الكرز والخروف
﹝ روايتي ليست مجانية ﹞
الـثـمـن الذي عليك دفعه لقرائتها
هو: التعليق على الفقرات ✍🏻
والضغط على القلب أسفل البارت ♥️
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
لما اتاني كتاب منك ياسكني
جعلته شبه التعويذة في عضدي
تتبع الحب روحي في مسالكه
حتى جرى الحب مجرى الروح في الجسد
**
أتَعرفون هذه المشاعر؟ هل مررتم بها من قبل؟
ذلك الشعور بالحيرة بين... رفض العتاب خوفًا من أن تزعج الطرف الآخر،
وبين تلك الضيقة التي تملأ صدرك وتُطبِق عليه حتى تكاد تختنق...
هذا الشعور بالتحديد هو ما يخلق الخوف...
الخوف من أن تنطق بكلمة واحدة أمام شخص كنتَ يومًا تخبره أنك اخترته من بين الجميع، لأن الحديث معه كان راحة... بلا تفكير، بلا تصنع...
لكن لماذا الآن؟
لماذا تخاف حتى من قول ما يزعجك؟
ربما لأنك تخشى خلق مشاكل جديدة...
لكن، هل هذا حل؟
بالطبع لا
بل هذا ما يجعلك تخسر العلاقة ببطء... بهدوء... حتى تتلاشى دون أن تلاحظ....
أريدك أن تدرك شيئًا واحدًا فقط...
ذكرتُ سابقًا أن الشحنات المختلفة تتجاذب فيما بينها لكن هذا لا ينطبق دائما
فالكل قاعدة شواذ
ولكل شخص حاجته المختلفة
فمن لا يُجيد الاهتمام، يحتاج من يُتقنه،
ومن لا يُجيد البوح، يحتاج من يصبر عليه حتى يتكلم...
لكن إيّاكم... إيّاكم أن تغيّروا أنفسكم أو تُجبروا من تحبون على التغيّر،
فمن يتغير من أجل البقاء، يفقد نفسه،
ومن يفقد نفسه، لن يستطيع العودة...
أحبّوا بعضكم كما كنتم في البداية...
برغم المشاكل....
فالمشاكل لا تعني نهاية...
**********************
تجلس روز على أحد الكراسي الضخمة المخصصة لتصفيف الشعر، بينما تقوم إحدى العاملات بغسل شعرها. أما آيلا، فكانت تجلس بجانبها، غارقة في اختيار نوع الصبغة المناسب...
اقترب ديريك وجلس بقربهما وهو يبتسم بثقة، فقاطعته روز بسخرية:
"هل انتهت الفتيات من التقاط الصور معك؟ ألم يسبق لهن رؤية خروف من قبل؟"
ضحك ديريك وقال بنبرة مبالغ فيها:
"من المؤسف أنك لا تُقدّرين نعمة كونك أخت ديريك ريفا! بصراحة، لا أصدق أنك لم تنتحري لأجلي بعد!"
حاولت آيلا كتم ضحكتها بصعوبة، بينما رمقته روز بنظرة حادة وقالت بانزعاج وهي ترفع حاجبها:
"من تكون حتى أفكر بالانتحار لأجلك؟"
ردّ بغرور وهو يشير لنفسه:
"أنا ديريك ريفا يا فتاة"
نظرت له روز باشمئزاز:
"ومن يكون ديريك ريفا هذا؟ صانع الماء والهواء والغذاء؟"
انفجرت ضحكات خفيفة من كل من سمع الحوار، حتى من كانت تغسل شعر روز كتمت ضحكتها، بينما رفع ديريك حاجبه بدهشة من ردّها غير المتوقع...
قال بنبرة مصطنعة الجدية:
"سأسامحك فقط لأنك أختي"
همّت روز بالرد، إلا أن آيلا قطعت حديثهما قائلة بلطف:
"روز، حان وقت صبغ شعرك"
ارتبكت روز قليلاً وقالت بتردد:
"لكن... كنت أود الاحتفاظ بلونه!"
