وضع القراءة:

ثالثًا، أنت مخادعة وأنا أحمق للغاية.

"أنا لا أبحث عن الحب، أنا قد سلبت مني فرصي"
أنا حمد زين الدين رجل لا يجيد التعامل مع
النساء.
وكانت هي غير كل النساء.
في سفورها كانت مختلفة، وحينما أطلت بتلك
العباءة سلبت مني أنفاسي فأشحت بنظري مرتبكًا،
لا أدري أين أضع يدي، ولا أين أقف، كأنها أحرقت كل الهواء.
كأنني اليوم ولدت، لا أعرف من أنا، نسيت نفسي لوهلة، وكأن هذه البلد ليست بلدي.
"ما رأيك في عباءتي؟ لقد ارتديت عباءة وحجاب
من أجل العادات هنا، ولكي لا تخجل من صحبتي."
نبست في حبور وسعادة وبهجة مطلة من عينيها الباسمتين، ولم أرى في حياتي شخصًا يبتسم مثلها.
ارتبكت أكثر من صراحتها، وأستحييت في الحديث معها، لكنني سرعان ما أجبت لكي لا أبدو أحمقًا أكثر من ذلك. "جيدة، ولم أكن أخجل..."
"لا تحاول، لقد رأيت عينيك، وهي من أجابتني."
قطعت حديثي، فتنهدت ونظرت لباقي البنات،
سهى وولاء، وكانت عينيهما طائشتان بيني وبين
أسماء وبين البحر.
ولم أدري ماذا أفعل لكي أزيل هذه الأحاسيس المرتبكة فسألتهما
"ما رأيكما، فيما نبدأ لكي نريها مطروح."
تلبكتا وزادت كلماتي ملامحهما حيرة وبؤسا ولمْ أفهم لمَ؟
أشحت بوجهي ناحية أسماء فإذ بها تبتسم لي
وقالت '' يبدو أنهن مشوشات قليلًا فهما لم تتعودا علي بعد."
ابتسمت أنا أيضًا في حيرة، فأنا لا أتعامل معهما كثيرًا أيضًا، وأنا وهن لسنا مقربين لهذه الدرجة.
"إذا لنتناول طعامنا أولًا قبل أن نتحرك في أي مكان."
اومأت أسماء في ابتسامة متحمسة وعريضة وقد شعرت أن الشمس الآن قد أشرقت.
"الأمر ليس كذلك نحن نريد إخبارك بشيء"
أخفضت بصري ووجهته ناحية الفتاتين
فإذ بهما معًا عابسات فسألت أنهي حيرتي
"ما بكما؟ ما الأمر؟"
فنطقت سهى بشبح ابتسامة
" لا شيء مقلق، فقط لدينا حلقة تحفيظ موعدها بعد ساعتين وأخبرنا أمي لكنها رفضت السماح لنا بالذهاب."
أما ولاء فنكزتها لكي تصمت فاختفت ابتسامة أسماء قليلًا عندما رأت لغة جسدهما الرافضة لها.
فأجبت بشيء من التردد
"هل بالإمكان أن تجعلا أسماء تحضر معكما؟ سأنتظركم حتى تنهون ثم نكمل جولتنا"
وخفت أن تتضايق أسماء فسألتها
"ما رأيك، إن لم ترتاحي سنذهب لأي مقهى بالقرب."
فعبست ولاء بشدة أما سهى أجابت بذات الإبتسامة الشبحية
"حسنا، إذ لم ترفض أسماء لا مانع لدينا."
فأجابت أسماء بحماس مغيرة دفة الحديث
"حلقات تحفيظ؟ هل تحفظان القرآن؟ أنا لا مانع لدي"
فأجبت "حسم الأمر لنذهب للغداء ثم للمسجد وبعدها تبدأ رحلتنا."
4 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.