DIVA
DIVA
جزء 12 من 12
وضع القراءة:

المجروح من عائلته لايشفى

﹝ روايتي ليست مجانية ﹞
الـثـمـن الذي عليك دفعه لقرائتها
هو: التعليق على الفقرات ✍🏻
والضغط على القلب أسفل البارت ♥️
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
دع عنك لومي فإن اللوم اغراء
وداوني بالتي كانت هي الداء
**
عادةً... حين تتقابل جبهتان في ساحة حرب، ويُمنى أحد الطرفين بخسارةٍ فادحة يحتفل الطرف الآخر، أليس كذلك؟
فالدم في عُرف الحروب مكسب، والخسارة لأعدائك تعني انتصارك....
لكن هذه المرة... لم تكن ككل مرة....
هذه المرة، الخسارة لم تمس مقاتلًا عاديًا...
بل اخترقت الرصاصة قلبًا محددًا، قلبًا كان يحرك الطاولة بأكملها...
قلب جنكيز ذاته،  قلب الزعيم ..
ربما لم تتأثر المافيا كثيرًا ..
ربما واصل القتلة مهامهم، والمخبرون تقاريرهم، والتجار صفقاتهم...
وربما لم تدمع أعين الحرس ولا نكست الرايات...
لكن، أوليس الأهم هو رأي الزعيم؟ عاطفة الزعيم؟
وإذا كان الزعيم نفسه قد طُعن في أعماقه، فمن تُراه يملك الجرأة ليحتفل؟
إن لم تهتز القاعدة فهل يهم وقد سقط الرأس؟
راكان لم يكن مجرد حفيد...
كان تلك البقعة الوحيدة في قلب مرتضى جنكيز التي لم تلوثها الدماء بعد....
كان الممر الأخير نحو شيء يشبه الإنسانية....
ومات....
ومات معه ما تبقى من قلب رجلٍ ظن العالم كله أنه بلا قلب....
.
.
.
.
.
.
.
كانوا جميعًا هناك....
ديريك، إيلا، إيدن، وروز، جالسين في مقهى توليب الذي بدا حينها ضيقًا رغم اتساعه...
لم يكن أحدهم يعلم شيئًا...
الجهل بما حدث كان كفيلًا بأن يلتهم الصبر المتبقي لديهم
أن يهز أعصابهم...
أن يزرع رعشة الندم والخوف في عيونهم....
وأكثر من تأثر بذلك... كان إيدن.....
إيدن، صديق الطفولة...
اليد التي طالما ساندت راكان....
لم يستوعب أنه قد يكون رحل... بهذه الطريقة، دون وداع....
روز، رغم محاولاتها بأن تبدو باردة كعادتها،
رغم ارتشافها البطيء لفنجان القهوة، ونظراتها المشتتة نحو النافذة....
إلا أن قلبها كان يعتصر بألمٍ....
الولاء للعائلة؟
كانت فكرة غريبة على روز، لم تفكر بها من قبل،
ربما تؤمن بالولاء للإنسانية، نعم...
لكن هل العائلة دائمًا تستحق الولاء؟
ليست كل عائلة تحمل معها الرحمة....
وليس كل من عاشر الدم... عاشر القلب....
ما قيمة العائلة إن كانت تُدار كمنظمة إجرامية؟
ما معنى النسب، إن كان مقرونًا بالرصاص والدم؟
إن كان الولاء للإنسانية خطأً... فلتكن روز مخطئة....
فأين كانت - الإنسانية - حين قتل ألكسندر أبنه؟
أين كانت عندما سُفكت دماء الأبرياء باسم المافيا والنفوذ؟
حين كانت المافيا تبني قصورها على جماجم البسطاء؟
رنّ هاتف ديريك فجأة، قاطعًا الصمت الثقيل الذي خيّم على الاجواء
نظر الجميع نحوه في آنٍ واحد،
رفع ديريك هاتفه ونظر إلى اسم المتصل..
كان أحد جواسيسه داخل قصر عائلة جنكيز... تحديدًا داخل قصر مرتضى
رد على الاتصال دون أن يقول شيئًا،
اكتفى بالاستماع، وعيناه ثابتتان على نقطة في الفراغ
بدا هادئًا في البداية... لكن ملامحه بدأت تتغير تدريجيًا...
