انبثاق الظلام
انبثاق الظلام
جزء 10 من 9
وضع القراءة:

《8》خُطوَة خَطِيرَة

لاتكاد تصدق عيناها، ألم تجد وقت غير الآن لتظهر لها من العدم فجأة.
مسحت براحة يديها على وجهها أسفل السرير نفضا للغضب.. لم تعرف آنيا رينو كثيرا وعدد لقائاتهم يعد على أصابع اليد الواحدة، لن تستطيع الجزم بأن الرجل هناك لن يؤذي نتاليا أو يقدم على فعل أخرق وهذا ما تخشاه.. لأنها تعلم من هي نتاليا وكيف هي أفعالها، فتأمل ألا يتوجب عليها التدخل وكشف نفسها.. تورط تلك الفتاة معهم لن يكون بالأمر الهين فآخر ما تريده آنيا إقحام فتاة لادخل لها بتعقيدات حياتها التي سلكت طريق الخطر الآن.
وضع يدًا على إحدى ادنيه بسبب صراخها والأخرى أشر بها محاولًا لكي تخفض صوتها.
من يلومها؟.. شخص ضخم موشوم وملابس غريبة تظهر وشمه بألوان حمراء وخضراء وسوداء، تجده بشقة متواضعة تعود لصديقتها ويختبئ بالخزانة!.
وضعت نتاليا يداها على فمها بصدمة ثم ابتعدت من أمام الخزانة بخطوات حذرة وأخدت يداها تبحث في جسدها عن مكان الهاتف بينما قلبها يصرخ بالهرب من مظهره المريع.
"ما الذي تفعله هنا.. أين آنيا هل آذيتها؟."
عقلها رسم شبكات متقاطعة من تحليلات مخيفة لتبرر الموقف، كأن يكون سارق أرعن ينفد أول محاولة، فمن بحق الخالق يختبئ بخزانة صغيرة لا تسعُها هي فما بالك بشخص كحجمه!.
التقطت هاتفها بينما يحاول هو انتقاء كلمات جيدة لإقناعها لكنها كانت عازمة على التبليغ على هذا الموقف اذ ضغطت اصابعها بخفة على ثلاث أرقام وقبل أن تضغط زر الإتصال إقترب هو ليسحب الهاتف منها فإنتفضت نتالي بفزع وعادت للخلف خطواتٍ بينما توجه هاتفها عليه كأنما توجه فوهة السلاح وحذرته بتلعثم وهي تلتقط أنفاسها الخائنة:
"لا.. لا تقترب إبقى مكانك.. إياك.. سأتصل بالشرطة... هل انت وحدك هنا؟... أين صديقتي لما_"
قاطع وابل ارتباكها بصراخه عليها.. هو حتى لم يملك فرصة للتبرير حيث تستمر بتهديده.. مصيبة ستحل على رأسه إن تهورت هذه الشقراء و إتصلت.
"لا أعلم عما تتحدثين"
استمر بالتأشير لها بيده حتى تخفض سلاحها الفتاك الذي تحمله وتلوح به أمامه.. دارة عيناها في الغرفة بتفحص سريع تم عادت إليه حتى لا يباغتها بحركة ما وهي لا تكون مركزة معه.. الغرفة خالية سوى من مرتبة على السرير وكل ما وجد ليدل على الحياة قد إختفى وهناك حطام زجاج على الجانب كأن هذه الغرفة هُجرة من زمن.. لا يمكن أن يكون وحدة من فعل هذا يبدو أنه معه أشخاصا وهو كان آخر من سيتبعهم وهي أفسدت عليهم خطتهم.. هذا ما تبادر على ذهنها، أما عن صديقتها فلا تعلم أنها تحت السرير تكاد تختنق بينما تشتم سلالة عائلاتهم وتتمنى لو تظهر من تحت السرير وتخبط رؤسهم ببعض.
ارتفعت ضربات قلب نتاليا، بينما زاغت عيناها عليه بتفكير، تشعر بالضياع كونها لا تفهم ما يجري وما جرى وهل تكون واثقة به لتستمع لصدقه الذي تبوح به عيناه التي تتسع بتحذير مميت متناقض تماما مع ترجيه، أم تتهور وتتصل فيكون رجلا خطيرا ويتم تصفيتها سريعا.
ولن يكون الهرب من هذا الوضع الخيار الأمثل، بعدما وطئة أقدامها كما خيل لها داخل جريمة سطو.
"أينَ حبستها أيها المعتل؟.."
ردّ يائسا: "لا أعرف من تكون حتى"
لم تستطع تصديق ماقاله رغم براعة تمثيله بعيناه البنية الاي ترجوها بصمت، ابتعدة خطوة للوراء بينما تشاهده يضع يداه داخل جيوبه بكل أريحية وليس كأنه مُسك بجرمه.
"كاذب أنت هنا لسرقة المكان"
قبض على يديه يكورهما داخل جيوب بنطاله بقوة.. هو لن ينفك من هذه الفتاة.. بل الوضع يشير أن هذا الحوار سيطول وما عليه فعله سوى التخلص منها بأي طريقة ممكنة لا تريقُ دمًا، سيحاول الحفاظ على أعصابه قدر الإمكان عند التعامل مع هؤلاء الأطفال كما يسميهم.. ولايكون صاحب صبر وقود سيارة البتلي ذاك قدوة له، آخر ما يتطرق إليه يكون العنف مع الصغار وغالبا ما يكون استخدامه معدوما من قبله ناحيتهم.
أجابها واقفا وبهدوء صرح بكلماته وهو يأشر على المنزل حوله بذقنه:
"هل تمزحين.. المنزل خالٍ ما الذي سأسرقه من هذا المكان؟"
لاحظة ذلك، وكانت فرضيتها عند هذه النقطة، إن المكان ثم إخلائه مسبقا من قبل جماعة ما.. وإن كان محقًا بكلامه فالشك بتارٌ لأي منطق يلوح لمرآها، فليس منطقي أن يبقى هذا في المكان، ثم ليس لآنيا كنوز أرض العجائب ليسعى أحد لسرقتها.
حسنا.. ليس وكأنها تعلم الكثير عن تلك الكتومة!
