Owned By The Oath
Owned By The Oath
جزء 5 من 5
وضع القراءة:

ظلال الكبرياء والرماد 🥀🖤🌫️

عندما تراجع أليسيو عنها كانت شفتاه لا تزالان محترقتان بقسوة القبلة التي طبعها على شفتيها هي، تاركا أنفاسها متخبطة في أجواء الهواء البارد الذي كان ينبثق من عتمتة الليل عبر تلك الشرفة المهجورة.
على رقبتها المكشوفة كانت قد تجمعت برودة الشتاء القارص على بشرتها، لكن بعكس شفتيها المحمومتين اللتان كانتا تنبضان بوهج دافىء و مسموم. فتلك القبلة لم تكن بسبب شغف أو بسبب لمسة ود؛ فقط كانت مجرد حجة، ختما طبعه أليسيو فولكوف بطريقة إستراتيجية أمام عيون الثعالب  كتصريح لكل حليف و عدو في منظمة المافيا الإيطالية أن إيزابيلا موريتي تنتمي له و قد أصبحت أصبحت ملكه بالكامل. فهي حق حصري له لن يتجرأ أحد على المساس به.
حددت عيناها السوداوتان وجهه، إتسعت حدقتا عينايها بدهشة كانت ممزوجة بغضب كانت نيرانه مصدرها أعمق جوارحها. أما يداها اللتان كانت قد تجمدتا عند خاصرتيها بدأتا بالإنقباض، و الدم الدافىء الساري في عروق جسمها قد بدأ إيقاعه يتغير نحو دقات طبول حبر معلنة.
"كيف تجرأت على لمسي؟"
تمكنت من نطق الكلمات بصوت مبحوح و نبرة حادة كسكين عتيق حوفظ عليه. ارتفع كفها نحو الأعلى كسهم محلق نحو هدفه الذي كان وجنته، كانت حركة من منبع كبرياء ابنت زعيم مافيا ٱهينت كرامتها على مرمى الجميع.
لكن يد أليسيو كانت أسرع و تمكن من القبض على معصمها بسرعة خاطفة كالبرق في السرعة و كالتنغستن في القوة على بعد انش من بشرته. عينه لم ترمش و لا حتى تعبير وجهه كان قد تغير. قبضته على معصمها كان طوقا كأغلال من سلاسل كوبية صلبة حيث ينبعث دفء و حرارة جسده الممزوج ببرودة الهواء المحيط بهما في الشرفة تحت سماء مغيمة سوداء.
انخفضت نبرة صوته عندما أمال رأسه نحوها لتكون كلماته من مسامعها هي فقط، مثقلة بنبرة إيطالية غليظة: " إياك و رفع يدك مرة ٱخرى يا إيزابيلا... Mai -أبدا-. عنقك الجميل سيقطع قبل يدك و رأسك سيكون حرا من على كتفيك. واصلي كبرياءك هذا لنرى إن كنت ستبلغين بوابة القصر قطعة واحدة أم ثلاث."
جذبت معصمها في محاولة يائسة لتفكه من قبضة يده لكن ذلك جعله يزيد من الضغط على يدها ببطىء شديد، لم يكن ذلك لإيذائها، كان فقط تذكيرا للحضيض الشاسع بين قواتهما.
"أنت تستغلني فقط!"
اتهمته بأنفاسه متلاحقة و مصطدمة بصدره الصلب. لتضيف: "أنت تستخدم جسدي كقناع هاولين رخيص لتثبت لهؤلاء القتلة أنني من ممتلكاتك! أنا لست إحدى صفقاتك التي تحتاج لختمك... أنا لست صفقة ٱختم بقبلة!"
"أنت Del Don La Spos -زوجة الدون-" كان ردا باردا جعلها تصاب بالجنون. عيناه الزجايتان اللتان كانتا بلون سماء يناير تعكسان ثور الغضب المشتعل بوجهها. "في عالمنا حين يتربص بك ثعلب مثل جوليان و يكون في انتظار أي ثغرة من الشك الذي يمكن أن تتسرب. تكون القبلة ملزمة لا خيارا رومانسيا يا ابنة موريتي... الشيء الوحيد الذي يمنع وضع الرصاصة التي ستزين ما بين حاجبيك هو تلك القبلة."
بدأت قبضته على معصمها بالارتخاء ببطىء لكنه لم يبتعد عنها أبدا. تاركا إياها تحت ثقل وطأة حارقة.
