كبرياء
كبرياء
جزء 8 من 8
وضع القراءة:

7~إعْــلَانٌ غَيرُ مُـتَـوَقّـع

" إعترفي ، بماذا يهددونكِ؟"
دوى صوت كايل الغاضب في أرجاء غرفة سيليا التي كانت جالسة على كرسي و أمامها خالها لوكاس و كايل ، بدى وضعها كأنها في إستجواب بتهمة خطيرة
إنتهى العشاء العائلي ليلة أمس على نحو أهون مما تخيلته ، سرت نقاشات عديدة على أمل تغيير رأي السيدة ماري لأنهم لا يستلطفون آل درافان ، طبعًا ليس شفقة على إبنة أختهم ، لكنهم إستسلموا حين أدركوا أنه من المستحيل أن تتراجع الآن
تنفست بعمق قبل أن تجيب بنبرة مرهقة:
" كم مرة عليَّ أن أعيد كلامي لكما ، لم يهددني أحد ، أنا حقًا موافقة على الزواج بإرادتي"
" إنّها تكذب "
صرّح كايل و هو ينظر لها بنظرات مشككة ، في حين ظلّ لوكاس صامتًا و هو عاقد ليديه
" كنت سأصدقك لو كان فردًا آخر من آل درافان ، لكننا نتكلم هنا عن إدريان الذي لطالما كنتِ تكرهينه و لا تطيقين التواجد معه في مكان واحد"
قالها كايل بنبرة معاتبة جعلت سيليا تتأفف مبعدة نظراتها عنهما ، كانت سترد عليه لكن لوكاس نطق بنبرة عميقة:
" هل تُحبينه ؟"
إرتفع حاجباها بصدمة من سؤاله ، أمّا كايل فنظر إليه بإستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا و هو يمسك بطنه من قوة ضحكاته
فعلًا سؤاله يبدو كنكتة
الجميع يعرف أن سيليا و إدريان لا يطيقان بعضهما البعض ، فطيلة فترة دراستها هنا ،كانا معروفان بشجاراتهما ، و قد ظنوا أن هذا راجع للعداوة الموجودة بين العشيرتين ، لكنهما يدركان أنه حتى دون هذه العداوة كانا سيكرهان بعضهما
" هل...أنت جاد ، هذا مستحيل يا رجل"
قالها كايل وسط ضحكاته التي بالكاد يستطيع كبحها ، لكن لوكاس كان ينتظر الإجابة من سيليا التي ظلت صامتة ، تعرف الإجابة ، إنّها قطعًا 'لا و أبدًا'، لكنها تشعر أن كلماتها لا تستطيع الخروج من فمها
" لماذا لا تجيبين ؟"
سأل لوكاس و عيناه البنيتان تحملق بها ، و إلتفت كايل ينتظر إجابتها ، تداركت سيليا موقفها قائلة:
" لقد أخبرك كايل ، هذا مستحيل"
أردف لوكاس:
" و ما دمتي تدركين أن الأمر مستحيل لماذا وافقتِ على هذا الزواج؟ أنتِ ترتكبين خطأ يا سيليا ، هذه ليست مزحة"
سكتت سيليا لوهلة قبل أن تجيب:
" أعلم أنّها ليست مزحة ، لكن أعلم أيضًا أن الموضوع يخص مصلحة العشيرتين ، أنا تقبلت الأمر ، و لا تقلقا لست أنا من يجب أن تخافا عليها"
" يمكننا التحدث مع جدتي و إقناعها بإيجاد حل آخر"
تدخل كايل بنبرة مواسية و عيناه العسليتان ذابلتان ، كايل يراها أخته الصغيرة رغم أنهما في نفس العمر ، لطالما كان يساندها في أي قرار تتخذه ، هذه الأخوة نتجت منذ الطفولة ، خاصة في الأوقات التي كانت تشعر فيها بالوحدة و عدم الإنتماء بين بقية أفراد العائلة كانت تجد كايل بجانبها ، و دعونا نقول أنه ساهم في بناء شخصيتها القوية
" لا داعي ، إتخذ القرار ولا رجوع"
قالتها سيليا بإبتسامة متفهمة ، هي تقدر حقًا خوفهما و قلقهما عليها ، تشعر بالإمتنان لوجودهما معها في أصعب أوقاتها بالإضافة إلى صديقتها المقربة ميليس
قاطعهم صوت طرق خفيف على الباب ، إلتفوا ثلاثتهم نحو الباب و ردت سيليا:
" ادخل "
فُتح الباب لتظهر لُولَا بإبتسامتها اللطيفة كعادتها و زيِّ عملها الرمادي و قالت بنبرة لَبقة:
" آنسة سيليا ، لديك ضيفة "
إستغربت سيليا و هي تفكر بمن قد يأتي لرؤيتها ، لكن إستغرابها لم يدم طويلًا حين رأت ميليس تدخل غرفتها بوجهها البشوش ، و بلوزتها الزرقاء مع التنورة الرمادية ، قفزت سيليا نحوها بسرعة البرق و ارتمت في حضنها بفرحة واضحة
" ميليس ، متى جئتي إلى أدريمارا "
سألتها سيليا أثناء إحتضانها ، لترد ميليس بضحكة:
" اليوم صباحًا ، لم أخبرك لأرى ردة الفعل هذه"
" حقًا أنتِ ملكة الدراما"
قطعتا حضنهما ثم ألقت ميليس التحية على كايل و لوكاس قائلة:
" أهلاً خال لوكاس و كايل "
" أهلاً بك ميليس"
ردّ لوكاس تحيتها برسمية ، في حين فضّل كايل الرد عليها قائلًا:
" كدت لا أعرفك يا ميليس ، يبدو أنك كسبت بعض الوزن"
"حقًا ؟!!"