"اذا ما الذي تفعله هنا غير هذا؟.."
بلل رينو شفتاه مجيبًا:
"المنزل معروض للبيع.. ألا تعلمين؟، وأنا هنا في زيارة لإستطلاع المنطقة.. ابحث عن شقة."
فكرة قليلا وهي تمعن النظر به.. استرجعت معلومة طارة بسبب الصدمة.. وهي قفل الباب باب المنزل لم يكن مغلقا على عكس ما عهدتهم عليه.. عليها أن نقف أمام الباب نصف ساعة تطرق حتى تسمعها تلك الحمقاء أما الآن الوضع مختلف.. اذا أين هي؟
"إذا لما قفل الباب مُحطم؟"
أشرت بإصبعها المرتعش نحو الباب الرئيسي خارج الغرفة.. فما كان عليه سوى مجاراتها حتى النهاية، فأختار كذباته بعناية.
"إنهم الملاك القدماء للشقة"
أبتلت راحة بدها بعرقها.. تريد تصديقه وفي الآن ذاتك تخاف مباغتته لها.. أمره مريب خاصتا مع اختبائه في الخزانة الذي يمحي أي محاولة تصديق ويضع الشك المحرك الأول للأفعال والكلمات.. لذلك سألت ناوية إنهاء الحديث عند هذا الحد والمغادرة حتى لا تتورط في النهاية إن اتصلت يستطيع الهرب من هنا قبل وصول الشرطة وتضع نفسها في موقف محرج وخطر مع رجل غريب تجهل ماهيته.. ليس وهي قد تم تحذيرها آلاف المرات لألا توقع مؤخرتها في المشاكل.. لكن المشاكل تحبها للأسف!.
"لا أصدقك اذا ماذا تفعل في الخزانة كالمجنون؟"
هنا رينو شعر ببعض الإرتباك.. حصول مبرر لهذا لن يكون سهلا كسابقه.. لكنه اختار مبررا عجيبا جعل من تلك التي تفترش الأرض أسفل السرير تطلق ضحكة قصيرة قبل أن تستوعب وتغكي فمها تشتم الموقف السخيف:
"لقد أردت إخافة زوجتي لا أكثر!."
الرجال مجانين هذه الأيام.. هذا ما تبادر لذهن نتاليا وهي تلود بعينيها على المكان بملامح شكّاكة.
بحق الجحيم لا آنيا ولا الأخرى استطاعت تصديق الأمر.. ربما شكله كان السبب، ليس لأنه ليس وسيما بل للأوشام التي تصرخ كلما رآها شخص بأن صاحبها كعضو عصابة من السلفادور!.
كمشت نتاليا ملامحها تطالعه بحيرة.. تخاف تصديقه وتخشى التورط معه.. ارتاحت ارتياحا لا يتوجب الإتيان له، جزء ما فيها قرر التغاضي كونه يملك زوجة فهذا يبدو صادقا قليلا رغم كونه غير منطقي!.
وآنيا إن كان يحتجزها لن تبقى ساكنة كالحيوان الشريدة بل ستأن أو تصرخ طلبا للنجدة.
وضعت الهاتف بجيبها تبعد خصلاتها الشقراء عن أعينها وهي تطلق سخريتها التي انتظرتها بفارغ الصبر:
"يا إلهي لكن لما يبدو مظهرك كأنك خرجت من لعبة جي تي إي."
قضم رينو وجنته من الداخل حتى لا يتهور ويريها كيف يكون حقا الشخص الهارب من تلك اللعبة، هو يعلم بأن هناك فتاة تحت السرير تكاد نختنق من الغبار والضيق.. لكنه ليس مهتم بقدر اهتمامه بالتحفظ على عدم معرفة هذه الفتاة بأي شيء يخصهم.. فرد ساخرا من كلامها:
"هل سنقوم بمسرحية ليلى والجدة الآن توقفي عن طرح الأسئلة السّخيفة!."
تحرك للأمام خطوتين ناويا المغادرة فتراجعة بحذر للجانب تفسح له مجالا واسعا وتبتعد قدر الإمكان.. ابتسم بخبث يمرر عيناه عليها كأنه يلتقط صورة لملامحها بحركة مدروسة، بينما يتحدث مشتتا لها:
"سأخرج الآن.. عن اذنك، وإن كان جيران هذه الشقة يحملون صوت كخاصتك فأفضل عدم المجازفة.. تعلمين الجار قبل الدار."
غمز نهاية حديثه قبل أن يحمل جتثه الضخمة مغادرا.
يقصد صياحها،هذا اللعين، لطالما أخبرها الجميع أنها تمتلك صوت انثوي جذاب.
تحركت هي تترك المكان أيضا.. وبينما تمشت على درج الشقة تذكرة ذكرى ضائعة لم تلقي لها بالا ذاك اليوم.. آخر مرة استقبلها آنيا في الشقة كانت تحمل سكينا.. كأنما كانت تستحظر لمواجهة أحد ما.. وبالطبع لن يكون أي شخص.. ولم ترى في الأمر أهمية السؤال حينها، بل تغاضت نتاليا عنه كون آنيا تحمل الكثير من التصرفات الغريبة.. فلم يكن لها الموقف شيئا لا يمكن تقبله وقتها إلا أنها تكتشف الآن أن الأمر لم يكن مجرد فعلٍ ما بل يحمل ورائه سببا.
ربما هذا يبرر انتقالها المفاجئ أيضا.
ضغطت على الدرابيزين بيدها اليسرى تقف في المنتصف تفكر بمنطقية على أمر لا شأن لها به، لكنها وجدة به متعت خوض تحربة التحقيق.. رجل غريب داخل شقة ابتاعت لسبب مجهول، عدم مجيئها للدراسة في أهم مرحلة كانت هي تنتظرها.. بالطبع أنه امر مريب للغايلة لدرجة تصنيفة ضمن منطقة الخطر.. فحركت أقدامها تأمل أن تبقى تلك الفتاة على قيد الحياة ريثما تجدها!.
