دوامة إعصار
دوامة إعصار
جزء 17 من 19
وضع القراءة:

بين الحلم واليقين

ظلّت تحدق إليه لة دقائق، وقبل أن تنطق بحرفٍ واحد دوّى صوت صراخٍ من خلف الباب.
التفت عامر بسرعة نحو مصدر الصوت، ليجد آدم واقفًا فوق رأسه، يحمل كأسًا من الماء وقد ارتسم القلق على ملامحه.
فتح عامر عينيه على اتساعهما، وأخذ يلتفت حوله بجنون، يبحث بعينيه عنها في كل زاوية، وكأنها كانت هنا منذ لحظات فقط. ارتفع وانخفض صدره بعنف، فسحب نفسًا عميقًا يحاول به استعادة أنفاسه التي سلبها منه ذلك الحلم، ولم يهدأ إلا بعدما أيقن أنه لم يكن سوى كابوس... لا أكثر.
اقترب منه آدم بخطوات سريعة وقد ازداد قلقه:
- عامر... هل أنت بخير؟
أغمض عامر عينيه برهة، وتمتم باستغفارٍ خافت قبل أن يجيبه:
- أجل... أظن ذلك.
لم يقتنع آدم بإجابته، فهو يعرف صديقه أكثر مما يعرف نفس، لأول مرة يراه ينام داخل مكتبه بهذه الصورة، ولأول مرة لا يستيقظ فور مناداته، اقترب منه أكثر، ثم سأله مجددًا:
- عامر... هل أنت بخير حقًا؟
نهض عامر متجهًا نحو المرحاض، محاولًا التهرب من نظراته قبل أسئلته:
- أنا بخير يا آدم... مجرد إرهاق، كما تعلم.
ظل آدم يراقبه بصمت، غير مصدقٍ ما يسمعه. الإرهاق لم يكن يومًا سببًا ليبدو عامر بهذا الشرود، لا بد أن هناك أمرًا يثقل صدره... لكنه آثر ألا يضغط عليه.
بعد أن توضأ عامر، اتجه إلى المصلى المتواجد في غرفته وأدى صلاة الفجر بخشوعٍ كبير، بينما جلس آدم ينتظره حتى بنتهي
استند برأسه إلى الكرسي، وغرق في أفكاره وهو يتذكر نظرات غزل في الأمس، فارتسمت على شفتيه ابتسامة حالمة، وبدأ ينسج في خياله تفاصيل حياة يتمنى أن يعيشها معها.
انتبه على صوت خطوات عامر، فوجده يرتدي ملابس العمليات ويضع الكمامة على وجهه، وقف متسائلًا:
- هل لديك عملية الآن؟
أومأ عامر وهو يعدل كمامته:
- أجل... بعد ربع ساعة.
عاد آدم إلى جلسته مطلقًا زفرة طويلة، فالتفت إليه عامر باستغراب:
- لا تنظر إليّ هكذا... لا أعلم ما الذي أصابني يا عامر.
ابتسم عامر بخفة وقد فهم المقصود:
- ما بك؟... آه، هل هي الآنسة غزل مرة أخرى؟
تنهد آدم باستسلام مغمضًا عينيه بثقل:
- أجل... هي.
نظر عامر إلى ساعة الحائط، ثم أعاد بصره إليه:
- يا آدم... لقد أخبرتك، إن كنت تريدها حقًا، فتقدم لخطبتها.
هز آدم رأسه بيأس وقد ابتسم بسخرية من نفسه:
- لكنك تعلم أنها لا تطيقني.
ربت عامر على كتفه وهو يستعد للخروج:
- افعل ما بوسعك أولًا، وبعد أن أنتهي من العملية نجلس ونفكر معًا في حل، اتفقنا؟
ابتسم آدم ابتسامة باهتة، ثم تمدد على الأريكة يغمض عينيه:
- حسنًا... بالتوفيق يا صديقي.
غادر عامر الغرفة متجهًا إلى غرفة العمليات، لكن الحلم لم يغادره.
وأثناء إجرائه للعمليه، كانت تفاصيل الكابوس تتسلل إلى ذهنه رغمًا عنه، حتى شرد للحظةٍ وكاد يغرس المشرط في موضعٍ خاطئ داخل جسد المريض.
انتبه الطبيب المساعد بسرعة وهتف محذرًا، فعاد عامر إلى وعيه على الفور، مسح العرق المتجمع على جبينه وهو يتمتم بتوتر:
- آسف... آسف.
ثم تابع العملية بكل تركيز، محاولًا طرد ذلك الحلم من رأسه مهما كلفه الأمر.
