12~حضورٌ غير مرغوب
مضى الحفل بين المباركات و الأحاديث التي جمعت سيليا و إدريان مع الضيوف الذين بدأوا بالإنصراف الواحد تلوا الآخر حتى بقي آل درافان و آل كاروفا الذين لايزالون يرمقون بعضهم بغيض
تقدم السيد آلفرد لهما بإبتسامة مرتجفة لكبر سنه ، و قال بصوته الأجش:
" أهلاً بكِ بيننا يا ابنتي سيليا"
إبتسمت سيليا بلطف رادة ترحيبه
" ما رأيك أن تُعرف زوجتك على عائلتنا؟"
أومأ له إدريان بالإيجاب ليلتفت السيد آلفرد لأفراد آل درافان بالتقدم
تقدمت سيدة تبدو في أواخر الأربعينات ذات ملامح لطيفة و برفقتها شاب يافع يشبه إدريان شبهًا كبيرًا ، كأنه نسخة مصغرة منه لكن تعابير وجهه لينة أكثر
" هذه أمي سونيا ، وهذا أخي جان "
ألقت سيليا التحية عليهما بعدما عرّف بهما إدريان لتردف سونيا بنبرة هادئة:
" ويحك يا إدريان ، لما لم تخبرني أنّ زوجتك بهذا الجمال؟"
" شكرًا على إطرائك "
" سررت بك يا زوجة أخي "
نظر جان لأخيه بإبتسامة مشاكسة قبل أن يهمس لها:
" إن ضايقك أخي جاف المشاعر فقط أخبريني سأقف في صفك"
إبتسمت مجاملة له على دعمه و في نفس الوقت متعجبة من جرأته ففي مجتمعهم _الممل في رأيها_ مثل هذه العبارات تعتبر قلة أدب ، كانت تظن أنّ كايل و لوكاس هما الوحيدان الخارجان عن الملة لكن يبدو أنّ هناك نسخًا أخرى
" ما رأيك أن تتوقف عن إزعاجها و تناولني مابحوزتك "
أردفت سونيا مخاطبة جان لتنتبه سيليا لحمله علبة مخملية بيضاء متوسطة الحجم ذات حواف ذهبية ، ناولها لأمه لتفتحها عارضة ما بداخلها لسيليا و إدريان
" هذه هديتي لكما"
كانت لمبة كريستالية ذات قاعدة خشبية منحوتة بدقة ، لكن ما جذبهما هو ما بداخلها ، حيث توسط الكرة مجسمان لمقلتا عينين ، واحدة بندقية و الأخرى خضراء..نفس لون عينيهما ، أطفت الإضاءة الخافتة عليها مظهرًا يحبس الأنفاس خصوصًا تفاصيل المجسمين التي أخذت تتلألأ كأنها تتحرك
" أرجو أن تعجبكما "
" إنها آسرة للأنظار ، شكرًا لكِ "
" هداياكِ دائمًا فريدة أمي سونيا "
أخرجها من تأملها للهدية سماع إدريان ينادي أمه باِسمها ، إستغربت الأمر لوهلة لكنها كبحت رغبتها في الإستفسار لكون الأمر لا يخصها
" الآن هديتي "
قاطعهم جان الذي مدّ هديته الموجودة في في علبة مخملية طويلة لسيليا فاِلتقطتها و فتحتها لتجد سوارًا من الألماس يحمل الحرف الأول من اِسمها لتبتسم له شاكرة:
" لقد أعجبتني جدًا ، شكرًا"
أومأ لها جان برسمية ، لتنطق سونيا بكلماتها ممسكة يد سيليا:
" أنتِ الآن بمثابة اِبنتي و جزء من هذه العائلة"
نظرت لإدريان و أكملت :
" أتمنى لكما حياة سعيدة و مستقرة معًا"
داهم قلبيهما شعور غريب لثوانٍ قبل أن يخفياه حين انسحبت من أمامهما رفقة جان
تقدم من بعدهما رجل خمسيني حاملًا إبتسامة متعجرفة رفقة اِمرأة شقراء كانت ستبدو شابة لولا تجاعيد وجهها الخفيفة ، و من خلفهما شابة تبدو في العشرينات من عمرها
" هذا عمـ...."