ارتفع ظهر يدها لتمسح شفتيها بغضب مشحون بكراهية و بقرف ممتزجين معا، محاولة منها أن تمسح آثاره من على شفتيها، لكن طعم الويسكي الذي انبعث من أنفاسه و الكولون الفاخر الذي زين رائحة بشرته كان قد تغلغل في جوفها بالفعل. لكن الأسوء كان في خيانة جسدها لها، كانت الخيانة متمثلة في الأرتجاف الطفيف في ركبتيها مخالطة شعور القشعريرة التي تسللت عبر عمودها الفقري. وجوده هناك فقط كان قد سيطر على حواسها.
"أنت لم تحمني لأنك تكترث!" همست بتحد شراراته في عينيها كان سما ظاهرا يتقطر: "أنت كنت تحمي الققد... أنت تحمي اسمك و الصفقة البائسة التي تستغلني من أجلها."
رد عيلها بابتسامة ساخرة لم تصل لتطل على عينيه المظلمتين: "بالطبع. و لما قد أهتم؟ أنت من أردتي الحقيقة، صحيح؟ إذن إليك البشاعة للحقيقة. العواطف في عالمنا مجرد سلاح يستخدم ضد السذج من أمثالك. أنت لست سوى استثمار استراتيجي، حياتك مرتبطة باستقراري أنا. أعجبني أداؤك على هذه الشرفة... لكن هذا لا يعني أبدا أن القواعد للعبة قد تغيرت."
إلتفت مجددا ليواجه الباب الزجاجي الذي يطل على قاعة الحفلة الصفراء الذهبية. أصوات الموسيقى الكلاسيكية لأنطونيو فيفالدي التي تداعب طبلة ٱذنه ممزوجة بأصوات الضيافة الكرستالية المتسربة عبر الستائر الثقيلة. بهدوء متناه قام بتعديل كم قميصه الناصع بيد ثابتة. مد يده نحوها برسمية.
"الآن... أعطني يدك. سنخرج منها و ستحسنين التصرف كأنك إمتثلتي و خضعتي لي. إن لاحظ شبح أنك مترددة أو غاضبة سيعلم الجميع أن هذا الزواج تمثيلية و الغد سيكون أعسر لكلينا."
تسللت عيناها نحو ذراعه الممدوة نحوها بغضب و تقزز كأنها حبل مشنقتها أو مجرد براز داست عليه بالخطأ. كبرياؤها الثائر و الجامح كان بحثها على صفع كلماته في وجهه و الركض بعيدا عنه و عن هذا القفص الذهبي الذي جرها نحوه قسرا. لكن عقلها الذي كان قد نشأ في أروقة عائلة إجرامية حيث صفقات الدم و الشرف و الولاء كانت العملة الوحيدة يعلم أنه محق. في عالم المافيا أي ذرة ضعف كانت تعني الموت المحتم.
أخذت يدها المرتجفة على يده ليتشابك أصابعهما معا و اقتربت منه. بدأت تشعر بالحرارة المنبعثة من بشرته حتى عبر القماش الفاخر لسترته الرسمية الفاخرة.
"سأفعل هذا... حسنا." همست له حيث لا يسمع أحد بينما كان هو يوجهها نحو قلب القاعة. لتضيف: "لكن ليس لأجلك يا أليسيو... بل لأني سأعيش لأرى اليوم الذي ستغتال من هذا العرش."
لم يرتجف أو يقلق، كل مافعل ما فعله هو الضغط على يدها بتملك مطلق و وجهها قائدا إياها داخل القاعة التي كانت تلتهب بنيران الإنتظار.
كانت القاعة الكبرى للحفل عبارة عن لوحة مستعادة من ثراء القرون الوسطى والمبهرج بسلطة المافيا الإيطالية المعاصرة: أسقف مبنية على الطراز القوطي تعلوها لوحات جدارية تجسد خطايا البشر، ثريات ضخمة من الكريستال البوهيمي تصب ضوءاً ذهبياً دافئاً على الحشد المتأنق، وأرضيات رخامية صقيلة تنعكس عليها خطوات الرجال ذوي البدلات الداكنة والنساء الملتفات بالجواهر.
​كان الهواء يتضوع برائحة السيجار التوسكاني الفاخر، والنبيذ المعتق، والعطور النفاذة التي تخفي تحتها عبق
الخطر والدسائس.