⭑˚₊˚.⋆.˚⭒⋆.˚⋆.˚⭒.⋆.˚⋆.˚⭒⋆.˚₊˚⭑
استغرق الأمر معها عدة ساعات متثالية للبحث عن شخصٍ يسمى أوين سوارتر حتى جزمت أن محرك البحث يصرخ مستنجدًا للراحة الذي ذكره إل عند حديثه.. وكما ادعى كونه متورط مع ليفيا في تجارة أنواع مشبوهة من المخدرات المغشوشة، الأمر الذي حيرها ساعات أن البحث ضمن شبكة ولاية واحدة سيكون غير مجدي.. المخدرات تدار داخل منظمات واسعة على مختلف الولايات وليس فقط في المدينه هنا داخل سياتل.. الأمر المضني عند البحث أنها يستحيل لها البحث وسط الدولة كاملة عن والدتها التي لا تعلم كيف تفكر ولما فعلت ذلك.. لو عاد بها الزمان لذلك اليوم فحسب لكان بإستطاعتها إيقاف كل هذا.
الأمر الذي أوهمها به عقلها وأن لها القدرة على إيقاف إدارة الفساد الذي دير قبل علمها بالفتاة منه.
لكنها تعرف شيئا واحدا على الأقل لن تقف مكتوفة الأيدي، ليس وأن هناك عصابة ما تطالبها بمبلغ حتى عقلها لا يسعه.. لذلك رتبت الولايات التي تنتشر بها الجريمة أكثر من غيرها ربما يكون العمل والبحث هناك يجدي.. حتى ذاك الضابط الذي أبلغته عن الإختفاء لم يعيد يتصل بها، لا تعلم إن كان باشر بالفعل البحث أو لا.. عمل الشرطة على العموم لن يجدي، صحيح كونهم يتمتعون بالإمكانيات لكنهم في النهاية هم لا يلعبون داخل الجحيم كالعصابات.. أنه ملعبهم وليفيا تتوسطه بسيف وهمي تلاشى مع العدم في ظرف لحظة، تم آثرت الإختفاء.
في الأمر قطعة ناقصة يجب أن تبحث عنها وهذا ما ستفعله.. أمر تصديق هروب ليفيا مستعصٍ لها.. رغم أن هناك أدلة يتوجب عليها التأكد منها وعندها تقرر أمر دفع المبلغ أو لا.
وجه إل ذاك وحديثه لم يكن به أي مجال للإنتظار يعاملها كأنما شيء تافه يحب أن ينتهي من أمره في أسرع وقت لذلك أعطاها مهلة بسيطة لتدبير أمرها و مجيئها بماله.. لم يكن يهتم إن كانت المهلة بسيطة البته بل بدى وكأنه إختارها عند لحظتها كأنما يلقي أمرا بسيطا وسهلا عليها.
ولم يكن يلهو معها عندما قال لها بأنه سينفي بهويتها في قاع المكسيك.. لايجب عليها معاملة تهديده كأنما يوجهه لطفل ما، حتى يخاف لأنه قادر بالفعل على القيام بها ولن يكون لها أي شخص لينقذها حينها.
وأنها يجب عليها التصرف بدهاء وسرعة لتجد ليفيا قبلهم، فإن تم إجادها من قبلهم فلن تضمن مكوثها على قيد الحياة حتى ذاك الحين.. ربما سيتم تعذيبها أيضا والثأر لما فعلته معهم.. لأن تلك الحمقاء دست قدمها في بركة استهوتها صفاء مياهها الظاهري وما إن غاصت حتى أكتشفت الوحل داخلها.
وهل تخال هي أن إخراج قدمها من الوحل والطين سيخرجها طاهرة كما كانت؟.
اذ تعرف آنيا تماما عقلية أولئك الوحوش والأمساخ البشرية لن يبقو على لحم عفّن أوساطهم بل سيرمونه عند أول مكب نفايات.
و الجيد هنا أنها قد سبقتهم بخطوة.. وأخرى كذلك خطة خريطتها بإتقان وستتخدها في الوقت الراهن، فخطوتين تقدمت بهم عليهم في البحث عنها، أولا الخطوة التي تشكر نفسها عليها كثيرا رغم ترددها في البداية.. وهي الاستعانة بسلك الشرطة قبل أن تختطف.. لأن الوضع حينها سيتعقد أكثر لأنها مراقبة ولن تكون قادرة على المشي خطوة واحدة أمام المركز فما بالك بفكرة التبليغ!.. تانيا خطة نسجتها في عقلها ويجب عليها تنفيذها غدا وباسرع وقت ممكن إلا أنها خطيرة لكنها أخترات التعرض للقتل والمجازفة لإجادها قبلهم وربما حينها تستطيع التفاوض معهم على تعويض الخسائر التي نشبت بدون سفك قطرة دم، والتعامل بطريقة متحضرة.
ربما سيتفهمون الوضع حينها ويتوبون عن فكرة نحرها لتجرأها على النصب عليهم.
هي بالتأكيد تعمل مع شخص ما الآن ويجب على آنيا إيقاف الأمر قبل تطوره أكثر.
لذلك استمرت بالبحث على أول خيط إختارته اليوم لربما يصلها لنهايته.. حيث تكمن الحقيقة.. لكن الوقت الذي مر ولم تحصل على معلومة تخصه لا يؤكد هذا.. كأنه هذا الرجل غبارٌ تلاشى في العدم.
تمرر أصابعها على الحاسوب برقة تنزل عدة مقالات تقرأها بطرفة عين أمل الوصول للإسم الذي تريده.. كل ما يظهر على الشاشة حتى الآن عائلة تسمى سوارتر وآلاف المنشورات لأبنتهم الصغيرة التي على ما يبدو مدللة حد اللعنة.. بدت مألوفة لكن آنيا لم تهتم لها.. لايوجد حفل يقام للأثراء إلا ووجدت به وهي تلتقط صور مع الجميع.
رأة صورة لها بذات زي مدرستها فعرفت لما شعرت بالألفة حين رأتها..
أب رجل أعمال ثري يمتلك ثلاث أبناء، لم تجد صورا له، يبدو أنه يكره الضهور رقميا.
أمتدت يداها للكأس بجانبها ووضعت مصّاصته بين شفتيها تمتص العصير بغضب.
