وضع القراءة:

《2》خَارِجَ الْلَّوْحَة

هدوء قاتل حالة سكون وجمود هش كالورق المبعثر على الطاولة لا شيء يمزقه في تلك الغرفة الصغيرة سوى صوت القلم الحبري الذي تحتضنه بأصابعها تضغط على أعلاه بغضب.
جالسة على الكرسي رافعه رأسها تحدق في السقف بشرود خلف مكتبها الصغير.
لم تستطع إمساك تركيزها وحبسه حتى تكمل دراستها بسلام، شرُودها في لاشيء يقتلها ببطء، لكنها عاجزة عن النظر للكتب هذه المرة.
لا تدري لما ذكرى عيناه يوم أمسٍ تلاحقها كهاجس يرفض الخضوع لِلامبالاتها، عقلها يرفض مسايرتها فكلما قررت عدم التفكير بها تجد نفسها عند نقطة الوُقوع.
لم ترض بذلك، حيثُ لم يسعها سوى إقناع ذاك الكبرياء الرابض داخلها بأن عيناه لم تكن سوى مشعتاً بلونها المفضل.
لم تستطع فهم شيء واحد فحسب، كيف استطاع بعيناه فحسب لمس ذاك الجزء المحرّم الذي ظنّته عصياً؟.
قطع غباش أفكارها صوت إشعار وصل للتو ،أنزلت رأسها تلتقط هاتفها.
لم تكن سوى نتاليا تذَكرها بحظور حفلها اليوم مع إموجي شكل مبتسم يغمز.
دلّكة صذغها بملل، لما لم تتملّص منها،كان بإمكانها رفسها بقوة حتى تأتي شاحنة ما وتلزقها بالأرض و تنفكّ منها للأبد، حتما الآن لن تتركها وشأنها؟.
لقد كانتا نقيضين غير متجانستين بتاتاً على الأقل فهذا ما كانت تظنّه، لقد كانت صداقة ولِيدَة الصدفة لاغير.
قبل سنتان تحديداً في السنة الأولى من بلوغها المرحلة الثانوية.
كانت قد خرجت من الفصل ناوية الذهاب للكفتيريا جرّاء الإعلان عن وقت الفسحة، خطت بروِية في الممر و الفرح العارم كسى وجهها مضيفا إبتسامة مشرقة على ملامحها البريئة.
كل ذلك أثْر ثناء أستاذ الفيزياء عليها لحصولها على أعلى درجة في إمتحان لم يستطع الغالبية العضمى تجاوزه.
قد يرى البعض الأمر سخيفا لكنه كان لقلبها كل شيء فرؤية سعادة والدتها و الفخر في عيناها كان أكثر أهمية من تعب الليالي ذاك، هي مستعدة لتفنى حياتها مقابل تلك اللمعة في عينيها الزمردية.
أخدت صينية تملأ بها طعاماً.
كان المكان ممتلئ الكل يشارك صديقه أو مجموعته،
إكتفت هي بالبحت وما إن حطّت عيناها على كرسيها بجانب النافدة الذي أصبح شاغر الآن سرعان ما تحولت ملامحها لأخرى جادّة، وغضب لازال يحافظ على خموده حتى الآن.
لم تكن لِتهتم إن وجدة آخرين جالسين به على الرغم من أنه منزوٍ. فرؤية الخماسي الذي لايكف عن مضايقتها لن يحتاج ذاك القدر من الذكاء لتدرك إنهم يريدون العبث معها.
تجاوزتهم تبحث عن مقعدٍ فارغ، ليست بمزاج يسمح لها بخوض عراك مع حمقى مدلّلين لا يجيدون شيء سوى التفاهات.
جلست في مقعد وحدها تشرع في الأكلِ بنهم ،واختفى شعورها بالغضب تدريجياً. حتى أحست بالهواء يصبح ثقيلا وثقلٍ ما حط بجانبها، تلاه صوت قوي أثر الصينية التي رُميت على الطاولة.