مرّت خمس ساعاتٍ شاقة، خرج بعدها عامر من غرفة العمليات وقد بدا الإرهاق واضحًا على ملامحه. نزع كمامته ببطء، ثم اتجه إلى مكتبه، وغسل يديه بالماء البارد علّه يطفئ شيئًا من اضطرابه، قبل أن يجلس خلف مكتبه مسندًا وجهه بين كفيه، وكأن العالم بأسره قد استقر فوق كتفيه.
لم يكد يغمض عينيه حتى دوّى صوت ارتطام زجاجٍ بالأرض.
انتفض آدم من نومه مذعورًا، واعتدل بسرعة ينظر حوله، لتقع عيناه على عامر المنحني وهو يجمع شظايا الكأس المكسور بصمت، أسرع إليه وجلس إلى جواره بقلق:
- ما الذي حدث؟
رفع عامر رأسه إليه بنظرة شاردة، وكأنه لم يدرك وجوده إلا في تلك اللحظة:
- هل... ما زلت هنا؟
أخذ آدم قطعة زجاج من بين يديه حتى لا يؤذي نفسه، ثم أجابه:
- أجل، كنت نائمًا هنا.
تنهد عامر بتشتت وهو يعيد نظره إلى الأرض:
- لم أنتبه لوجودك.
حدق آدم فيه مليًا، ثم أردف بنبرة جادة:
- ستخبرني الآن... ما الذي يحدث معك؟
نهض عامر حاملًا ما تبقى من الزجاج، واتجه نحو سلة المهملات، ألقى بها داخلها، ثم عاد وجلس على الأريكة المجاورة، وأخرج زفرة طويلة مثقلة بالهموم.
اقترب آدم منه وربت على ساقه برفق:
- أخبرني يا عامر... ربما نجد حلًا.
ظل عامر صامتًا للحظات، ثم بدأ يسرد له تفاصيل الحلم منذ بدايته حتى نهايته، لكنه حذف بعض مشاهد بيسان وهي تخاطبه او حتى وصف مشاعرها له، كان آدم يصغي إليه بكل اهتمام، لكنه ما إن انتهى حتى أخذ يقاوم ضحكة كادت تفلت منه.
انتبه عامر إلى ملامحه التي توشك على الانفجار من شدة كتم الضحك، فابتسم بسخرية وقال:
- اضحك... اضحك يا آدم، لا تكتمها، أعلم أنه حلم غريب، لكنني لا أفهم لماذا سيطر على تفكيري بهذا الشكل.
اختفت ابتسامة آدم تدريجيًا، وحلّت مكانها نظرة جادة وهو يثبت عينيه بعيني صديقه:
- عامر... أنت تحبها.
ساد الصمت بينهما، ثم أكمل آدم بهدوء:
- أخبر عمي جمال، وصدقني سيتفهم الأمر، هذا قلب يا عامر، والقلوب لا تستأذننا قبل أن تقع.
تنهد عامر بقلة حيلة، ووضع يده على جبينه وهو يتمتم بالاستغفار، ثم نهض فجأة وكأنه تذكر شيئًا:
- لقد نسيت والديّ... سأكتب لهما خروجًا من المستشفى، وأصطحبهما إلى المنزل حتى يرتاحا.
ابتسم آدم بخبث وهو يستند إلى الأريكة:
- لا تقلق... فداء جاءت منذ الصباح، وتعمل على راحتهما.
رمقه عامر بنظرة حادة، ثم اتجه نحو الباب وهو يفتحه:
- تحرك من أمامي يا آدم... قبل أن أصب جام غضبي عليك.
ضحك آدم بصوتٍ عالٍ، بينما غادر عامر المكتب وهو يهز رأسه بيأس من تصرفات صديقه.
رمشت بعينيها عدة مرات، شاعرةً بثقلٍ يعيق حركتها، اعتدلت في جلستها ببطء، ثم أنزلت بصرها إلى أسفل، لتتسع عيناها بدهشة وهي تجد غزل متشبثة بقدمها بكلتا يديها وكأنها تخشى أن تفلت منها.
زفرت بيسان بيأس، وأعادت خصلات شعرها إلى الخلف، ثم أخذت تحركها برفق وهي تناديها:
- غزل... غزل يا فتاة، استيقظي... غــــزل، اتركي قدمي.
تمتمت غزل وهي لا تزال غارقة في نومها:
- أرجوك... لا تذهب... دعني أبقى هكذا.
فتحت بيسان عينيها على اتساعهما، ثم التفتت سريعًا نحو سرير خالتها، فلم تجدها في الغرفة، عادت تنظر إلى غزل، وأخذت تهزها بقوة أكبر:
- استيقظي يا غزل سوف تودي بنا خلف الشمس.
