سابعًا، أنا وأنت والكون ضائق بنا.
"لا يوجد مكان معين ليشعر فيه المرء بالاستقرار، يوجد
فقط خيبة أمل والكثير من الترحال."
مر شهر أخر ولم أرها، اسمع صوتها وهي تتحدث مع سهى وولاء.
أعرف من أبي أنهن خرجن.
اسمع من خالتي أنهن ابتعن أشياء غير مهمة.
لكنني لم أتصادف معها أبدًا.
وأنا رجل لا يجيد صنع الصدف، ولا يريد اللقاء بذات
القدر الذي يريده فيه.
...
مر شهر أخر والزفاف يقترب،
متأرجحًا في المنتصف،
مر شهر وتبقى شهر،
أريد الهروب، وأريد البقاء.
..
وجدت رسالة من رقم غريب لكنني عرفت صاحبته
من أول نظرة وكانت رسالة واحدة
"لنلتقي غدًا ظهرًا، أريد التحدث معك قبل أن أغادر."
وتلوت معدتي بتوتر، وارتجفت يداي ورددت
"حسنًا."
ولم تجب حتى الظهر التالي تقابلنا في مقهى صغير لا أدري
من أين عرفته.
كانت ترتدي الأسود من رأسها لأخمص قديمها.
وقالت كلمة واحدة تقريبًا أو عدة كلمات لكنني لم اسمع سوى هي
"لنهرب."
فرقعة وضوضاء اندمجت مع فوضى الخارج ولم أعد أميز
ولم اسمع شيئًا حتى نادت بحيرة شديدة
"حمد، أتسمعني؟"
ونبرات صوتها العاجزة نبهتني من غفلتي
فنبست بصوت كأنه من قلب قاع جبل جليدي
"ماذا؟"
"أنا أعرف إنك لا توافق على هذه الزيجة، رأيك بائن من عينيك ولا تنكر، سمعت سهى وولاء يتحدثن عن كونك
لا تريد إحراج عمك، لذا أنا أعرف ما تشعر به تجاهي.."
ابتلعت ريقها بحذر وأنا اختنقت باحمرار وجهي ولم أعرف من أين آتى كل هذا الريق،
وكأنني بلعت نهر النيل، إما هي فأكملت
" إما أن تخبر عمك برفضك أو لنهرب، ونترك هذه البلدة،
أريدك أن تتذوق طعم الحرية، أنت حبيس ومأسور هنا يا حمد."
شعرت أنها تتحدث بالهيروغليفي، ما قصدها؟
"هذا هراء!".
وعندما أجبتها اغرورقت عينيها بالدموع.
"أنت لا تريد مصلحتنا، تفكر بالجميع، أنت في نهاية الطابور،
ولازلت، أنت لست سعيد."
"غير حقيقي، أنت متوهمة في كل ما قلتيه، لذا أرجو أن تعيدي التفكير قبل أخذ خطوة كهذه، وأنا من وافقت على زيجتي بابنة عمي، لذا لست أنت من سيخبرني بمشاعري."
يبدو أنها أطول جملة قلتها لها حتى الآن، نزلت دموعها
وحاولت الجدال
" كلا أنا اراقب، وأراك كأنك غريب وسط عائلتك"
"أنت لا تعرفيني، مكثت شهرين هنا ولم نتقابل فيها أكثر من خمس مرات، ما الذي تعرفيه؟"
أردت أن احطم أملها، لا داعي لأي شيء بيننا، نحن لسنا
مناسبين، لا أنا ولا هي.
حملت حقيبتها بعيون حمراء متمتة بقهر
"ستندم."
وغادرت،
وغادر جزءًا مني معها.
أردت الوقوف وملاحقتها، لكنني ثبتت قدمي على الأرض،
لن أقف.
لن الاحقها.
هي مجرد وهم.
ولن أكون سعيدًا في أي مكان.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!