1~ذِكْــرَى
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
"افتحي يا وردة ، اغلقي يا وردة "
تردد صوتها مع صديقاتها و هن يلعبن وسط المتنزه الذي اكتض بالزوار ذاك اليوم، أول أيام العطلة الصيفية
و بعدما تعبت من اللعب اتجهت نحو الطاولة التي جلست فيها أمها التي كانت تراقبها بتمعن فهي تخشى أن يصيب أميرتها الصغيرة مكروه ، طبعا هذا ماكان من المفترض أن تفعله لكنها بدلا من ذلك كانت تتحدث عبر هاتفها المحمول و لم يبدو عليها أبدا الهدوء أو الراحة بل بدت كمن خاض شجارا حادا مع أحدهم ، و فعلا هذا ما حدث
لكن قبل أن تقترب حتى من الطاولة لفت إنتباهها شيء صغير بالقرب من شجرة التوت المتراقصة أوراقها مع الرياح ، غيرت إتجاهها لا شعوريا كأن أقدامها الصغيرة تقودها دون إمرتها ، كلما اقتربت أكثر تبينت معالم ذلك الشيء أم يجدر بنا القول الشخص
ظهرت ملامح الإستغراب عليها ،
إنه طفل
لماذا يجلس هكذا وحده ؟
هل هو بخير ؟
لحظة ...
ما هذا اللون الأحمر على مرفقه ؟
إنه ..... دم !؟
إذن هو مصاب
لكن لماذا لم يذهب الى أمه ؟
إقتربت أكثر منه ، و عندما لم يفصل بينهما سوى متر واحد ، إنتبه لها ، و قفز من مكانه و تعابير وجهه تبدي خوفه و إرتباكه ، لكنه لم يهرب ظل واقفا مكانه و ينظر لها بنظرات مرتابة
لاحظت خوفه و ارتجافه فقررت الذهاب ، لكن شيء في داخلها منعها من تركه في هذه الحالة ، حركت رأسها يمينا و يسارا في حيرة ، ثم فجأة ارتسمت عليها إبتسامة جانبية عفوية و استدارت و عادت أدراجها
أما هو فظل واقفا ، ربما لأنه تفاجأ من ذهابها السريع ، أطلق زفيرا عميقا ، و حين أراد العودة لجلسته ، إذ بها أمامه مجددا ، لكن هذه المرة مع قارورة ماء ، إقتربت منه و أمسكت مرفقه و بدأت بكب الماء عليه ، أما هو فظل في صدمة ، و حين انتهت أخرجت منديلا حريريا أبيض مرسوم عليه صورة وردة التوليب من جيبها و وضعته على الجرح
"اضغط عليه بهدوء "
قالتها بصوتها الخافت الذي بالكاد سمعه
ثم همت بالمغادرة ، بينما ظل هو يراقبها حتى اختفت من مرأى ناظريه
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
" إذن لم تخبرك بسبب طلبها المجيء منك "
أخرجها صوت صديقتها ميليس من شرودها في هذه الذكرى التي لم تعلم لماذا تذكرتها الآن تحديدا
" لا ، لم تخبرني و لم تترك لي مجالا حتى للسؤال"
ردت سيليا بصوت منهك فهي بالكاد تقف بثبات ، هذا بديهي فهي لم تنم الليلة الماضية بسبب الأرق الذي أصابها بعد مكالمة جدتها التي طلبت منها المجيء لبلدها من أجل موضوع مهم
حسنًا ، هي لم تطلب منها بل أمرتها لذلك تعجز سيليا عن تخمين هذا الموضوع المهم ، فنبرة صوت جدتها كانت جادة ، جادة بكل معنى الكلمة
" كنت سأرافقك لولا إجتماع مجلس الإدارة الذي سيعقد غدا "
أردفت ميليس بنبرة مواسية ، فإبتسمت لها سيليا إبتسامة متفهمة فهي تعلم أن على إحداهما الحضور لهذا الإجتماع
و أخيرا وصلتا لموقع الطائرة الخاصة التي أرسلتها جدتها ، أعطت حقائبها للعمال حتى يحملوها ، بعدها استدارت و عانقت صديقة طفولتها عناقا طويلا
" اهدئي يا ملكة الدراما لستُ ذاهبة لكوكب آخر سأعود بعد يومين على الأكثر "
ما إن اتمت جملتها حتى شعرت بصفعة على جبينها وجهتها لها ميليس
" يا لكي من عديمة إحساس "
قالتها بصوت متضايق ، بينما ضحكت رفيقتها على تصرفها
.
.
.
.
.
.
ها هي الآن داخل الطائرة الخاصة ، تسند ظهرها على المقعد المريح تحاول تشتيت ذهنها من تفكيرها الزائد ، خصوصا حيال ذلك الشعور الغريب ، الشعور الذي ينبهها من عاصفة ستضرب حياتها
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!