جبهته عقدت، شفتيه انفرجتا قليلًا، ونظراته لم تعد تملك نفس الثبات...
أنهى المكالمة وأغلق الهاتف ببطء...
لم يقل شيئًا...
مدّت إيلا يدها بهدوء نحو ذراعه، وهمست بقلق:
"ديريك... ما الأمر؟"
لكن إيدن لم ينتظر، قام من مكانه دفعة واحدة واردف بانفعال:
"ما الأمر؟! هل أصيب راكان؟!
هل هو بخير اجبني!!! "
تنهّد ديريك، كأنه كان يجر الهواء من صدرٍ مثقل،
أدار وجهه إليهم ببطئ...
شيء في تعبيره جعل القلوب تثقل، وكأن أحدهم سحب الأكسجين من المكان...
همست إيلا بصوت منخفض ومضطرب، تكاد لا تخرج كلماتها من حلقها:
"ديريك... عزيزي، ما الأمر؟"
تأملها لثوانٍ، ثم فجأة ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه
قال بنبرة هادئة كأنه يطمئن طفلاً صغيراً:
"كل شيء على ما يُرام... الأخبار سارَّة، راكان بخير، لا داعي للقلق"
صمتٌ ثقيل تبع كلماته، كان الجميع ينظر اليه بتوتر بانتظار جملة - لكن -
دفع ديريك الكرسي للخلف بهدوء، ونهض من مكانه،
استدار وسار ببطء حول الطاولة، حتى وقف خلف إيدن مباشرة....
في لحظة واحدة، دون مقدمات أو كلمات، مدّ يده بسرعة خاطفة وضربه عند نقطة دقيقة في جانب عنقه...
لم يتكلم، ولم يُظهر ملامح غضب أو شفقة...
إيدن اتسعت عيناه لجزء من الثانية، ثم فقد توازنه وانهار فاقدًا للوعي، بينما ديريك أمسك به بخفة وأسنده بلطف إلى الكرسي كي لا يسقط على الأرض...
نظر لروز وايلا بهدوء ثم قال بصوت منخفض لا يخلو من الحزم:
" أنا آسف... لكنه كان سيتصرف بحماقة "
قالت إيلا بتوتر، وصوتها يعلوه رجف خفيف:
"الآن... هل يمكن أن تخبرنا بالحقيقة؟"
تنهد ديريك، ثم قلب عينيه بضجر وهو يقول:
"انتحر، بكل بساطة"
شهقت إيلا وقد وضعت يدها على فمها بذهول، بينما روز رفعت فنجان قهوتها بهدوء، أخذت رشفة، ثم قالت بنبرة باردة:
"توقعت أنه سيفعلها"
همست إيلا، وحاجباها معقودان بأسى:
"كان وسيماً... من المؤسف أن ينتهي به الحال هكذا"
نظر ديريك إلى إيلا بحدة، وابتسامة ملتوية ترتسم على شفتيه:
"يبدو أنكِ تطلبين العقاب... أليس كذلك؟"
ردّت إيلا ببرود، وهي تتكئ على الطاولة:
"اصمت، وفكّر بحل بدلًا من هذه التفاهة"
زفر ديريك بضيق وقال بنبرة غاضبة:
"وماذا تريدينني أن أفعل بالضبط؟ أعيد إحياء ذلك البغل؟"
رفعت إيلا حاجبها وقالت بحدة:
"تعرف تمامًا ما أعنيه، لا تتذاكى"
تنهد ديريك بعمق وهو يرجع خصلات شعره إلى الخلف بأنامله وقال:
"حسنًا يا عزيزتي... سأرى ما يمكنني فعله"
سألته روز بصوت منخفض:
"هل تنوي القبض على آل جنكيز؟"
استدار ديريك وأعطاها ظهره وهو يجيب ببرود:
"إنهم مجرمون..."
ضربت روز الطاولة بقوة وصاحت، وقد اشتعلت عيناها بالغضب:
"أعرف أنهم كذلك! وأكرههم... أكرههم لأنهم قتلوا زاك! لكن ماذا عن وصية راكان؟ ألا تحترم الموتى يا هذا؟!"