ابتسمت آيلا ابتسامة مطمئنة وردّت بهدوء:
"لا تقلقي، اتركي الأمر لي"
فهم ديريك ما تفكر به زوجته، فابتسم دون تعليق بينما بقيت روز صامتة، مستسلمة لقرارات آيلا وكأنها تثق بها تمامًا
بدأت العاملات في صبغ خصلات شعر روز واحدة تلو الأخرى، بينما اتجهت آيلا نحو زاوية الصالون لتكمل قراءة روايتها، أما ديريك فكان منشغلاً بمكالمة هاتفية
لكن روز... لم تتغير ملامحها المتوترة منذ بدأت العاملة بصبغ خصلاتها، كانت تهزّ قدميها بلا توقف...
ملاحظة مهمة، عندما تهز روز قدميها، فاعلموا أنها إما متوترة، أو غير مرتاحة أو هناك ألف فكرة تتشاجر داخل رأسها... وفي هذه اللحظة، كانت تعيش الحالات الثلاث معًا....
ديريك يعرف هذا جيدًا، وهو... لا يفوّت فرصة لإزعاجها طبعًا...
فما إن انتهت خبيرة الشعر من عملها وانتقلت إلى زبونة أخرى، حتى اقترب منها ديريك وهمس:
"هل تم تدريبك على أساسيات الطب؟"
توقفت روز عن هزّ قدميها، وحدّقت فيه بحدة، ثم ردّت بانزعاج:
"هل يمكنك التوقف عن تذكيري بحقيقتي ليوم واحد فقط؟"
ابتسم ديريك بخبث وقال:
"سأفكر... لكن الآن، نعم أم لا؟"
ردّت روز بنفس النبرة الخبيثة:
"يعتمد الأمر عليك... إن كنت بحاجة لمساعدتي، فالإجابة لا... وإن كنت فقط تحاول إرضاء فضولك، فالإجابة نعم"
قلب ديريك عينيه مبتسمًا، ثم جلب أحد الكراسي وجلس إلى جانبها، ليكمل بهدوء:
"اسمعي... لدي صديق تعرّض لإصابة خطيرة، أخرجنا الرصاصة، لكن حالته لا تزال غير مستقرة، هو بحاجة إلى رعاية، ولا أعرف أحدًا متفرغًا أكثر منك،"
ارتسمت ملامح الصدمة على وجه روز، قبل أن تردّ بغضب وصوتٍ مرتفع جعل أنظار الجميع تلتفت نحوهما:
"من المتفرغ أيها الخروف؟!"
ضحك ديريك على ردّة فعلها دون أن يبالي بمن حوله، ثم قال بابتسامة هادئة:
"اششش... سأجلب فتاتين للعمل في المقهى، أما بيري فسأزوره يوميًا بنفسي. وبالنسبة لدراستك، خذي حاسوبك معك، ما رأيك أختي العزيزة؟"
ضيّقت روز عينيها قبل أن تردّ بنبرة هادئة:
"إن أعجبني لون شعري... سأوافق"
غمز ديريك وهو يتوجّه نحو آيلا قائلًا بثقة:
"إذن، الأمر محسوم"
وحقًا... كيف يمتلك الإنسان هذه الثقة؟ لا أحد يعلم، لكن ما نعلمه يقينًا أن آيلا لا تتخذ خطوة دون أن تكون واثقة من نتيجتها، واثقة بدرجة مليون بالمئة...
وبالفعل، بعد خمسٍ وأربعين دقيقة، انتهت العاملة من غسل الصبغة من شعر روز، بينما ظلت روز طوال ذلك الوقت مغمضة العينين، توترها ظاهر في كل حركة...
بدأت الخبيرة بتجفيف شعرها، بينما استمر ديريك وآيلا في السخرية منها بصوت منخفض، كي لا تسمع، ورغم أنها لا تحب أن تبدو بهذا الشكل أمام الناس، فإن بعض الأمور تجعلها تنسى نفسها للحظة... ومن ضمن هذه الأمور، شعرها....
قالت مصففة الشعر بعد أن أطفأت مجفف الهواء:
"آنستي، يمكنك فتح عينيك الآن... شعرك يبدو مذهلًا! اللون ناسبك جدًا"
فتحت روز عينيها ببطء لتقابل المرآة، وفجأة تحوّلت ملامحها من التوتر إلى الدهشة، ثم إلى صدمة صامتة، بدأت تلمس شعرها بيديها، غير مصدّقة ما تراه... شعرها كان كما هو، لم يُصبغ بأي لون، بل بلونه الطبيعي تمامًا...
هي قد قررت مسبقا نسيان زاكروس....نسيان ماضيها...لذلك قامت بصبغ شعرها بلون اخر عشوائي... لكن ايلا اعادت لون شعرها الى طبيعته.....فعادت لتكون نسخة من شقيقها زاك!