" السيد لويس درافان الاِبن الثاني لآلفرد درافان ، و هذه زوجتي ناتاليا و اِبنتي ميرال"
قاطعه عمه معرفًا عن نفسه و محافظًا على نفس الابتسامة التي أزعجت سيليا لاسيما مع نظرات زوجته_ناتاليا_ التي لا تقل تكبرًا عن خاصته
هذا هو الجزء الأكثر بغضًا بالنسبة لسيليا ، حين تقابل هذا النوع لكن لاتستطيع فعل شيء حتى لا تخالف ما يسمى قوانين المجتمع الراقي
اكتفت بإماءة صغيرة لهم فهي بالكاد تتحكم بلسانها منذ ساعات ، حينها لاحظت أنّ ميرال لا تحمل لها نفس التعابير ، بالعكس، كانت تبتسم لها و الحماس واضح في عينيها اللتان حملتا لون البن كشعرها
إلتفت لويس للخدم على يمينه و فرقع بأصابعه ليتقدم واحدٌ منهم باِتجاههم حاملًا ملفًا أسود مزخرف بخطوط ذهبية ، ناولها للويس الذي مدّها بدوره نحوهما قائلًا:
" كنة من عائلة بحجم آل كاروفا تستحق هدية من مقامها"
اِلتقطت الملف من يده و فتحته لتقرأ محتواه، كما ألقى إدريان نظرة عليه أيضًا ، و لم تمر سوى ثواني معدودة حتى قطبت سيليا حاجبيها و هي تقرأ المطبوع على تلك الأوراق
كان عبارة عن صك نقل ملكية بناية سكنية باِسمها
" يمكنك الإستثمار فيها إن أردتِ "
قالها لويس بنبرة مستهزئة ، لتنظر له ميرال بعينين متّسعتين
ففهمت قصد الهدية تمامًا ، يحاول إذلال نسبها لآل كاروفا باِعطائها هدية كهذه مدّعيًا أنّها من مقامهم ، لكن الحقيقة هي أنّ قيمة هذه البناية لا تضاهي حتى عُشر ثروتها وحدها
لم تشعر بأناملها التي بدأت تضغط على الملف و هي ترى نفس الابتسامة مرسومة على ملامحه بينما زوجته تخفي ضحكتها المكتومة بخصلات شعرها الشقراء
كانت على وشك الرد عليه لكن...
" لم يكن من الضروري أن تنفق مدّخرات حياتك للحصول عليه "
تفاجأت من ردّ إدريان عليه بدلًا عنها لكنها لم تبدي أي ردة فعل
" مدّخرات حياتي؟"
" أجل ، ما دمت أردت هدية من مقامها هذا يعني أنّك دفعت كل أموالك ، حتى لو لم تقترب حتى من المطلوب "
شحب وجه لويس و لم يجد ما يقوله بعدما أحرجه إدريان باِسصغاره له ، تمامًا كما فعل هو لسيليا لكن بطريقة أكثر رسمية
أخذ إدريان الملف من بين يدي سيليا و أعاد توجيهه لعمه قائلًا:
" و بما أننّا عائلة فنحن لا نريد تحميلك الكثير لذا سنرجعها ... يا عمي"
قال كلمته الأخيرة مغيرًا من نبرة صوته ، مما جعل سيليا تدرك أنّ علاقته مع عمه ليست بالجيدة ، لكنها لم تستطع أن تنكر بينها و بين نفسها أنّ موقفه أعجبها خاصة حين اِحمرّ وجه ناتاليا و زمّت شفتيها في غيض
تردد لويس قبل أن يستعيد الملف منه ليقول بتلعثم:
" حـ... حسنًا ، مبارك لكما الزواج "
إنصرف رفقة زوجته و هو يشتم في داخله بعدما أذله اِبن أخيه الذي من لحمه و دمه من أجل غريبة عليهم
" كيف يجرؤ على إحراجنا أمام تلك الدخيلة"
همست ناتاليا لزوجها أثناء عودتهم لمقاعدهم ليرد عليها و هو يرتب شعره الأسود الذي تتخلله خصلات شَيْب بيضاء:
" لا يكفينا أننا سكتنا عن الصلح السخيف حتى يقوم هذا الأحمق بالدفاع عن حفيدتهم على حسابنا ، لكن اِنتظري فقط حتى يأتي اليوم الذي آخذ فيه مكان والدي حينها سأنهي هذه المهزلة"
شاهدت سيليا لويس و زوجته يبتعدان عنهم لتتفاجأ بأنّ إبنتهما لم تلحقهما بل تقدمت للأمام و يبدو أنها على وشك قول شيء ، خطر لسيليا أنّها تريد الدفاع عن والديها أو أن توبخ إدريان على تصرفه معهما
إلّا أنّها قالت عبارة معاكسة تمامًا لتوقعاتها:
" أعذراني على تصرفهما ، أنا حقًا محرجة"
رمشت سيليا عدة مرات و هي تستوعب أن ميرال تعتذر بالنيابة عن والديها ، حتى بعدما ردّت عليهما إدريان بتلك الطريقة!
