كبرياء
كبرياء
جزء 10 من 11
وضع القراءة:

9~مُتَعَجْرِفْ

" لماذا اخترت أن أكون الإبنة المغتربة؟!"
أردفت ميليس بضجر و هي تسير في موقف السيارات حاملة أكياس الهدايا التي اشترتها لعائلتها ، توقفت أمام سيارتها للحظة لتتنفس الصعداء ثم فتحت حقيبتها باحثة عن مفتاح السيارة ، فتحت صندوق السيارة و وضعت مشترياتها فيها و أغلقته متنهدة بتعب
ركبت سيارتها و ما إن صعدت حتى سمعت صوت رنين هاتفها لتدرك أنّها نسته في السيارة ، و يا للهول عشرون مكالمة هاتفية فائتة من أمها!
شعرت بالفزع ، لابد من أنّها قلقت عليها ، و حين تقلق أمها هذا يعني أنّها في ورطة ، ردّت على المكالمة و فتحت مكبر الصوت ليدوي صوت صراخ أمها في السيارة و غالبًا في موقف السيارات بأكمله
" ميليس!! كيف تعودين إلى البلد دون إخباري و لما لم تأتي بعد للمنزل؟"
" أمي ، أرجوكِ لا تصرخي ستصابين بصداع"
" طبعًا سأصرخ ، منذ متى تأتين للبلد دون إعلامنا"
" صدّقيني سأشرح لكِ كل شيء حين أصل أنا آتية أصلًا"
" حسنًا حسنًا ، سنتكلم حين تأتين ، سوقي بهدوء فشوارع أدريمارا ليست كشوارع لندن"
أنهت المكالمة بتنهيدة متعبة ، سارت المحادثة على نحو أفضل مما تخيلت ، أعادت الهاتف لحقيبتها ثم نظرت للمرآة لترتيب بعض خصلات شعرها الشقراء ، وضعت حزام الأمان و شغّلت سيارتها
لم تكد تتحرك بضع إنشات حتى سمعت صوت إصطدام مع ارتجاج للسيارة جعلها تصرخ مذعورة ، لم تستوعب ما حدث حتى رأت على شاشة السيارة أنّ شيئًا صدمها من الخلف
" هذا ما كان ينقصني !!"
قالتها بتذمر واضح على ملامحها ، نزلت من السيارة و توجهت للخلف لترى سيارة سوداء مصطدمة بسيارتها ، و يبدو القسم الأكبر من الضرر قد لحق بها
إتّسعت عيناها الزرقاوتان بصدمة فاتحة ثغرها ، بدى عليها التأثر حقًا ، خصوصًا حين لمست موقع الصدع و تقوست شفاهها
لم تلقبها سيليا ملكة الدراما عبثًا
" لا أصدق كيف لم أرى السيارة ؟!"
قالها صاحب السيارة السوداء و هو ينزل من سيارته جاذبًا انتباه ميليس ، كان رجلًا طويلًا ببشرة بيضاء و شعر أسود و عينين بنيتين حادتين بالكاد تظهران بسبب انعكاس أشعة الشمس الدافئة على نظاراته الطبية ، وقف بجانب ميليس ليرى مدى الضرر الذي حصل لسيارتها
نظرت له ميليس مطولًا بشرود حتى...
" هل أنت أعمى ؟!"
نطقت بها ميليس بنبرة موبخة للواقف أمامها ، لينظر إليها بحاجبين مرفوعين قبل أن يجيب بنبرة رسمية:
" آسف يا آنسة ، لا أدري كيف اصطدمت بكِ"
تنهدت بضيق و أردفت:
" كيف لم تنتبه لوجود سيارة كاملة أمامك؟!"
