وضع القراءة:

13

لم يكمل كلامه فقد أصابته ضربة قلبت كل الموازين في رأسه، وليست واحدة فقط بل ضربات متعددة ، أفقدته وعيه. لم يعد واعياً لأي شيء. هناك شيء واحد فقط تذكره حين سمع الطبيب يقول لهم: "أدخلوه إلى غرفة العمليات، حالته خطيرة. لديه كسور في الجمجمة واليد اليسرى ومنطقة الصدر أيضاً. لقد حطموه بمعنى الكلمة".
وهي بقيت مصدومة من تصرفه. ظنت أنه سيصدقهم، ولكن العكس حدث. فبمجرد أن كان يضرب فيه تركه وجاء إليها.
قصي: "أين أصابك؟"
كريمة بصدمة : "لا... لا شيء. فقط دعه أرجوك. أنا لم أقصد هذا أرجوك".
لم يعد قصي يرى أي أحد ولا يسمع أي أحد غير عينيها اللتين تلمعان بالدموع، وشفتيها اللتين ترتجفان فأصبحتا كحبة الكرز. اشتهى أن يقبلهما، وكذلك وجنتيها. وعندما رآها ترتجف كأنه أراد أن يخفيها عن العالم كله فقام بحضنها حتى يهدأها.
أما هي فكانت تنتظر تلك الحضنة. شعرت معه بالأمان، فما إن زادت في عناقه حتى كاد أن يحطم عظامها. لولا أنه انتبه ففك العناق ووضع يديه على وجهها يمسح دموعها.
قصي: "شش لا تخافي، أنا معك. قولي أين أصابك ؟ لا تخافي لن أفعل له شيئاً".
كريمة: "لم أتركه، ولكن رفعت يدها وقال: قما بلوي يدي".
نظر إلى يدها كيف أصبحت مائلة للزرقة.
قصي: "بأي يد؟"
كريمة: "ل..."
قصي: "قولي قبل أن أصفّيه".
كريمة: "اليسرى".
أطلقها ورجع إليه. حاولت أن تمسكه، ولكن نظر إليها نظرات أرعبتها فرجعت إلى الوراء خائفة. ذهب مباشرة إلى يده اليسرى وأدارها له من وراء ظهره حتى سمعت ذلك الصوت الذي يدل على الكسر.
كريمة بمجرد أن سمعت ذلك الصوت شعرت بأنها ستسقط، ولكن أمسكتها يداه قبل أن تصل إلى الأرض.
===============
عندما أفاقت ذهبت إلى الحمام وغسلت وجهها بالماء البارد وخرجت. نزلت إلى الأسفل عند مدام خديجة، فوجدتها جالسة تقرأ في مجلة وترتدي ملابسها الأنيقة التي زادتها صغراً أكثر من سنها.
عائشة: "صباح الخير خالتي خديجة".
خديجة: "تعالي يا ابنتي اجلسي اجلسي. الغداء قرب يجهز. هل ارتحتِ؟"
عائشة: "نعم. تأخرت في النوم وأعتذر، لكنني عمري ما نمت مرتاحة هكذا من قبل. شكراً لك يا خالتي".
خديجة: "لا يا ابنتي عادي. البيت بيتك، وزائد أنتِ زوجة ابني لا تنسي".
عائشة خجلت وأرادت أن تشرح لها، ولكن سمعت صوت طرق على الباب قوياً. خافت أن يكونوا قد وجدوها فتشبثت بيدي خديجة.
عائشة: "خ... خالتي هل وجدوني؟ ع... عفاك لا تجعليهم يأخذونني. أرجوك أرجوك. ها أنت انظري سأعمل عندك وسأفعل لك ما تريدين. لا تجعليهم يأخذونني أرجوك أرجوك. ها أنت أي شيء تريدينه".
خديجة: "يا ابنتي بسم الله الرحمن الرحيم اهدئي".
عائشة: "اااا.. انظري أنا أنا لن أتكلم ولن أقول شيئاً كل ما تريدينه سأفعله فقط لا تجعليهم يأخذونني أرجوك أرجوك".
تقطع قلب خديجة عليها، وماذا حدث لها حتى جعلها تخاف هكذا من مجرد صوت الباب القوي قليلاً.
11 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.