فتحت غزل عينيها بتثاقل، وأخذت تفركهما متأثرة بضوء الصباح:
- ماذا هناك؟
اعتدلت بيسان في جلستها، وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تحدق بها./:
- هناك حرف جر سيجرك جرًّا، أخبريني... من الذي كنتِ تعانقينه في حلمك؟
رمشت غزل عدة مرات، ثم أخذت تفرك رأسها محاولةً استعادة ما رأته في منامها، قبل أن تطلق تثاؤبًا طويلًا:
- لا أعلم...
ثم التفتت حولها باستغراب:
- لحظة... لماذا نحن في غرفة أمي؟ وكيف أتيت إلى هنا؟
وقفت بيسان متجهة نحو الباب وهي تهز رأسها بيأس:
- عودي بذاكرتك أولًا... ثم فكري بما ستقولينه لخالتي بشأن الطبيب آدم.
تجمدت غزل في مكانها، واتسعت عيناها بصدمة:
- الطبيب آدم؟! وما شأنه؟
وقفت بيسان عند الباب، ثم التفتت إليها قبل أن تخرج:
- اذهبي لصلاة الفجر... وادعي الله أن تنسى خالتي ما حدث.
***_______****_______***
بعد مضيّ نصف ساعة، وبعد أن انتهوا من تناول الإفطار، كانت غزل تجلس أمام مروة وكأنها متهمة تنتظر صدور الحكم، بينما كانت مروة تنظر إليها بصمتٍ أربكها أكثر. أما عمر، فكان يجلس على الأريكة واضعًا نيسان فوق ساقيه، في حين جلست بيسان إلى جوارهما تأكل حبات العنب وكأن الأمر لا يعنيها.
قطع الصمت صوت مروة وهي تشير إليهما:
- تعالي... أنتِ وبيسان.
ابتلعت غزل ريقها الذي جف من شدة التوتر، ثم نهضت هي وبيسان بخطوات مترددة حتى وقفتا أمامها.
استقامت مروة في جلستها، وأخذت تنظر إليهما بنظرة تشبه نظرات القاضي وهو يستجوب المتهمين، ثم أردفت بهدوءٍ زاد الموقف رهبة:
- حسنًا... أخبريني يا ابنتي العزيزة، ما الذي تخفينه عني؟
ارتبكت غزل، وأخذت تفرك يديها ببعضهما وهي تتلعثم:
- أ... أمي... عن ماذا تتحدثين؟ أنا لا أخفي عنك شيئًا.
حولت مروة نظرها إلى بيسان، التي خفضت رأسها سريعًا هربًا من تلك النظرات:
- حقًا؟ إذًا... بيسان، أخبريني بكل شيء.
اقتربت بيسان منها بخطوات مترددة، ثم جلست إلى جوارها وهي ترسم ابتسامة بريئة:
- أممم... أمي العزيزة، ما رأيك أن تدعي غزل تخبرك بكل ما لديها؟ فأنا... بصراحة... لا أعلم الكثير.
زفرت غزل باستسلام، ثم تقدمت وجلست على الطرف الآخر بجانب والدتها، وأخذت تفرك مؤخرة رأسها بخجل:
- حسنًا يا أمي... سأكون صريحة معك. كل ما في الأمر أنني... معجبة بالطبيب آدم، مجرد إعجاب لا أكثر، ولم أتحدث معه يومًا، بل في كل مرة أراه أفتعل معه مشكلة.
أطلقت مروة زفرة طويلة، ثم رفعت بصرها إلى السماء بحسرة:
- يا الله... أكرمها العقل والكمال! منذ متى أصبحت أخلاقنا تسمح بمثل هذا يا غزل؟
أسندت غزل ظهرها إلى الأريكة وقد غلبها الندم:
- أعلم يا أمي... لكن الأمر ليس بيدي.
اقتربت منها مروة، وأخذت تمسح على شعرها بحنانٍ امتزج بالعتاب:
- أنتِ فتاة كبيرة يا غزل، وتستطيعين التحكم بمشاعرك، وغض بصرك، وعدم ترك قلبك يسبق عقلك.
شعرت بيسان بوخز الضمير، فخفضت رأسها قليلًا قبل أن تتحدث بخجل:
- خالتي... وأنا أيضًا... أظن أنني معجبة بالطبيب عامر.
ما إن أنهت عبارتها حتى انفجرت مروة ضاحكة، ثم نظرت إليها بحسرة مصطنعة:
- وأنتِ أيضًا؟! لم أكن أتوقع هذا منك. قلت لا بأس بهذه المجنونة غزل... فإذا بك تلحقين بها!
نظرت غزل إلى والدتها باستياء:
- أمي... أنا لست مجنونة.
ابتسمت مروة وهي ترفع يديها باستسلام:
- أوه، معك حق... أنتِ لستِ مجنونة، بل المستشفى بأكملها!
ضيقت غزل عينيها وهي تحدق بوالدتها، ثم انفجرت الثلاث جميعًا بالضحك، وفي تلك اللحظة، قطع طرق الباب ضحكاتهن، فأذنت مروة للطارق بالدخول.
