Owned By The Oath
Owned By The Oath
جزء 8 من 8
وضع القراءة:

أنياب في الظلام🔨📜🌑🩸

الجزء الأول: ظلال في الحصن
لم يتغلغل أي غضب في نبرة أليسيو أو انفعاله، نبرته كانت مغلفة ببرود قاس أشبه بجمود تلك الجثث التي تركاها خلفهما على أرصفة الميناء المبتلة. ذلك البرود الحجري كان أشد حالات 'الدون فولكوف' فتكا و قسوة. تلك الحالة التي يكون فيها قاتلا محترفا يحسب خطاه بميزان من ذهب و يحكم الخناق على فريسته في الظلال حتى قبل أن تدرك أنها خطت و وضعت قدمها في مصيدة مميتة.
أغلق أليسيو السجل الأسود ببطء شديد حيث أصدر الغلاف الجلدي الخشن صوتا لا يكاد يكون مسموعا، ارتد ذاك الصوت المكتوم في زوايا المكتب الغارق في الضوء الدافئ. عيناه تتأملان الأحرف الحمراء المتصلة في الصفحة الرابعة بطريقة أشبه بشفرتي فولاذ مثبتتان. إيزابيلا كانت تجلس بالقرب منه أمامه مباشرة، كان عبق الصابون النقي الممزوج بنكهة البارود و الدم التي أبت أن تتلاشى بالكامل من ذهنيهما تنبعث من شعرها.
قطرات المطر الخارجية قررت طرق زجاج النوافذ الممتدة من الأرض نحو السقف، رافقها هبير الرياح العاتية التي كانت تعصف بأسوار قصر آل فولكوف في هذا الظلام القاتم. بدا القصر لوهلة أنه قلعة من القرون الوسطى الخالية، حصن شيد بفضل الدماء و الدسائس، أما الآن بات يرتجف بفعل ثقل الشكوك.
"فيكتور..." زمجر أليسيو و تمتم اسم ذراعه الأيمن بنبرة خفيفة لكن كانت مصقولة بالقسوة المظلمة، كأنه يجرب طعم الخيانة المر على لسانه أول مرة.
"نفس الرجل الذي ينام تحت سقف منزلي و يقف خلف ظهري في كل مواجهة و يحمل مفاتيح هذا القصر و يعرف كل شفراته الأمنية."
تجرأت إيزابيلا على الوقوف ببطء لتقوم بسحب القميص الحريري الأسود حول جسدها المنهك الذي اكتنز طاقة ناشئة لتوه. ملأت بعض الندوب الصغيرة التي كانت بسبب الإحتكاك بالحديد الصدء في الميناء أطراف أصابعها. في عيناها لم يعد هنالك وجود لذاك الذعر الشديد أو الشك الذي كان يسكن قعر قلبها و تملكها أثناء الإنفجارات، فقد حلت محله نظرة ثاقبة و باردة، كأنها أخذت قطعة من قسوة هذا العالم الذي كانت محاصرة فيه كدرع للحماية.
تأملت إيزابيلا انعكاس صورتها في الزجاج الداكن للنافذة. كانت ترى أشباح الفتاة القديمة التي كانت تقضي كل أوقاتها بين المخطوطات و اللوحات في منزل والدها، لكن للأسف تلك الفتاة غرقت في دماء المرتزقة التابعين لجوليان في ذاك الصباح. الآن ليست مجرد ضحية جرت نحو الزواج، هي الآن أصبحت جزءا من آلة الحرب.
"إن كان فيكتور هو الخائن، فجوليان إذن لم يكتف بمراقبة الحدود، هو كان يقرأ أفكارنا و حركاتنا كلها من الداخل." تكلمت بصوت موزون و واضح بالرغم من تسارع نبضات قلبها. ابتلعت ريقها ثم واصلت: " إن استدعينا فيكتور الآن و قمنا بمواجهته وجها لوجه فورا قد يجعله يفعل خطة طوارىء من شكل ما و يعطي اشارة لرجال قد يكون قد وزعهم خارج أسوار القصر. رجل مثل فيكتور ذراعك الأيمن لن يسقط دون قتال أو أخذ نصف القصر معه للهاوية."