​بينما كانا يشقان طريقهما عبر الحشد، كانت إيزابيلا تشعر بكل ثقل الأعين المتربصة بها. حكام العائلات الخمس، الكابورجيم الإيطاليون، والتجار غير الشرعيين؛ الجميع كان يتهامس بلغة صقلية ونابولية خافتة. كان اسم موريتي يلتقط أذنيها بين الفينة والأخرى، متبوعاً باسم فولكوف. بالنسبة لهذا العالم الإجرامي، كان زواجهما يعيد رسم خارطة النفوذ في الشمال والجنوب.
بينما كان جوليان واقفا أما البار الكرستالي عيناه لم تفارقا إيزابيلا أبدا، كسيف في غمد ينتظر متى يخين وقت انتشاله.  عندما كانت مارة بجانبه قدمت له إبتسامة باردة مصقولة تعلمتها من والدتها ما تركه يقرأ ثباتا كاذبا على وجهها.
رد جوليان بإيماءة خفية تحمل تحذيرا واضحا، لكن أليسيو لم يكلف نفسه عناء الرد عليه. قادة إيزابيلا نحو المخرج الخارج للقصر حيث كان رجاله ينتظرون.
بمجرد أن عبرا البوابة الضخمة و الفخمة، انساب هواء الليل متسللا ليصطدم بوجنتيها المحمومتين. كانت السيارة السوداء الفحمية الفخمة المصفحة تقف في المقدمة. كان محركها يصدر صوتا خفيا كحيوان مفترس يقض. فتح أحد الحراس الضخام الباب لأليسيو ليدخل أولا ثم تتبعه إيزابيلا لتغلق الأبواب لتكتم الأصوات بطريقة مطلقة عازلة لهما عن ضوضاء العالم الخارجي.
توجهت إيزابيلا نحو لتستقر في أبعد و أقصى زاوية في المقعد الجلدي الأسود. كانت تحاول بذلك أن تترك أكبر مساحة ممكنة بينهما.
بدأت السيارة بالتحرك فوق الطريق المبلل لتتلاشى الأضواء التي يعكسها القصر بعيدا لتتسل أضواء المدينة و تبدأ بالظهور عبر الزجاج الأسود المظلل كنجوم مجرات بعيدة محتضرة. الصمت داخل السيارة كان ثقيلا لحد أن تكاثفت أنفاسهما و صوت المطر الخفيف و الرقيق الذي كان قد بدأ يطرق على سقف السيارة و نوافذها.
بينما إيزابيلا كانت تراقب إنعكاس وجهها الذي بدى كأنه شبح لإمرأة عرفتها قبلا. تذكرت حياتها السابقة... بيتها الصغير، والدها الذي يعود في وقت متأخر من الليل و عليه رائحة دخان و بارود؛ و ينطق بلغة إيطالية قديمة محذرا إياها: "الخيانة لا تأتي من أعدائك يا صغيرتي... بل ممن يتغذون من أطباق موضوعة على نفس طاولتك." لم يكن مخطئا في تحذيره ذاك. فالآن والدها قد قتل و ها هي الآن تحلس بجانب نفس الرجل الذي أخذ ديونه و إرثه لتكتشف أنها أصبحت رهينة لشفرة قديمة. التفتت نحو أليسيو لتتأمل مرفقه الذي كان حافة النافذة بينما أصابعه المتشابكة متمركزة تحت ذقنه و هو يتأمل العالم الخارجي و الظلام الذي فيه من النافذة. الضوء المتسلل من النافذة جعل من ملامحه تبدو خشنة، كأنه نحت من صخر لا تؤثر فيه رحمة و لا مشاعر بشرية.
"هل تحب عالمنا؟" فجأة قامت بسؤاله من لامكان بصوت خفيف ليكسر الصمت المرعب.
لم يبدو متفاجأ بسؤالها. لم يستدر نحوها حتى، كان يراقب أضواء الشارع فقط: " هذا العالم ليس للحب أو الكراهية. إنه مجرد نظام للبقاء. و من ذا الذي يعتقد أنه مجرد حرب و عصابات و دماء فهو سذج لا يستحق أن يكون جزءا منه."
"النظام... والدي مات بسببه." ردت بمرارة و صوتها مفحوما بالحدة و مشاعرة متفجرة في أعماقها، لتضيف : "و ها أنت الأن تلزمني أن أكون جزءا من نظام قتل والدي. لباسي هذا و عقد العائلة هذا مجرد واجهة."