دخل عمر وهو يمسك يد نيسان، ثم نظر إليهن باستغراب.
- أليس اليوم موعد مراجعة نيسان؟
ضربت بيسان جبهتها بكفها وهي تهتف:
- يا إلهي... لقد نسيت تمامًا!
ثم التفتت إلى نيسان بابتسامة:
- تعالي يا صغيرتي، حتى أجهزك.
أشار عمر إلى غزل وهو يربت على المقعد المجاور له:
- تعالي إلى هنا.
رفعت حاجبيها باستغراب، ثم أشارت إلى نفسها؛
- أنا؟ ماذا تريد؟ قل ما عندك وأنا في مكاني.
ضغط عمر على أسنانه وهو يرسم ابتسامة مصطنعة:
- أختي الحبيبة... تعالي إلى جانبي.
تمتمت غزل بكلمات غير مفهومة وهي تقترب منه:
- حسنًا... ها أنا أتيت، ماذا تريد؟
أخذ عمر يتأملها طويلًا دون أن ينطق بكلمة، حتى بدأت تفقد صبرها:
- عمر... ما بك؟ أعلم أنني جميلة، لكن ليس إلى هذا الحد لتظل تحدق بي!
فجأة أمسكها من شعرها برفق من الخلف، فانحنى رأسها قليلًا واتسعت عيناها بخوف:
- عمر... عزيزي... ما الذي تنوي فعله؟
جالت عيناه عليها من رأسها حتى أخمص قدميها، ثم ابتسم ابتسامة غامضة:
- أريد مساعدتك في أمرٍ ما.
أطلقت زفرة ارتياح بعدما أدركت أنه لا ينوي شيئًا مرعبًا، وأمسكت يده محاولة إبعادها عن شعرها:
- وما نوع هذه المساعدة يا أخي العزيز؟
أرخى قبضته، ثم عاد يستند إلى ظهر الأريكة واضعًا ساقًا فوق الأخرى:
- سنخرج في جولة ترفيهية من أجل بيسان ونيسان، وأريد منك أن تقنعي بيسان بالخروج، فأنتِ تعلمين أنها تكره مثل هذه النزهات.
ظلت تنظر إليه لثوانٍ، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ماكرة:
- وكم ستدفع مقابل هذه الخدمة؟
وقبل أن تكمل عبارتها، هبطت كفه بخفة على رقبتها:
- ها قد دفعت مقدمًا!
وضعت يدها على رقبتها وهي تدلكها بتذمر، ثم التفتت إلى والدتها تشكو:
- أمي... انظري إليه! هل هذا تصرف أخٍ مع أخته؟
رفعت مروة عينيها إلى السماء، وقالت بيأسٍ لطيف:
- يا رب، ارحمني من هذين الاثنين... لا أعلم ماذا فعلت في حياتي حتى رزقت بهما!
ثم وجهت حديثها إليهما:
- غزل، اذهبي وافعلِي ما طلبه منك عمر... وأنت يا عمر، لا تمد يدك على أختك مرة أخرى، مفهوم؟
ابتسم عمر، ثم جلس إلى جوار والدته، وقبّل يدها ورأسها بحب:
- كنت أمزح معها يا أمي... فأنا أحبها، أليست أختي؟
وقفت غزل، واتجهت نحو غرفة بيسان، لكنها توقفت فجأة، والتقطت علبة المناديل من فوق الطاولة، ثم رمتها نحوه فأصابته في كتفه:
- وأنا أحبك أيضًا يا أخي!
ثم انطلقت تركض بسرعة وهي تضحك، قبل أن يتمكن من اللحاق بها.
**_______****_______***
كان يقف في زاوية القاعة، يجول بعينيه بين الوجوه وكأنه يبحث عن شخص بعينه. وما إن لمح من يقصده حتى التفت إلى زوجته التي كانت تجلس بهدوء، ممسكًا يدها برفق.
- أحلام، سأذهب لبضع دقائق وأعود.
ابتسمت له بمحبة، وأومأت برأسها موافقة، فعصر يدها بحنان قبل أن يبتعد عنها، توجه شريف نحو الرجل الذي أُرسل للقائه، وما إن وصله حتى ناوله الآخر حقيبة صغيرة.
أخذها شريف، ثم فتحها ليتفحص ما بداخلها، وما إن وقع بصره على محتوياتها حتى انعقد حاجباه، وارتسم الاستنكار بوضوح على ملامحه، رفع رأسه ببطء، وثبّت نظره في الرجل المقابل.
- ما هذا؟
أطرق الآخر رأسه باحترام، ثم أجاب بخضوع:
- السيد أرسله إليك... لتنفذ به المهمة.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.