أرجعته لمكانه بخيبه وهي تتنهد.. لكن ليس آنيا الخبيرة التقنية في أنظمة الحواسيب من تستسلم بهذه السرعة، تعلم أن هذا مجرد واجهة للعائلة وربما تكون أيضا متورطة مع أوين الذي يعد قريبهم.
تلك الشعارات الرنانة والواجهة المنمقة اللبقة أمام العالم لن تنطلي عليها البتة.
غادرة موقع الويب الذي بحثت منه تجرب في مكان آخر.. وآخر، حتى مرت نصف ساعة ولاتزال بنفس الإصرار الذي ملكته قبل بضعة ساعات وعند مباشرتها العمل.. حتى ظهر أمامها أخيرا صحيفة قديمة نشرت مقالاً عن أعمال الأب وأول تضرر لشركاته بسبب فضيحة أخوه.. وقبل سنتين من الآن لكنهم وضعوها أسفلا وفي نهاية حديثهم الكثير عن أشياء عملية تخص الشركات ومستثمريها وكتب عن الأعمال التي تضررت والأسهم الاتي هبطت بسبب إختفاء أوين آخر المقال..
لم تكن تمتلك عدة مشاهدات كغيرها من الصور والفيديوهات التي توضح نمط حياة العائلة الغنية ليس لأنها الأقل أهمية بل وكأن أحدا خبيرا جعل المقال ممل للعامة إذ بدأه عن أعمال بين الشركات والواردات والتصدير والأسهم والبورصة ثم أرفق في النهاية أن رجل الأعمال أندرو سوارتر قد خسر بعض أسهمه بسبب إختفاء شقيقه المفاجئ..
بالطبع لن يكون هناك من سيهتم بجميع أقرباء شخص ثري.. وهذا ما ضنته هي بالبداية حتى أكملت ما كتب عنه.. ورد بالصحيفة أن سبب إختفائه هو التورط مع عصابة مخدرات مجهولة، إذ أمتلك عم العائلة بعض الأعمال المشبوهة في الأوساط السفلة، وصرّح أندرو بأن أمر أخيه لا يخصه وأن أعماله لا تتقاطع مع طريقة سير شركاته بأي شكل من الأشكال.
وما يوضح ذلك أن بين العلاقة العائلية نزاعات عدة تخص بعض أعمال أوين مما أثر عليه حيث رفض شقيقه إستكمال إدارة الشركات مع أخيه وتم فصله.
و منذ اتخاد قرار إقالته من الأعمال أختفي أوين سوارتر ولا يزال مركز مكافحة المخدرات 'DEA' يبحث عنه لأغراض تخص البحث عن أحدى العصابات.
أبتلعت ريقها قبل أن تضغط على التعليقات أسفله لترى ما ردة فعل الناس على الأمر لربما تجد ما يفيد.
'لا يبدو أنه إختفى خوفا من السلطات لقد كان بين المنظمات الإجرامية منذ البداية ولم تفلح الدولة بالقيام بشيء مفيد، من الواضح أن أخاه قد أخفى الأمر ثم عند تفاقمه خرج ينبح أمام الجميع بأن لا يد له في التجارة بالممنوعات و إفساد الأجيال فهو كذلك أب ويمتلك أطفالا، يا له من حقير يستغل عواطفنا.'
عقدت آنيا حاجباها على هذا الكره، واستحود عليها الشك فِما اذ كان أخاه مشتركا معه أم لا.
هناك تعليقات تنفي الأمر و تؤكد بكونه بريئ وتجمل واجهته وتعضمه.. وآخرين يلقون بتهم مبررة بكون أخاه متورط فما الذي يمنع تورطه هو أيضا.
فالناس تافهة بحق، لما يجرون خلف مستجدات تلك الفئة من البشر؟.. بل يقدسونهم.. هي نفهم المستثمرين المهتمين بالأمر، أما عامة الناس ما شأنهم بالضبط؟.. لذا لن تأخد نفي رجل الأعمال هذا من التورط بعين الإعتبار وبما أنه الوحيد القادرة على التوصل إليه كونه لايزال موجودا وعلى قيد الحياة عكس شقيقه المختفي.
'يقال أنه رجل عصابات خطير يشتغل مع عصابة OG المكسيكية.'
وجد رد على هذا التعليق فضغطت عليه لتقرء بحيرة وضياع.. 'كفاك هراءًا لا توجد عصابة بهذا المسمى أصلا أنتم فقط تحبون إثارة الجدل.. تافهون'
'يبدو أنه ترك البلد بعد كل ما فعله'
'ما خطب الجميع هو لم يتورط بشكل مباشر لا في الإتجار أو التوزيع فقط تعامل مع أحد العصابات ولا أحد حتى الشرطة علمت بمكانها حتى الآن'
عقدت حاحباها بتيه.. هل يجب عليها تصديق هؤلاء المجانين.. بل من فيهم يبدو صادقا إنهم يسقطون الاتهامات الباطلة التي لا تحمل ذليلا.. ولكن بما أن إل ذكره فهذا يعني أنه يشك به.. وهذا كافٍ.
هذا الرجل الخيط الأفضل للوصول لمكان ليفيا الحالي.
إحتفظة بهده الفضيحة لديها وخرجت من الموقع تستكمل ما كانت تريد تنفيذه.. ودخلت موقعا آخر مختلفا تماما تحميه عدة طبقات حماية ولا يدخله سوى من ينوي فعلا خارجا عن القانون.
الإنترنت المظلم _ DARK WEBB
هي هنا ليس للتسلية بل للقيام بشيء سيفني أي محاولة للتسلية الآن أو لاحقا.
ضغطت على إسمه 'زيتوكس صاحب الموقع' تدخل المحادثة وبدون مقدمات أرسلت كلماتها له.
BEE RAVE
أريد ترقية.
و خرجت من المحادثة تم أغلقت حاسوبها منتظرة رده.. تحتاج لإسكات ذاك الحقير بتدبيرها لبعض المال.. ملكت بعض العملات وستحولها لا خيار غير هذا.. بالطبع لم تكن تريد فعل الأمر لأن سعر العملات الرقمية التي تحوزها يزداد كل يوم.. هي كانت ترغب بالاستثمار بها والتوقف عن أعمالها داخل هذه المنتديات، بدل إنفاقها.
