الخائن
﹝روايتي ليست مجانية﹞
الـثـمـن الذي عليك دفعه لقرائتها
هو: التعليق على الفقرات ✍🏻
والضغط على القلب أسفل البارت ♥️
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
" لا داعي أن تكون بطلاً كي تحمي من تحب "
**
مرت الليالي، صيف بعد صيف، شتاء بعد شتاء،
وخريف بعد خريف ومضت الأيام والسنين...
كبرت كل من إيلا وروز، تخرجتا من أرقى جامعة في ايطاليا بعمر الرابعة والعشرين وعملا بجد لثلاث سنوات، ما أن بلغت كل منهما ربيعها السابع والعشرين امتلكت آيلا نسبة 25٪ من أسهم مستشفى ديريك وكذلك اشترت روز نسبة 25٪ من الأسهم اما ديريك فقد كان يملك نسبة 50٪.
كان في الأصل هدية من ديريك لزوجته إيلا لكن إيلا رفضت رفضاً قاطعاً امتلاكه بمفردها وطلبت من روز أن يتقاسما الاسهم بالتساوي، عادة روز تفضل أخذ الأشياء بمجهودها الخاص لكن لم تتمكن من رد طلب إيلا التي أصرت عليها...لذا نعم...شئتِ أم أبيتِ...هذا كان الأسلوب الذي استخدمته إيلا معها...
وبالطبع، ايلا لم يطاوعها ان تأخذ املاكه لها لذا نعم...جعلته يحتفظ بنصف الأسهم بأسلوبها الخاص
" شئتَ أم أبيتَ..."
ولج لوسيانو دافنشي الى مكتب روز بابتسامة ودية وهو يحمل باقة من الورود الحمراء في يده والتي كان يخبئها خلف ضهره.
" كيف حال خطيبتي الجميلة اليوم؟"
اردف لوسيانو موجهاً حديثه لروز التي كانت قابعة تحت كومة من الاوراق والملفات...اعمال ورقية مزعجة....هي تفضل القيام بألف عملية تجميل بدل قضاء ساعة واحدة مع هذه الاوراق على عكس ايلا التي تهتم بالاعمال الورقية بشكل احترافي ودون تذمر...
" انا...بخير، كيف حالك انت؟"
" بخير مادمتِ بخير ياجميلة...اذن...هل انتِ متفرغة اليوم؟"
رفعت روز راسها عن كومة الاوراق لتنظر اليه وتجيبه
" لدي عملية على الرابعة عصراً...اذا انتهت على خير فسوف اخرج معكم لتناول العشاء خارجاً اما اذا فشلت فلا اعتقد ان مزاجي سيكون ملائماً...."
اقترب منها ووضع باقة الزهور الحمراء على مكتبها واردف بابتسامة لم تصل الى عينيه " اعلم انكِ تحبين الازهار الحمراء....آمل انها اعجبتكِ "
" اسمها ازهار التوليب...وانا أُحب جميع ألوانها..."
التقطت روز الباقة وكانت تمسكها بعناية قربتها من انفها لتستنشق عطرها الا ان رائحة الزهور كانت خفيفة جدا تكاد تكون معدومة، ازهار بلا رائحة؟ وفي يوم عيد الحب؟ لخطيبتكَ؟ حقا يارجل؟
حمحم لوسيانو بحرج بينما نبست روز ببرود
" جميل....احببته..."
قال بتردد " اردت أن اشتري لكِ ورد التوليب
لكنه غالٍ..."
" انا سأغادر الان....اراك في موعد العملية " خرج واغلق الباب خلفه بهدوء, امسكت روز بهاتفها وارسلت رسالة لآيلا تطالبها فيها بالحضور الى مكتبها.
بعد دقائق, دخلت ايلا التي كان شعرها الاشقر مصففاً على شكل كعكة مبعثرة وترتدي تنورة قصيرة فوقها السترة البيضاء...عانقت روز وقبلت خدها ثم جلست على سطح المكتب بجانب روز, نبست روز.