قالت ميليس بقلق و هي تنظر لنفسها لتتأكد من قوله ، ليعاتباه سيليا و لوكاس في وقت واحد:
" كايل !!"
" ماذا ؟ أمزح فقط "
ردّ كايل بنبرة ممازحة و إبتسامة مشاكسة
إلتفتت سيليا لميليس و سألتها :
" كيف سار إجتماع مجلس الإدارة ؟"
" كل الأمور بخير ، تعرفت على المستثمر و بدت خطته ممتازة"
" جيد ، سألقي نظرة لاحقًا "
" الآن هلّا شرحتي لي قصة زواجك من إدريان"
ظهرت ملامح الصدمة على وجه سيليا بعد جملة ميليس ، ليردف كايل موجهًا كلامه للوكاس:
" أنظر ، حتى ميليس كانت تعرف ، نحن الأطرشان الوحيدان في الزفة"
" كيف عرفتِ ؟ لم أخبرك بعد"
سألت سيليا مستغربة ، لم تجد وقتًا لإخبارها و كانت تنوي ذلك بعد انتهاء كايل و لوكاس من إستجوابها ، لاحظت ميليس تفاجؤهم فقالت بتلعثم بعدما أدركت الوضع:
" أوه ، أنتِ لم تتصفحي مواقع التواصل ليلة أمس صحيح"
" لا ، حدثت أمور عديدة البارحة لا أتذكر حتى أين وضعت هاتفي ، لماذا ؟"
أخذت ميليس نفسًا عميقًا قبل أن تجيب:
" سأريكِ شيئًا لكن إهدئي أولًا"
" كلامك هذا يجعلني أنسى معنى الهدوء"
أخرجت ميليس هاتفها من حقيبتها و بدأت تقلب فيه ، بينما تقدم لوكاس و كايل منهما لفهم ما يجري
وجدت ميليس ما تبحث عنه لكنها ترددت للحظة قبل أن تُناول الهاتف لسيليا التي أخذت تقرأ المكتوب على المنشور أمامها و بدأت عيناها بالتوسع من الصدمة
.
.
.
.
في غرفة المكتب ، كانت السيدة ماري تجلس على كرسيها أمام الشرفة المطلة على الباحة الخلفية التي زينت بالورود مختلفة الألوان و أشجار ذات أشكال مختلفة ، تحتسي قهوتها بسلام
نعم ، إنّه هدوء ما قبل العاصفة
و هذه العاصفة اسمها سيليا التي اقتحمت المكان دون طرق الباب ، و من ملامح وجهها تبدو غاضبة ، بل تستشيط غضبًا
" كيف تحددين موعد الزفاف بعد أسبوع!! و دون أخذ رأيي حتى!!"
صرخت سيليا بعصبية ، في حين إكتفت جدتها بالنظر إليها دون ردة فعل ، طبعًا توقعت أنّها لن تصمت عن الأمر ، وضعت فنجان قهوتها جانبًا على الطاولة الصغيرة أمامها ، ثم حملقت بها و قالت بنبرة صارمة:
" أولًا ، انتبهي إلى طريقة كلامكِ معي ، ثانيًا ، السيد آلفرد يفضل تعجيل الزواج لحل المسألة بأقرب وقت ممكن و أنا أرى أنه على حق، ثالثًا ، لا داعي للقلق كل شيء سيكون مثاليًا و مناسبًا لإسم عائلتنا"
ضحكت سيليا ضحكة مستهزئة و قالت بنبرة غير مصدقة:
" هل حقًا تظنين الأمر يتعلق بإسم العائلة فقط!"
