خاتم القيد 🖤⛓️
عندما غابت شمس ذاك اليوم، بدأت المراسم بمجرد حفل صغير و بارد، كان أشبه منه لصفقة تجارية منه لمراسم زفاف. عند وقوفها في كنيسة القصر المزخرفة أكثر مما ينبغي، لم تتعرف على أي من الوجوه التي كانت حاضرة هناك. كان جميع الشهود من أتباعه و رجاله، رجال بوجوه ملامحها عابسة و صخرية، مرتدين ملابس رسمية متقنة و يراقبون الأجواء و المحيط بتركيز تام و غير مبال كأنهم يتأكدون من حسابات رياضية. وقعت اسمها على الورق و رددت نذورا كاذبة، شعرت كأن وزن الخاتم الذي يحتضن إصبعها كأنه ختم لصفقة غير مرغوب بها.
الآن و هي تقف لوحدها أين لا يمكن أن يكون إلا جزءا من مساحته الخاصة و الشخصية.
كان الجناح الرئيسي مظلما في جوهره، ألواح الخشب القاتم تبتلع الضوء المتسلل، و الآثاث كان لديه هيبته الخاصة أيضا بلا منازع مصمم خصيصا لرجل بمكانته. كانت النافذة واسعة ترسم بذلك مشهدا سحريا للمدينة أسفلها، بدت المدينة و كأنها مجرة بعيدة متلألأة بأضواء ساطعة لنجوم قريبة، كلها خاضعة لجبروته. أما على جسمها، فالثوب الذي أعطوه لها بلون الأحمر القان لترتديه في هذه 'المناسبة'. بدا الفستان و كأنه زي للتنكر من أجل أحد الشخصيات المسرحية التي لم تتقدم من أجل تجارب آداءها. كان نبض قلبها متسارعا كأنه قروع طبول حرب قادمة.
دخل أليسيو بعد أن كان قد تخلص من بذلته الرسمية. كانت أزرار قميصه الناصع العلوية مفتوحة و غير مرتبة، أكمامه كانت تحتضن ساعديه عندما شمرهما. كان صورته تبدو عفوية و طبيعية جدا؛ لكنها مجرد كذبة على أي حال، فقط جعلت من وجوده أكثر غرابة و حضوره واقعي أكثر. .بدا مرهقا و متعبا أكثر من أي وقت مضى.
في البداية، تجاهلها و اتجه نحو الخزانة الجانبية في الغرفة ليحصل على زجاجة ليسكب منها سائلا باللون الكهرماني في كأس من الكريستال حيث امتزج السائل بالضوء متلاعبا به.
"إجلسي يا إيزابيلا!"
كان صوته حادا و محايدا. كأنه مجرد أمر لأحد أتباعه، بينما هي كانت ترتجف قدماها المغروستان في السجادة و أبتى أن تتحركا.
سألته بصوت مرتجف و هش: "نحن الآن .. متزوجان؟ أيعني هذا أن الأقليم آمن .. دون فولكوف؟"
ارتشف رشفة من شرابه ليلتفت بعدها نحوها في الغرفة الهادئة. كانت عيناه السوداوين مظلمتان بحيث لا يمكن ترجمة ما بهما. "قطعة من ورق لا يمكن أن تؤمن شيءا غير تصريحات قانونية لا معنى لها. العمل الحقيقي؟ يبدأ الآن. و أنا من سيكون مؤسس القواعد."
بدأ يأخذ خطوات نحوها بغير عجل، كانت خطواته بثقل متزايد لا متناهي. حبست أنفاسها فورا و قامت بأخذ خطوة للوراء غريزيا إلى أن شعرت بزاوية السرير القائمة تضغط على عمودها الفقري في المنتصف.
قال بصوت آخذ بالإنخفاض نحو طبقة حميمية و مسيطرة: " الواقع لهذا الإتحاد لن يكون إختياريا. فأنا لست هنا أستحوذ على وثائق دبلوملسية. أحتاج إلى زوجة مقنعة و سلسة. و لتنفيذ هذا يتطلب الأمر تمثيل زواج حقيقي في كل جانب."
أصبح قريبا جدا الآن حيث باستطاعتها شم رائحة الويسكي في أنفاسه و رائحته الكامنة.
تابع و عيناه تقومان برسم خطوط رقبتها و ارتفاع و هبوط صدرها الذي يمتلؤه تسارع أنفاسها المرعوبة و تزايد دقات قلبها بغير تحكم: "ليس هناك وجود لما يسمى بغرف منفصلة و لا حتى مسافة مرئية. في العلن؟ ستكون مجرد زوجة مطيعة و بجانبي. ستنتمين لي و تكونين ملكي بالكامل."