" لا عليكِ توقعت ذلك ، و أنتِ اعذريني على ردي"
أجابها إدريان محافظًا على نبرته الجادة ، لتومئ ميرال بتفهم لتتوجه بنظراتها لسيليا لتتسع إبتسامتها أكثر و تمدّ لها يدها قائلة بحماس:
" مرحبًا ، أنا ميرال ،سررت بكِ "
اِبتسمت سيليا بريبة و هي ترد مصافحتها
" و أنا سيليا ، سررت بكِ أيضًا"
" أخيرًا فتاة أخرى عدا لورا السمجة ، أشعر أننا سنتفاهم معًا"
لم ترد سيليا و اِكتفت بإماءة خفيفة لها ، لم تحبذ الفكرة في أعماقها لكنها لا تظن أنّ كسر الحماس الذي في عينيها سيكون جيدًا كأول لقاء
" آااه صحيح كدت أنسى "
استذكرت ميرال فجأة لتخرج من حقيبتها علبة مخملية صغيرة مزينة بحبة لؤلؤ من الأعلى ، ثم مدّتها لسيليا بإبتسامة لطيفة
" هديتي لكِ "
أخذتها سيليا و فتحتها لتجد إكسسوار للشعر على شكل ريشة ذهبية اللون مع جوهرات لامعة تحدد تفاصيلها بنعومة
" لقد اِخترتها بنفسي ، آمل أنها أعجبتكِ "
" إنّها جميلة ، شكرًا"
إتّسعت إبتسامة ميرال أكثر لتقول لهما قبل أن تنسحب عائدة لطاولتها:
" أتمنى لكما السعادة معًا"
راقبتها سيليا و هي تبتعد عنهم حتى كادت تسقط أرضًا عندما تعثرت بزينة الممر لولا تمسكها بشجيرة ، لم تستطع منع نفسها من السؤال بإستغراب:
" هل هي حقًا إبنتهما ؟!"
" بيولوجيًا نعم ، لكن عاطفيًا لا أظن ذلك "
سكتت لوهلة قبل أن تردف و هي تتذكر كلامها:
" صحيح ، من هي لورا التي تكلمت عنها؟"
" التي سوف تتعرفين عليها الآن "
قال جملته مع إماءة خفيفة لتعيد سيليا أنظارها للأمام فترى اِمرأة أربعينية تتقدم نحوهما بخطوات واثقة رفقة شابة في أوائل العشرينات على ما يبدو لها
توقفتا أمامهما مباشرة لتتّضح معالم وجه المرأة الصارمة لسيليا خاصة مع نظراتها الحادة و الخالية من المشاعر في الوقت ذاته ، لم تستغرق سيليا كثيرًا لتخمين أنّ الشابة تكون اِبنتها للشبه الكبير بينهما ، بغضّ النظر عن أن نظرات الشابة تبدو متكبرة أكثر من حادة لكن عدا ذلك فهي نسخة طبق الأصل من أمها
" عمتي ليونا و اِبنتها لورا "
أومأت بترحيب بعد تعريف إدريان لهما لتتكلم ليونا محافظة على نفس الملامح:
" سيليا كاروفا ، أوه عفوًا أصبحتي درافان الآن ، سمعت عنك الكثير و لم أتوقع أنني سأتعرف عليك بصفتك كنتنا الأولى"
" كانت مفاجأة بالنسبة للجميع ، لكن تعرفين ماذا يقولون ، دوام الحال من المحال"
ردّت عليها سيليا بشبح إبتسامة طفيفة رامقة إيّاها بنفس طريقتها لتتبادلا النظرات المشحونة لثواني قبل أن يتقدم أحد رجال أمنهم من ليونا و يعلمها قائلًا:
" سيدة ليونا ، لقد وصل طلبك"
" أحضروها "
انسحب الرجل بخفة ليغيب بضع ثواني قبل أن يعود رفقة رجل آخر و هما يحملان طردًا على شكل صفيحة متوسطة العرض كبيرة الحجم ، يغطيه رداء حريري أسود
وضعاه بحذر شديد أمامهم دون إزاحة يديهما كنقطة إرتكاز ، لنتظر ليونا نحو إدريان و سيليا و تقول بنبرة متفاخرة:
" رغم الوقت الضيق إلّا أنني فضّلت أن أنتقي هدية زفافكما بنفسي و لحسن حظي أنها أتت في الوقت المناسب"
فرقعت بأصابعها مشيرة لأحد الرجلين الذي أزاح الرداء لتظهر لوحة فنية عتيقة داخل إطار خشبي مزخرف بدقة
" إنّها تحفة فنية عريقة لرسّام مشهور يوجد منها اثنتان فقط في العالم "
تأملتها سيليا دون أي ردة فعل كحال إدريان الذي لم يطل النظر كثيرًا لتفاصيل اللوحة ، فأردفت سيليا بإماءة تهذيب:
" شكرًا لكِ ، إنّها جميلة قد تناسب مكتبي في شركتنا"
رفعت ليونا حاجبيها قبل أن ترمق إدريان بنظراتها الحادة و تقول بصوت خافت و عميق:
" ألا تنوي زوجتك الإنضمام لفروع شركتنا؟"
قطبت سيليا حاجبيها بإنزعاج عند سماعها لسؤال ليونا ، فقد حاولت بالفعل عدم التفكير بهذا الموضوع ، لكنها ترى أنّ حملها للقب عشيرتهم لا يعني التحكم في مسارها المهني، و كانت على وشك الرد عليها لكن صوت الواقف بجانبها سبقها مجددًا:
" زوجتي ستعمل في المكان الذي تريده و يناسبها ، سواء قررت الإكمال مع آل كاروفا أو الإنتقال معنا ، أنا لا أرى فرقًا"
مرة أخرى ، هو يدافع عن رأيها بدلًا عنها ، تصرفاته في الآونة الأخيرة تجعلها تفكر ما إن كان حقًا هذا هو إدريان نفسه الذي لطالما ضايقها و إستمتع بإستفزازها قبل إنتقالها إلى لندن
جزء منها يرى تصرفه علامة اِحترام و شهامة، لكن الجزء الآخر لازال موجسًا منه
" هكذا إذًا "
ترنّحت ليونا مقلبة ناظريها كأنها تخبرهم أنّها غير راضية بطريقة غير مباشرة، ثم نظرت لاِبنتها مشيرة لها بالتقدم
فتقدمت لورا نحوهما حاملة ملامحها الحادة كأمها تمامًا، و سامحة لسيليا بإدراك حجم الشبه الواضح بينهما ، نفس الشعر المجعد القصير و نفس درجة زرقة العينين
أخرجت من حقيبتها علبة سوداء مخملية و قدّمتها لسيليا محدقة بها و هي تقول بصوت خافت و عميق:
" هدية الزفاف هذه مني "
بادلتها سيليا النظرات قبل أن تتناول الهدية من أناملها بارزة العروق ، ثم فتحتها لتجد بها مجموعة خواتم عصرية من الذهب و الألماس الخالص تأملتها قبل أن تغلق العلبة و تشكرها لتومئ لها لورا بنفس النظرات التي لم تفهم مغزاها بالضبط
" مبارك لكما مجددًا، و أهلاً بكِ بيننا... سيليا"
قالت ليونا عبارتها الأخيرة مع إبتسامة جانبية خفيفة لم تستلطفها سيليا أبدًا لتنصرف رفقة اِبنتها لطاولتهم ، و تنشغل سيليا بتوبيخ إدريان
" ما كان هذا ؟"
" ماذا ؟"
" لماذا ترد مكاني ، هل تراني بكماء؟"
" هذه طريقة جديدة لقول شكرًا"
" لماذا قد أشكرك ؟، أنا لست من النساء اللواتي ينتظرن رجالهن للدفاع عنهن"
" و لأنني أعلم ردة فعلك هذه فضّلت أن أتصرف أنا حتى تنتهي هذه النقاشات بأقل خسائر"
تأففت سيليا قبل أن تردف بملل:
" على كل حال،هل انتهينا ؟ "
" أجل "
" ألستم أقل عددًا مما سمعت عنكم"
" لسنا كاملين ، عمي دانيال مقيم بروسيا لم يستطع المجيء لأن زوجته على وشك وضع مولودها و السفر ليس جيدًا لها ، و هناك أيضًا إبن عمي جيم _أخ ميرال_ لديه رحلة عمل لم يستطع تأجيلها ، بالإضافة إلى..."
سكت إدريان فجأة معلقًا أنظاره على مكانٍ واحد لتستغرب سيليا حالته هذه فتنظر لنفس المكان الذي يرمقه بتوجس
بمجرد أن ميّزت ملامح الواقفة عند مدخل القاعة انقبض قلبها و سرت قشعريرة في أطرافها جعلتها تقبض بقوة على فستانها
تريد الإنسحاب و مغادرة المكان لكن ساقاها تحجرا و يأبيان الحراك ، حتى عيناها لا يستطيعان غض نظرها عنها
و في حين أن كل فرد مشغول بالحديث مع قريبه من نفس العشيرة كانت السيدة ماري هي الوحيدة التي لاحظت إضطراب حفيدتها لتحملق هي الأخرى بمن تقف خلفها على بعد بضع خطوات ليشحب وجهها فجأة و تردف بصوت خافت:
" مـاريـا ! "
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!