" ايلا....لما وضعنا الكراسي في المكتب برايك؟"
اجابتها بمرح " لأتجاهلها واجلس على سطح المكتب "
قلبت روز عينيها بملل من صديقتها القردة ثم اردفت
" ايلا...اريد الانفصال عن ذلك الاحمق الذي لا اعرف من اي مزبلة احضرته لي "
قالت ايلا بامتعاض " لوسيانو دافنشي، خلفيته مميزة جدا من عائلة مرموقة طبيب تخدير، وسيم لكنه بالطبع ليس اوسم من زوجي حبيبي...مالذي لايعجبك فيه بحق خالق الجحيم؟"
عبرت روز عمَّا يجول في خاطرها " هو ليس سيئاً، لكن الشيئ الوحيد الذي اعرفه انه ليس الشريك الذي يلائم قلبي....
انا اريد رجلاً....ايقظه في منتصف واخبره انني اشتهي فاكهة في غير اوانها فيقلب الدنيا رأساً على عقب ليحظرها لي ...
اريد رجلاً.... يغني لي ويرقص معي ويساعدني في تربية بيري دون ان يشعر ان ذلك يجرحُ رجولتهُ....
اريد رجلاً....يقرأ لي قصة قبل النوم ويقبل جبيني وتمنى لي احلاماً سعيدة, يعانقني ويخاف علي من برد الليالي...
اريد رجلاً....يتذكر تاريخ لقائنا...التاريخ الذي وقعنا فيه بحب بعضنا البعض...يتذكر تاريخ زواجنا...
اريد رجلاً وأباً... لا زوجاً يحلم بان يكون لديه زوجة وولد يحمل اسمه....
اريد رجلاً .... يرقص معي تحت المطر دون ان يبالي بمن ينظر لنا او اذا كنا سنمرض او لا...
اريد رجلاً...يطبخ معي....يساعدني في الاعمال المنزلية....اريده ان يرسم ألوان سعادتي بدمه...
اريده رجلاً...مثل اخي زاكروس..."
ردت عليها ايلا بضجر " ارسل دريم الى العنوان التالي...."
قالت روز وهي ترفع حاجبها بتحدي " اتحداك ان ديريك لايفعل هذه الاشياء من اجلك...."
شهقت ايلا ووضعت يدها على فمها ونبست بصدمة مصطنعة " كيف تجرؤين على مقارنة زوجي حبيب قلبي بالرجال البشريين !"
اردفت روز باستفزاز وهي تنهض " اوه اعذريني !! لايجب علي مقارنة الخروف بالبشر! "
فُتح الباب في هذه الاثناء ودخل ديريك ونبس بينما يرفع حاجبه " كأنني سمعتكما تتحدثان عني "
قالت روز " أدخل أيها الخروف "
دخل ديريك وجلس على الكرسي الذي أمام مكتب روز وقال " مالامر...أهناك مشكلة ؟"
ردت عليه روز " كنت اتحدث مع إيلا حول الإنفصال عن ذلك القرد لكـ... "
قاطعها قائلا بحماس " وأخيراً!! ستنفصلين عن ذلك القرد حقاً أليس كذلك؟"
ردت عليه روز " نعم...خلال فترة قصيرة سأتركه "
**
مرت الساعات دون ان تشعر روز, حان موعد العملية الجراحية التي ستجريها لفتاة في السابعة من العمر...في الحقيقية تعرض وجه الفتاة لبخار حارق مما سبب لها حروقًا في وجهها...
مشت بخطوات متثاقلة نحو غرفة التحضير، كانت طفلة صغيرة تدعى أنيتا بعينين بنيتين وشعر بلون التراب...
" مرحبا أنيتا...هل أنتِ خائفة...؟"
ابتسمت الفتاة وقالت:" على الأطلاق! العم لوسيانو اخبرني أنه سيقوم بتخديري وأنني لن أشعر بالألم...وأنت ستعملين على إصلاح وجهي..."
ابتسمت روز بحنان ثم قبلت جبينها وقالت:
" يامهجتي...أعدك انكِ ستستعيدين جمالكِ الأخاذ لكن إعلمي أنكِ جميلةٌ حتى بهذه الحروق..."