انتفض جسدها بخفة أدارت رأسها لتجد فتى من تلك المجموعة يدعى سايمون يجلس بجانبها، وأكثرهم من لا يكف عن مضايقتها بعد ما قامة بصده، لم تكن تعلم أنها ستواجه تبِعات رفضها له بتحريض الطلاب عليها.
لما لا يفهم فحسب أنها لا تريده؟.
"سأُشاركك المقعد" نطق بابتسامة واسعة تحملُ شر مستتر ،بينما أخد يقترب منها حتى تجاوز حدود خصوصيتها.
أكتفت بإعطائه نظرة حادة وهي تنطق:
"أغرب عن وجهي...إن كنت تريد الحفاظ على كرامتك" شدة على حروفها الأخيرة كمحاولة بائسة لإذلاله.
أقترب بوجهه أكتر وهو يمضغ العلكة كالماعز، حطت يداها على صدره تدفعه بقوة تبعده عن وجهها.
ستتقيئ من مظهره.
تخلت ملامحه عن بعض عبثيتها، لكن تلك الإبتسامة الخافته لم تفارق وجهه.
"أجل وتلك الكرامة بالتحديد لا تسمح لي بترك فتاة بجمالك" أطلق كلماته بتهديد واضح، لكنه لم يستطع إكمالها ولم يستطع التصريح بأنه لن يتركها لرفضها له بطريقة محرجه أمام الجميع.
لم تخدش كبريائه بل طعنته، ومستعده لفعل ذلك مرة أخرى.
لم يمنحها ترف فهم ما يثرثر به فرغم اقتحامه لصومعتها و اخلالِه بقدسية عزلتها لم يجعله يكتفي، بل أخد العلكة من فمه، ووضعها على شعرها يتحدث
"أتيت لإهدائك مشبك شعر يليق بك يا عزيزتي."
لم تتمكن من الفهم حتى اللحظه فقدت السيطرة على حواسها، لم تستطع سوى سماع صوت الضحكات يتعالى والهمسات المنطوقة بحذر.
"سايمون...أنت تبالغ" تحدتت تلك الفتات من الشلة بصوتها الرقيق تعاتب الآخر على فعلته.
أما آنيا فقد دوَت صفارات الإندار في عقلها تستشعر كبر الإهانة كأن سقف الكافتيريا سقط على رأسها.
ارتعشت يدها بغضب سينفجر واللحظة، سددت له لكمه لكنه تفاداها قائما من المقعد يردف بين ضحكاته
" أوبس لقد أخطأتِ الهدف، ماذا؟! ...يبدو أن دودة الكتب لا ينقصها سوى نظارات لتكتمل الصورة"
تعالت ضحكات الطلاب أكثر، لم تلقِ بالًا لهم فكل ما يهمها الآن هو تحطيم وجهه.
قامت بعنف من المقعد وملامح وجهها لا تشي إلا بكارثه ستقع، أختفت ملامح الاستمتاع من الآخر يحدق بقلق، أبتعد خطوتين للخلف كرد فعل طبيعي على إقترابها.
أقتربت أكثر توجه ركلة تحت حزامه، انه مكانها المفضل لزعزعة دفاعات خصمها!.
انحنى يإن بألم وبسرعة الثانية أدخلت إحدى أقدامها بين خاصته جاذبه أحداها بقوة في اتجاهها جاعتاً منه جاثيا على الأرض، لم تمنحه فرصة للرد واضعة قدمها فوق ظهره تضغط عليه آخدة إحدى يداه تسحبها بقوة.
لم تعي على نفسها سمحت بمشاعرها بالإستحواذ على
عقلها، صوته وهو يصرخ كان كلحن عذب يتدبدب على
مسامعها، حتى سمعت صوت طقطقة عظامِه.
انقشع عن وعيها غشاء الغضب لترى حجم الكارثة التي احدثتها عند شعورها بإحدى الفتيان يحيط خصرها يبعدها عنه، صوت صراخ الطلاب ركضهم في الممر خارج الكافيتير لإستذعاء أحد المسؤولين جعلها تقلق بالفعل.