نظرت روز إلى بلابل العشق الجالسين أمامها، يبتسمان بطرق مختلفة، آيلا تبتسم بفرح، أما ديريك فبخبث... وبالطبع فهمت روز الرسالة، حان وقت مساعدة صديقه....
تقدّمت روز منهما، فنهضت آيلا تلقائيًا، تعرف تمامًا أن روز ترغب في احتضانها... وهذا ما حدث....
لكن ديريك قطع اللحظة وهمس بخبث:
"ليس عليكِ إحضار شيء... لقد جهزت الأدوات الطبية بالكامل"
ابتعدت روز عن آيلا، ثم قالت وهي تضيق عينيها:
"من الجيد أنك لم تمسك عليّ زلة، وإلا كنت الآن منتحرة بسبب استفزازك"
ضحك ديريك بخفوت، فيما أخرجت روز محفظتها وتوجهت نحو الكاشير، لكن صوته أوقفها:
"لا تحاولي يا أختي... لقد دفعت مسبقًا"
قالت روز بحدة :
" كم المبلغ؟ "
رد عليها باستفزاز :
" بقدر علاجك لصديقي "
خرج ديريك من الصالون، فرفعت روز عينيها بتنهيدة، أما آيلا فكانت تضحك بخفوت وهي تتبعها للخارج
**
جلست روز بجانبه في السيارة بينما هو يقود، بعد أن تم إيصال آيلا إلى منزلها.....
روّز، وهي تغمض عينيها وتلعب بأطراف شعرها:
"حدسي يخبرني أنك ستأخذني إلى مكان جمعت فيه مصائب العالم، وستلقيها جميعًا على رأسي دفعة واحدة"
ردّ ديريك بابتسامة هادئة:
"حدسك خاطئ! كل ما هنالك أنك ستعتنين بصديق لي... وهو ودود جدًا"
نظرت إليه بتركيز، ثم قالت بتهكم:
"أعطني بعض المعلومات عن هذا الودود جدًا"
ردّ ديريك وهو يحاول كبت ضحكته:
"اسمه راكان، يبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا.
تخرج من كلية الطب، ويعمل في الاستخبارات، ومن أهم رجالها"
ثم أردف بابتسامة ماكرة:
"والأهم... أنه أعزب"
غمز ديريك في نهاية حديثه، ما جعل روز تتنهّد بملل وتردّ بجفاف:
"لا تحاول، لن أرتّب لك موعدًا، فأنت متزوج بالفعل"
ضحك ديريك بصخب، لتردف روز بتساؤل:
"كيف أسلوبه؟ هل هناك شيء محدد يجب أن أتبعه معه؟"
أجابها ديريك، وهو لا يزال يضحك:
"لا، لا... إنه مرح وودود كما أخبرتك، ستستمتعين معه"
وما إن أنهى جملته حتى أوقف السيارة في ساحة ضخمة، تتوسطها بناية عالية، بدا المكان شبه مهجور نزل كلاهما من السيارة....
روز وهي تنظر إليه:
"هل يمكنك إبقاء سلاح معي؟"
أجابها ديريك بمكر، رافعًا حاجبه:
"لا"
قلبت روز عينيها بضيق:
"شكرًا"
رد بابتسامة وهو يتقدّم:
"على الرحب"
تبعته روز، تمشي إلى جانبه ويديها في جيبي معطفها وكما توقعت، كان داخل المبنى يعج بالرجال، وكلهم مسلحون ومجهزون بسماعات لاسلكية، وتنتشر الكاميرات في كل زاوية...
رغم ذلك، لم يمنعهم أحد أو يوقفهم، وكأنّ ديريك يمتلك الحصانة الكاملة....
استقلا المصعد وصعدا إلى الطابق الرابع، والذي كان مختلفًا تمامًا عن باقي المبنى، جناح كامل مجهز كأنه شقة، ألوانه فاتحة ومريحة...
وما إن فتحت أبواب المصعد حتى وقعت عينا روز على رجل نائم على السرير، عاري الصدر، وجانبه الأيسر مغطى بضماد طبي....
