ما قبل القرار
صعد عامر الدرج المتبقي بعد أن أنهى حديثه مع والدته وهو يشعر بالغضب والضيق، حتى وصل إلى غرفته.
وقبل أن يمد يده لفتح الباب، توقف عندما سمع صوت والده يأتي من خلفه.
- انتظر يا عامر.
التفت إليه عامر، وهو يتمنى في داخله ألا يفتح والده ذلك الموضوع مجددًا، ثم قال بهدوءٍ مصطنع:
- تفضل أبي.
اقترب جمال منه وسأله:
- متى وصلت؟
انحنى عامر ليقبل يده احترامًا، ثم أجاب:
- قبل قليل.
ابتسم جمال قليلًا، ثم قال وكأنه يعطيه أمرًا لا يقبل النقاش:
- إذن اذهب وارتاح لبعض الوقت، حتى يتسنى لك الترحيب بابنة عمك فداء.
رفع عامر عينيه إلى الأعلى بضيق من إصرار والده، لكنه لم يجادله، واكتفى بالرد:
- حسنًا أبي... كما تشاء.
ابتسم جمال لرضوخه، ثم هبط إلى الأسفل، بينما بقي عامر ينظر إلى أثره بضيق قبل أن يدخل غرفته ويغلق الباب خلفه.
بعد أن بدل ثيابه، جلس على طرف السرير، وظل صامتًا للحظات، حتى عادت إلى ذهنه صورة الصغيرة نيسان.
تذكر وعده لها...
أنه سيتعلم لغة الإشارة حتى يستطيع فهمها.
نهض من مكانه، واتجه نحو الحاسوب المحمول، ثم جلس وبدأ يبحث عن دروس تساعده على تعلم الإشارات، وقد كان يبتسم دون أن يشعر كلما تذكر فرحتها عندما أخبرها بذلك.
---
ارتفع رنين هاتفه، فأجابه بسرعة، فقد كان ينتظر هذا الاتصال بفارغ الصبر.
- أخبرني... ما الأخبار؟
جاءه صوت الطرف الآخر:
- لا تقلق سيدي... إن السيدة بيسان بخير و...
قاطعه شريف بغضب:
- كم مرة أخبرتك ألا تذكر اسمها على لسانك؟ فقط قل: السيدة الكبيرة... هل فهمت؟
أجابه الطرف الآخر بخضوع:
- فهمت سيدي... السيدة الكبيرة بخير، لكن الفتاة الصغيرة تعرضت لبعض الإصابات، وتم نقلها إلى المشفى، وسوف يسمحون لها بالخروج غدًا.
تنفس شريف براحة، ثم قال:
- حسنًا... أبقِ عينيك عليهما. كن كظلّهما أينما ذهبا، هل هذا واضح؟
- مفهوم سيدي.
أغلق شريف الهاتف، ثم أسند ظهره إلى المقعد وهو يتخيل كيف ستكون حياته معها، إلا أن أفكاره قُطعت عندما دخلت أحلام إلى المكتب.
استدار نحوها، ورسم ابتسامةً زائفة أتقن ارتداءها.
- كيف حالك عزيزتي؟
اقتربت أحلام منه وقالت:
- بخير... شريف، أريد أن أذهب للتسوق.
أخرج بطاقة الأموال ومدها لها.
- تسوقي كما تشائين... سوف نسافر غدًا إلى روسيا، فكوني مستعدة.
اتسعت عيناها بسعادة.
- حقًا؟ وكم سنبقى هناك؟
اتجه شريف نحو النافذة وأشعل سيجارة، ثم أجاب ببرود:
- لا أعلم... شهرًا أو شهرين، حتى ينتهي عملي.
وقفت أحلام بجانبه وسألته بتردد:
- شريف... هل تواصلت وعلمت إن كانا قد وصلتا أم لا؟
نظر إليها بطرف عينه وكأنه لم يفهم قصدها.
- عن من تتحدثين؟
ترددت قليلًا قبل أن تجيب:
- الفتاتان.
ابتسم شريف ابتسامةً باردة وقال:
- ألستِ أنتِ من أخرجتهما من المنزل؟
أسرعت في تبرير كلامها:
- لم أقصد ذلك... ما أعنيه هو هل وصلتا أم ما زالتا على متن السفينة؟ لقد سمعت في الأخبار عن سفينة تعرضت للغرق.
حاول شريف أن يبدو طبيعيًا وقال:
- نعم، لقد وصلتا بخير... ثم إن تلك السفينة ليست التي استقلتاها.
ثم أشار لها بالخروج:
- هيا اذهبي وتسوقي، واستعدي للسفر غدًا.
