وضع القراءة:

ثامنًا، خواء، وبهتت كل الألوان.

"من نزع ألوانك يا عمري المرير؟"
مر عامان، وكل شيء يمر بطريقة صحيحة لدرجة
القلق.
فسخت خطوبتي مع ابنة عمي، هي غير موافقة
بعد عدة أشياء حدثت لي.
بعد لقائي معها في ذاك اليوم بأسبوع أصبت في
حادث سير قالوا أنه شنيع، فقدت فيه قدمي اليسرى.
ولم أشعر بشيء سوى بالارتياح التام، أنا الآن
حر نوعًا ما.
بل أنا الآن متحرر كفاية حتى لا أصحو ليلًا
لأسال نفسي هل أخطأت في تركها تذهب؟
...
بعد إصابتي طلب مني أبي أن أمكث في بيته،
لا داعي للبقاء في بيت عمي وقد كان بيننا ما كان.
ورتب لي غرفة عنده، كنت أرى عدم إعجاب خالتي،
لكنني أرى سعادة سهى وولاء.
ولم يجعلني أي شيء أرفع رأسي عن طعامي في وجبة
العشاء التي كانت كسكسي إلا كلمات سهى
"أسمعتِ، أسماء ستزورنا هذا الصيف، لقد غابت كثيرًا."
"حقًا؟ لقد اشتقت لها كثيرًا تلك الفتاة الغريبة."
ردت ولاء بعفوية.
وقد تيبس جسدي كما يتيبس كل ما أتت سيرتها،
وقد حاولت أن اتجنب كل حديث عنها طيلة هذان العامان،
لكنها ستأتي هذه المرة؟
ماذا أفعل؟
أين أهرب منها؟
هل تتذكرني من الأساس؟
ثم رفعت رأسي لولاء وقد لاح في رأسي طائف وقلت
بصوت خفيض
"ظننت أنك تكرهينها؟"
ضحكت بخجل قليلًا وردت
"كلا، لا أفعل، كنت لا أرتاح لها، لا أحب أسلوبها، ولا يعني
ذلك كراهية ذاتها، هي دمي والدم لن يكون ماءً أبدًا."
فعقدت حاجبي بتعجب فأكملت
"مثلك أنت، كنت غريبًا عنا، كأنك ابن عمنا، لا تهتم بنا،
ولا نعرف عنك كثيرًا، لكننا نحبك، الدم ثخين صدقني"
صمتت ولم أجبها فأنا يدي ترتعش لكل شيء،
ونظرت لساقي المفقودة، وكيف ستنظر لها؟
كيف سأكون بنظرها؟
ناقص..؟
غير مرغوب فيه..
مثلما قالت زينة..
رجل ناقص؟
ابتلعت ريقي واومأت لها وقلت
"أنتِ مِن ذهب يا ولاء."
لازلت أتذكر بقاءها بجانبي والتحدث عن كل شيء
له علاقة بالصبر والبلاء، وكيف أنه الرجولة لا
تقاس بالأجساد، كنت أحيانًا لا اسمع ما تقوله
لكنني أرى وجهها وأتذكر أمي.
ولم أعرف منذ متى اشتقت لأمي، لكنني لم أفهم ما تقوله مشاعري، التي ظننت أنها ماتت أو نفقت في زاوية ما
من قلبي.
عقدت حاجبيها باستغراب شديد وقالت
"لكننا مللنا منك الآن، ولم نعد نحبك "
ونظرت لسهى التي انفجرت بالضحك أيضًا فضحكت معهما
ولم يعلق أبي هذه المرة بشيء.
كأنه قرر احترام اللحظة، وكأنه لا يكره
سهى وولاء.
3 قراءة
2 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.