سبقها ديريك وتقدّم نحو رجل آخر كان يجلس بالقرب من السرير، وقف الرجل فورًا عندما سمع صوت ديريك
قال ديريك بابتسامة وهو يمد يده:
"كيف حالك، إيدن؟"
ردّ إيدن بهدوء وهو يبادله التحية:
"بخير، هل وجدت من يعتني به؟"
أشار ديريك إلى روز لتتقدّم قليلًا:
"هي من ستقوم بذلك، لا تقلق... إنها أختي"
رفع إيدن حاجبه بنظرة متفحصة، وقال بهدوء:
"ديريك، حالته خاصة... يحتاج إلى خبير، لا إلى طفلة"
انزعجت روز وردّت بحدة:
"لست طفلة، أيها الضخم! لدي خبرة في الطب قد لا تصل إليها بعضلاتك تلك"
ضحك ديريك من الرد، بينما بدا أن إيدن شعر بالاستفزاز، لكنه أخفى ذلك، ثم انحنى ليفتح الأدراج بجانب السرير....
قال بنبرة عملية:
"في هذا الدرج ستجدين كل الأدوات التي تحتاجينها، أما هذا، فمخصص للحقن... يحتوي على المضادات الحيوية وكل ما يلزم، لكن الأهم هو تنظيف الجرح وتغيير الضماد في موعده"
أومأت روز بهدوء، ثم سألت:
"كم مضى من الوقت على آخر مرة تم فيها تغيير الضمادة؟"
نظر إيدن إلى ساعته، ثم أجاب:
"سبع ساعات تقريبًا"
تقدّمت روز بخطى واثقة، ارتدت القفازات الطبية وهي تردّ بهدوء:
"إذًا... حان وقت البدء"
نظر ديريك نحو روز باستغراب وقال ضاحكًا:
"عادةً، الفتيات يخجلن من مريض ممدد بلا قميص!"
ابتسمت روز بخفة وردّت بسخرية:
"صدقني... رأيت ما هو أسوأ"
ضحك ديريك وربت على كتف إيدن قبل أن يسحبه معه قائلًا:
"تعال، دعنا نتحدث قليلاً... حتى تركّز....ونصيحة، دعها تعمل وحدها، هذه الفتاة مجنونة نوعًا ما"
كان إيدن ينظر إليها بدهشة، فشخصيته بطبيعتها هادئة أكثر من اللازم، وهو اليد اليمنى لراكان، صديقه، حارسه، رفيق طفولته، وكل شيء تقريبًا... إلا الطب، فهو يجهله كليًا ولا يثق بأحد بسهولة، باستثناء المقربين من راكان، مثل ديريك....
قلبت روز عينيها بملل قبل أن تبدأ في فتح الضماد بعدما حضرت كل شيء، ضمادة جديدة، قطن، ومطهر...
كانت الجروح عميقة، ثلاث رصاصات اخترقت صدره من الجهة اليسرى. إصابة نادرًا ما ينجو منها أحد...
وبينما كانت تنظف الجرح، تأملت ملامحه، بشرة حنطية، ملامح حادة، عينان واسعتان بنظرة حادة، لكن ما لفت نظرها فعلًا... شعره الممزوج بخصلات الشيب!
لم تكن جاهلة طبعًا، وتعرف أن هناك حالات وراثية تؤدي لظهور الشيب مبكرًا، لكن هذه أول مرة ترى الأمر بعينيها...
جلست على الأريكة المقابلة، أخرجت هاتفها وبدأت تبحث عن طريقة إعداد حساء الخضار....
روز لا تجيد الطبخ، لكنها ماهرة في الكعك والمشروبات.....
أما الطعام الحقيقي؟ فطريقتها باختصار، ما تراه أمامها، ترميه في القدر دون تردد....
لكن اليوم... شخص مصاب بين الحياة والموت، ولن تخاطر....
اتجهت نحو المطبخ، تفقدت المكونات، وبدأت...
في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، كانت روز جالسة على الأريكة، رأسها مائل للخلف، وبجانبها صينية عليها طبق مغلف بحساء خضار وكأس فارغ....
بدت نائمة، لكنها في الحقيقة كانت تفكر... وتفكر، وهذا ما تجيده فعلًا....
حتى قطع أفكارها صوت سعال حاد....