فكت يده بسرعة تهرب تريد الخروج من هذا المكان ليس وقت سماع صراخ المدير وتأنيبها على فعلها المتوحّش هي ليست بمخطأة البّتة.
خرجت من المدرسة رغم إدراكها بأنها ستحضى بفصل لتلاث أيام، لابأس رؤيته وهو يصرخ كان أفضل مشهد تراه العين.
توقفت خطواتها أثر يدٍ ما، التفت لتجد الفتاة الشقراء
ذاتها من مجموعتهم المعروفة 'بالكندية الفاتنة'.
اتتوق تلك الفتاة للصفع على وجهها الجميل؟!.
رمتها الأخرى بنظره حادة فما كادت ان تفتح فمها للنطق قاطعتها الأخرى بحماس وهي تلهت بسبب لحاقها بها
"لقد كان ذلك اسطوريا يا فتاة...صدقاً لم أتوقع ذلك!"
كانت نبرتها تشي بإعجاب ودهشة ظاهرة.
لكن دهشتها لم تفوق الأخرى الّتي فرجت عن شفاهها
بتعجّب.
ما الذي تهدي به هذه الفتاة تحديدا،ألم يكن عليها مواساة صديقها او مرافقته للمستوصف؟.
نفضت يدها بقوة محدثة اياها بسخط " آخر ما أريده هو الإنساط لمدى اعجابك"
أكملت سيرها متاجهلة لها، تاركتا الخرى تتدارك شعور
الرفض لأول مرة، لحقت بها توقفها هذه المرة لكن ما فعلته جعل الأخرى تتيبس كغصن شجرة عثيق.
شدة شعرها بقوة تنطق بمرح يشوبه التلاعب "ليس على أميرة متلك لمس هذا...لذا تطوعت لفعلها"
غمزة نهاية حديثها تبتسم لها.
ظلت الأخرى تعي ما يحدث، لقد كان ذلك قاسي بعض الشيء ، ضيقت عيناها وامالت رأسها بشك.
لكن داخلها ممتن لأنها لن تضطر لِلمس علكة بلعاب
ضفدع مقرف.
"أنا آسفة إن ضايقتك" تأسفت نتاليا و القلق يشوب وجهها فلم تقصد أن تؤذيها او شيء من هذا القبيل.
"وجودك هو ما يفعل ذلك" اندفع كلامها بغضب، دفعت نتاليا من كتفها بقوة وأكملت طريقها.
لكنّ تلك الفتاة وعلى مدى السنتين القادمة ظلت تلتصق بها كالغراء.
لن تستطيع الإنكار الآن انّ نتاليا استطاعت لمس و الاستحواذ على جزءٍ من روحها النّهكة.
ومند ذلك اليوم لم تغدو آنيا المنعزلة دودة الكتب فحسب حيث لم يشع إسمها إلا بإقترانه مع العنف.
جعدت ملامحها بقرف بسبب الذكرى الغريبة التي اجتاحتها فجأة وشكل ذاك الفتى المقرف، ألقت القلم من يدها بعنف، حدقت بالساعة الإلكترونية على الحائط لتجد الوقت قد مرّ بالفعل وهي تفكر.
قامت من الكرسي متّجهه نحو الحمام لتحضى بواحد دافئ آملة ان تسيل أفكارها مع الماء وتحضى ببعض الهدوء و فض نزاع الأفكار التي تسلخ عقلها.
فتحت خزانتها تنتزع منها بعض الملابس، قميص باللون الأزرق الفاتح ضيق عند الخصر ، وتنورة باللون الرمادي وكعب عالي بذات اللون تاركة شعرها الحريري منسدل على ظهرها تضع بعضا من احمر الشفاه باللون الوردي اللامع.