أجابها بنفاد صبر، وهو يلتقط معطفه ويغادر:
"أنا القانون هنا روز، وسأقودهم إلى الجحيم... لأن رجال القانون لا يتركون عواطفهم تعيقهم عن اداء واجباتهم "
وقفت إيلا أمامه بعينين متقدتين وقالت بحدة:
"ديريك! أنت تتصرف بجنون!"
لكن ديريك، وقد انفجر فيه شيء لم يكن مألوف دفعها بعيدًا وهو يرد بقسوة لم تعهدها منه:
"اصمتي! لا تتدخلي فيما لا تفهمينه أنتِ مجرد امرأة!"
تسمرت إيلا في مكانها، الدهشة تجمد ملامح وجهها، فيما تجمدت روز أيضًا غير مصدقة لما رأت...
غادر ديريك وهو يصفع الباب خلفه، صوته يرتد في جدران المقهى الخاوية....
جلست إيلا منهارة على أحد الكراسي، الدموع تتجمع في عينيها بصمت خانق، أسرعت روز وجلست بجانبها تطوقها بذراعيها، وهمست في أذنها بنبرة حنونة تحمل الغضب في أعماقها:
"اهدئي... لا تبكي، أقسم أنني سأجعل ذلك الأحمق يدفع الثمن حين يعود"
بعد مرور نصف ساعة، دخل عدد من الرجال إلى المقهى، حملوا إيدن وأخذوه معهم، كان من الواضح أنهم من أتباع ديريك....
تمتمت إيلا وهي تبكي في حضن روز، بصوت مخنوق بالغصّة:
"هو... لم يقل لي شيئًا كهذا من قبل... لم يسبق له أن آذاني... لِمَ فعل ذلك الآن؟"
أجابت روز وهي تمسّد شعرها برفق:
" ششش... حبيبتي، ربما عليك أن تلتمسي له العذر... من يدري؟ لعلّه في فترة دورته الشهرية"
ضحكت إيلا من بين دموعها، ثم ابتعدت قليلًا عن حضن روز وقالت باعتذار:
"روز... أنا آسفة... لم أتمكن من إقناع ديريك بالعدول عن قراره..."
ضربتها روز على كتفها بخفّة وقالت بابتسامة مطمئنة:
"لا يوجد بيننا شكر ولا اعتذار، إيلا..."
قبّلت روز جبين إيلا وسحبتها إلى حضنها برفق، فاستقرّ رأس إيلا على صدرها بينما راحت روز تمرّر أناملها في خصلات شعرها بحنان
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان مرتضى جالسًا على الأرض في زنزانة ضيقة، ظهره مسنود إلى الجدار البارد وعيناه تائهتان في الفراغ
وقف ديريك خارج القضبان، يراقبه بعينين باردتين
قال بصوت هادئ:
"سؤال واحد فقط يا سيد مرتضى جنكيز... هل تشعر بالرضا عمّا آلت إليه الأمور؟"
توقف لحظة، ثم أضاف ببرود ساخر:
"هل ترغب أن أحضر لك فنجان قهوة؟"
قال مرتضى بصوت هادئ:
"ماذا تريد يا ديريك؟"
شدّ ديريك على أسنانه وبدا على وشك الانفجار لكن الرجل الواقف بجانبه قاطعه:
"سيدي... ما الذي سنفعل به؟ الضباط ينتظرون قرارك هل حقًا ستحتفظ به هنا؟"
التفت إليه ديريك بحدة ورد ببرود:
"هذا ليس شأنك أدلار، اترك الأمر لي...القليل من المال كافٍ لإسكاتهم والآن... اتركني وحدي مع هذا الغبي "
تردد أدلار لحظة، ثم غادر بخطوات ثقيلة.