" بماذا سيتعلق غيره ؟"
" ربما بأنكم تنقصون من قيمتي بقراراتكم بشأن حياتي"
" هذا ما تعتقدينه ، لكن الحقيقة هي أني أبني لكِ مكانة عظيمة لم تصل لها إمرأة في كل تاريخ أدريمارا"
" لدي مكانة بالفعل ، لقد أسست شركة كبيرة مع ميليس في لندن ، و أصبحت أشهر سيدة أعمال في سن صغير في بلد ليس بلدي"
" لن تفهميني الآن ، لكنك ستدركين قريبًا"
أنهت السيدة ماري جملتها و أعادت نظرها نحو الباحة الخلفية ، كانت هذه إشارة لها بأنّ هذا الحديث إنتهى بالنسبة لها ، تنهدت سيليا بعدم إرتياح و هي تخرج من الغرفة مغلقة الباب وراءها ، صوت إنغلاق الباب كان بالنسبة لها حكمًا على مصيرها
عادت إلى غرفتها حيث كانا ميليس و كايل ينتظرانها ، و من تعابير وجهها أدركا أن الأمر قد حُسم ، الزفاف بعد أسبوع ، جلست سيليا على طرف سريرها بوجه متعب ، و جلست ميليس بجانبها و مسحت على ظهرها كنوع من المواساة ، و كان كايل يقف مقابلًا لها مرتكزًا على التسريحة خلفه ، يشعر بتأنيب ضمير لكونه عاجزًا عن مساعدتها
" أين خالي لوكاس ؟"
سألت سيليا و عيناها تجوبان الغرفة ، ليرد عليها كايل:
" أتاه إتصال بشأن العمل فذهب لحله "
أماءت متفهمة ، و كانت ستقول شيئًا لولا صوت رنين هاتفها ، أخذت تبحث عن مصدر صوته لأنها لا تتذكر أين وضعته ، كان الصوت صادرًا من حقيبتها الموضوعة على الأرض بجانب الباب
توجهت نحوها و أخرجت الهاتف منه و رأت رقمًا لم تعرفه ، ردت على الإتصال لكنها إنتظرت الجانب الآخر ليتحدث
" مرحبًا يا عروس "
تجهمت ملامح وجهها بعد سماع صوت المتصل ، آخر صوت أرادت سماعه اليوم بالتحديد ، إنّه إدريان
" ماذا تريد"
ردت بنبرة قاسية
" ألا يمكنني الإطمئنان على عروسي ، خصوصًا بعد إعلان موعد زفافنا"
" كنتَ تعرف مسبقًا صحيح؟"
" هذه المرة لا ، أخبرني جدي اليوم "
" إن كنتَ اتصلت حتى ترفع ضغطي فلا داعي فقد ارتفع بالفعل عند سماع صوتك المزعج"
" قصدك الجذّاب ، لأنه لو لم يكن كذلك ما كان ارتفع ضغطك"
" حسنًا شكرًا على المعلومة سأغلق الخط"
" فقط تأكدي أنكِ جاهزة بعد ساعة لأنني سآتي لإصطحابك"
" أين ؟! و لماذا ؟!"
سألت مستغربة
" ستعرفين حين آتي "
كانت ستعترض لكنه أغلق الخط قبل أن تفعل
" كيف يجرؤ "
قالتها سيليا بنبرة غاضبة ، و عادت لجلستها و أخبرت ميليس و كايل بما قاله ، و ما إن أنهت قال كايل بإنفعال:
" من هو حتى يفرض عليكِ أوامره ؟! اسمعي ، لدي فكرة دعيني أقتله حين يأتي لن يقتضي الأمر سوى رصاصة واحدة"
" توقف عن تضخيم الأمور كايل "
قالت ميليس بنبرة مؤنبة له و إلتفتت لسيليا و أكملت:
" ربما يريد التحدث عن أشغال الزفاف"
" هذا أسوء "
قالها كايل بتقزز ، لكنه صمت بعد نظرة ميليس الحادة له ، أمّا سيليا فظلت صامتة و تفكر بالأمر من نواحي مختلفة ، ثم نظرت نحو كايل فجأة حين خطرت ببالها فكرة
إبتسمت إبتسامة خبيثة جعلت كايل يتوتر و يحرك رأسه بإستغراب ، نطقت سيليا بنبرة متحدية:
" سأجهز نفسي للقائه "
" ماذا !!"
قالها كايل بإنفعال درامي ، لكن سيليا قالت مضيفة:
" لكنني سآخذ هدية صغيرة "
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
2 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.