وقفت أمام باب المنزل الفخم بتصميم حديث تكشر على ملامحها؛ يبدو انها لن تكف عن صنع هذا القالب على وجهها اليوم، لسماعها صوت الموسيقى الصاخبة، تتردد فيما اذ تخطو تلك الخطوة وتطرق ام تعود ادراجها
طرقت الباب بخفة، تواني واتفرج كاشفاً عن تلك الشقراء مع ابتسامتها الواسعه التي تكاد تصل لأذنها، رحبت بها تنطق بينما تغمز لها.
"هل أتيتِ من اجله؟!"
قلبت آنيا عيناها تجيبها.
"صدّيقني نتاليا الطريق للمنزل ليس ببعيد"
شخرت نتاليا تفسح لها المجال ليدخلا.
رؤية المراهقين يترنحون في الصالة وأصوات النخب التي تطرق بالكؤس والأغاني الصاخبة يثير حنقها ويفقدها
اعصابها.
جلست في بقعة منعزله من الصالة الكبيرة مبتعدة عن الجميع، أمرتها الأخرى بالانتظار حتى تحظر بعض المشروبات لهم.
ضلت تدحرج عيناها بقرف ظاهر وهي ترى بعض الشباب يستعرضون مواهبهم التافهه في البلياردو أمام الفتيات، اغمضت عيناها و أسندت رأسها إلى الخلف على ظهر الكرسي تستمع لصوت الموسيقى التي بدّلت لأخرى هادئة تحاول تهدئة أفكارها وسبر اغوار فكرة الأتصال بالشرطة وتنغيص عليهم متعتهم.
اخدت تضحك وحدها لتخيلها مظهرهم وهم يقفزون
محاولين الهرب كمملكة نمل تم هتكها.
"ما المُضحك؟!"
أفرجت عن عيناها بفزع لوقع النبرة الخشنة ذات البحة، أدارت رأسها بدون تغيير لوضعيتها، اتسعت عيناها أكثر لرؤية ليونارد مورفاي يجلس بجانبها، أغمضت عيناها مرة أخرى تعض وجنتها من الداخل بغضب مشوب ببعض الإحراج.
لقد فهمت بسرعة لما هو هنا، أهذا المشروب الذي تقصده نتاليا؟!.
حاولت تجاهله، لكنه لم يتركها وشئنها وأخد يتحدث
" لم لا تنضمين مع الجميع؟...اتحبين الجلوس وحدك إلى هذا الحد؟...لقد تفاجئت عند اخباري بأنك صديقة نتاليا لا تبدوان كذلك للعيان لكن عندما امعنت النظر فهمت حقا لما تحبك"
لطالما كانت آنيا محط أنظار لجمالها الفريد المتجدر من أصول ألمانية، لكنها توارت عنها، دائما ما تختبئ في الظلال بحظور هامشي، تكاد تكون سراب كونه ضباب باهت.
عدلت من جلستها توليه وجهها وتفترسه بعيناها، وجدت بعض من الخصال المزعجة به كأسئلتة الكثيره وتدخله فيما لا يخصه، لم تستطع تفسير نبرته تلك وما الذي يقصده؟.
"لما تَفعل ذلك إذاً؟"
رفعت حاجبها بإستفهام تنتظر إجابته التي لا تهمها، لكنها أرادت إنهاء الحديث بطريقة أخرى.
تنحنح الآخر ينظف حلقه "لأنهم متشابهون...مجرد نسخ مكرره يقطعون أصواتهم الداخلية لمجارات غيرهم و محاولة سعيهم المستمية نحو الإنتماء هو ما محى ذاتهم، فنتاليا تبحث عن شيء نادر"
همهمت له بتفهم هي لم تتوقع هذه الإجابة لكنه منطقي وهذا جيّد.
التفت الآخر يرتشف من كأس النبيذ حتى قطع سكونه صوتها الذي نطق بهدوء"وهل تعتبر نفسك منهم؟"
"من بالضبط؟" وجه تركيزه لها ليجدها تحدق بالصخب أمامها بهدوء، فهم مقصدها لكنه لا يملك إجابة لايستطيع الكذب على ذاته لانه يحاول التماشي يبحث بنهم عن سعادة لحظية هروبا من دائقة الوحدة كالقاسطين أمامه.