عاد ديريك يركز نظره على مرتضى وقال:
"لم تجبني بعد "
رفع مرتضى رأسه وحدق فيه مباشرة:
"حتى لو كنت نادمًا... فهذا لا يخصك"
اقترب ديريك من القضبان وقال بنبرة متعالية:
"أنت تحت رحمتي الآن، ومع ذلك ما زلت تتحدث بهذا الشكل، عظيم حقا "
وقف مرتضى واقترب بدوره، صار قريبًا من القضبان وهمس ببرود ووجه جامد :
"قبل سنوات... لم تكن لتجرؤ على الوقوف أمامنا بهذا الشكل...لا تخدع نفسك يا ديريك...أنا مرتضى جنكيز... ويبدو أنك لم تفهم بعد من الذي تجلس أمامه....في الماضي كنا سنجعلك وسلالتك تقبلون أيدينا....انه القدر الذي يجعلك تتواقح معي...اسأل اسلافك عنا فيبدو انك لاتعرفنا "
قال ديريك بنبرة هادئة وهو يراقب العجوز خلف القضبان:
"مغرور كالعادة... لكن أخبرني، أنتم دائمًا ما تثيرون فضولي...لاتنكسر شوكتكم حتى بعد أن تفقدو روحكم... حتى بعد موت راكان، كنت أظن أنك ستفكر ولو قليلا... لكن يبدو أنني كنت مخطئًا، متى تشبع نفوسكم الطماعة؟ متى تكتفون؟"
رفع مرتضى نظره إليه ورد ببرود:
"وإن أردت أن أبكي، هل ابكي في حضنك ؟"
فجأة تغيّر صوت ديريك وانفجر صارخاً، قبضته ترتجف وهو يضرب على القضبان بيده:
"على الأقل نفّذ وصيته! ابتعد عن المافيا أيها العجوز! راكان كان أنقى منكم جميعًا وأنت لم تكتفِ بتلويثه بل تجاهلت كل ما حلم به! لم تكتفِ بقتل والديه... بل كنت سببًا في موته أيضًا! قل لي من أي طينة أنت ياهذا ؟!"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كان ديريك يقود السيارة بصمت، عيناه مثبتتان على الطريق أمامه بينما جلست روز بجانبه هادئة تمامًا لكن هذا الصمت لم يطل إذ قطعت سكون السيارة قائلة:
"إلى أين تأخذني؟"
لم يلتفت إليها، واكتفى بالرد ببرود:
"ستعرفين عندما نصل"
مرت الدقائق كالدهر، وحين توقفت السيارة أخيرًا أمام منزل مألوف تجمدت ملامح روز....حدّقت بالمكان قبل أن تهمس بدهشة:
"هذا...؟"
ابتسم ديريك وهو يخرج المفاتيح:
"نعم، هو ذاته"
رفعت حاجبها بحدة، نظراتها تحمل خليطًا من استغراب وريبة، عندها ضحك بخفة وقال:
"لا تقلقي... ليست لدي نية لتكرار ذلك "
دخل ديريك المنزل بخطوات ثابتة، تتبعه روز بحذرٍ واضح، قادها عبر الأروقة حتى وصلا إلى القبو الكبير، المكان الذي بدا كأنه سجن أكثر من مجرد قبو...
الممر كان طويلاً، جدرانه باردة والهواء فيه يثقل الصدر، قدّم ديريك حتى بلغ زنزانة منعزلة في نهاية الممر، ثم توقف والتفت إلى روز قائلاً:
"فكرت أنه من حقك أن تريه... قبل أن أتخذ أي إجراء بحقه "
رفعت روز عينيها نحو الزنزانة، وهناك كان يجلس مرتضى على الأرض، ظهره مستند إلى الجدار وملامحه متعبة لكنها تحمل ذات الكبرياء المعتاد، رفع بصره نحوها ببطء، وعيناه تتمعنان فيها من أعلى لأسفل، ثم نطق بصوت أجش:
"روز؟"
اكتفت بإيماءة صغيرة، فنهض واقترب حتى صار على بُعد إنشات قليلة من القضبان الحديدية التي تفصله عنها، لحظة صمت ثقيلة مرّت بينهما قبل أن يقول ببرود قاسٍ:
"لأكون صريحاً... زاك لم يكن يعني لي شيئاً موته لم يهزني ولم يخَلِّف في داخلي أي فراغ..."