قال لوسيانو بأبتسامة:" هيا ياصغيرتي، أنه موعد العملية..."
اخذ الممرضون أنيتا والبسوها ملابس العملية ثم اقتادوها الى غرفة العمليات، تبعهم لوسيانو ليشرف على التخدير، ابتسم لها وهو يضع قناع الغاز على وجهها وبدأ يبث المخدر
- عن طريق جهاز وحدة التخدير المتكاملة - الموجود خلف رأس أنيتا.
بدأت جفونها تثقل واستسلمت لنوم عميق،،،امسكت روز المشرط وقربته من وجه أنيتا لكن اوقفتها نبرة لوسيانو المذعورة " لقد حركت اصابعها! اعتقد انني لم اعطها كمية كافية من المخدر"
تجمدت يد روز، نبست بغضب من خلف القناع
" الأمر لايحتمل اي خطأ أيها المغفل! زد الكمية بمقدار قليل...احذر من الزيادة المفرطة وتأكد من انها مخدرة بالكامل...هذا ليس وقت رعونيتك"
ابتلع لوسيانو الإهانة بصمت ورفع نسبة المخدر من 2٪ إلى 8٪.
بدأت روز باجراء العملية الجراحية بعد ان تأكدو بأن انيتا تحت تأثير المخدر بالكامل، ثم بعد وقت قصير نبس لوسيانو برعب " لقد توقف قلبها!"
تجمدت روز في مكانها وكذلك الممرضون الذين كانو يساعدونها.
" مالذي...!"
قالت أحدى الممرضات " لماذا لم يصدر جهاز الانذار صوتا!!"
" تحركوا! حاولوا انعاشها! أيتها الطبيبة من فضلك ابتعدي"
كانت روز متسمرة في مكانها، يدها ترتجف بشكل غير طبيعي.
" لا...مستحيل...كيف يحدث ذلك...لماذا هي...لماذا..."
رأت روز لوسيانو وهو يحاول انعاشها بجهاز الصدمات القلبية باستماتة وهي كانت فقط ترتجف...
" انها لاتستجيب...لقد ماتت..."
أعلن لوسيانو بأسف.
خرجت روز من غرفة العمليات راكضة، انهارت على الأرض وهي تبكي بحرقة.
كانت تريد ان تقدم لانيتا كل ماتحتاجه، ات تفعل اي شيئ لترسم البسمة على وجهها...لترد قليلا من دينها لجد انيتا...لم تتمالك نفسها عندما أخبرها ديريك انها حفيدة كهرمان...الرجل الذي اتهمها والدها بأنها على علاقة معه وأطلق النار عليه أمامها...
الشعور بالذنب ينهش قلبها بلا رحمة، فلا كهرمان ولا حفيدته أنيتا على قيد الحياة وكل ذلك بسببها...
كان الموظفين ينظرون اليها بصدمة ويصورونها، خبر كهذا سيقلب السوشيل ميديا رأسًا على عقب...اخت ديريك تبكي بسبب فشل عمليتها الجراحية وتسببها بمقتل طفلة في السابعة...
الجميع عرف بالفعل...
اقتحمت ايلا المكان بخطى واسعة فور ان سمعت بالأمر، التقطت الهواتف من الأشخاص الذين يصورون روز بسرعة وخفة ورمتها من النافذة بكل قوتها وهمست ببرود :" يمكنكم الحصول على التعويضات لاحقا"
صرخت إحدى الموضفات " الطبيبة آيلا! لايحق لكِ أنـ.." قاطعتها آيلا ببرود " أنت مطرودة "
جثت ايلا على ركبتيها وامسكت كتفي روز بقوة لتقول لها " روز! انظري الي، الأمر لم يكن خطأك حسنًا؟ لقد كان قدرها...لايمكنها ان تفر من قدرها...امسحي دموعكِ اللعينة!!" انهت كلامها بصراخ.