"ما الذي ترينه أنتِ؟" أمال رأسه لليمين مستفسراً
سرح بملامحها لوهلة حتى التفتَت له ليزيل عيناه نحو الكأس امامه
"لا تبدو مختلفاً كثيراً"
اتسعت عيناه قليلا قبل سيطرته على انفعاله فلا يمكن إعتبار هذا إهانة، وجهة نظرها هي خاصّتهَا... لكِنه فقد الخيط الذي سيوصله لها.
أكملت حديثها تدحرج عيناها على الصالة
"وربما نحن كاللوحة...ما وجد داخل الإيطار هو ما يثير الإنتباه والتشجيع أما ما وجد خارجاً فلا يُلقى له بالاً أو البعض من الإهتمام لانّ لا أحد يكترث...لذا يمكننا نفسير ذلك على أن البعض يخاف من وقع أقدامه خارج الإيطار"
ابتسم لها بريبة وغير فهم "اتقصدين أننا يجب أن نبقى ضمن المعتاد لنلقى إهتماماً؟!".
قامت بجدعها للأعلى تقرب رأسها منه، تراجع للخلف قليلا أثر أقترابها المفاجئ
طيف ابتسامة ظهر على شفتاها تنطق بهمس قرب وجهه
"تماماً...لان بعض التغيير في بدايته يواجه نبداً،والبشر بطبيعتهم يميلون للمعتاد المكرر، وليس الكل يستطيع تحمل سخطهم تجاه التغيير، لذا نلجأ للصمت أحياناً، ليس خوفا بل تماشياً"
أومأ لها برأسه قبل ان تظهر ابتسامه خبيثة على شفتيه:
"بدأت أفهمك أكثر الآن"
ارتشف بعضا من نبيذه يفكر كيف لهذه الفتات ان تملك وقعاً كبيرا عليه بسبب بعض الكلمات فحسب، ليس معتاد على أمثالها وهذا مثير للقلق والمتعة في ذات الوقت.
"أجلب لكِ عصيراً؟"
قطبت حاجباها بعدم فهم لتستفسر "من أخبرك أنني لا أشرب نبيدا؟"
ابتسم بجانبية يجيبها "انها صديقتك"
تنهدت بقلت حيلة تومئ له.
أيجب عليها قص لسانها بدلا من الاكتفاء بصفعات خفيفة؟.
رجع يقدم لها عصير عنَب ، من الجيد ان نتاليا لم تخبره بنكهاها المفضلة أيضا، حتى لا يغرق الأب في بحر من الدموع بسبب فلذة كبده التي سيشوّه وجهها بأنامل عارية.
"إذا ما رأيك أن نخرج نحن من اللوحة"
أنزلت الكأس تبلع ما بجوفها بصعوبه، هزة رأسها له بإستفهام لترى ابتسامة جانبية اخدت تتكون على شفته لينطق بنبرة واثقة
"أقصد الخروج في موعد غدا مساءا"
لن تقول بأنها لم تتوقع طلب كهذا ففي نظرها من لا يريد مواعدتها، لكنها لم ترغب به بهذه السرعة...اتضح أنه من محبي العلاقات السريعة.
أرادت ان تجيبه برفضٍ قاطع لولا تدخل نتاليا مخرّبة اللحظات.
"مرحبا يا رفاق كيف تجري الأمور"
نطقت بابتسامة واسعة تشق وجهها وهي تنظر لآنيا التي ترميها بنظرات حادة
"أقمة بمقاطعة شي ما؟!" تحدّثت تزم شفتاها.
"لا أبداً كنت داهب أساساً" أجابها ليون بنبرة لطيفة، ليتحرك يختفي من أمامهم.