قالت روز بحدة وصوت خافت،
"ولو بنسبة واحد بالمئة فقط... ألا تشعر بالندم؟ وصية راكان، كل تلك الدماء التي أُريقت... ألا يترك ذلك فيك شيئًا من الأسى؟"
تأمل مرتضى وجهها قليلًا، ثم قال بنبرة خالية من التبرير، صادقة بقدر ما هي قاسية:
"أشعر بالأسى فقط على حفيدي... لاشيئ غيره "
قال ديريك بجمود وعيناه تتأملان مرتضى كذئب يراقب فريسته
"هل ستترك المافيا؟"
صمت مرتضى لحظة، ثم أومأ برأسه ببطء، رفع نظره نحوه وقال بصوتٍ متعب:
"هنيئًا لك يا سلفادور... لقد كسرت شوكتنا أخيرًا "
قال ديريك بجمود، وهو يحدق فيه دون أن يرمش:
"الآن أخبرني، هل أرسلت رجالك لمراقبتنا؟"
عقد مرتضى حاجبيه باستغراب واضح، ثم أجابه بصوت منخفض لكنه حازم:
"نحن لم نتخذ أي إجراء بعد... لن أكذب، كنا نخطط للإطاحة بك، لكن موت راكان كان صادمًا... أربكنا وعرقل كل شيء"
قال ديريك بنبرة تحمل برود الأرض كلها:
"راكان لم يمت... وهو لم يسافر إلى أضنة من الأساس"
اتسعت عينا مرتضى بصدمة، فغر فاهه دون أن يجد كلمات تخرج منه...بدا وكأن الزمن توقف حوله لم يسمع شيئًا سوى وقع الجملة التي نطق بها ديريك.
" ماللعنة التي... "
قاطعه ديريك وقال:
" نحن في خطر، لدي عدوان في الحقيقة، عائلة جنكيز بالطبع...يعني انت... وشخص آخر...اردت أن اعرف من الذي يراقبني منكم...كان راكان محقا، عدونا هذه المرة ليس من جنكيز، وليس ذلك الابله بالطبع...لذا نعم... الآن أخبرك، راكان حي...كل ماعشته كان وهما سيد مرتضى "
ساد صمت ثقيل في القبو بعد كلمات ديريك، حتى الهواء بدا وكأنه تجمّد من حولهم تراجع مرتضى خطوة إلى الوراء، كانت نظراته تتنقل بين عيني ديريك وبين الأرض كمن يحاول استيعاب ما يقوله
نبس بصوت مبحوح بالكاد خرج من حلقه:
"أوهام؟ ماذا... ماذا تعني؟ هل تلعب بعقلي الآن؟"
اقترب ديريك حتى التصقت يداه بالقضبان، نظراته كانت حادة وهو يرد بهدوء مخيف:
"كل ما صدقته خلال الأيام الماضية كان كذبة صنعناها بإتقان... موت راكان، جنازته، الجثة التي دفنتموها، أردت أن ارى من منكم ما زال يراقبني..."
شدّ مرتضى قبضته، وارتجف صوته وهو يقول:
"أنت تلعب بالنار يا سلفادور... لو كان حيًا فعلاً..."
"لكن لم أفهم لِمَــا—"
قاطعه ديريك قبل أن يكتمل السؤال، نبرة باردة:
" في وقت الجنازة هاجموني, جاسوسي أخبرني أن كل أفراد عائلتكم، والمرؤوسين، وكبار المافيا، وحتى الشخصيات المهمة... كلهم كانوا واقفين في مكان واحد ولم يقومو باي حركة, حتى رجالكم لم يحاولوا عرقلتي او لمسي, عندها تأكدت إنكم ليس لكم علاقة بمن حاول مهاجمتي"
تقدم خطوة، وصوته صار أخفض لكن أثقل:
"أما عن السبب الحقيقي للخدعة... زاكروس لم يعطاني كل شيء عنكم, الوثائق اللي كان من المفترض ان تزجكم في السجن؟ روز هي اللي تملكها, وراكان__" سكت ديريك لبرهة ثم تابع كلامه " طلب مني أن اصادر أملاككم بدون ان أسجنكم او اؤذيكم وبالطبع يمكنني ذلك "
قال ديريك وهو يتراجع خطوتين للخلف ويعقد ذراعيه على صدره " الان...حديثك معها " 
نظر مرتضى الى عيني روز ورأى فيهما العتاب واللوم والكثير من الحزن كان مدفوناً ومخبئاً عميقا في شعابِها وكم كان صادقاً ذاك الذي قال ان المجروح من عائلته لايشفى ولا ينسى.