لكنها محتاجة الآن، حياتها على المحك.. وفي نفس الوقت عقلها يرفض الإنصياع ويحبذ الرفض فما من دليل ملكه إل ليجعلها ترد له ماله غير الإصراح بالتهديدات.
وضعت رأسها على طاولة المكتب بتعب، في الوقت الذي وصل به إشعار لهاتفها فأضيئة الغرفة بوهجه الأزرق الذي أختلط مع خيوط الصباح التي رمت بها الشمس فتسللت من نافذة الغرفة تقطع الظلمة التي كانت تبتلعها.. رفعت عيناها ببطئ وبدون نية التحريك لم ترى حينها سوى الساعة التي تقول أن الآن السابعة وكم من دقيقة لك تستطع اللحاق وقرائتها قبل أن يُطفئ الهاتف.
إنها السابعة بالفعل ولا تزال أفكارها تأكلها بلا هوادة.. كأنما العث أصابها بعقلها لفرط الأفكار والذكريات التي منها ما غطاها غبار ثقيل موحش.
ضحكت عدة ضحكات متتالية خالية من المرح أشبه بمحاولة فض تناقضات حياتها وكل ما إجتاحها هذه الأيام بدون أن تصاب بالجنون أو تعود لتلك الحالة من العزلة البائسة التي كانت بها.
هي بها الآن لاتزال حبيسة تلك الفترة المريرة، لكنها تنكر كل شيء.. رفعت يديها المرتعشة لتمسح على وجهها كمحاولة لاستعادة ما تبقى من قوة لها لإكمال يوم آخر بساعتين نوم لا أكثر.. لايزال كتفها يهتز دلالة على ضحكاتها المكتومة.
هزة رأسها في كلا الجهتين لنفض ما به ثم دلكة صذغها بقوة تشعر بنبضات من الألم به.. بحثت يداها تلقائيا عن مهدئاتها..هي تذكر أنها حملتها معها أثناء انتقالها.. قامت من على الكرسي تضغط على المقبس ليضيئ الغرفة بضوئه الفلوري الأصفر وبحثت عنه حتى وجدة أن تلك العجوز قد رتبت بالفعل كل أغراضها.
لم تكن ممتة.. لايجب أن تكون كذلك.. لأنها تكره أن يمس مخلوق أغراضها الشخصية وتلك العجوز تعاملها كطفلة!.
وجدته بأحد أدراج المكتبة الصغير التي كانت تتخدها مجلسا قبل لحظات.. وأخدت حبة منه وتجرعتها مع العصير.. رمت الكأس بتيه فإنسكب ما بداخله.
أنها حتى لاتذكر آخر زيارة لطبيبها النفسي كانت متى بالضبط.. وما تعرفه أنه توقفت عن الجلسات منذ سنتين على الأقل.. وقد منعها في آخر زيارة من أخده مرة أخرى لأنها تعالجة من سوء إدارة الإنفعالات والغضب.
تشخيصه لم يكن دقيقا فهي الآن ستفجر جمجمة أي أحد يضرب كتفها بالخطأ أثناء توجهها للمدرسة.
الوضع غير مطمئن.. هي لاتريد أن تُجن في منتصف الشارع وتضرب أحدهم.
ولا تريد إحراق أحد الطلاب لأنهم بالتأكيد سيستفزونها ليس وأن آخر مرة رأتهم قد طعنت إحدى المتنمرات.
أجمعة خصلات شعرها للخلف وربطتها بديل حصان عالٍ وتحركت تجمع أشيائها.
إلتقطت الكيس الذي حفظة به الزجاج المكسور ووضعته بحقيبتها بعد ارتدائها للزي المدرسي. هذا الكيس الشيء الأول والوحيد الذي جعلها غير مغتاضة من ذهابها للدراسة اليوم!.
بالطبع هم يعضنونها تغيبت أمس لأنها خافت من المجيئ بعدما فعلوه بها و متأكده بأنهم قد نشروا الشائعات بأن تلك المتنمرة قد لقنوتها درسا قاسيا ومن هذا الهراء..
فتحت الباب بمزاج حيادي وطبيعي بعض الشيء.. توسعت عيناها العسلية ووهجت بقوة حتى أن وميض سرور قد مر بها لما تراه الآن.
فرو رمادي ناعم يلمع تحت ضوء الشمس يحط بجسده براحة على الكنبة.. تيشي كم إشتاقة لها، ابتسمت بحب عند ما رأتها تجلس بجانب العجوز واضعة رأسها على فخد المرأة وتغط في نوم هانئ.. تلك الجشعة لا تشبع أبدا!.
انتقلت عيناها للمرأة التي تخيط شيئا بخيوط زرقاء قاتمة حيث سرق انتباهها اللون الجميل.. منظر هادئ مسالم يبعث على الراحة وكم كانت تغبطهم بشدة على هذا.
لم ينتبهو لها بعد.. تقدمت قليلا برغبة شديدة لمداعبة فروها بعد مدة.. فستشعرت الجدة وجودها ورفعة عيناها لها تمنحتها ابتسامة واسعة حنونه بينما تربت على ظهر القطة كأنما تقول لها انظري لقد احظرتها لك.
رمشت آنيا مرتين وحمحمت بتوتر على هذه المشاعر المريبة قبل أن تنادي تيشي بصوت حاولة جعله طبيعيا.
رأتها القطة لكنها كانت أكسل من أن تقوم من اثر استفاقها وتتجه نحوها.. فعبست آنيا بشفتيها.
أقتربت تحملها من حجر العجوز وتضمها لصدرها بلطف.. دسة رأسها داخل فروها تقبلها عدة قبلات سطحية فأبدت القطة انزعاجها.. قهقهة آنيا على تصرفاتها ووضعتها.. هي لا تزال مريضة بعد وضلت الثلاث أيام عند الطبيب البيطري.
"هل أخبرك الطبيب كيف أصبحت حالتها؟."
أومأة العجوز بإبتسامة وأجابة بتقطع: " إن..إنها.. ب.. بخير."
بالطبع ستكون هي بالكاد تخرج وطيلة الوقت مرتاحة ومع هذه العجوز الوحيدة ستكون مطمئنه جدا من ناحيتها لأنها تعرف أن العجوز فرحة لإجاد من يؤنسها أخيرا.