وضع الكأس في المطبخ شاكرا الإلاه تحت أنفاسه ان نتاليا قطعت رفض تلك الفتاة لأنه أكثر من مدرك بأنها لن تمنح قبولا بهذه السهولة، ليس وهي آنيا بريتو.
لاكنه لن يفلتها من يده لطالما أراد مواعدة تلك الجميلة
غريبة الأطوار.
جلست ناتليا بجانبها وشبح تلك الإبتسامة بدء يتلاشى بسبب ملامح الأخرى التهكمية.
تطقت بحذر "هل بصقتي بوجهه؟"
عضت على شفتاها محاولة عدم الضحك فبالنسبة لنتاليا هذا أقل شيء يمكن ان يحدث.
"ربما في المرة القادمة"
هنا انفجرت الآخرى بضحك هستيري ليس لكلمات آنيا بل لتخيّلِها كيف سيكون وجه ليون وهو غارق في لعابها
"حسناً إذا لما لا تنضمين لنا نحن في الغرفة الأخرى نقوم ببعض التحدّيات؟...بالتأكيد ستعجبك؟!"
"لا تأكدي على شيء انت لستِ عليه"
جعدت نتاليا أنفها،أهذا فحسب ما التقطته من كلامها؛ يجب عليها ان تكون ممتنه فحسب لان الأخرى أتت للحفلة و لم تخذُلها.
تذكرت آنيا شيئا كانت تريد سؤاله له لكنها لم ترد إظهار نفسها مهتمة به او بحياته لذلك ألقت بشكوكها على نتاليا آملةً أن تجيبها فحسب.
"نتاليا!" التفت الأخرى لها بعد ان كانت تحادث فتاتا ما
لتجيبها "مذا؟"
"ألم تكن لديه حبيبة؟!"
ضيقت نتاليا عيناها وظهرت ابتسامة لعوبة على شفتاها، لكن قبل ان تتحدث بأي شيء تافه قاطعتها الأخرى سريعاً
"ليس وكأنني أهتم،لكن أشعر أنه من غير اللائق ان يتقرّبَ مني وهو يملك خليله فأنا ليستُ من ذاك النوع و ان كان هو كذلك فلن أكتفي بالبصق عليه"
بالطبع لن تخبرها 'أتقرّبَ منه' لأنها ليست هي من تترجى أحد ليبقى بجانبها او ان تطلب منه ذلك حتى إن كانت تملك بعض الإعجاب نحوه، هي للآن تستنكِر فعلها وتأنب داخلها على إعجابها به.
همهمت نتاليا لها وأجابتها
"لقد انفصلا منذ مده..ألم تسمعي؟"
"لقد أخبرتك ليس وكأنني أهتم" نطقت كلماتها ببطء لترسيخه في عقل الخرسانة القابع أمامها.
"حسنا فهمت، انتِ لا تهتمين" دفعتها من مقدمة صدرها بخفة و أخدت ترتشف ما تبقى من الكأس دفعة واحدة
لقد بدأ خداها في الاحمرار شيئاً فشيئا لتقوم من المقعد تردف بقوة جادبة الأنظار نحو مكان جلوسهم "يا رفاق من يريد سماع هذه النكتة؟"
"تبا، ليوقف أحد هذه الحمقاء" تمتمت آنيا تحت أنفاسها، بينما الآخرون بدأو بالصراخ بصخبٍ مزعج لسماع نكتتها التي في الغالب سخيفة ، هذا فقط بسبب ثمالتها وعند استفاقتها من غيبوبتها وتذكرها لما اردفت به من هراء هذه الليلة ستتمنى لو انها فرس نهر أفريقي.
"أنا ذاهبة للحمام"
لاشيء أفضل من الإنسحاب التكتيكي،فهي ما تزال تريد الحفاظ على حاسة سمعها من الثلوث الذي سيلقى عليع،
أومأت نتاليا لها فوراً تخبرها بمكانه.
اتجهت نحو ممر ضيق يحتوى على بعض الغرف، كان أوّلهم مفتوحاً تنبعت منه أصوات خافته وأنين نشوة.
