الفصل الثامن
لم يستطع إلياس تحريك قدميه. ظل واقفًا أمام الدفتر، يحدق في التاريخ الجديد الذي ظهر بجانب اسمه، بينما كان الضابط يبحث في أرجاء الغرفة عن دانيال. كان كل شيء قد حدث بسرعة أكبر مما يستطيع عقله استيعابه؛ قبل لحظات كان أخوه أمامه، ثم اختفى دون أن يترك أثرًا، والآن أصبح أمام إلياس أقل من يوم واحد قبل أن يأتي التاريخ المكتوب في الدفتر. قال الضابط: «علينا أن نخرج من هنا فورًا.» لم يجبه إلياس. كان يحدق في الصفحة، ثم قال بصوت خافت: «إذا كان هذا الدفتر يستطيع تغيير التاريخ، فلا بد أن هناك طريقة لتغييره مرة أخرى.» اقترب الضابط منه وقال: «أنت لا تعرف حتى ما الذي نتعامل معه.» رفع إلياس عينيه وقال: «لكنني أعرف شيئًا واحدًا... أخي ما زال حيًا.» وقبل أن يضيف شيئًا، سمعا صوت خطوات في الممر خلفهما. التفتا بسرعة، فرأيا أندرو يقف عند المدخل. كان وجهه هذه المرة خاليًا من الهدوء الذي ظهر عليه سابقًا. قال إلياس: «أين دانيال؟» أجاب أندرو: «لم يأخذه الدفتر.» اقترب إلياس منه وقال: «إذن من أخذه؟» نظر أندرو إلى الدفتر، ثم قال: «الشخص الذي كتب أول اسم فيه.» سأل الضابط: «ومن هو؟» رفع أندرو عينيه إليه وقال: «لا أحد يعرف اسمه الحقيقي.» قال إلياس: «كيف يمكن لشخص أن يكتب أسماء الناس ثم يقرر متى يموتون؟» أجاب أندرو: «لأنه لم يبدأ بكتابة الأسماء. بدأ بكتابة الوعد.» لم يفهم إلياس ما يعنيه، لكن أندرو أشار إلى الباب وقال: «تعالوا معي. لم يعد لدينا وقت.» خرجوا من الغرفة وعادوا إلى القبو، ثم صعدوا إلى الطابق الأرضي. كان المنزل أكثر ظلمة من قبل، رغم أن الشمس كانت قد بدأت في الظهور خلف النوافذ. توجه أندرو إلى غرفة الطعام، ووقف أمام جدار مغطى بصور العائلة. رفع إحدى الصور، ثم ضغط على جزء مخفي خلف الإطار، فانفتح تجويف صغير في الجدار. أخرج منه صندوقًا معدنيًا قديمًا، ووضعه على الطاولة. قال إلياس: «ما هذا؟» أجاب أندرو: «كل ما أخفاه والدك عنك.» فتح الصندوق، فوجد إلياس مجموعة من الرسائل والصور والوثائق القديمة. بدأ يقلبها بسرعة، حتى عثر على رسالة تحمل اسم والده. كانت مؤرخة في الليلة التي وُلد فيها إلياس. فتحها وبدأ يقرأ: «إلى من سيأتي بعدي... إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابني، فهذا يعني أنني فشلت في كسر العهد. لم يكن ينبغي أن يولد إلياس في تلك الليلة، لكنني لم أستطع أن أتركه يموت. لذلك أخذت الدين على عاتقي، وظننت أن موتي سيُنهي كل شيء. كنت مخطئًا.» توقف إلياس عن القراءة، وشعر بأن يديه ترتجفان. تابع الرسالة: «الدفتر لا يختار ضحاياه عشوائيًا. كل اسم يظهر فيه مرتبط بالعهد، وكل شخص يحاول إنقاذ شخص آخر يصبح جزءًا منه. إذا ظهر اسمك يومًا، فلا تحاول إنقاذ نفسك عن طريق شخص آخر، لأن الدفتر سيطلب منك شيئًا أسوأ.» رفع إلياس رأسه وقال: «ما معنى هذا؟» أجاب أندرو: «معناه أن والدك حاول كسر العهد، لكنه لم ينجح.» قال إلياس: «إذن ماذا حدث له؟» سكت أندرو، ثم قال: «مات وهو يعتقد أنه أنقذك.» نظر إلياس إلى الرسالة مرة أخرى، فوجد سطرًا في نهايتها لم يره من قبل: «هناك مكان واحد يستطيع