7~إعْــلَانٌ غَيرُ مُـتَـوَقّـع
" إعترفي ، بماذا يهددونكِ؟"
دوى صوت كايل الغاضب في أرجاء غرفة سيليا التي كانت جالسة على كرسي و أمامها خالها لوكاس و كايل ، بدى وضعها كأنها في إستجواب بتهمة خطيرة
إنتهى العشاء العائلي ليلة أمس على نحو أهون مما تخيلته ، سرت نقاشات عديدة على أمل تغيير رأي السيدة ماري لأنهم لا يستلطفون آل درافان ، طبعًا ليس شفقة على إبنة أختهم ، لكنهم إستسلموا حين أدركوا أنه من المستحيل أن تتراجع الآن
تنفست بعمق قبل أن تجيب بنبرة مرهقة:
" كم مرة عليَّ أن أعيد كلامي لكما ، لم يهددني أحد ، أنا حقًا موافقة على الزواج بإرادتي"
" إنّها تكذب "
صرّح كايل و هو ينظر لها بنظرات مشككة ، في حين ظلّ لوكاس صامتًا و هو عاقد ليديه
" كنت سأصدقك لو كان فردًا آخر من آل درافان ، لكننا نتكلم هنا عن إدريان الذي لطالما كنتِ تكرهينه و لا تطيقين التواجد معه في مكان واحد"
قالها كايل بنبرة معاتبة جعلت سيليا تتأفف مبعدة نظراتها عنهما ، كانت سترد عليه لكن لوكاس نطق بنبرة عميقة:
" هل تُحبينه ؟"
إرتفع حاجباها بصدمة من سؤاله ، أمّا كايل فنظر إليه بإستغراب قبل أن ينفجر ضاحكًا و هو يمسك بطنه من قوة ضحكاته
فعلًا سؤاله يبدو كنكتة
الجميع يعرف أن سيليا و إدريان لا يطيقان بعضهما البعض ، فطيلة فترة دراستها هنا ،كانا معروفان بشجاراتهما ، و قد ظنوا أن هذا راجع للعداوة الموجودة بين العشيرتين ، لكنهما يدركان أنه حتى دون هذه العداوة كانا سيكرهان بعضهما
" هل...أنت جاد ، هذا مستحيل يا رجل"
قالها كايل وسط ضحكاته التي بالكاد يستطيع كبحها ، لكن لوكاس كان ينتظر الإجابة من سيليا التي ظلت صامتة ، تعرف الإجابة ، إنّها قطعًا 'لا و أبدًا'، لكنها تشعر أن كلماتها لا تستطيع الخروج من فمها
" لماذا لا تجيبين ؟"
سأل لوكاس و عيناه البنيتان تحملق بها ، و إلتفت كايل ينتظر إجابتها ، تداركت سيليا موقفها قائلة:
" لقد أخبرك كايل ، هذا مستحيل"
أردف لوكاس:
" و ما دمتي تدركين أن الأمر مستحيل لماذا وافقتِ على هذا الزواج؟ أنتِ ترتكبين خطأ يا سيليا ، هذه ليست مزحة"
سكتت سيليا لوهلة قبل أن تجيب:
" أعلم أنّها ليست مزحة ، لكن أعلم أيضًا أن الموضوع يخص مصلحة العشيرتين ، أنا تقبلت الأمر ، و لا تقلقا لست أنا من يجب أن تخافا عليها"
" يمكننا التحدث مع جدتي و إقناعها بإيجاد حل آخر"
تدخل كايل بنبرة مواسية و عيناه العسليتان ذابلتان ، كايل يراها أخته الصغيرة رغم أنهما في نفس العمر ، لطالما كان يساندها في أي قرار تتخذه ، هذه الأخوة نتجت منذ الطفولة ، خاصة في الأوقات التي كانت تشعر فيها بالوحدة و عدم الإنتماء بين بقية أفراد العائلة كانت تجد كايل بجانبها ، و دعونا نقول أنه ساهم في بناء شخصيتها القوية
" لا داعي ، إتخذ القرار ولا رجوع"
قالتها سيليا بإبتسامة متفهمة ، هي تقدر حقًا خوفهما و قلقهما عليها ، تشعر بالإمتنان لوجودهما معها في أصعب أوقاتها بالإضافة إلى صديقتها المقربة ميليس
قاطعهم صوت طرق خفيف على الباب ، إلتفوا ثلاثتهم نحو الباب و ردت سيليا:
" ادخل "
فُتح الباب لتظهر لُولَا بإبتسامتها اللطيفة كعادتها و زيِّ عملها الرمادي و قالت بنبرة لَبقة:
" آنسة سيليا ، لديك ضيفة "
إستغربت سيليا و هي تفكر بمن قد يأتي لرؤيتها ، لكن إستغرابها لم يدم طويلًا حين رأت ميليس تدخل غرفتها بوجهها البشوش ، و بلوزتها الزرقاء مع التنورة الرمادية ، قفزت سيليا نحوها بسرعة البرق و ارتمت في حضنها بفرحة واضحة
" ميليس ، متى جئتي إلى أدريمارا "
سألتها سيليا أثناء إحتضانها ، لترد ميليس بضحكة:
" اليوم صباحًا ، لم أخبرك لأرى ردة الفعل هذه"
" حقًا أنتِ ملكة الدراما"
قطعتا حضنهما ثم ألقت ميليس التحية على كايل و لوكاس قائلة:
" أهلاً خال لوكاس و كايل "
" أهلاً بك ميليس"
ردّ لوكاس تحيتها برسمية ، في حين فضّل كايل الرد عليها قائلًا:
" كدت لا أعرفك يا ميليس ، يبدو أنك كسبت بعض الوزن"
"حقًا ؟!!"