اتجهت بدافع الفضول وأخد قلبها ينبض ببعض الصخب لما خطر ببالها.
إقتربت لترى بعض الشبان يفرغون مسحوق على المنضظه ويستنشقونه إهتزة عيناها ببغض وغضب يكسوه بعض الألم، فهي تكره رؤية هذا الشيء يحدث أمامها وعجزها عن الحراك كلما رأة شيء مشابه يأكلها ببطء.
انتبه لها احد الشبان ليلوح لها وهو يتحدث بتلاعب"أهلا ياجميلة، اتريدين مشاركتنا لا أحد سيمنعك ولا نريد المال كمقابل انتِ تعلمين جيداً ماذا نريد"
غمز نهاية حديثه بعيناه المحمرة بسبب استنشاق السموم أمامه
جحضت الأخرى عيناها واشتذ فكها بغضب "لا...جئت لأتمنى لكم الموت ايها السفلة العفنون"
تلاشت ابتسامة الآخر يجري مسحا عليها من الأسفل للأعلى بدون استحياء.
كم ارادة في تلك اللحظة شنقه وخلع عيناه لإطعامهم لكلاب الشارع.
خرجت تضرب أقدامها على الأرض بغضب.
وقفت على حديقة المنزل تستنشق الهواء النقي وتزفِر معه بقايا غضبها، أغمضت عيناها سامحتا له بمداعبة خصلاتها.
اتجهت تكمل طريقها للمنزل لعدم إيجادها لشيءٍ يُسليها هنا فهذا ليس بمكانها وهي لا تنتمي لهم.
☆☆☆☆
رمت الشمس اشعتها الحادة تشق سكون الليل بصخب النهار تعلن عن انبساط يوم جديد بصخبٍ آخر و أمالٍ جديدة.
أفرجت آنيا عن عيناها بإنزعاج لوقع الرنين الخافت من الإشعارات لهاتفها، تلوتْ في السرير محاولة استرجاع نومها لكن الضوء المتسلل من النافدة بجانب السرير منعها من إكمال طريقها الظلاميْ.
قامت من السرير بتعب تدخل للحمام لغسل وجهها بماء بارد وتستعيد جزء من تفكيرها المشتت والتائه، ولإيقاظ عقلها بضربات الماء البارد
خرجت من الحمام تاركة قطرات الماء تسيل على وجهها فهي أكثر من يكره تجفيفها.
أخدت الهاتف لترى لما كلّ هذه الجلبة من الصباح، لتفتح عيناها على وسعها مستنكرتا ما تراه حالياً.
قام أحد بإرسال مجموعة من العملات الرقمية إلى محفضتها.
هي تعلم بأنه سيصلها بعضها هذا الشهر لكنها لم تتوقع هذا المبلغ.
أسرعت تبحت عن حاسوبها المحمول، لتتأكذ مما يحدث، فتحت الحاسوب تدخل على إحدى المواقع المحظورة، شرعت بكتابة رمزها للتأكيد.
لتدخل وسط إحدى المنتديات الخاصة بالهكر.
لم تكن آنيا المعروفة 'BEE RAVE '_ 'النحلة رافي' مجرد فتات عادية داخل هذا المجتمع، فوجودها وإختلائها مع ذاتها وشاشة الكمبيوتر كان أكثر ما يثير انتشائها مند ربيعها الثالث عشر ، لم تكن لتفعل ذلك من أجل المال لكنها ستفعله حتما من أجل نفسها التي تسمح لها بالغرق أكثر.
لم يكن لها هذا مجرّد شيء بل كان منقد شتاتها من الظلام يشرخ وحشتها بوميظه.
يظعها أمام النور.... أمام الشاشة حيث لا أحد يعرفك ولا أحد يهتم لك هنا، تقدّر فحسب لذكائك وهذا ما تبحث عنه، لقد كانت تكذب على نفسها لقولها لا تهتم، فهي مَن ينحني للتصفيقِ بكِبر
فمنذ صغرها كانت كالنحلة تجمع المعلومات وتعمل بصمت تتنقل لكن بدل الأزهار اختارت منتديات الهكر.