 " فقط اخبرني لماذا...مالذي فعلناه لك...ماذا كان ذنب اخي ليموت...هو فقط حاول حمايتي..." 
رد عليها ببرود اشبه بالصقيع " المافيا لاتعيش بالاحلام بل بالواقع...كان حلمك ان تكوني طبيبة؟ الضريبة حياة اخيك....لو انك استسلمتِ....لو انكِ خضعتِ....انت كنت تبحثين عن شخص لتلقي اللوم عليه لكنك تعلمين في قرارة نفسك انك الملام الوحيد على موته....هذا مالدي لقوله "
لم تستطع روز ان تنكر كلامه, هو كان على حق...لو انها تقبلت واقعها لما هربو, لاحبها والديها...لم يكن والدها ليقتلها بحجة الزنا...والاهم كان زاك يبقى حياَ....
**
FLASHBACK
نهض بصعوبة، واضعًا يده على جانبه المصاب، متجاهلاً الألم الذي ضاعفته ضربات روز سابقاً....أدار رأسه نحوها وأشار لها أن تتبعه....
سارت خلفه بصمت، تعلو وجهها علامات الحذر والقلق، استقلا المصعد، ثم خرجا معًا إلى الحديقة التي لفّها هدوء ثقيل، كأن الطبيعة ذاتها تراقب حوارهما المنتظر...
توقف راكان أمامها، استدار ببطء وقال بصوت بدا فيه شيء من الحنين:
"زاك أخبرني ذات يوم، قبل أن يهرب معك... قال إنه يحمد الرب ألف مرة لأنكِ أخته، قال إنكِ النور الوحيد في عالمه الموحش"
أخرج من جيبه فلاش، ومده نحوها بصمت، فهمت روز ما يعنيه، أمسكت به بيد مترددة وهمست:
"لكن...لِمَ؟"
قال راكان، ونظرته لا تزال معلقة بعينيها:
"لا تسلّميه لديريك... أرجوك يا روز، لا تنكري أصلكِ"
اصطكت أسنانها، وحاولت كتم ارتجاف صوتها حين ردّت:
"لقد قتلوا أخي..."
اقترب منها راكان، وسحبها إلى حضنه في عناق أخوي صادق، وقال بصوت متهدج:
"وقتلوا أخي أيضًا... لكن، على عكسك، أنا... أنا أحب جدي، بقدر ما أحب زاك... أحب مرتضى....إنه عائلتي الوحيدة يا روز"
توقف لثوانٍ، وكأنه يحاول إقناع نفسه قبلها، ثم تابع:
"ربما يبدو لكم وحشًا، زعيمًا بلا قلب، لكن بالنسبة لي... كان أبي، وأمي، ومعلمي... هو من اعتنى بي حين لم يفعل أحد، أعلم أنه ربما سيقتلني إن علم بما فعلت، لكن..."
نظرت إليه روز بصمت، عيناها تعكسان صراعًا مريرًا، وارتعاشة خفيفة في يدها التي تحمل الفلاش....
قال راكان بنبرة متوسلة:
"عديني فقط... ألا تقتلوه"
ابتعد راكان عنها ببطء، وصوته يخرج بنبرة خافتة، مزيج من صدق موجع واستسلام لا مفر منه:
"أنا لا أخجل من أصلي... أحبه، بكل ما فيه من ظلمة أحب الظلام لأنه وحده من احتواني يا روز، كنت أبحث عن النور... لكن النور لم يردني"
كانت أنفاس روز تضطرب، ويدها لا تزال تقبض على الفلاش بقوة مرتعشة، وهمست بصوت بالكاد سُمِع:
"لِمَ؟"
أجابها راكان:
"لأن الظلام... وجدني أولاً"
ثم مضى، خطوة إثر أخرى، يبتعد عنها دون أن ينظر للخلف....
خطوة...خطوتين...
" آه " سقط مغمى عليه على الارض، كان المشهد كالتالي...
