كبرياء
كبرياء
جزء 2 من 2
وضع القراءة:

1~ذِكْــرَى

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
"افتحي يا وردة ، اغلقي يا وردة "
تردد صوتها مع صديقاتها و هن يلعبن وسط المتنزه الذي اكتض بالزوار ذاك اليوم، أول أيام العطلة الصيفية
و بعدما تعبت من اللعب اتجهت نحو الطاولة التي جلست فيها أمها التي كانت تراقبها بتمعن فهي تخشى أن يصيب أميرتها الصغيرة مكروه ، طبعا هذا ماكان من المفترض أن تفعله لكنها بدلا من ذلك كانت تتحدث عبر هاتفها المحمول و لم يبدو عليها أبدا الهدوء أو الراحة بل بدت كمن خاض شجارا حادا مع أحدهم ، و فعلا هذا ما حدث
لكن قبل أن تقترب حتى من الطاولة لفت إنتباهها شيء صغير بالقرب من شجرة التوت المتراقصة أوراقها مع الرياح ، غيرت إتجاهها لا شعوريا كأن أقدامها الصغيرة تقودها دون إمرتها ، كلما اقتربت أكثر تبينت معالم ذلك الشيء أم يجدر بنا القول الشخص
ظهرت ملامح الإستغراب عليها ،
إنه طفل
لماذا يجلس هكذا وحده ؟
هل هو بخير ؟
لحظة ...
ما هذا اللون الأحمر على مرفقه ؟
إنه ..... دم !؟
إذن هو مصاب
لكن لماذا لم يذهب الى أمه ؟
إقتربت أكثر منه ، و عندما لم يفصل بينهما سوى متر واحد ، إنتبه لها ، و قفز من مكانه و تعابير وجهه تبدي خوفه و إرتباكه ، لكنه لم يهرب ظل واقفا مكانه و ينظر لها بنظرات مرتابة
لاحظت خوفه و ارتجافه فقررت الذهاب ، لكن شيء في داخلها منعها من تركه في هذه الحالة ، حركت رأسها يمينا و يسارا في حيرة ، ثم فجأة ارتسمت عليها إبتسامة جانبية عفوية و استدارت و عادت أدراجها
أما هو فظل واقفا ، ربما لأنه تفاجأ من ذهابها السريع ، أطلق زفيرا عميقا ، و حين أراد العودة لجلسته ، إذ بها أمامه مجددا ، لكن هذه المرة مع قارورة ماء ، إقتربت منه و أمسكت مرفقه و بدأت بكب الماء عليه ، أما هو فظل في صدمة ، و حين انتهت أخرجت منديلا حريريا أبيض مرسوم عليه صورة وردة التوليب من جيبها و وضعته على الجرح
"اضغط عليه بهدوء "
قالتها بصوتها الخافت الذي بالكاد سمعه
ثم همت بالمغادرة ، بينما ظل هو يراقبها حتى اختفت من مرأى ناظريه
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
" إذن لم تخبرك بسبب طلبها المجيء منك "
أخرجها صوت صديقتها ميليس من شرودها في هذه الذكرى التي لم تعلم لماذا تذكرتها الآن تحديدا
" لا ، لم تخبرني و لم تترك لي مجالا حتى للسؤال"
ردت سيليا بصوت منهك فهي بالكاد تقف بثبات ، هذا بديهي فهي لم تنم الليلة الماضية بسبب الأرق الذي أصابها بعد مكالمة جدتها التي طلبت منها المجيء لبلدها من أجل موضوع مهم
حسنًا ، هي لم تطلب منها بل أمرتها لذلك تعجز سيليا عن تخمين هذا الموضوع المهم ، فنبرة صوت جدتها كانت جادة ، جادة بكل معنى الكلمة
" كنت سأرافقك لولا إجتماع مجلس الإدارة الذي سيعقد غدا "
أردفت ميليس بنبرة مواسية ، فإبتسمت لها سيليا إبتسامة متفهمة فهي تعلم أن على إحداهما الحضور لهذا الإجتماع
و أخيرا وصلتا لموقع الطائرة الخاصة التي أرسلتها جدتها ، أعطت حقائبها للعمال حتى يحملوها ، بعدها استدارت و عانقت صديقة طفولتها عناقا طويلا
" اهدئي يا ملكة الدراما لستُ ذاهبة لكوكب آخر سأعود بعد يومين على الأكثر "
ما إن اتمت جملتها حتى شعرت بصفعة على جبينها وجهتها لها ميليس
" يا لكي من عديمة إحساس "
قالتها بصوت متضايق ، بينما ضحكت رفيقتها على تصرفها
.
.
.
.
.
.
ها هي الآن داخل الطائرة الخاصة ، تسند ظهرها على المقعد المريح تحاول تشتيت ذهنها من تفكيرها الزائد ، خصوصا حيال ذلك الشعور الغريب ، الشعور الذي ينبهها من عاصفة ستضرب حياتها
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.