عاشرًا، أنا لكِ، لا تتركيني.
"أخفضت عنقي لك هذه المرة، أتركي سكاكينك،
لا دعي للتضحية بنا."
كنت أقف بعيدًا عن الشاطيء وبجانبي أبي الذي
أشعل نارًا ويراقب خالتي تُحضر السمك
ليشويه.
منسجمان معًا، وبت لا أعرف من أين يأتي الندم في عينيه
إن كان منسجمًا معها لهذه الدرجة؟
بت لا أفهم هذا الرجل أكثر فأكثر.
جاءت سهى مبتسمة وسألتني بحبور بائن
على وجهها
"ألن تنزل البحر؟"
اومأت لها بالسلب ونبست كأنني أخرج صوتي
من حفرة لا حنجرتي
"كلا، استمتعن، أنا جئت لأرمي جثتي في الشمس."
ابتسمت ثم نظرت لي وقالت بخفوت
"أتراك تعاني معضلة عاطفية تجعلك تفكر كثيرًا؟"
قالت وعيناها ينحرفان ناحية أسماء، وامتعضت
لهذا الأمر فأجبتها منهيًا سيل أفكارها
"وما أدراك أنتِ في صفات صاحب المعضلات العاطفية؟"
"كل شيء واضح، إن امعنت النظر."
وهربت قبل أن أجيبها.
نظرت ناحية الفتيات بسببها فرأيتها تنظر لي فأشحت
ببصري كأنني عذراء تخشى زوجها.
أسماء، لن تكوني أي شيء.
لن تكوني أي شيء لأننا غير مناسبين.
..
مر أسبوعان على عودتها، وكأن كل شيء عاد إلى قبل
عامين.
وأنا في عملي، ولا أعود كثيرًا، وفكرت حتى في الزواج.
أي شيء يمكن أن يوقف ما يعشعش في رأسي.
نظرت من نافذة مكتبي ورأيت البحر البعيد، والقمر المنير،
والليل الطويل ورفضت أن أعود.
وكل ما يدور في بالي، فكرة واحدة.
فتاة واحدة.
أشعر أنني أعيش وينقصني شيء لا أعرفه،
جزء نسيته ولم أدري أين ضاع، وكأنني غير مكتمل.
ونظرت لقدمي ولم أشعر بشيء سوى الرضا مع إن عينين
غريبتان قد أطلتا في رأسي عند نظري لقدمي.
ولم أدري أن نظرتها ستظل تلاحقني كلما نظرت لقدمي في المستقبل.
بقيت صاحيًا حتى فاجأني آذان الفجر الثاني، نزلت
للصلاة ونويت نية.
عدت للمكتب ونمت هناك وما إن استيقظت ظهرًا
حسمت أمري.
اتصلت بها وقابلتها في مقهى مغلق في شارع قريب
وما إن جلست حتى بان توترها في جسدها
أما أنا فقلت كلمة واحدة فقط
"لنتزوج."
ومن ثم تلون وجهي بالأحمر أما هي فضحكت بسخرية
تمتزج باحمرار وجهها
"أها، حقًا؟ تذكرت الآن أن تجيب على طلبي قبل عامين؟"
ابتلعت ريقي وهمهمت ثم نبست
"لا، أنا تعبت من العيش في رفض شيء هو موجود بالفعل،
لنتزوج يا أسماء، أنا لا أريد مغادرة مكاني، لكنني لا أريد أن أفقدك مرة أخرى."
بعد ما أخرجت بعض مما في قلبي كشرت وزاد غيظها
" صحيح، وأنا فقط أنتظر الأمير لكي يقتنع، تبًا لك يا حمد، ألم تتعب من ضعفك وترددك حتى عندما أتيت لي، أتيت بهذه الطريقة؟ تبًا لك."
أخفضت بصري وعرفت أنني مقدم على حزن مريع،
وعلى فراق نهائي.
لكنها بقيت صامتة بعد كلامها ولم أجبها فقالت بتساءل
"والآن أليس لديك ما تقوله؟"
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!