" هل ضننتِ انني نسيت..؟ هل ضننتم انني وللحظة واحدة نسيت ان كهرمان مات بسببي؟ رجل لم يعرفني...ساعدني بدون سبب...فقط ليقتل ببرود لمجرد انه ساعدني...اطلق ابي رصاصة على راسه فور
ان خطى اولى خطواته داخل اراضي...عائلتي... والآن...حفيدته...لاقت المصير نفسه...ماتت بين يدي...لماذا...؟"
سحبتها ايلا إلى حضنها وربتت على ضهرها
" اششش...لاتبكي...انت لست السبب...لست مدينة لاحد...لاداعي أن تحملي نفسك هذا الذنب..."
" أنا السبب...انا السبب..."
ابعدتها آيلا برفق وضغطت على كتفها بقوة
" اخرسي ياروز "
كانت عينيها متورمتان ومحمرتان من البكاء
" اتركيني وحدي...سأعود لمنزلي"
غادرت روز المشفى بخطوات متثاقلة ومظهر رث وقلب مكسور تاركةً آيلا خلفها جاثية على الأرض...
- في المساء -
كانت روز جالسة على الأرض وتستند بظهرها إلى باب غرفتها، تمسك بين يديها صورة عائلية قديمة...
نبست بنبرة شجية ودموعها تنهمر على خدها
" أخي..."
كانت ذكرى موت كهرمان بعد مامنحه لها من دفئ وحدها كافية بتدمير قلبها، واليوم ماتت حفيدته بين يديها أثناء العملية الجراحية...
كانت تريد التكفير عن ذنبها عن طريق رعاية حفيدته، لكن الأخرى ماتت بين يديها وهي ابنة سبع سنين...
أين حاميها من كل هذا؟ الذي كان يقبل ندوبها ويمسح دموعها؟ الذي كان ينظر إليها كأنها أعظم كنوزه...شقيقها الذي فداها بروحه...
لو كان هنا، كان سيحرق العالم من أجلها...
لكنه ليس هنا...
ليس هنا ليحميها...ليس هنا ليواسيها...
ليس هنا ليعانقها ويتحمل الألم بدلًا عنها...
وكهرمان؟ الذي مات بلا ذنب...
هل سيسامحها في حقه؟ وفي حق حفيدته
- التي اكتشفت انها يتيمة -؟
لا...لماذا سيسامحها؟ لماذا لن يكرهها؟ كانت مجرد طفلة في حاجة للمساعدة بنظره...ما أدراه ان موته سيكون بسببها؟
قطع سلسلة أفكارها وحزنها صوت رنين الهاتف، ضل الهاتف يرن دون ان تجيب روز لكن المتصل لم يتوقف عن الاتصال.
ردت اخيرا وقالت بصوت متهدج
" ما الأمر، لوسيانو؟"
- جهزي نفسك، ديريك وايلا ينتظراننا في مطعم اوستيريا لتناول العشاء -
تنهدت وقالت:" لن آتي"
- ستأتين غصبًا عنكِ! لقد فضحتنا اليوم! الناس جميعا يتحدثون عنك وعن فشلك الذريع...-
" قلتُ لن آتي "
- أنا الآن قريب من المطعم، اراك هناك -
اغلق الخط في وجهها ولم يترك لها أي مجال للرد.
نهضت من على الأرض بتعب وارتدت بيجاما مريحة ورفعت شعرها على شكل كعكة مبعثرة ثم حملت هاتفها في حقيبة صغيرة عشوائية من بين حقائبها وتوجهت الى المطعم سيرًا على الأقدام.
ليس لأنها لم تستطع قيادة السيارة لكن قلبها كان مثقلًا بالحزن والأسى وشعرت ان تعب المشي يمكنه ان يريحها قليلًا.
وصلت الى المطعم وآلمتها عينيها حرفيًا من كثرة اضواء الكاميرات التي تلتقط لها الصور وهي في هذا المظهر الذي لايليق بهذا المكان الفاخر.
وفقط لأنها اخت ديريك سمح لها بالدخول فلو كانت شخصًا آخر لطردت.