قرر إخيرا الألتفات ليرى وجهها، عيناه كانتا مظلمتان بشرارة تحت أضواء الشارع العابرة.
"والدك الآن في نعشه لأنه نسي القواعد الأساسية ل La Cosa Nostra." اجابته تلك كانت بصوت ناعم بالرغم من سيطرته. "لورينزو من أن بإمكانه اللعب مع الجميع، ظن أن الكتمان سيعطيه الحصانة. هو الآن تعثر و انظري لك بدون ذرع حامي أو سلاح للمواجهة في ساحة معركة."
كلماته كان صادمة لكبريائها كصفعة موجهة. "لا تتجرأ على الحديث عن والدي بهذه الطريقة!"
"الشرف في هذا العالم جثة يحب دفنها." أجابها ببرود. ثم أضاف: "القوة و الذكاء هما ما يبقيانك حية. والدك جعل منك مفتاحا لسره و ها أنا هنا أحمي هذا المفتاح لأن كل ما تمتلكينه هو القيمة للشفرات في عقلك."
ٱغلقت قبضة إيزابيلا على فستانها على إبيضت مفاصل أصابعها. "تتحدث عني كأني لست من بني البشر و كأنني مجرد مفتاح أو آداة. هل نسيت أني من لحم و دم و قلب نابض."
إقترب منها قليلا عبر المقعد جاعلا من المسافة تختفي مجددا لتتمكن إيزابيلا من إستنشاق عطره و الشعور بحرارة جسده التي جعلت من صدرها يضيق.
"أنت لست مجرد آداة يا إيزابيلا." أجاب مثبتا عيناه على عينيها. "أنت شريكة لي في هذا الفخ. الدم الذي يسري في عروقك لا يستسلم بسهولة. أنت تريدين معرفة اسم القاتل أكثر مما تريدين قتلي و الإنتقام... لذلك سوف تؤدين دورك ببراعة."
ابتعد عنها مجددا و كأن الحوار الذي انتهى لم يكن موجودا أصلا. و هذا ما جعلها تغرق في غضبها العارم و صمت السيارة الخانق الذي استمر إلى أن وصلوا إلى أسوار ابحصن الشامخ.
توقفت سيارة المايباخ أمام المدخل تماما للقصر الصخري. الوقت كان قد تجاوز منتصف الليل اﻵن. المطر الذي كان يهطل من السماء خفيف ما أضفى بريقا زيتيا على الرخام للمدخل.
ترجل أليسيو أولا من السيارة بخطواته التابتة و الواثقة، قك زر سترته الفحمية بنفس الحركة التي كانت إيزابيلا قد حفظتها الآن عن ظهر قلب الآن. مشت إيزابيلا وراءه بخطى متثاقلة من الكسل، كانت تحارب الإرهاق الذهني و الجسدي الذي يصغط على أعصابها.
الصالة الرئيسية للحصن كان قد غرقت في الظلال الدافئة. فالثريات الكبيرة نورها كان خافتا لترسم على الأعمدة الصخرية على ظلالا منعكسة على الأرضيات.
توجهت إيزابيلا نحو الدرج الذي كان حلزونيا مباشرة، فقد كانت ترغب بالهروب إلى الجناح و أن تتخلص من الفستان الثقيل و العثد الأثقل الملعون الذي يحيط عنقها ليستقر على تروقتها.
صوت أليسيو المفاجىء و الحاد جعلها تتوقف في مكانها قبل أن تتمكن من وضع قدمها على الدرجة الٱولى.
"إلى المكتب فورا."
لتلتفت ببطىء نحوه و وجهها كان مشحونا بالتحدي: "لا ٱريد. أنا متعبة و سأذهب للنوم فقط. لقد أديت دوري لليوم."
توقف أليسيو عند بداية الممر المؤدي للجناح الخاص للعمل. استدار نحوها ليثبت عينيه عليها بثقل يكاد يكون ملموسا.
"هل يبدو الأمر أني أطلب رأيك؟" سأل بصوت هادىء و نبرة حازمة. "موقفك و تحديك لجوليان في الحفل كان ضربة معلم أين ظاهريا أثبت بها قوة لا يستهان بها. لكنه إستراتيجيا قد فتحت علينا أبواب الجحيم."
أخذت خطويتين نحوه لتواجهه: "لم أكن أعلم طريقة لفتح باب الجحيم. أنت من أراد زوجة مقنعة، و أنا جعلته و الجميع يظنون أني قوية."