قامت آنيا لتذهب فالوقت تأخر بالفعل لكن يد العجوز أوقفتها بحزم.. شتمت داخلها بسخط.. موضوع الطعام مرة أخرى!.
إنها ليست طفلة.. سحقا.
وما إن أرادت الالتفات لتشرح لها الأمر بلطف قدر الإمكان فاجئتها العجوز بلف وشاح ذو ملمس حريري ناعم وبلون أزرق حول رقبتها فقضبت آنيا حاحباها والتفتت لها بملامح تنضح بعدم إعجاب غير واضح.
ابتسمت لها المرأة ورفعت يدها تهذب خصلاتها الأمامية الزرقاء التي خرجت من نطاق ذيلها المرفوع فعاد آنيا برأسها للخلف بقلب يضرب بجنون.. ازدردت ريقها تقلب عيناها بين الوشاح الذي أحبت ملمسة والعجوز التي تنتظر منها شيئًا.
حمحمت ببعض الأرتباك وأبعدت عيناها عنها تتمتم بالشكر بنبرة بالكاد مسموعة بينما أخدت حقيبتها لتتوجه نحو الخارج.
أومأة العجوز بفرح.. لم تكن تعتقد أن الأمر سيعجبها.. حتى وإن لم تبدي، كان الأمر واضحًا..
.
.
وضعت حقيبتها على كرسيها بغضب سواءًا من ارتباكها أمام العجوز أو من تحديقات الطلاب بها كأنها كائن فضائي بعين واحدة.
بالطبع هناك شائعة جديدة لاتعلم ماهي تم نشرها عنها.. ورغم عدم إهتمامها بهم إلا أنها تتسائل الآن أي نوع من الكلام قالوه عنها داخل دردشة الطلاب.
عبست بشفتاها بعدما ركزت على الخربشات الجديدة التي وجدت على مقعدها.. ومنها رسمات غبية لشكلها بصورة حمار ذو خصل زرقاء.. وكلام كعاهرة.. و.. مهلا هل كتب أحدهم ' تلك العاهرة تغيبت لعدم قدرتها على المشي بعد ليلية ساخنة'..
ما هذا بحق الجحيم من كتب هذا؟.
عضت كلتا شفتاها تزامنًا مع رفع عيناها التي تطلق شرارات مميته تجاههم.. رأتهم يتهامسون ويتضاحكون وهناك فتاة حطت عيناها عليها فوجدتها تؤشر ناحيتها وتحادث صديقتها بينما تضحك بغنج.. حسنا يا لها من رائعة، هل تتربع كل مواضعهم؟.. ربما هي محور حياتهم أيضا أولئك العهرة الفاسقين من الواضح أنهم لا يملكون شيئا آخر غيرها.
كم أرادت أن تذهب لها و تشق فمها من الجانبين حتى تفقد القدرة على الكلام طيلة حياتها.
دخل أستاذ التاريخ يقاطع مراسم الجنازة التي شيدتها آنيا في عقلها.. جذب انتباههم إليه ليبدء بشرح درسه وانهاه بعدة نصائح عن أهمية هذه الفترة لهم و من الواجب لهم أن يهتموا بدراستهم لتجاوز الإمتحانات ومن هذا الهراء الذي لا يهم أحد.
أنتهت الحصص الأولى بسلام حتى ضرب الجرس معلنا عن وقت الفسحة فهرول الجميع للخارج.
ظلت هي في الفصل وبعد أن إختلت وحدها أخرجت الكيس الذي يحتوي على بقايا الزجاج و خبئته داخل معطفها الصوفي الأسود.
توجهة نحو معمل العلوم وكم انتظرت وتحملت هراء الأساتذة لكي تقوم بالذي تريده.
خبئة وجهها السفلي بالوشاح الحريري الأزرق حتى أختفى فمها وأفنفها وما بات ظاهرا سوى عيناها العسلية أسفل ضوء الممر الأبيض الذي عكس عليهما فأصبح لونهما واضحا وجذابا للعيان.
ظهر لها بابه الذي تتوسطه لافته كتب علها ' المعمل' وعندما أوشكت على وصوله قاطعها صوت أحدهم ينده لها فإلتفتت.
استاذ التاريخ لوح لها بيده لتأتيه أمام حجرة الأساتذة فتنهدت بيأس وأقتربت منه.
"ما الأمر؟."
أخد الأستاذ شهيق وطالعها بتأسف وقلق واضح مما جعلها تجفل للحظة بغير فهم.
أجاب متلعتما بنبرة هادئة: " أريد أن... أن أخبرك أنه اذا إحتجت إلى شيء ما فلا تخجلي من طلبه مني.. تعلمين أنا هنا من أجل الجميع و... لن أسمح بهذه الأمور، أيضا.."
توقف يحك مؤخرة عنقه بإحراج طفيف... هو يقصد تلك الإشاعات التي ظهرت عنها.. و يظنها ستتأثر بكلام فارغ.
كم تمقت وتكره شعور الشفقة.
قاطعته بحزم قبل أن يكمل ما يود قوله: "لاداعي لهذا لا تخالُني أتأثر بتفاهتهم.. وأنت قم بواجبك فحسب ولا تتدخل بي"
أشرت له نحو الحجرة التي تتكدس على طاولاتها عدة أوراق.. تفاجئ من ردها لكنه أومأ يحترم رأيها بعدم التدخل بأمورها.. لا تحتاج آنيا بطلا أو شخص لينقذها فهي لن تنهار نفسيا أو شيء من هذا القبيل.
راقبت ظهره يبتعد عنها وبقت تحدق في البلاط الأبيض أسفلها بشرود.
رمشت مرتين لتستفيق من شرودها.. راقبت الممر قبل دفعها لباب المعمل فلم تجد أحدا لذا دخلت بلا قلق لأن الكل مشغول بتفاهته الآن.. ويجب أن تكون سريعة لأن الفسحة ربع ساعة لا أكثر.
تحركت في المعمل تجمع الأغراض التي تحتاجها.. كاشف.. مجهر وغيرها.. التقطت أول زجاجة من الكيس لتفحص عليها.. تأملتها أمل أن تجد بعض البقايا التي خلفها أيًا كان لأنها الأداء التي استخدمتها ليفيا لتفعل ما لفقوه لها بلا شك.