ابتسمت أحلام وقالت:
- حسنًا عزيزي.
وغادرت المكان، بينما بقي شريف يحدق أمامه بصمت، يحمل في داخله الكثير من الأسرار.
____________*
خرج آدم من مكتبه بعد انتهاء مناوبته، وقد بدا الإرهاق واضحًا على ملامحه بعد يومٍ طويل قضاه بين المرضى.
اتجه نحو المصعد، لكنه لمح غزل تقف إلى جوار الباب، تستند إلى الجدار وهي تنتظر وصوله، وفي يدها بعض النقود، وكأنها تنوي الذهاب إلى الكافتيريا.
وقف على الجهة الأخرى بصمت، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يختلس النظر إليها بين الحين والآخر.
وما إن وصل المصعد حتى انفتح بابه بهدوء.
دلفت غزل أولًا، وقبل أن يخطو آدم إلى الداخل، رفعت يدها أمامه قائلة:
- عفوًا.
نظر إليها باستغراب، ثم قال:
- نعم؟ ماذا هناك؟
أشارت إلى زر الطابق السفلي وقالت بجدية تامة:
- لا يجوز أن تصعد أيها السيد.
قطب آدم حاجبيه باستغراب، ثم دخل إلى المصعد دون أن يجيبها، وكأن حديثها لم يكن موجهًا إليه من الأساس.
نفخت غزل بضيق وهي تنظر إليه.
- إنني أحدثك يا هذا!
ظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى شاشة الطوابق، متجاهلًا حديثها تمامًا.
ازداد انزعاجها من تجاهله، فعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تتمتم بكلماتٍ غير مفهومة.
توقف المصعد عند الطابق الأول، وما إن همّ آدم بالخروج حتى التفت إليها وقال بهدوء، لكنه لم يخلُ من شيءٍ من الحزم:
- تعلمي أولًا كيف تتحدثين باحترام مع من هم أكبر منكِ سنًا... يا آنسة.
ثم غادر المصعد دون أن ينتظر ردها.
اتسعت عينا غزل بغضب، ولوحت بيدها وهي تصرخ:
- ماذا تقصد يا هذا؟ انتظر!
لكنه كان قد ابتعد بالفعل.
راقبت أثره حتى أغلق باب المصعد، وفجأة اتسعت عيناها وهي تضرب جبهتها بكفها.
- يا إلهي... إنه الطبيب آدم!
أغلقت عينيها بإحراج شديد، ثم أخذت توبخ نفسها بصوتٍ خافت:
- أحسنتِ يا غزل... لسانكِ يتحدث قبل أن يفكر عقلك كالعادة!
تنهدت باستسلام، ثم توجهت إلى الكافتيريا، واشترت بعض زجاجات الماء والعصير، قبل أن تعود إلى المصعد مرةً أخرى، وما زالت تعاتب نفسها طوال الطريق.
____________*
في المساء...
طرقت نادية باب غرفة ابنها برفق.
كان عامر قد أنهى لتوه مكالمته مع آدم، فأغلق الهاتف واتجه نحو الباب.
ابتسم لوالدته، ثم انحنى يقبل رأسها بحب.
- ماذا تريد سيدة الكل؟
ابتسمت نادية رغم ما يسكن قلبها من قلق، ثم قالت بتردد:
- ابنة عمك على وشك الوصول... هيا واستعد لاستقبالها.
تنهد عامر بضيق، وحاول هذه المرة ألا يخفي مشاعره.
- أرجوكِ يا أمي... لا أريد ذلك، ثم إنني لم أعد طفلًا حتى يُفرض عليّ ما أريد وما لا أريد.
جلست نادية على المقعد المقابل له، وقالت بحزن:
- وماذا أفعل يا بني؟ والدك هو من يريد هذا... ثم ما الذي يعيب فداء؟ إنها ابنة عمك.
جلس عامر على الكرسي المقابل لها، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه وهو يقول:
- وهذا ما أحاول أن أفهمه يا أمي... لماذا يريد أبي أن أتزوجها؟
رفع رأسه إليها، ثم أكمل بهدوء:
- أنا لا أراها إلا أختًا لي... لا أكثر.
تنهدت نادية بأسى، ثم قالت:
- لكنها يا بني لا تملك أحدًا في هذه الدنيا... توفي والداها، وتركاها أمانةً في أعناقنا.
أجابها عامر بسرعة:
- لكنها انتقلت إلى منزل خالها منذ خمس سنوات، أليس كذلك؟
هزت رأسها بالإيجاب.
- نعم... لأنها رأت أنه لا يجوز أن تبقى في منزلنا بعدما كبرت، وأنت أيضًا أصبحت رجلًا.