أخذ أليسيو خطوتين نحوها بحركات تشبه انتقاض حيوان مفترس في الظلام. توقف أمامها بالتحديد.
"إعلانك الواثق أن جميع أملاك والدك انتقلت لي في منتصف القاعة، كشفت لجميع العائلات الخمس أن السجل الأسود بحوزتي شخصيا! كان آدءا ممتازا لابراز السلطة لكنك سرعت عقارب الساعة. الآن كل الخونة خائفون من سقوط أقنعتهم، سيتحركون الآن قبل الفجر لإغتيالنا أو لحرق الميناء بما فيه قبل أن أصل للدفتر الأسود اللعين!"
كل ثباتها انهار للحضات تحت ثقل التحليل البارد و البراغماتي ما جعلها تتراجع خطوة للخلف.
"ماذا توقعت مني؟ ألا أرد له على إهانته والدي؟ أنت لم تشرح لي شيء. الآن ها أنت تلوم و تعاتب على دفاعي."
"لهذا السبب أنا ٱريد الحديث في المكتب الآن!"  فقد أعصابه للحظة ما رسم معالم غضب على ملامحه قبل أن يخفيها. اقترب من جسدها محيطا إياها أمام حافة الحائط الصخري. "المعرفة سلاح... الوقت حان لتعرفي أوراق اللعب كاملة."
ارتفعت يدها لتدفعه عنها بشكل غريزي، لكن فور أن لامست كفيها صدره حتى تشعر بالصلابة الخرسانية لجسده. لم يتحرك شبرا واحد، فقط نظر إلى يديها اللتان كانتا ملتصقتين على قميص صدره ثم رفع بصره نحوها لتلتقي عيونهما.
فجأة أحاطت ذراعه خصرها و رماها على كتفه معلنا بذلك استسلامه لعدم صبره.
"والدك... لورينزو موريتي اللعين..." همس ببطىء و شفتاه كانتا بالقرب من ٱذنها. "لم يكن رجلا أحمق ليتؤك السجل الذي تقاتلت عليه كل إيطاليا لعشر سنوات بكلمات بسيطة يمكن قراءتها."
تجمدت حركة أنفاسها لبرهة من الزمنوو عيناها تتسعان من الذهول. "ماذا تقصد؟" سألت بصوت هامس.
ليجيبها: "Cifrario della Famillia Moretti" تابع و أصابعه ترتفع نحو خصيلات من شعرها التي تناثرت على وجنتهت ليبعدها للخلف. "شيفرة سوى آل موريتي يمتلكون مفتاح فكها... ربما شخص دربه والده في طفولته على الشيفرة تحت مسمى ألعاب."
فور استقرار هذه الكلمات في ذهنها تذكرت فورا... طفولتها في العلية. الليالي الطويلة حيث أجلسها والدها أمام الطاولة الخشبية و يعطيها رسائلا كانت مملوءة بالأرقام و الرموز للغة الإيطالية القديمة، طالبا منها بابتسامة غامضة: "حلي هذا اللغز لوالدك يا أميرتي... إنه من أسرار عائلتنا."
الألعاب الطفولية و الألغاز لم تكن أبدا ألعابا... كانت شيفرات المافيا الحقيقية التي احتفظ بها والدها لأيام الخيانة.
ٱصيب حلقها بالجفاف و شعرت بأنفاسها تتقابض داخل  أسوار رئتيها.
"أنا..." همست بصوت لا يكاد  يكون مسموعا، "أنا المفتاح."
"بالضبط Mia Molgie." ارتسمت ابتسامة مظلمة على شفتيه. "الآن قد فهمت لما أخرجت من الميناء قبل أن يتمكن أحد من الوصول إليك؟ و لما ألبستك الخاتم و الفستان و العقد؟ أنت لست مجردة رهينة لتأمين حلفاء الحدود... أنت الخريطة التي ستوصلني لرأس الحية."
انتشرت قشعريرة مخيفة في جسدها ممزوجة بسم الإهانة و الرعب و الإدراك الساحق.
لكن ذلك لم يكسرها، بل جعل شرارة جديدة من الكبرياء تشتعل في روحها. رفعت عينيها نحوه بلا مبالاة لقربه.
"إذن أنا من يمتلك الشرط الوحيد لبقائك على عرشك أيها الدون. بدوني أنا أنت مجرد حامل لوثيقة بدون معنى."