استقام ظهر أليسبو و نهض من خلف مكتبه الفخم الذي صنع من الخشب الداكن. تجسدت هيبته الشامخة و كان جسده تعلوه ندوب من سنوات الحرب في ظلال الغرفة. تقدم نحوها بخطى واثقة تحمل ثقل السيطرة المطلقة. توقف أمامها مباشرة ليلغي بذلك المسافة التي كانت بينهما، رفع يده ليمسك بفكها بحرص لكن بدون قسوة، ليرفع بذلك وجهها الشاحب لتلتقي عيناه بعينيها.
"تتعلمين بسرعة يا ابنة موريتي." همس مادحا إياها راسما بذلك ابتسامة مظلمة حادة على شفتيه. ثم أضاف: "الجرذان التي تعيش في جحر الملك لا تطترد في العلن بضوضاء السلاح... الجرذان تستدرج بالطعم الذي يسيل لعابها من أجله."
"حسنا!" هزت رأسها موافقة ثم سألت بدون أن تتراجع خطوة واحدة عن جسده الذي تنبعث منه الحرارة عبر قميصه الأسود: "و ما هو الطعم؟"
"السجل الأسود بحد ذاته... و أنت!"
الجزء الثاني: فك شفرة الدم
تراجعت إيزابيلا للوراء بشكل غريزي، اشتعلت في عينيها شرارة التحد القديمة التي ترفض الإستعباد: "إن كنت تعتقد أني سأكون مجرد فأر تجارب أو طعم نائم في حربك مرة ٱخرى..."
"أخبرتك من قبل في السيارة... هل يجب علي تكرير كلامي مجددا؟" أربكها صوته المفاجىء و هو يميل بجسده نحوها، أصابعه كانت تتغلغل في شعرها الغرابي عند أسفل عنقها ليجذبها نحوه برفق لكن لم يترك لها مجالا للهرب.
"أنت لست طعما... أنت هي الشيفرة التي ستذبح الخائن. فيكتور لا يزال يعتقد أنك مجرد فتاة رقيقة جلبت لتكون مجرد زوجة على ورق. مجرد قطعة شطرنج غير مفعلة في صفقات العائلة. لا أحد يعلم حتى هو أن يديك الطاهرتين قد تجنستا بدم مرتزقة هذا الصباح. سنستغل استخفافه بك و نرشده لقبره."
استقرت يدها الصغيرة على صدره الصلب، كلاهما شعر بتسارع أنفاس الآخر الممزوجة بين العطر الحاد و البارود. تلتقي أعينهما في صمت طويل و مشحون بعهد غير مكتوب. عهد عمد بدم المعركة و القبلة المشتعلة في الحمام منذ قليل.
أخذت إيزابيلا نفسا عميقا في محاولة منها لاسترجاع منطقها وسط هذا القرب الحارق. أمالت رأسها قليلا باتجاه السجل الأسود الذي لايزال قابعا على المكتب.
"هل تعتقد حقا أن والدي قد كتب الشيفرات بعشوائية؟" سألت باستهزاء ثم أضافت و بصرها لا يفارق الأرقام و الرموز المعقدة: " كان يدمج تاريخ العائلة بأسماء المصارف السرية في زيورخ. هذه القائمة في الصفحة الرابعة ليست مجرد أسماء... أنها تسلسل زمني للدفعات. الصفحة تحتوي على رمز ثلاثي متكرر كلما تسرب شيء عن شحنة او سلاح او تحرك. اليوم الأخير... الرمز الأخير كتب بلون خبر مختلف... حبر يعود لمكتب هذا القصر."