نهضت سريعًا لتجد راكان يحاول الجلوس وهو يتألم، وضع يده على الضمادة، ثم نظر إليها وسأل بصوت خافت:
"من أنتِ؟"
أجابته بهدوء:
"اسمي روز، أنا هنا لأعتني بك"
رفع حاجبه وقال بلهجة جافة:
"ومن أمر بإحضار خادمة جديدة؟"
ضيقت عينيها بانزعاج:
"راكان! لست خادمة، أنا فقط هنا لمساعدتك"
ابتسم بسخرية وهو ينظر نحو الباب:
"استدعي لي إيدن"
زفرت روز بحدة، واستدارت نحو الباب، لكن... الباب كان مغلقًا!
حاولت فتحه مرارًا، عبثًا. بدأت تضرب الباب بغضب، بينما راكان يراقبها مبتسمًا وهو يلمس ضماد جرحه بهدوء.
وبعد لحظات، انفتح الباب، ليظهر أمامها جسد إيدن الضخم.
صرخت روز فيه:
"من سمح لك تقفل الباب؟!"
لكنه تجاهلها تمامًا، وتوجّه إلى راكان:
"كيف حالك الآن؟"
ابتسم راكان بخفة:
"بخير... من أين جلبت هذه الطفلة؟"
أجاب إيدن بهدوء:
"ديريك من أحضرها، كما تعلم، لا أحد منا يتقن العناية الطبية، ولم نثق بأي طبيب "
هز راكان رأسه:
"إذاً... ما الذي جرى؟"
ردّ إيدن:
"لا تقلق الآن ،صحتك أولاً، وبعد شفائك سنتحدث "
لوّح له راكان، فاستدار إيدن وخرج فورًا صرخت روز خلفه:
"إيدن! لا تجرؤ على قفل الباب مجددًا! إييييدن!"
لكنها لم تلحق به، أغلق الباب مجددًا، فانهارت على الباب تضربه بيدها وهي تصرخ:
"اللعنة على الأخوّة التي بيننا، ديريك!"
قال راكان بابتسامة ساخرة:
"أنتِ أخته؟"
استدارت إليه وقالت، وهي تقترب:
"مع كامل الأسف"
ضحك بصخب، وراح يعدل جلسته وهو يمسك بضماده من أثر الضحك:
"لا يوجد بينكما شبه"
روز بمكر:
"طبعًا لا! أمّنا توحّمت على خروف وهو جنين ... أما أنا، فعلى الكرز"
انفجر راكان ضاحكًا، لكنه سرعان ما أمسك بجرحه من شدة الألم، فضحكت روز أيضًا بهدوء، قبل أن تقول بابتسامة:
"دعك منه... مجرد ذكر اسمه، تجتمع المصائب فوق رأسي"
ردّ راكان وهو يبتسم:
"ظننت أني الوحيد الذي لاحظ ذلك"
اقتربت روز أكثر وقالت:
"يمكنك تناول الطعام منذ ساعة تقريبًا... فما رأيك بالحساء؟"
هز رأسه بالنفي:
"لا أحب الطعام الجاهز"
وقفت أمامه، ضامة ذراعيها، رفعت حاجبها وقالت:
"ومن قال إنه جاهز؟ أنا من أعدّه"
رفع راكان حاجبه، وقال بنفس نبرتها:
"صغيرة مثلك تطبخ؟"
أجابت روز، بنفس الطريقة والوضعية:
"صغيرة مثلي... توصلك البحر وتعيدك ظمآن، أيها العجوز"
ضحك مجددًا وقال:
"الآن صدقت أنك أخته فعلًا، دعيني أجرّب طبخك، لكن إن أصابني مكروه... لن تخرجي من هنا حية"
جلست بجانبه على السرير وسألته:
"بالمناسبة، هل ستبقيني محتجزة هنا؟"
ردّ براحة:
"نعم"
رفعت حاجبها وهي ترد:
"حقًا؟"
فأومأ لها وهو يبتسم
كانت روز قادرة على الهرب... أو القتال، لم يكن احتجازها بحد ذاته هو ما يزعجها....
ما جعلها تبقى... هو أسلوبه المستفز، رغبتها بمجاراة هذا الغريب أكثر....
فتحت حافظة الحساء، وقرّبتها منه، بينما هو يرفع حاجبه....
سألته مستغربة:
"هل... تريدني أن أطعمك؟"
أومأ بابتسامة...
زفرت، ثم بدأت تشتم ديريك في سرّها، وملامحها تفضح ذلك تمامًا، قبل أن تبدأ بإطعامه بهدوء....
.___يتبع___.
𝕵.𝕸
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!