حدق فيها أليسيو لمدة بعينين مظلمتين تزدادان شراسة في كل لحظة لايزال صامتا فيها. "لا تسيئي فهم القوة التي تمتلكينها يا إيزابيلا. أنت مفتاح فقط، و بدون يد لتديرك و تحميكي... أنت مجرد قطعة معدن تكسر بسهولة."
"حسنا. لتجرب كسري إذن." قرب جسدها نحو يزيد من شرارة الجو الملتهب حين تحدته. "ماذا لو وجدنا السجل و أبقيت فمي مغلقا؟ ماذا حينها؟ تعذبني؟ تقتلني؟ إلمس شعرة واحدة من رأسي و ستفقد خائنك للأبد."
يده إنخفضت لتستقر في مؤخرة عنقها، قبص شعرها بقسوة ما كان يجبرها على إبقاء رأسها مرفوعا نحوه و عيناها تعكسان عينيه.
"أنت لن تبقي فمك مغلقا يا إيزابيلا..." أمرها بكلمات خطيرة، ليضيف: "لا تنسي أن الخائن الذي أبحث عنه هو نفس الشخص الذي قتل والدك في الميناء."
اختفت ملامح التحدي من على وجهها و عيناها اللتان كانتا تشعان بوهج التمرد امتلأتا فجأة بألم ذكرر فقدان والدها.
أكمل أليسيو بصوت مسيطر: " أنا أحتاج الشيفرة لاثبت سلطتي و أنتي تحتاجين نفوذي و رجالي لتستطيعي الوصول للقاتل و تحضي بانتقامك. نحن مترابطان و مكملان لبعضنا البعض."
"انتظر لحظة... كيف أن السجل لم يجده أحد طوال الفترة الماضية؟" سألته بحذر، ثم تضيف: "والدي قتل في الميناء القديم منذ ثلاث أيام... لا يمكنك اخباري أن لا أحد من الأعداء سيفتش عن السجل في مقتنيات الجثة بعد قتله."
حدد أليسيو عينيها ليجيبها: " الميناء منطقة صراع قديم و مغلقة تماما تحت حراسة رجال من اختياري الشخصي منذ ليلة قتله. الجميع يحاصر المكان لكن لا أحد قد تجرأ على الإقتراب. بالإضافة أن والدك لم يترك الدفتر في الشارع. لقد خبأه في خزنة داخل مخزن السفن القديم رقم أربعة. تلك الخزنة مجهزة لتدمير محتوياتها بحمض داخلي و هايدروليكي، قفل الخزنة آلي يعمل بنفس الشيفرة العائلية. لا أحد غير آل موريتي... أنت... يمكنه فتحها بسلام."
ابتلعت ريقها بصعوبة و ارتجفت شفتاها حين غزت ذكريات الدم و الميناء.
"غدا قبل الفجر..."  بلغ أليسيو بنبرة عسكرية آمرة.
"سنتوجه للميناء تحت حراسة مشددة من رجالي قبل حتر أن يستيقظ فرد من العائلات الخمس."
ترك عنقها و مجبرا مسافة بينهما مرة ٱخرى.
"اصعدي للجناح و اخلعي عنك هذا الفستان. أنا لا أستمتع بالعمل مع من يكون مترنحا من التعب."
ثبتت إيزابيلا قدميها على الأرض الرخامية حين وقفت و شخصت الرجل الذي أمامها المتحكم في مصير حياتها. روحها كانت تحترق في لهب صراع مرير. بين كل خلايا جسدها التي تكرهه، لكن... في نفس الوقت... هناك في قسوته الحازمة يجعلها تشعر... بالأمان؟ ربما.
هزت رأسها و أخذت نفسا عميقا. جذبت ذيل فستانها و اتجهت نحو باب المكتب لتغادر برأس مرفوع. عندما امتدت يدها نحو مقبض الباب، تردد صدى صوته من ورائها لآخر مرة. "لا تنسي يا إيزابيلا... La Famillia لا تقبل العصيان أبدا. غدا؟ ستبدئين بدفع الثمن."
To Be Continued...
❓ من هو الخائن الذي سيكشف اسمه غدا في الميناء؟ هل تعتقدون أنه جوليان أم شخص آخر؟ هل ستتمكن ٱيزابيلا من الهروب أم أنها ستساعد على فتح الخزنة و فك الشيفرة؟
شاركوني آراأكم في التعليقات.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.