أطرق عامر رأسه للحظات، ثم أخذ يتمشى داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا.
- أعلم يا أمي... وأقدر ذلك، لكن هذا لا يغير شيئًا من مشاعري.
توقف أمامها مباشرة.
- ستبقى بالنسبة لي أختي وابنة عمي... ولن أستطيع أن أنظر إليها بطريقةٍ أخرى.
نظرت إليه نادية مليًا، ثم سألته بحذر:
- وهل يوجد فتاة أخرى في حياتك يا عامر؟
التفت إليها بسرعة، وكأنه تفاجأ بسؤالها.
ثم ابتسم ابتسامةً خفيفة وقال:
- ومنذ متى وأنا أنظر إلى فتيات العالم يا أمي؟
ابتسمت نادية، لكنها لم تقتنع تمامًا.
- إذًا لماذا كل هذا الرفض؟
تنهد عامر وهو يتجه نحو خزانة ملابسه.
- لا يوجد سبب... فقط لا أريد أن أظلمها، ولا أظلم نفسي.
ثم أخرج ثيابه وقال:
- سأبدل ملابسي وأنزل لاستقبالها... هل هذا يرضيكِ؟
ارتسمت ابتسامة رضا على وجه والدته، وربتت على كتفه بحنان.
- رضي الله عنك يا بني.
بعد أن خرجت، وقف عامر أمام المرآة يرتب ثيابه، ثم أطلق زفرةً طويلة.
كان يعلم جيدًا ما الذي يدور في ذهن والده...
ويعلم أيضًا أن هذا اللقاء ليس عابرًا.
رفع بصره إلى انعكاسه في المرآة وهمس:
- اللهم دبر لي أمري، واختر لي الخير حيث كان...
ثم أغلق باب غرفته، واتجه إلى الطابق السفلي، وقلبه مثقل بما ينتظره.
____________*
في المساء...
جلست بيسان إلى جوار أختها، تحمل طبق العشاء بين يديها، وتحاول إطعامها بصبرٍ وحنان، بينما كانت نيسان تدير وجهها إلى الجهة الأخرى بعنادٍ طفولي.
ابتسمت بيسان رغم إرهاقها، ثم قالت بلطف:
- هيا يا نيسان... تناولي طعامك حتى تستعيدي قوتك، وتستطيعي الخروج من المشفى غدًا.
هزت نيسان رأسها نفيًا، وقالت بضيق:
- لا أريد منكِ شيئًا.
تنهدت بيسان، ثم أمسكت وجهها الصغير بين كفيها وأجبرتها برفق على النظر إليها.
- هل أنتِ حزينة؟
امتلأت عينا نيسان بالدموع، ثم أومأت برأسها.
- نعم... ولن أحدثكِ بعد الآن.
وقبل أن تجيبها بيسان، تدخلت خالتها مروة، التي كانت تراقبهما بابتسامة حانية.
اقتربت من نيسان، وجلست بجوارها، ثم مسحت دموعها برفق.
- ولماذا كل هذا البكاء يا صغيرتي؟
أشارت نيسان إلى بيسان، وقالت بصوتٍ متقطع من أثر البكاء:
- لأنها لم تخبر الطبيب أنني أريد أن أعلّمه.
ابتسمت مروة بحنان، وربتت على رأسها.
- ألهذا السبب فقط؟
أومأت نيسان برأسها.
فقالت مروة وهي تحاول طمأنتها:
- حسنًا يا صغيرتي، لا تبكي... إن كان هذا كل ما في الأمر فسأخبره أنا بنفسي عندما أراه.
مسحت نيسان دموعها سريعًا، ثم أشارت بيديها:
- لكن غزل أخبرته.
ابتسمت مروة وقالت:
- إذًا انتهى الأمر، فما سبب هذه المقاطعة؟
ثم أشارت إلى بيسان.
- انظري إليها... لقد أحزنتِها.
التفتت نيسان نحو أختها، ولاحظت الحزن الذي ارتسم على وجهها، فشعرت بوخزٍ في قلبها الصغير.
تركت الغطاء، ثم تقدمت نحوها بخطواتٍ بطيئة، وأحاطت عنقها بذراعيها الصغيرتين.
ابتعدت قليلًا، ثم قالت بخجل:
- أنا آسفة...
ابتسمت بيسان، ثم ضمتها إلى صدرها بحنان، وربتت على ظهرها.
وبعد لحظات، أبعدتها قليلًا، وسألتها وهي تنظر في عينيها:
- أخبريني... من أكثر شخص يحبك في هذه الدنيا؟
ابتسمت نيسان فورًا، وأشارت إليها دون تردد.
- أنتِ.