قالت ميليس بقلق و هي تنظر لنفسها لتتأكد من قوله ، ليعاتباه سيليا و لوكاس في وقت واحد:
" كايل !!"
" ماذا ؟ أمزح فقط "
ردّ كايل بنبرة ممازحة و إبتسامة مشاكسة
إلتفتت سيليا لميليس و سألتها :
" كيف سار إجتماع مجلس الإدارة ؟"
" كل الأمور بخير ، تعرفت على المستثمر و بدت خطته ممتازة"
" جيد ، سألقي نظرة لاحقًا "
" الآن هلّا شرحتي لي قصة زواجك من إدريان"
ظهرت ملامح الصدمة على وجه سيليا بعد جملة ميليس ، ليردف كايل موجهًا كلامه للوكاس:
" أنظر ، حتى ميليس كانت تعرف ، نحن الأطرشان الوحيدان في الزفة"
" كيف عرفتِ ؟ لم أخبرك بعد"
سألت سيليا مستغربة ، لم تجد وقتًا لإخبارها و كانت تنوي ذلك بعد انتهاء كايل و لوكاس من إستجوابها ، لاحظت ميليس تفاجؤهم فقالت بتلعثم بعدما أدركت الوضع:
" أوه ، أنتِ لم تتصفحي مواقع التواصل ليلة أمس صحيح"
" لا ، حدثت أمور عديدة البارحة لا أتذكر حتى أين وضعت هاتفي ، لماذا ؟"
أخذت ميليس نفسًا عميقًا قبل أن تجيب:
" سأريكِ شيئًا لكن إهدئي أولًا"
" كلامك هذا يجعلني أنسى معنى الهدوء"
أخرجت ميليس هاتفها من حقيبتها و بدأت تقلب فيه ، بينما تقدم لوكاس و كايل منهما لفهم ما يجري
وجدت ميليس ما تبحث عنه لكنها ترددت للحظة قبل أن تُناول الهاتف لسيليا التي أخذت تقرأ المكتوب على المنشور أمامها و بدأت عيناها بالتوسع من الصدمة
.
.
.
.
في غرفة المكتب ، كانت السيدة ماري تجلس على كرسيها أمام الشرفة المطلة على الباحة الخلفية التي زينت بالورود مختلفة الألوان و أشجار ذات أشكال مختلفة ، تحتسي قهوتها بسلام
نعم ، إنّه هدوء ما قبل العاصفة
و هذه العاصفة اسمها سيليا التي اقتحمت المكان دون طرق الباب ، و من ملامح وجهها تبدو غاضبة ، بل تستشيط غضبًا
" كيف تحددين موعد الزفاف بعد أسبوع!! و دون أخذ رأيي حتى!!"
صرخت سيليا بعصبية ، في حين إكتفت جدتها بالنظر إليها دون ردة فعل ، طبعًا توقعت أنّها لن تصمت عن الأمر ، وضعت فنجان قهوتها جانبًا على الطاولة الصغيرة أمامها ، ثم حملقت بها و قالت بنبرة صارمة:
" أولًا ، انتبهي إلى طريقة كلامكِ معي ، ثانيًا ، السيد آلفرد يفضل تعجيل الزواج لحل المسألة بأقرب وقت ممكن و أنا أرى أنه على حق، ثالثًا ، لا داعي للقلق كل شيء سيكون مثاليًا و مناسبًا لإسم عائلتنا"
ضحكت سيليا ضحكة مستهزئة و قالت بنبرة غير مصدقة:
" هل حقًا تظنين الأمر يتعلق بإسم العائلة فقط!"