انحنى أليسيو نحو الدفتر و عيناه تتبعان حركة أصابعها المشيرة للتفاصيل و شرحها. عقد حاجبيه يتمعن ثم تمتم: "هذا الحبر الزيتي خاص... لا أحد غيري و فيكتور يستخدمانه... يستخدمه فيكتور عند توقيع التراخيص الجمركية في الغياب."
علت ابتسامة قاسية و شرسة شفتي أليسيو: "ترك الجرذ توقيعه دون أن يدري. لقد ظن أن لا أحد يمتلك المفتاح الخفي لعائلتك."
"استريحي هنا لدقائق." أمرها حين تراجع خطوة للخلف و هو يسحب مسدسه الثقيل من حزامه الجلدي، تفقد المخزن بمرونة متمرسة. أصدر السلاح صوتا حادا يقطع خشوع الغرفة. "سأدعو فيكتور لغرفة الإجتماعات السفلية بحجة تفريغ بيانات السجل و التحضير للضربة الإنتقامية ضد جوليان. ٱريدك أن تدخلي الغرفة عشر دقائق بعدي و أنت تحملين الدفتر الأسود... تذكري جيدا إيزي... عينك دائما على حركة يده اليمنى."
هزت برئسها و ذهبت نحو الزاوية حيث وضع أليسيو الحقيبة التي ٱحضرت من سيارات الميناء. انحنت قليلا لتتمكن من الحصول على المطرقة الحديدية الملطخة بالدم الجاف السابق. شعرت إيزابيلا لأول مرة بثقل تلك المطرقة، لكن بالنسبة لها لم تعد مجرد آداة بناء، أصبحت تعتبر رمزا للبقاء.
أخفت المطرقة بين طيات ملابسها السوداء المتسقة مع جسدها. تأملت أليسيو و هو خارج من المكتب بخطى تشبه خطى حاصد الأرواح المترجل في ممرات القصر الكهفية.
الجزء الثالث: القبو الصخري و مصيدة الخيانة
كانت الغرفة الواقعة تحت القصر مبنية من الصخور البركانية القديمة التي يعود بها الزمن للقرن الثامن عشر، كان الغرفة لا تحتوي على أية نوافذ، فقط طاولة خشبية مصنوعة من الجوز الصلب و تحيط بها كراسي جلدية داكنة متسعة لأعنى رجال المافيا. الضوء الوحيد هناك كان مصدره مصباح أصفر متدل بسلسلة حديدية و يتأرجح ببطء مع نسمات الهواء الباردة المتسللة من الأنفاق السفلية يلقي ظلالا مخيفة على الجدران الرطبة.
كان فيكتور روسي واقفا بجانب الطاولة و يمسح جبهته بمنقوع الكحول المطهر، كان كتفه الأيسر مضمدا باحكام اثر اصتبة خفيفة كان قد تعرض لها أثناء تغطية انسحاب أليسيو من الميناء أو ربما كان مجرد تمثيل أمام الجميع ليغطي على سبب وجوده في قلب الأحداث. كان يتنهد باستمرار و بتوتر مكتوم، كانت عيناه تراقبان المكان، خاصة الباب الخشبي الذي يثير الريبة.
في ذهنه، فيكتور كان يقوم بحسابات للأرباح التي جناها مؤخرا بسبب الصفقة التي عقدها مع جوليان. الملايين التي اودعت في الحسابات السويسرية و الوعود بتزعمه عرش فولكوف بعد ابعاد أليسيو. كان حقا يعتقد أن كمين الميناء سينهي أمر أليسيو و إيزابيلا معا، لكن بقاؤهما حيين جعله يخشى حبل الإعدام الملتف حول رقبته بشكل تدريجي.