سألتها بيسان مرةً أخرى:
- ومن أكثر شخص يخاف عليكِ؟
أجابت بالطريقة نفسها:
- أنتِ أيضًا.
قبلت بيسان جبينها وقالت:
- إذًا... لماذا خاصمتِني؟
خفضت نيسان رأسها بخجل، ثم همست:
- قلت إنني آسفة... فلا تخاصميني، حسنًا؟
ضحكت بيسان بخفة، ثم قبلت وجنتها.
- قد أخاصم العالم بأسره... لكنني لن أخاصم طفلتي أبدًا، هل فهمتِ؟
اتسعت ابتسامة نيسان، ثم ارتمت في أحضانها بقوة.
شدتها بيسان إليها، وأغلقت عينيها وهي تشكر الله في سرها أن ما زالت قادرة على احتضانها.
ابتعدت نيسان قليلًا، ثم أشارت إليها بحب:
- أحبك أكثر من أي شخص.
ابتسمت بيسان، ثم قبلت وجنتيها مرةً أخرى.
- وأنا أحبك أكثر من أي شيء في هذه الدنيا.
ثم ناولتها الملعقة وهي تبتسم.
- هيا الآن... كلي طعامك، حتى نغادر غدًا.
أومأت نيسان بطاعة، وبدأت تتناول طعامها، بينما تبادلت مروة وبيسان نظرةً مطمئنة، وقد عاد الدفء ليملأ المكان من جديد.
____________*
في تلك الأثناء...
كان عامر يقف أمام باب غرفة الجلوس، ثم طرق الباب طرقاتٍ خفيفة قبل أن يفتحه.
دلف إلى الداخل، فاتجه مباشرة نحو ابنة عمه.
ابتسم ابتسامةً مهذبة وقال:
- كيف حالك يا فداء؟
رفعت فداء بصرها إليه بخجل، ثم ابتسمت قائلة:
- بخير يا عامر... كيف حالك أنت؟ وكيف كانت أمريكا؟
جلس على المقعد المقابل لها وأجاب بهدوء:
- الحمد لله، بخير.
ثم أردف باهتمام:
- وكيف أصبح حال خالك؟ هل تحسن بعد الوعكة الأخيرة؟
تنهدت فداء بحزن.
- لقد أتعبته كثيرًا... حتى إن الأطباء لم يعرفوا سبب ما أصابه.
عقد عامر حاجبيه مفكرًا، ثم سأل:
- هل كان مدخنًا؟
هزت رأسها نفيًا.
- أبدًا... خالتي خلود لا تسمح له حتى بالاقتراب من الدخان.
كاد عامر يطرح سؤالًا آخر، إلا أن صوت والده قطع حديثهما.
- هيا جميعًا... لنتناول طعام العشاء أولًا، وبعدها لدي أمرٌ مهم أريد أن أحدثكم عنه.
توقف قلب عامر للحظة، وشعر بجفافٍ في حلقه، بينما التقت عيناه بعيني والدته.
كانت تنظر إليه بعجز، وكأنها تعلم تمامًا ما الذي ينوي جمال قوله.
جلس الجميع إلى مائدة الطعام، لكن عامر لم يكن حاضرًا بينهم بقلبه.
كان شارد الذهن، يجيب عن الأسئلة باقتضاب، ويبتسم مجاملةً حين يتطلب الأمر، بينما عقله منشغل بما ينتظره بعد انتهاء العشاء.
وبعد أن فرغوا من الطعام، انتقلوا إلى غرفة الجلوس، حيث وُضعت أكواب الشاي وأطباق الحلوى أمامهم.
ساد المكان شيءٌ من الهدوء، ولم يكن يُسمع سوى رنين الملاعق داخل الأكواب.
أما عامر، فكان يراقب والده بصمت، وقد ازداد توتره مع كل ثانية تمر.
انتبه جمال إلى شروده، فقال:
- عامر... هل هناك ما يشغلك يا بني؟
انتفض عامر من أفكاره، ثم أجاب سريعًا:
- لا... لا يوجد شيء يا أبي.
أومأ جمال برأسه، ثم اعتدل في جلسته، وألقى نظرةً على الحاضرين جميعًا قبل أن يستقر بصره على فداء.
قال بصوتٍ هادئ، لكنه حمل من الجدية ما جعل الجميع يلتفت إليه:
- أريد أن أخبركم بأمر... وبما أن فداء، ابنة أخي، حاضرة معنا في هذه الجلسة، فقد رأيت أن الوقت قد حان لأتحدث...
وتوقفت الكلمات على شفتيه، بينما تعلقت أنظار الجميع به، في انتظار ما سيقوله...
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!