أخدت الكاشف وَوضعته على الزجاجة برفق تم عدلت على المجهر لِتستطيع رؤيت إذ كان تحول الكاشف للون الأزرق الفيروزي أو لا.
قربت بؤبؤها من فتحته الصغيرة فإتضح لها شكله المقرب بوضوح.. استمرت بالبحث و لكنها لم تجد شيئا.
فرمت القطعة وأخدت أخرى.. وأخرى حتى تبين لها أخيرا بعد عدة محاولات فاشلة لون غريب لا تستطع تميزة بالضبط وتحديد إن كان أزرق أم بني أم اللونين متداخلين.
ربما حقا يكون التداخل غبارا كونته الغرفة على سطح الزجاج واللون الأزرق المتباين قليلا يوحي بوجود ممنوعات وُضعت بهذا الدورق.
عضت شفتها بضياع.
رفعت رأسها تزامنًا مع سماعها لصوت إلتقاط صورة من خلفها، فجفلت في مكانها لثانية قبل أن تدير رأسها بسرعة.
الحقيرة ميلا!... حقا؟.. ليخبرها أحد أن العالم يمزح معها هذه الأيام!.. ألا يكفي لتلك المعتوهة الإشاعات التي تقذفها عليها من أول يوم خطت هنا.
رسمت ملامح مُتقرفة على وجهها ما إن رأتها ولعنت الوشاح الذي أعاق رغبتها في رؤية ميلا لتقززها من مظهرها.. بالكاد تغطي شيئا وترتدي كعب بست إنشات مع شعر أشقر مزين بعدة مشابك لامعة كأنها تتوجه لحفلة ما وليس مدرسة..
ثم تأتي لتصف آنيا بالعاهرة!..
آنيا لن تهتم للباسها قط، لترتدي ما تحب لكن إن مست بها وإستفزتها فهنا ستتغير معاملتها تماما.
لوحة ميلا بالهاتف أمامها مع إبتسامة حقيرة تشع بالخبث.
"هه.. أنظروا من هنا.. العاهرة الجميلة تلهوا بأدوات المعمل، أو ربما تتعطى شيئا بالسر؟.. لابد بأنها ستكون الفضيحة الأقوى في كامل مسيرتك الثانوية الملوثة"
ملوثة؟.. هي من لوثتها بأكاذيبها وتأتي لتسخر، ثم آنيا لاتزال تتجنبها حتى الآن كونها لا تهتم وتقسم إن تفاقم الأمر يوما وضر ما يخصها وتجاوز الحدود المرسومة بالأحمر لن تتردد في حرقها أبدا.. هي تلعب لعبتها السخيفة التي لا يهتم لها غير الطلبة التافهين من شاكلتها اذا لابأس بمنحها بعضًا من الإنتصار الزائف.
"سيكون بالطبع هذا موضوعكم الاستثنائي للحديث به على مدار الساعة."
رفعة رأسها للأعلى بتكبر ترفض أن تمنح الأخرى أي فرصة للاستعلاء عليها.
ميلا لم يعجبها كلام آنيا الذي صغر من حجمها للتو فردت بإستفزاز جعل الأخرى تشطات غضبًا:
"أوه.. أخبريني هل تخبئين شيئا مخلاً أسفل ذلك الوشاح، أول مرة أراك ترتدينه.. أراهن بأن الأمر كان ممتعا لك، صحيح؟"
تلك السخيفة.
أنفعلت آنيا بسبب كلامها وإقتربت تدفعها حتى أنزلت إحدى أقدامها التي ترتدي كعبا عاليا واتطمت بشدة على خزانة زجاجية تحتوي على دوارق ومواد كيميائية.. اهتزت الدوارق واقتربت زجاجة تحمل مادة من حافة الرف داخلها.
أطلقت ميلا شهقة خافته قبل أن تستعيد رباطة جأشها وتحدق في الأخرى بتحدٍ
آنيا ورغم المهدء لن تتحمل منظر هذه الصعلوكة وهي تتحدث بالترهات.. ضغطت بمعصمها على رقبت الأخرى بقوة لكي تتبثها وتبعت لها شيء من الإهانة.
"ماذا لم أكن أعلم أن الطالبت الذكية الذي يغني بها استاذ التاريخ كل صباح هي عبارة عن همجية بربرية لاتستطيع حتى الحديث والتفاهم بود"
تصنعة الصدمة بصوتها، لقد ضربت آنيا في وتر حساس وفكرتها بكم أنها همجية غير قادرة على ضبط إنفعالها وإظهار البرود حتى لا تمنح أحد شعور مزيف بالفوز عليها.. هذا أكثر ما تكرهه من بين جميع تصرفاتها.
مهما حاولة لن تستطيع التحكم بالقيادة أثناء الغضب.
"أجل ارتحت الآن.. ولا مانع لدي يتحطيم جمجمتك الآن إن استفزتني أكثر"
نبرة احد من السيف خرجت منها محذرة لكن ميلا لم تخف ولم يهتز لها رمش واحد.. أبعدت يد آنيا بقوة عنها فتراجعت للخلف وعندما تركتها تحرك شيء داخل الخزانة فتوجهت أعينهما إليه وإذ بها تكون زجاجة لعنصر كيميائي.
سقط مصدرا دوي عالي في المكان و عند انسكاب٧ أخدت أرضية الرف الخشبي السفلي تتآكل وتخرج فقاعات كحمم بركانية..يبدو أنه مركب سام يذيب الأرضيات الخشبية!.
تجهل كلتاهما ماهية المادة بالضبط بل لم يتعاملا مع الأمر بجدية ولم يخصاه باهتمام بليغ.
بلع الإتنان ريقهما وفضلا عدم الهلع..
"هذا بسببك"
طالعتها ميلا بقهر مزج بالحقد وعندما تحركت ميلا للهرب من المكان أحست بها آنيا و أمسكتها بسرعة من معصمها وجدبت هاتفها قسرا
"هل تضنين أن الأمر بهذه السهولة؟!."