حين وجدت شظية من التحدي التي كانت مصقولة بالرعب المحض: "ماذا عن الخاص؟ أيسمح لي أن أكون نفسي من البشر حين تغيب أعين الجمهور؟"
ارتفعت يده حينها و كانت أنامل أصابعه باردة حين استقرت على ذقنها لترفع وجهها نحوه. كانت تلك اللمسة متعمدة و مدروسة.
تمتم بوعده المظلم و الخافت: "في الخاص؟ أنت تحت حماية أجنحتي و تحت أمري. لا تختبريني... إياك! لا تحاولي الرحيل أو أبدا التواصل مع أي كان من العالم الخارجي دون أي تصريح مني. إن حدث و فعلت؟ سيكون بمثابة خرق أمني و ردي سيكون فوريا. ثقي فقط أنك لن تستمتعي به أبدا."
مال نحوها قليلا ما أجبرها أن تنحني للخلف قليلا. كان ضغط يده غير متراجع بل زائد.
كان تقربه منها خانقا لها، كان انتهاكا لها و مفارقة في نفس الوقت. بالرفم من ءلك كانت الأجواء مشحونة بتيارات مرعبة. كانت تشعر بالقوة المرعبة في صدره و في اليد التي لاتزال تمسكها.
"ماذا إن رفضت؟" كان سؤالها تحد هامس للقوة التي تخنقها.
ومض في عينيه ما كان أبرد من الظلام، بكنه أبدا لم يكن غضبا. حرك يده من ذقنها لتحيط بخصرها ليسحيها نحوه. كان تلامس أجسادهما صدمة، إذ تماثلت تضاريس جسدها بتضاريس جسده الصلب.
صحح سؤالها بصوت خشن و قريب من ٱذنها: "لا تسيئي فهم طبيعة إتفاقنا، Mia molgie (زوجتي). أنا لا أطلب موافقتك، فأنا لم أحتجها أو ٱردها قط. أنا فقط أرسم حدود واقعك الجديد."
إنتفضت حين أمال رأسه نحوها و أغمضت عينيها لتستعد لقبلو وحشية منه التي تهدف لوشمها.
لكنها لم تأتي قط.
بدلا عن ذلك شفته صدفة لامست ٱذنها لتشعر بأنفاسه الحارقة. قال بكلمات تحمل نزعة براغماتية غريبة: "بالرغم من ذلك؟ أنا لم أتزوجك رغبة بالمتعة و ليس لدي أي نوايا إتجاه رهينة مرعوبة من أمثالك. خضوعك هو الأصل. و أنا أبدا لا ٱتلف أملاكي."
تركها فجأة ليتراجع خطوات للوراء بعيدا عنها. بدت المساحة الجديدة التي أصبحت بينهما شاسعة جدا.
"شروط الليلة سهلة جدا." صرح بصوت عاد إلى هدوءه حين أشار نحو السرير. "ستنامين هنا رغم حالة صدمتك. تحالفنا استراتحي لا رومانسي. أما ما تبقى؟ فستنتظرين وقت غايتها."
إلتقط كأسه مجددا مراقبا إياها. "لا تفسري إمكانيتي على ضبط نفسي على أنه رحمة إتجاهك. فهو ليس سوى تكتيكات إستراتيجية أتبعها. لكن آمني بهذا: حتى يمحى آخر تهديد حتى أنفاسك هي بإذن مني. أفهمت شروطي يا إيزابيلا؟"
شعرت برئتيها تخنقانها لشدة ضيقهما و جوعهما، فقد أخذ منها كل خيارات ممكنة. و بالرغم من ذلك فإن في هذا السبيل الوحشي كان قد توقف. كانت تعلم أنه تلاعب و أنه مجرد طريقة لجعل هذا السجن يبدو أكبر.
أخذت نفسا مرتجفا و رفعت عينيها لتواجهه بتحد كان مجبرة أن تقوم بخلقه من لا شيء. "أنا أفهم الثمن."
"جيد إذا." هز رأسه موافقا ثم تجرع كأسه. "ربما بإمكانك العيش لتتخطي هذا."
استدار ليتوجه نحو الخزانة ليخرج زوجا من السراويل الكتانية الداكنة لونها. "إستحمي و غيري ملابسك. فحين تخرجين؟ هذه المحادثة تكون قد وصلت لنهايتها."
مشى بعيدا عنها، تاركا إياها واقفة في الغرفة الفخمة لوحدها. لم يكن وزن الهاتم ذي قيمة الآن. ليس بعد هذه المعرفة المثقلة بالبرود التي استقرت في صدرها. هي آمنة فقط طابما هي ملكه هو.
رهينة لتتنفس منتظرة اللحظة الإستراتيجية التي المطالبة بالحتمية.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!