الفصل الخامس
لم يتحرك أحد. ظل إلياس واقفًا في منتصف غرفة الجلوس، وعيناه معلقتين بالباب، بينما كان صوت الرجل في الخارج يتردد في أرجاء المنزل: «افتحوا الباب... قبل أن يصل إليكم.» لم يفهم إلياس ما الذي يعنيه، لكنه شعر أن شيئًا ما يقترب منهم. تبادل الضابطان النظرات، ثم رفع أحدهما سلاحه وأشار إلى زميله بأن يبقى خلفه. اقترب من الباب ببطء، ووضع يده على المقبض، ثم التفت إلى إلياس وقال بصوت خافت: «ابقَ خلفي.» فتح الباب فجأة، لكن لم يكن هناك أحد. كانت الحديقة الأمامية خالية، والمطر قد توقف، والشارع ساكنًا بصورة مخيفة. خرج الضابط إلى الخارج ونظر في الاتجاهين، ثم عاد بعد لحظات وقال: «لا أحد هنا.» لم يرد إلياس. كان ينظر إلى الدفتر الأسود فوق الطاولة. كان مفتوحًا على الصفحة التي تحمل اسم إدوارد، لكن شيئًا جديدًا ظهر أسفل الجملة الأخيرة. اقترب منه، فرأى كلمات تتشكل أمام عينيه ببطء: «كان هنا.» تراجع إلياس خطوة، وقال: «ماذا يعني هذا؟» لم يجبه أحد. وفجأة سمعوا صوتًا من خلفهم. كان صوت الباب العلوي يُغلق بقوة. التفت الجميع نحو السلم، ثم بدأ الضابط يصعد مرة أخرى. تبعه إلياس رغم تحذير زميله، وعندما وصلا إلى الغرفة في الطابق العلوي وجدا الباب مغلقًا. حاول الضابط فتحه، لكنه كان مقفلًا من الداخل. طرق الباب وقال: «من هناك؟» لم يأتِ أي جواب. ثم سمعوا صوتًا خافتًا من الداخل: «لا تدخلوا.» نظر إلياس إلى الضابط وقال: «إنه هو.» سأله الضابط: «إدوارد؟» أومأ إلياس. بقي الصمت للحظات، ثم جاء الصوت مرة أخرى: «إلياس... لا تثق بهم.» اتسعت عينا إلياس، ونظر إلى الضابطين بريبة. قال أحدهما: «لا تستمع إليه. إنه يحاول التلاعب بك.» لكن إلياس لم يعرف بمن يثق. كان الرجل الموجود خلف الباب يعرف اسمه، وكان يعرف شيئًا عن الدفتر، كما أن الصورة التي وجدها في الغرفة جعلت كل شيء أكثر تعقيدًا. قال إلياس: «إذا كنت إدوارد، أخبرني كيف تعرفني.» لم يجب الرجل. بدلًا من ذلك، سمع إلياس صوت شيء يسقط على الأرض، ثم ساد صمت طويل. كسر الضابط الباب بقوة، فانفتح فجأة. اندفع إلى الداخل، وتبعه إلياس. كانت الغرفة فارغة مرة أخرى. لا أحد. لا نافذة مفتوحة، ولا مكان يمكن الاختباء فيه. وقف إلياس في منتصف الغرفة، عاجزًا عن الكلام، ثم لاحظ شيئًا على الأرض بجانب السرير. كانت هناك ساعة جيب قديمة. انحنى والتقطها، وكانت عقاربها متوقفة عند 3:17. فتح غطاءها، فوجد نقشًا صغيرًا على الداخل: «إلى إدوارد، من إلياس.» سقطت الساعة من يده. قال الضابط: «ماذا وجدت؟» لم يستطع إلياس الإجابة. أخذ الضابط الساعة ونظر إليها، ثم تغير وجهه. قال: «هذه الساعة عمرها أكثر من عشرين عامًا.» أجاب إلياس بصوت مرتجف: «إذن كيف يمكن أن يكون اسمي محفورًا عليها؟» لم يجد الضابط جوابًا. وفي تلك اللحظة، صدر صوت من أسفل المنزل. كان صوت سقوط شيء ثقيل. ركض الجميع إلى الطابق السفلي، لكنهم لم يجدوا شيئًا. كانت غرفة الجلوس كما تركوها، باستثناء الدفتر. كان الدفتر مفتوحًا على صفحة جديدة. اقترب إلياس منه، ورأى ثلاثة أسماء مكتوبة بخط أسود. الأول كان إدوارد هاربر، والثاني كان اسمًا لم يعرفه: مارتن كرو، أما الثالث فكان اسمًا يعرفه جيدًا. دانيال. شعر إلياس بأن الأرض اختفت من تحته. دانيال هو أخوه. الشخص الوحيد الذي لم يتحدث معه منذ مغادرته المنزل. أمسك هاتفه واتصل به فورًا. ظل الهاتف يرن، لكن دانيال لم يجب. أعاد الاتصال مرة أخرى، ثم مرة ثالثة. وفي المحاولة الرابعة جاءه الرد. لم يسمع صوت أخيه في البداية، بل سمع تنفسًا متقطعًا، ثم قال دانيال بصوت خافت: «إلياس... أين أنت؟» أجابه بسرعة: «أين أنت أنت؟» ساد الصمت، ثم قال دانيال: «في المنزل.» تجمد إلياس. نظر إلى الضابط، ثم إلى الدفتر. قال: «أي منزل؟» أجابه دانيال: «منزلنا القديم.» كان المنزل الذي تركته العائلة قبل سنوات، ولم يدخله أحد منذ وفاة والدهما. قال إلياس: «اخرج منه فورًا.» جاء صوت دانيال مرتبكًا: «لماذا؟» نظر إلياس إلى الدفتر مرة أخرى، فوجد الحبر يتحرك ببطء تحت اسم دانيال، وبدأ تاريخ جديد بالظهور. كان تاريخ اليوم نفسه. قال إلياس: «لأن اسمك موجود في الدفتر.» ساد صمت طويل في الطرف الآخر. ثم سأل دانيال بصوت خافت: «أي دفتر؟» أجاب إلياس: «الدفتر الأسود.» لم يرد دانيال. وبعد عدة ثوانٍ، سمع إلياس صوت أنفاس أخيه يزداد اضطرابًا، ثم قال: «إلياس... أنت لا تعرف ما هو هذا الدفتر.» قال إلياس: «إذن أخبرني.» جاء صوت دانيال مرتجفًا: «كان أبي يملكه.» اتسعت عينا إلياس، بينما بقي الضابط واقفًا أمامه يستمع إلى المكالمة. تابع دانيال: «وأبي لم يكن أول من امتلكه.» وقبل أن يسأل إلياس عن معنى كلامه، انقطع الاتصال فجأة. حاول الاتصال مجددًا، لكن الهاتف أصبح مغلقًا. نظر إلياس إلى الدفتر، فرأى جملة جديدة تظهر تحت اسم دانيال: «لقد وجده.» ثم ظهرت جملة أخرى أسفلها: «والآن... سيعرف إلياس الحقيقة.» رفع إلياس رأسه ببطء، وفي تلك اللحظة سمع صوت خطوات خلفه. لم تكن خطوات الضابطين. كانت قادمة من الممر المؤدي إلى الباب الخلفي. التفت الجميع في اللحظة نفسها، لكن الممر كان فارغًا. ثم جاء صوت رجل من الظلام: «إذا أردت أن تنقذ أخاك، فعليك أن تعود إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.» عرف إلياس الصوت فورًا. كان صوت الرجل العجوز صاحب المتجر.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!