"سيدي." تكلم فيكتور بنبرة سريعة و مظلمة مصقولة بالولاء المصطنع و هو يقف باستقامة. "الرجال لا يزالون في حالة تأهب قصوى على طول السور الخارجي و كل الحدود الشمالية. جوليان انسحب إلى معقله الشرقي بعد فشل كمين الميناء. سيدي... هل لديك السجل الأسود حقا؟ هل هو بحوزتك؟"
جلس أليسيو على رأس الطاولة الضخمة و أسند ذراعيه المليئتان الندوب و الوشوم الرامزة للعشيرة على الخشب. صمت لثوان و هو يتأمل وجه ذراعه الأيمن الذي خدمه لسنوات.
"السجل لدي فيكتور." تكلم أليسيو بنبرة هادئة و رزينة تحمل في طياتها غموضا عميقا. "حتى إن إيزابيلا قد فكت الشيفرة في الصفحة الٱولى منذ قليل."
لمعت عينا فيكتور ببريق امتزج بالذعر و الفضول، حاول اخفاءه بسرعة عن طريق خفض رأسه و تظاهره بالإنشغال بمسح يديه.
"امم... إيزابيلا؟ تمكنت حقا من فك الشيفرات الخاصة السرية بهذه السرعة؟ ظننتها مجرد فتاة مدللة عاشت حياتها بين التسوق و التزين."
"أجل... فوالدها علمها الكثير قبل موته." رد أليسيو ببطء مراقبا كل التغيرات في ملامح ذراعه اليمنى. "الأهم من ذلك... كانت الصفحة. الٱولى تحتوي على سجل تحويلات مباشرة و أرقام سرية للحسابات التي دفعت لرجالنا لتسريب احداثيات الشحن و توقيت حركاتنا."
تشنج فك فيكتور و انقبضت ملامحه، في حين تحركت يده بشكل غريزي يكاد يكون غير ملحوظ نو حافة سترته التكتيكية حيث يقبع مسدسه الكاتم للصوت ثم سأل: "هل استطاعت أن تحدد أي اسم سيدي؟ حين تتمكن من تحديد هوية الخائن فلتخبرني لأتمكن من تصفيته شخصيا."
"بالطبع. إن الاسم موجود فعلا يا فيكتور..." أجابه أليسيو بابتسامة قاسية لم تصل لعينيه الجليديتين: "لكن الاجابة القاطعة تكمن خلف الباب و هي قادمة."
الجزء الرابع: المواجهة و سقوط الأقنعة
في نفس اللحظة بالضبط، أصدر الباب الخشبي الثقيل للغرفة الحجرية صوت صرير خفيف و هو يفتح ببطء شديد.
دخلت إيزابيلا للداخل بخطوات ثابتة و واثقة و كانت تحمل في يدها اليسرى السجل الأسود ذاته بثبات، أما يدها اليمنى كانت مخفية عن الأنظار بين طيات ثوبها... كانت قبضتها مشدودة بحزم على المقبض الخشبي للمطرقة الحديدة الثقيلة.
توقفت إيزابيلا على بعد أقدام قليلة من فيكتور. التقت أعينهما ليرى فيكتور لأول مررة شيء مختلفا كليا في زوجة الدون. لم يكن هناك أي أثر للفتاة المستسلمة التي وصلت للقصر أول مرة، كانت تقف أمامه كصياد محترف يحدد موضع ضربته القادمة ببرود و حرص شديدين.
"أيزابيلا." تصنع فيكتور الترحاب و الوقار، محاولا السيطرة على تسارع أنفاسه بشكل يائس. "هل أحضرت الدفتر معم للبدء في التحليل و التفريغ؟"
"لا تقلق فيكتور. لقد أحضرته." أجابته بصوت ناعم بشكل قاطع كحد السيف. " و لدي الاجابة التي كنت تبحث عنها طوال الصباح."
"عما تتحدثين؟ أي إجابة؟" سأل فيكتور باستغراب.
"ألم تكن تبحث عن اسم الخائن؟" سألت باستهزاء.