راكان ملقى على الارض فاقد لوعيه وروز تمسك بقضيب معدني بالقرب منه...نبست بهدوء " اسفة يا ابن عمي...لايمكنني تركك تذهب.. "
ثم امسكت بقدمه وجرجرته للداخل مجدداً...
 **
كان مل من ديريك وايلا وروز جالسين في المقهى الذي كان فارغاً, نطقت ايلا بانزعاج طفولي " الم نلقي القبض على عائلتك؟ الان لايوجد مافيا وذلك الهراء...ولقد حللنا كل مشاكلنا وبدأنا صفحة جديدة اذن لماذا بحق الاله انتما عابسين هكذا!"ا
بتسمت روز واخذت رشفة من الشمبانيا وردت " معكِ حق..."
تجرعت ايلا كأس الشمبانيا باكمله برشفة واحدة مما جعل روز تنظر اليها بفم مفتوح وديريك كان يحاول كبت ضحكته, قال " تمهلي ياملاكي, هذه مرتك الاولى في الشرب "
لم تلقِ ايلا اي اهتمام لما قال بل استمرت بالشرب, نبست روز وهي ترفع احد حاجبيها " انها قاصر, كيف تسمح لها بالشرب ايها الخروف ؟"اخذ ديريك رشفة من كأسه ونبس وهو يزم شفتيه " تصرفاتها تجعلني انسى انها قاصر, تبدو بعمر جدتي " 
تنهدت ايلا تنهيدة طويلة وكانت عينيها ضائعتنين في الفراغ, وجنتيها محمرتين, قالت روز بارتباك " تبدو وكانها....ثملت"
نبس ديريك بلا مبالاة وهو يفرغ السائل الكهرماني في حلقه " مم..."
نبست ايلا وهي تقترب من ديريك وتكوب وجهه بين كفيها " ايلكر...الم تكن تملك شامة اسفل شفاهك؟ ام انني اتوهم..." ضحكت بصوت عالي ثم اردفت " اوه....انت ديريك...لست ايلكر..."
نبس ديريك بنبرة مظلمة واحدى عينيه تصبغت باللون الاسود بالكامل " ايلكر اذن...اياً يكن هذا الوغد لن تشرق عليه الشمس مرة اخرى...."  
عضت روز شفتيها لتمنع نفسها من الضحك وامسكت هاتفها وبدأت تصورهما بينما في هذه الاثناء ايلا قالت " عيونك السوداء جميلة....تذكرني بعيني ماتياس...يا الهي....كان اوسم فتى في مدرستي...ليتني حصلت على رقمه "
ابتسامة قاتمة ارتسمت على محياه بينما يسحبها من خصرها ويجذبها الى حجره, نبس بخفوت بينما تتلون عينه الاخرى بالاسود " ايلكر...ماتياس...اخرجي كل مافي جعبتك ياملاكي...يجب علي تقطيعهم الى اشلاء...جميعا...و...بعدها ساضع كل جزء قمت بتقطعه في علبة الهدايا...ستكون هدية مناسبة لعينيك...رغ انني يجب ان افقع عينيك التي تنظر للرجال الاخرين مليار مرة في الثانية لكن قلبي لايطاوعني, ماذا افعل ؟"
فلتت ضحكة صاخبة من شفتي روز, امسكت بطنها وقالت من بين ضحكاتها " لقد حصلت على...شيئ يمكنني ابتزازكم به لاجيال "
قلب ديريك عينيه بملل ونظر الى روز وقال " انا متملك...جدا...لدرجة لايستوعبها عقلك السميك "
شهقت روز بدرامية ووضعت كفها على قلبها ونبست بذعر " انا عقلي سميك ياعقل الخروف يازير النساء !"
اوقف مشاحناتهما صوت شخير ايلا التي غفت مسندة كأسها على الطاولة...
༺❀༻
⋘ 𝑱𝒖𝒍𝒊𝒆𝒔𝒊 ⋙
❃⋆。゚☁︎。⋆❃
تم الانتهاء من القسم الأول من الرواية والمتعلق بالمافيا وماضي روز بشكل نهائي وإلى الأبد...
من الفصل القادم سيبدأ الجد والأحداث الحقيقة والمتعة والحماس...سيظهر البطل وشخصيات جديدة في البارت القادم....
احبسو انفاسكم وترقبو 🔥
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.