فيه الدفتر أن يفقد قوته، لكنه لا يمكن الوصول إليه إلا بعد معرفة اسم الشخص الذي كتب أول صفحة.» قال إلياس: «وأين هذا المكان؟» أجاب أندرو: «في المتجر.» شعر إلياس بالتوتر. تذكر التحذير الذي ظهر في الدفتر: لا تذهب إلى المتجر. قال: «الدفتر حذرني من الذهاب إلى هناك.» ابتسم أندرو وقال: «إذن فهو يعرف أنك ستذهب.» خرج إلياس من المنزل مع الضابط وأندرو، واتجهوا إلى المدينة. طوال الطريق، لم يتحدث أحد. كان إلياس يراقب الساعة باستمرار. كانت عقاربها تقترب من منتصف الليل، وكل دقيقة تمر كانت تجعله يشعر بأن الوقت يضيق حوله. عندما وصلوا إلى الشارع الذي يوجد فيه المتجر، وجدوا المكان مختلفًا تمامًا. لم تكن هناك أضواء، ولا سيارات، ولا أثر لأي محل. وقف إلياس في المكان الذي كان فيه المتجر، لكنه لم يجد سوى جدار حجري قديم. قال الضابط: «هل أنت متأكد من أن هذا هو المكان؟» أجاب إلياس: «نعم.» اقترب أندرو من الجدار وقال: «المتجر لا يظهر للجميع.» أخرج الدفتر الأسود من حقيبته، ووضعه أمام الجدار. في اللحظة نفسها، سمعوا صوت الجرس. طن... تراجع إلياس خطوة، وبدأ الجدار أمامهم يتغير. ظهرت أولًا خطوط سوداء، ثم تشكل إطار باب، وبعد ثوانٍ ظهر المتجر كما رآه في تلك الليلة. كان الباب مفتوحًا. قال أندرو: «لقد دخلت إلى المكان الذي لا ينبغي لأحد أن يدخله.» دخل إلياس، وتبعه الضابط، بينما بقي أندرو عند الباب. كان المتجر خاليًا، لكن جميع الأشياء الموجودة على الرفوف بدت وكأنها تتحرك ببطء، كأنها تتنفس. تقدم إلياس نحو المكتب، فلم يجد العجوز. وجد بدلًا منه الدفتر الأصلي مفتوحًا فوق الطاولة. اقترب منه، فرأى أن الصفحة لم تعد تحتوي على اسمه فقط. كانت هناك أسماء كثيرة ظهرت من جديد، وكل اسم بجانبه تاريخ. بعضها يعود إلى عشرات السنين، وبعضها إلى المستقبل. وبين تلك الأسماء وجد اسم دانيال. لكنه لم يكن بجانبه تاريخ وفاة. كان مكتوبًا تحته: «مفقود.» قال إلياس: «إنه حي.» وفي اللحظة نفسها، سمع صوتًا يأتي من خلف الرفوف. «نعم.» التفت بسرعة. كان دانيال يقف هناك. ركض إلياس نحوه، لكنه توقف عندما لاحظ شيئًا غريبًا في وجه أخيه. كانت عيناه جامدتين، ووجهه شاحبًا، وعلى يده آثار حبر أسود. قال إلياس: «دانيال... ماذا حدث لك؟» ابتسم دانيال ابتسامة لم يرها إلياس من قبل وقال: «وجدت الحقيقة.» اقترب منه إلياس وقال: «أي حقيقة؟» أجاب دانيال: «الدفتر لم يكن يكتب أسماء الذين سيموتون.» ثم رفع يده الملطخة بالحبر وقال: «كان يكتب أسماء الذين سيكتبون فيه.» تجمد إلياس. نظر إلى الدفتر، ثم إلى أخيه. قال: «ماذا تقصد؟» لم يجب دانيال. فتح صفحة جديدة، ووضع القلم فوقها، ثم نظر إلى إلياس وقال: «أنت تظن أنك تحاول إنقاذ نفسك، أليس كذلك؟» قال إلياس: «دانيال، اترك القلم.» ابتسم دانيال وقال: «لقد تأخرت.» ثم كتب كلمة واحدة في الصفحة. إلياس. وفي اللحظة نفسها، انطفأت جميع الأضواء في المتجر، وأغلق الباب خلفهم بقوة. سمع إلياس صوت العجوز للمرة الأخيرة، لكنه هذه المرة جاء من داخل الدفتر نفسه: «الآن... بدأت الوصية.»
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!