توجهت نحو الطاولة التي يجلس عليها كل من لوسيانو وايلا وديريك، كانت ايلا جالسة بجانب لوسيانو وديريك على رأس الطاولة اما روز فقد جلست في المقعد المقابل لآيلا.
نبس لوسيانو بغضب " ماللعنة التي ترتدينها؟! ستفضحيننا!!"
ردت عليه ايلا بحنق " ليس الجميع سطحيون مثلك ويهتمون بالمظاهر يالوسيانو، مرت روز بحادث مؤلم اليوم...وتلك الفتاة تعني لها الكثير..."
قال ديريك بهدوء :" كيف ماتت؟"
ردت عليه روز:" كنت على وشك البدأ...لكنها حركت يدها...اعتقدنا تخدرت بشكل كامل لكن مع حركة يدها من المحال ان نبدأ الجراحة لان هناك احتمال ان تستيقظ في وسط العملية لذلك طلبتُ من لوسيانو زيادة نسبة التخدير..."
وجه ديريك سؤاله للوسيانو:" كم كانت نسبة المخدر وكم درجةً رفعتها؟"
رد عليه لوسيانو بارتباك:" إنها طفلة صغيرة لذلك خدرتها بنسبة 2٪...ورفعتها لتكون 3٪..."
قال ديريك " هل اقترب احد غيرك من الجهاز؟! ممرض ما؟"
لوسيانو: لا...أبدًا...انا كنتُ المشرف الوحيد على التخدير.
نظر ديريك إلى الفراغ بشرود ثم أردف:" غريب...حقًا غريب، لا أجد مبررًا لموتها عدا الارادة الإلهية "
فجأة، نبست ايلا بعد ان صفقت بيدها:" فكرة! لنرى كاميرات المراقبة...لعلها سجلت شيئا... لن نخسر شيئًـ.."
" لا!" اردف لوسيانو بحدة جعلت الجميع يحدق به.
برر قائلاً:" الفتاة ماتت على اي حال، لن نستفيد شيئا من هذه التحقيقات سوى إحزان روز..."
ردت عليه آيلا بسخرية:" الآن فقط اهتممت بحزنها؟ أنسانيتك جعلت عيني تدمع..."
وصل النادل وهو يدفع معه عربة تحتوي قائمة طلباتهم، كانو قد طلبوا - قبل ان تأتي روز - ثلاث سمكات وسلطة.
كانت روز تقوم بحمية، لذلك طلبو لها سلطة بدلا من السمك فهي قد امتنعت عن الطعام الدسم لفترة.
دفعت ايلا صحنها نحو روز وقالت بابتسامة:" اعرف ان لديك حمية...لكن اعرفكِ جيدًا...عندما تحزنين تحبين الأكل..."
لم تعترض روز وبدأت بالأكل فدفع ديريك صحنه نحو زوجته، قال لها:" عزيزتي، يجب أن تأكلي فأنتِ حامل..."
اعادت ايلا طبقه إلى مكانه وقالت " في الحقيقة أرغب بالاكتفاء بالسلطة حقًا..."
وجه ديريك كلامه للوسيانو الذي كان قد بدأ الأكل بالفعل:" من فضلك، تبادل مكانك مع آيلا حتى أطعمها بنفسي" نهض لوسيانو استجابة لذلك وجلس في مقعد آيلا بينما جلست إيلا على الجانب الأيمن لديريك.
شاركها طعامه بمحبة حيث أطعمها اللحم بيده وكان يمسح فمها بالمنديل ويقبل أرنبة انفها في كل مرة تعترض فيها على أكل المزيد.
وفي النهاية، امسك يدها وقبلها بحنان وعشق ثم قبل كل أصبع من أصابعها بمنتهى الرقة.
ابتسمت روز لهذا المنظر، عزائها الوحيد في هذه الحياة المظلمة التي تعيشها هو ان ترى آيلا تنعم بالحب والحنان الذي لاتعتقد انها ستعيشه...