" أعتذر بشدة ، هذه أول مرة يحدث هذا معي"
" ضرر كبير بالنسبة لأول حادث "
قالت ميليس مقلبة عينيها نحو سيارتها ، تنهد الرجل و فرك جبينه للحظة قبل أن يقول:
" سأتولى كل التكاليف و إن أردتي يمكنني إيصالك"
نظرت نحوه بعينين مرتابتين لتقول بهدوء:
" بالطبع لن أركب مع رجل غريب لا أعرفه و فوقها صدم سيارتي"
" حسنًا ، أعطني رقمك حتى أتمكن من الدفع"
" مشكلتي ليست المال "
عقد الرجل حاجبيه و نظر لها هي تذهب لسيارتها ثم عادت و بيدها هاتفها و قالت أثناء تقليبها به:
" سأتصل بالشرطة "
" ماذا !!"
قال الرجل بدهشة واضحة على ملامحه و أضاف محاولًا السيطرة على إنفعاله:
" لا داعي للشرطة ، أخبرتك أنني سأدفع تكاليف سيارتك"
" و أنا أخبرتك أن مشكلتي ليست المال "
" إذن ما مشكلتك؟!"
" مشكلتي أن متعجرفًا مثلك لا زالت لديه رخصة قيادة"
" متعجرف ؟!"
قال بإستنكار
" و على أي أساس وصفتيني بالمتعجرف؟"
" اصطدمت بسيارتي بشكل عنيف ، و عرضت إيصالي مباشرة ، ثم طلبت رقم هاتفي، ماذا ستكون مثلًا ؟!"
ظل يرمش لوهلة قبل أن يقول بنبرة جادة:
" أولًا أنا لست من هذا النوع المقزز الذي تتحدثين عنه ، و ثانيًا عرضت إيصالك بسبب الضرر الذي حصل لسيارتك و أتذكر أنني إعتذرت قبل ذلك، و ثالثًا رقمك من أجل إرسال مبلغ الإصلاح لحسابك"
أخفضت الهاتف من أمامها و نظرت له قائلة:
" أفضل أن يعاقبك القانون على ذلك"
صمت قليلاً ثم ضحك ضحكة مكتومة زادت إستغراب ميليس قبل أن يردف قائلًا:
" القانون إذن ؟! حسنًا حسنًا دعيني أفدك ببعض المعلومات التي يبدو أنك تجهلينها ، هذا الموقف خاص أي أنه يوجد وقت محدد لكي تنصرفي منه و كما يبدو في العدّاد أمام سيارتك فلقد تأخرتي ، أضيفي على ذلك رقم سيارتك لبلد آخر ، و دعينا لا نتكلم عن طريقة ركنك الغريبة"
فتحت ثغرها بحاجبين مرفوعين و أرادت الدفاع عن نفسها لكنه قاطعها قائلًا:
" أي لو جمعنا كل هذه المخالفات فأنت من سيفقد رخصة القيادة يا أيتها المواطنة الصالحة ، أما بالنسبة لي ففي أسوء الأحوال سأدفع غرامة"
بدى عليها التوتر فكلما أرادت قول شيء تراجعت مجددًا ، لقد حاصرها تمامًا ، كان عليها توقع ذلك فمن مظهره يبدو ذا مكانة عالية
أخرج من جيبه ورقة و كتب عليها شيئًا وسط إستغرابها
" في المرة القادمة التي يعرض عليك أحدهم حلًا دون تضخيم الأمور اقبلي فحسب"
أنهى جملته بإعطائها تلك الورقة مع بطاقة أخرى ثم إنصرف بسيارته بعيدًا
نظرت نحو البطاقة لترى أنها بطاقة عمل كتب عليها بخط كبير و واضح
~السيد إيفان نيروفا ~محامي خاص
لذلك استطاع قلب الموضوع عليها ، استعمل مهاراته في مهنة المحاماة ضدها ، رغم أنه كان يبدو هادئًا في البداية لكنه كشف أنيابه حين استشعر الخطر ، كالحيوان المفترس تمامًا
نظرت للورقة التي كتب عليها قبل رحيله لتبدو عليها الصدمة ، إنه شك بنكي بقيمة 5آلاف دولار ، شعرت بالإهانة حقًا و بدى عليها
الغيض ، فمزّقت ذلك الشك إلى أطراف صغيرة سامحة للرياح بأخذها
عادت لسيارتها بخطوات مغتاضة و هي تتمتم بينها و بين نفسها:
" متعجرف و مكّار أيضًا "
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.