"الحروف الٱولى المسجلة في أسفل شفرة الخيانة ليست لشخص غريب من الخارج..." تقدمت إيزابيلا نحوه خطوة ٱخرى بثبات. ألقت الدفتر الأسود على الطاولة بقوة بينهما ليفتح تلقائيا على الصفحة الرابعة الملطخة بآثار الحبر الزيتي. "VR... هل تبدو لك حروف الاسم مألوفة؟ فيكتور روسي التوقيع بالحبر الخاص بك و الحساب مسجل باسم مأسستك الوهمية في باناما... جميل... اخترت باناما."
تجمد الزمن داخل الغرفة الحجرية.
تغيرت ملامح فيكتور في ثوان من الولاء المصطنع إلى الشراسة التي تسكن غريزة حيوان بري قد أدرك أن وجهه العاري قد انكشف و قناعه قد سقط.
"تبا لكما!" صرخ فيكتور بسخط مكتور لسنوات.
تسللت يده اليمنى لتسحب المسدس المخبأ تحت سترته بسرعة خاطفة و موجهة مباشرة نحو منتصف صدر إيزابيلا ليقضي عليها و على سرها للأبد.
لم يتحرك أليسيو من مكانه أبدا، فقد كان يعلم بشأن روح الشراسة التي استيقظت في روح إيزابيلا لذا كان يريد منها أن تكتمل بنفسها.
قبل أن يستطيع فيكتور رفع مسدسه كليا أو حتى أن يلامس إبهامه زر الأمان انشقت يد إيزابيلا من تحت ثوبها بلمح البصر. هوت المطرقة الحديدية بقوة هائلة موجهة مل غضبها و كبرياء عائلتها على معصم فيكتور الأيمن.
طخ!
صوت تهشم العظام المروع كان حادا و مسموعا، يسري كالصدمة في أجواء القبو الحجري. صرخ فيكتور بسخط مأساوي و سقط المسدس من سده المشلولة على الأرض الرخامية بصوت عال و مدو.
و قبل أن يستوعب فيكتور ألمه أو يحاول التراجع خطوة واحدة كان أليسيو قد تحرك بالفعل من خلف مكتبه كالهول الكاسر. ارتفعت يده القاسية لتستقر على عنق فيكتور كالكلاب الحديدي. رفعه من الأرض بيده و ضغط على عنقه بقسوة ضد الجدار الحجري الرطب للغرفة إلى أن أصبحب أقدام الخائن تتخبط في الهواء دون فائدة و صدره يصدر أصوات اختناق.
"لقد أطعمتك من طاولتي لعشر سنوات يا فيكتور!" همس أليسيو و صوته يخرج كحفيف أفعى مميتة تنشر سمها القاتل، عيناه كانتا تعكسان هويا و دمارا لا حدود لهما. "جعلتك تحرس مقداسي منها إيزابيلا... لكنك بعت كل شيء لجوليان من أجل حفنة من المال و مناصب نفوذ؟" صرخ أليسيو أخيرا بصوت مرتجف بينما كانت قبضته تشتد على عنق فيكتور.
الجزء الخامس: الإعتراف الأخير
تناثرت قطرات من العرق و الدم من وجه فيكتور، و أصبحب عيناه محتقنتين بالدم بينما كان يحاول التنفس تحت قبضة أليسيو على عنقه.
"أليسيو!" تمكن فيكتور من أن يتكلم عبر صوته المختنقه و أنفاسه المقطوعة و الدم يتدفق من شفتيه المشقوقتين.
" أنت... أنت لا تفهم... جوليان... لم... لمك يدفع لي فقط..."
"هيا أيها الجرذ تكلم و لا تفقدني صبري و أقتلع حنجرتك بيدي!" زمجر أليسيو و ضغط بيده أكثر حتى بدأت عظام رقبة فيكتور تصدر أصوات صرير مخيفة.
