وضع القراءة:

تاسعًا، لقاء معتم وضاع فيه كل شيء

"كانت ابتسامتك تنير عتمتي، وكانت عتمتي تطفيء ابتسامتك، نحن غير متناسبان."
.
.
.
برغم كل شيء كانت لازالت كما هي، إلا إنها ترتدي الحجاب والعباءة السوداء هذه المرة.
وابتسامتها لم توجه نحوي أبدًا.
كأنني شفاف.
كأنني غير موجود في عينيها.
وتفاجأت من بؤسي لهذا، ألم يكن هذا ما أريده؟
أن تضع الحدود، ولا تنجرف؟
لكي لا أنجرف أنا أيضًا..
"حمد، خذ أخواتك لشاطيء عجيبة، أسماء لم تره
المرة الماضية."
قالها أبي بهدوء كأنه يقول أوامره الاعتيادية، ولا يدري
بالجحيم الذي وضعني به.
أنا لست محرم لها
أنا لا أريد أن أواجهها .
"سنذهب نحن أيضًا،  لقد مللت البقاء هنا وحدي بالمنزل."
نفخت نفسًا أعلم جيدًا أنني لم أستطع أن أخرجه من صدري،
كما اعتراضي.
"جيد إذًا، غدًا سنذهب مبكرًا في الصباح ونقضي النهار هناك، ما رأيك أن تذهب معنا أنت أيضًا يا أبي؟"
"كلا، أنا مشغول، خذ أنت البنات، وإن وجدت وقتًا سألحق بكم."
أجابني أبي لكن خالتي اعترضت
"كلا يجب أن تحضر معنا، أسماء لا تأتي كثيرًا إلى هنا،
ويجب أن تشعر أنه بيتها وأنك كأبيها، لا تغيب. "
يجب أن تشعر كأنه كأبيها، وأن هذا كمنزلها؟
وسهى وولاء؟
ألا تعيشا أيضًا كأنهما في وكر الذئب؟
وأنا؟
يضيق كل شيء بي عندما أكون هنا.
يصبح كل شيء رماديًا، وأسماء غير قادرة على
تلوين الظلمة هذه المرة.
رفعت بصري للسقف باحثًا عن شيء أخر أنظر إليه
لكنني وجدتها، هي
هناك.
تنظر إلي، وعينيها لم تنطقا بأي شيء مفهوم.
نظرتها غريبة ثم نزلت بعينيها إلى قدمي وهنا
ارتعشت يداي ووقفت مسرعًا لأخرج ...
مستندًا على العصا لكي لا أثقل على قدمي الصناعية.
بخطوات شبه مائلة، وأحاول ألا تبدو مائلة.
لكنني استسلمت في النهاية.
أنا خاسر، وبقدم مقطوعة وأميل إلى جانبي الأيمن،
ومتروك..
لم تذكرت الآن الشفقة على نفسي؟
ألم أكن متبلدًا الفترة الماضية كلها لما حدث لي؟
أخذت نفسًا في الخارج واستندت على سيارتي،
يجب علي مغادرة هذا المنزل، بل يجب أن أغادر
هذا المكان بأكمله.
"مابك، أتكره رفقتي لهذه الدرجة؟"
صدح صوتها ورائي، وأظلم كل شيء كما تفتحت الزهور
من حولي كأن الشمس أشرقت الآن.
الشعوران معًا متلازمان.
وتذكرت حديثها تلك المرة، وكلماتها المتشابهة.
أردت أن أُجيب وأخذت نفسًا متوترًا لكنها
قطعتني قولًا
"أستطيع أن أذهب لوحدي، لا تكلف نفسك،
أمي فقط تُكثر التخطيط للآخرين بما لا يريدون."
نبرتها، عيناها، وكل شيء يمر فوقي بثقل
"كلا، الأمر لا يخصك، ونحن في كلا الأحوال سنذهب لهذه
الرحلة، بك أو من دونك."
لم تجبني لكن عيناها التي وقعت على قدمي مرة أخرى
وقالت
"يبدو أن الأمور لم تسر على يرام في زيجتك؟"
نطقت وأنا أشيح ببصري عنها، وأتمنى أنني لست هنا
"نصيب."
"نصيب."
كررت كلماتي بخفوت ثم ذهبت.
رفعت بصري للأعلى وكانت النجوم شبه بائنة،
والسماء سوداء مضيئة، محزنة كما لو أنها ليست سماء الصيف.
يبدو أن كل شيء ذهب أدراج الرياح حقًا هذه المرة.
3 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.