حذفت الصور التي إلتقطتها لها وهي في المعمل ثم ضربت الهاتف على حافة الطاولة الرخامية لتكسره، ورمته تجاهها.
أقتربت ميلا منها بإبتسامة واسعة تتحداها: "نعم الأمر بهذه السهولة.. سحق قمامة مثلك أسهل من سحق ذاك الهاتف بمراحل.. لن يأخد مني الأمر وقتا طويلا صدقيني.. تريدين منحة لجامعة سيڤَالي.. في أحلامك الأمر، لن تخطيها أبدا طالما أني مازلت حية."
أقتربت أكثر تنثر كلماتها كسمٍ مؤجل: "وقريبًا ستخسرين كل شيئ"
قضبت آنيا حاجباها بسخط تراقبها تبتعد وهي تضرب كعبها العالي على الأرضية وتتمايل مع خصلاتها الشقراء.
ما الذي تقصده.. بالكاد آنيا تعرفها.. من أين جائت بكل هذا الحقد، وما خطبها حقا.؟
تتحدث وكأن موضوع المنح بيدها تلك الساقطة تشعر بالغيرة من مستوى آنيا الدراسي العالي على الرغم من قدراتها المادية البسيطة.
تجاهلت أمرها كما تتجاهل أي شيء لا يعد من أولوياتها هذه الفترة وخرجت من المعمل سريعا قبل أن تنتهي الفسحة ويتجمهر الجميع في الممرات.
.
.
.
.
.
"كما أخبرتك.. سنتوجه للمستودع الذي كانت به والدتي يوما.. أعتقد بأنني سأصل لشيء ما هناك"
تحدثت مجيبة لأسئلة رينو الجالس بجانبها داخل سيارة أجرة.. حيث رفضت الذهاب بسيارته مدعية الكبرياء ومن هذه الأشياء.
تم إقناع الرجل الضخم من قبلها على الذهاب إلى مستودعٍ قد وجدت آنيا به أمها يوما ما، هذا ما أخبرته به.. ورغم أن الموقع على تطبيق الخرائط لازال يعرضه على كونه مكان مهجور لا يستوطنه أحد لاقبلا ولا حتي الآن لكنه صدقها بإعطاء فرضية كون تلك الوالدة قد أعدت به شيئا أو استخدمته كملتقى مع التجار والعملاء.
و لأن آنيا أصرت.
وصلوا أخرا بعد قرابة الساعة كون المستودع بعيدا، فترجلوا كلاهما من السيارة متوجهين نحو المكان.. أشرت هي بعيناها لصاحب التاكسي وتمتمت بشيء ما بينما تمنحه أجرته.
أمامهم مباشرتا كان المستودع يعج بالخرداوات داخله وخارجة.. لا يملك بابا بل أشبه بخندق من حديد..
"ما رأيك أن تراقب أنت الخارج لربما يأتي شخص ما وأنا سأبحث داخله."
طالعها بعدم فهم.
"هل تمزحين المكان بعيد عن الأحياء السكنية، من سيجدنا هنا؟"
بللت شفتاها مجيبة بنفاد صبر
"ما أدراني انا لربما يخرج شخص من العدم كتلك الفتاة في الشقة.. لا أريد التورط مع الشرطة المكان ملكية خاصة ويجب توخي الحذر ولا أعتقد أنك تريد ذلك أيضا"
أشرت بعيناها نحو وشمه الظاهر الذي كتب به 'أجمل شعور هو سلخ مؤخرت موظف في إدارة مكافحة المخدرات' ..هذا الرجل ألا يشعر بالبرد لم تراه مرة واحدة على الأقل يرتدي قميص بأكمام.. أيتباها بوشومه التهريجية أم ماذا؟.
ففهم مقصدها وأومأ بقلت حيله.. ثم وقف أمام الباب يعطيها ظهره..
نبس فتردد صدى صوته الجهوري في المكان : "لا أعتقد أنها هنا هذا هراء لما ستأتي لهذا المكان أساسا؟."
ام تجبه لأنها تدغرقت في المكان بشكل كبير ولم يكن غرضها الأول البحث عن ليفيا بل عن عصى حديدية طويلة سميكة!.
كسرت إحداها بقدمها من رف صدء متهالك وضع به أنواع من أصطال الطلاء القديم الذي ظربه الزمن بالعفن.
خطت بخفة شديدة وبطء شديد الحذر من خلفه حتى بات ما يفصلها عنه عدة إنشات.
طوقت العصى بأصابعها بقوة ورفعتها سريعا مصقطة إياها على رقبته من الخلف بضربة قوية متحفظة حتى لا تكون قاتلة.
سقط على ركبتيه يضع يده على موضع الألم بغير تصديق وبفعل الغريزة وجهة له أخرى أعنف أسفل موضع الضربة السابقة فوقه على الأرج كالجثة الهامدة.
سقطت العصى من يدها بينما ارتعشت أنفاسها حتى كادت تختفي.. وضعة يدها على صدرها تنضم نفسها ورويدًا هدءت أنفاسها وباتت ضربات قلبها على المعدل الطبيعي.
رمقته لتانية ثم توجهة بسرعة نحوه تمسك بقدميه وتجربه نحو أقرب عمود حديدي وقيدته هناك.
أحكمت تقييده ثم وقفت تنفض يداها من الغبار.. تتسائل الآن كيف سيكون شعوره وهو يتعرض لذات الشيء الذي فعله لها.
لاحظها صاحب التاكسي تعود وحدها فتسائل داخليا عن شريكها لكنها قاطعته بفتح الباب بعنف مشوب بالتوتر وأمرته سريعا:
"توجه إلى المطار"
أومأ لها من المرآة الأمامية وأخد الطريق نحوه حتى أوصلها لوجهتها.
لم تنتظر تانية رمت المال لها بلامبالاة واتجهة سريعا لمنصت بيع التذاكر متخطية الجميع..
خاطبة الموظفة بصدر يعلو ويهبط بغير طبيعية نتيجة جريها.. لم تكن متأكدة حتى إن استطاعت الموظفة سماع حروفها من بين أنفاسها العالية.
"أريد حجز تذكرة لطائرة متوجهة الآن إلى نيو مكسيكو."
31 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.