" بماذا سيتعلق غيره ؟"
" ربما بأنكم تنقصون من قيمتي بقراراتكم بشأن حياتي"
" هذا ما تعتقدينه ، لكن الحقيقة هي أني أبني لكِ مكانة عظيمة لم تصل لها إمرأة في كل تاريخ أدريمارا"
" لدي مكانة بالفعل ، لقد أسست شركة كبيرة مع ميليس في لندن ، و أصبحت أشهر سيدة أعمال في سن صغير في بلد ليس بلدي"
" لن تفهميني الآن ، لكنك ستدركين قريبًا"
أنهت السيدة ماري جملتها و أعادت نظرها نحو الباحة الخلفية ، كانت هذه إشارة لها بأنّ هذا الحديث إنتهى بالنسبة لها ، تنهدت سيليا بعدم إرتياح و هي تخرج من الغرفة مغلقة الباب وراءها ، صوت إنغلاق الباب كان بالنسبة لها حكمًا على مصيرها
عادت إلى غرفتها حيث كانا ميليس و كايل ينتظرانها ، و من تعابير وجهها أدركا أن الأمر قد حُسم ، الزفاف بعد أسبوع ، جلست سيليا على طرف سريرها بوجه متعب ، و جلست ميليس بجانبها و مسحت على ظهرها كنوع من المواساة ، و كان كايل يقف مقابلًا لها مرتكزًا على التسريحة خلفه ، يشعر بتأنيب ضمير لكونه عاجزًا عن مساعدتها
" أين خالي لوكاس ؟"
سألت سيليا و عيناها تجوبان الغرفة ، ليرد عليها كايل:
" أتاه إتصال بشأن العمل فذهب لحله "
أماءت متفهمة ، و كانت ستقول شيئًا لولا صوت رنين هاتفها ، أخذت تبحث عن مصدر صوته لأنها لا تتذكر أين وضعته ، كان الصوت صادرًا من حقيبتها الموضوعة على الأرض بجانب الباب
توجهت نحوها و أخرجت الهاتف منه و رأت رقمًا لم تعرفه ، ردت على الإتصال لكنها إنتظرت الجانب الآخر ليتحدث
" مرحبًا يا عروس "
تجهمت ملامح وجهها بعد سماع صوت المتصل ، آخر صوت أرادت سماعه اليوم بالتحديد ، إنّه إدريان
" ماذا تريد"
ردت بنبرة قاسية
" ألا يمكنني الإطمئنان على عروسي ، خصوصًا بعد إعلان موعد زفافنا"
" كنتَ تعرف مسبقًا صحيح؟"
" هذه المرة لا ، أخبرني جدي اليوم "
" إن كنتَ اتصلت حتى ترفع ضغطي فلا داعي فقد ارتفع بالفعل عند سماع صوتك المزعج"
" قصدك الجذّاب ، لأنه لو لم يكن كذلك ما كان ارتفع ضغطك"
" حسنًا شكرًا على المعلومة سأغلق الخط"
" فقط تأكدي أنكِ جاهزة بعد ساعة لأنني سآتي لإصطحابك"
" أين ؟! و لماذا ؟!"
سألت مستغربة
" ستعرفين حين آتي "
كانت ستعترض لكنه أغلق الخط قبل أن تفعل
" كيف يجرؤ "
قالتها سيليا بنبرة غاضبة ، و عادت لجلستها و أخبرت ميليس و كايل بما قاله ، و ما إن أنهت قال كايل بإنفعال:
" من هو حتى يفرض عليكِ أوامره ؟! اسمعي ، لدي فكرة دعيني أقتله حين يأتي لن يقتضي الأمر سوى رصاصة واحدة"
" توقف عن تضخيم الأمور كايل "
قالت ميليس بنبرة مؤنبة له و إلتفتت لسيليا و أكملت:
" ربما يريد التحدث عن أشغال الزفاف"
" هذا أسوء "
قالها كايل بتقزز ، لكنه صمت بعد نظرة ميليس الحادة له ، أمّا سيليا فظلت صامتة و تفكر بالأمر من نواحي مختلفة ، ثم نظرت نحو كايل فجأة حين خطرت ببالها فكرة
إبتسمت إبتسامة خبيثة جعلت كايل يتوتر و يحرك رأسه بإستغراب ، نطقت سيليا بنبرة متحدية:
" سأجهز نفسي للقائه "
" ماذا !!"
قالها كايل بإنفعال درامي ، لكن سيليا قالت مضيفة:
" لكنني سآخذ هدية صغيرة "
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!