قال ديريك " انا وحبيبتي سنغادر...هل يحتاج أي منكم لتوصيلة؟"
قال لوسيانو " انا جئت بسيارتي الخاصة، ماذا عنكِ روز؟"
اجابت الأخرى بابتسامة:" جئتُ سيرًا على الأقدام"
سقط فك كل منهم من الصدمة، فالطريق كان طويلًا جدا من بيت روز إلى المطعم.
نبس لوسيانو بصدمة:" مشيتِ ساعة كاملة؟! هل أنتِ مجنونة؟؟ مافائدة السيارة إذا لم تستخدميها...حمقاء!"
رد عليه ديريك بسخرية:" في كل مرة تثبت لي انك لاتعرف أختي اطلاقا...تصرف كهذا ليس بغريبٍ على روز، بل على العكس تماما...انه يميزها..."
ابتسمت روز وتجاهلت تعليق لوسيانو اللاذع، وحملت حقيبتها مستعدة للمغادرة إلا ان آيلا قالت:" سنوصلكِ معنا...الإعتراض ممنوع"
نهض لوسيانو وودعهم وغادر المطعم باستعجال، اما روز فقد ذهبت مع آيلا وديريك وعندما خرجو استقبلتهم أضواء الكاميرات وعمت عيونهم حرفيا حتى وصلو إلى السيارة.
ركب ديريك في مقعد السائق وآيلا بجانبه وروز في الخلف، قال ديريك بانزعاج وهو يضع حزام الأمان حوله وحول آيلا.:" اللعنة، لم اعتقد يومًا أنني سأكره شهرتي..."
ضحكت آيلا وردت عليه:" سأقول شيئًا...هذه الضجة بسبب روز وليس بسببك، اعتقد أنها بدأت تسرق الاضواء منك"
قلبت روز عينيها وقالت:" لن أسرق الأضواء من خروف"
ضحكت آيلا ضحكة مكتوبة بينما نفخ ديريك من لقبه الذي نسف هيبته.
مع ذلك، كان الأمر يثير في داخله موجة من الذكريات الظريفة والدافئة، فقد كان زاكروس ايضًا يناديه بهذا اللقب...
لم يعرفه بما يكفي ليحبه، لكنه عرفه بما يكفي ليحترمه ويدرك أنه قاتل مميز جدا...رغم كرهه للقتلة ومسببي الفتنة.
نبس ديريك بهدوء أثناء قيادته:" لاتحملي نفسك هذا الذنب ياروز...أنتِ لم تقتليها...وجدها لم يمت بسببك...لستِ أنتِ سبب تعاستها..."
سكتت روز ولم ترد عليه، لكنها كانت مقتنعة تماما بأنها هي من قتلتها، وأنها لن تسامح نفسها ابدًا...
تابع كلامه قائلًا:" عليكِ أن تستمري بالعيش...أن تنسي...حتى وأن اخطأتي...حتى وأن اذنبتي تعلمي كيف تسامحين نفسكِ..."
ردت عليه روز بصوت متهدج:" وماذا لو سامحت نفسي مرة ومرتين...كم من الناس قتلو بسببي...؟ كهرمان؟ زاك؟ أنيتا؟ رجال اخي المخلصون...؟ كم مرة يجب أن أسامح نفسي؟"
سكت...ليس لأنه لايملك إجابة.
بل لأنه لم يسامح نفسه أيضًا...
أصعب شيئ في الحياة هو امتلاك
القدرة على المغفرة والنسيان
ومسامحة النفس.
******
" أصعب شيئ هو أن يسامح الإنسان نفسه، خصوصًا عندما يرتكب ذنبًا في حق من يحبهم...
الأمر مرعب جدًا...لأنه حتى لو دمر اولائك الأشخاص حياتك...
ستبتسم لهم بينما تتجرع الألم بكل سرور... "
- مذكرات ديريك -
ابتسم ذو الشعر الأشقر والعيون الذهبية إبتسامةً ساخرة، ثم اغلق الدفتر وأعاده الى مكانه وفي لمح البصر، تلاشى وكأنه لم يكن...
والدليل الوحيد على وجوده؟ تلك الدمعة التي سقطت على غلاف الدفتر...
يتبع...
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!