رمت إيزابيلا ببصرها نحو المطرقة التي تحملها في يدها ثم نحو فيكتور بنظرة خلت من الرحمة: "من أيضا؟ من في المجلس يا فيكتور؟ من الذي فتح أبواب الميناء لشاحنات جوليان؟ السجل يحتوي على رموز لم أستطع فكها بعد... نطقك بأسمائهم سيشتري لك موتا سريعا دون ألم... أعدك أني لن ٱعذبك!" وعدت إيزابيلا بنبرة ساخرة.
سعل فيكتور بين الدماء و راح يتنفس بصعوبة: " المجلس... كابوني... ماركانو... لقد بايعوا جوليان منذ أشهر عدة! هناك ألغام في القصر... هناك شحنة متفجرات زرعت في القبو الشرقي... ستنفجر إن لم يسمعوا مني في منتصف الليل!"
بقي أليسيو ثابتا لكن فكه انقبض برعب، بينما اتسعت عينا إيزابيلا برعب.
"الخيانة تسري عميقا... أعمق مما أظهر السجل." همس أليسيو ثم نظر نحو إيزابيلا ليضيف: "يبدو أن جوليان يريد احراق القصر بمن فيه ليقيم مملكته على رمادنا."
"أين حهاز التفجير؟" سألت إيزابيلا و هي تقترب من فيكتور برأس مرفوع تاركة ثقل المطرقة يلامس الأرضية.
"هيا تكلم!"
"في... في الجيب الداخلي..." تمتم فيكتور متوسلا بعينيه.
"أعطيتكم الأسماء و الجهاز... ارحمني يا أليسيو... نحن اخوة في السلاح..."
"الإخوة لا يبيهون بعضهم يا فيكتور!" رد أليسيو ببرود حارق.
مد أليسيو يده ليخرج جهاز تحكم صغير أسود اللون و مزود بميقات ديجيتالي و رماه لإيزابيلا التي تمكنت من التقاطه. تفقدت الشاشة لترى العدد التنازلي الذي عليه ساعتان فقط.
"يمكنني فعلها... يمكنني ابطاله." قالت إيزابيلا بثقة و هي تتأمل الشيفرة الموجودة في الجهاز.
"هذا النظام ينتمي لتكنولوجيا عائلتي... يبدو أن جوليان استخدم مهندسي عائلتي لبنائه."
التقط أليسيو المسدس المرمي على الأرض بيده الٱخرى الحرة ووجهه نحو منتصف جبين فيكتور مباشرة دون أن يرمش له جفن أو ترتجف أصابعه إنشا واحدا.
"لقد أديت خدمتك الأخيرة للحصن دون أن تدري يا فيكتور!" همس أليسيو في ٱذن فيكتور.
التفتت عيناه ببطء نحو إيزابيلا لتسألا دون الحاجة للكلمات:
هل أنت مستعدة لروية هذا العالم على حقيقته؟ هل أنت مستعدة لتكوني ملكتي التي تلطخ يديها معي لتطبيق عهدنا الجديد؟
وقفت إيزابيلا بثبات في مكانها و لم ترمش أو تتراجع خطوة واحدة للوراء... بالعكس، تقدمت نحوه بخطى واثقة لتقف بجانبه تماما. وضعت يدها على يده الممسكة بالمسدس مشددة قبضتها على قبضته متقبلة بذلك مصيرها المظلم في جواره.
"افعلها يا أليسيو!" همست إيزابيلا بصوت قاطع بقطر بالغموض.
"الدم لا يغسل إلا بالدم... أتذكر؟"
طخ!
انطلق صوت الرصاصة المدوي لينهي بذلك حياة الخائن ليسقط جسد فيكتور هامدا على الأرضية الرخامية الباردة و دمه متناثر على السجل و أوراق الخيانة.
ساد الصمت في أنحاء القبو الحجري، كان الصمت يحمل في طياته رائحة البارود و الدم و المصير المحتوم.
To be continued...
8 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.