ومضات الشاشة هي الوحيدة القادرة على أيقاظ ما خباَ في عتمة هذه الروح الهامشية، فمن ركام الوحدة استطاعت تشييد عالم صغيرٍ لها.
على الرغم من انها لم تتغلغل في عالم الجرائم الإلكترونية
إلا أن اسمها معروف في هذه الأوساط لإشرافها على صحة وسلامة وحماية النظام في أحدى مواقع السوق السوداء على الدارك ويب بالإضافة إلى اكتشاف التغرات وإخفائها قدر الإمكان عن أعين السلطات
لم يكن شُغلها بهذه الخطورة فهي لم تتعامل مع التِّجارة الغير قانونية بشل مباشر فهذا لا يجعلها محط أنظار خصوصاً ان موقعها لا يحضى بذلك الإنتشار الواسع،لذا فهي مطمئنة.
أخدت تبحت عن اسم صاحب الموقع حتى ظهر أمامها نقرت عليه وشرعت في الضغط بسرعة على لوحة المفاتيح.
*BEE RAVE*
ما الأمر لما أرسلت كل هذا العدد من العملات، لم ينصّ اتفاقنا على هذا.
انتظرت دقائق حتى وصلها الرد أخراً.
*ZETOX*
لم يكن ذلك خطأ، أنا أرسلتهم لأني اريد الحصول معك على شراكة عمل فأنت أكثر من يدقن ما تفعله ومحترف متلك يجب عليه ان يرتقى بالعمل معي.
تنهدت بخفة بعد انتهائها من قرائت كلماته ،لم تكن غبية لتعلم منذ البداية ان ذاك الرقم المرسل لها ليس بعبث أو خطأ، هم يريدون الإستفاذه من موهبتها لينتشر الموقع أكثر، لكنها سترفض بالطبع فهي تتسلى فحسب وليس غايتها المال منذ البداية لذا أغرائها ببعضه لن يغير طريقة تفكيرها
وإن انتشر الموقع وأصبح شعبي في مجتمعهم المظلم ستتركه وتبحت عن آخر صغير للعمل معه مقابل مبلغ مجزي للمحافظة على سلامتها.
*BEE RAVE*
لا أريد ذلك، شكراً على عرضك السخي سأكتفي بما أفعله وسأعيد لك الفائض من الحد المسموح بيننا من العملات، ارسِل إليّ عنوان محفظتك.
*ZETOX*
أقدر قرارك و لا داعي أحتفظ بالباقي وإعتبره هدية.
أغلقت حاسوبها بعد إكمالها من قرائة كلماته لم تشعر بالراحة للمبلغ المرسل وليست متأكدة مما ستفعله به بعد.
سمعت صوت قرقرت معدتها، لم يسمح لها حتى بوضع لقمة بفمها منذ الصباح، ألقت نظرة على الساعة.
إنها التانية عشر، يبدو أنها لم تعي على نفسها فغفلها النوم، لكن هذا مؤشر جيد كونها لا تنعم بنوم هانئ بسبب الدراسة والامتحانات التي على الأبواب.
خرجت من الغرفة جاعلتا المطبخ هو وجهتها القادمة، ألقت بطبقين على الطاولة، إنها لا تتمتع بموهبة الطبخ لذا شطيرة مع كوب قهوة سيكفي لسد جوعها هذا الصباح.
أنتهت من إعدادها تذهب للبحت عن تيشي، تريد الهرب من أفكارها قدر الإمكان أن تجلس وحدها تحدق في الفراغ مع أفكارٍ متشابكة بمثابة إعدام لعقلها.
"تيشي أين أنتِ"
صاحت تبحت عنها لعلمها ان والدتها ليست بالمنزل.
سمعت صوت خربشة صادر من غرفة والدتها، كان الباب مفتوحا،دخلت تضغط على المقبس لإضائت الغرفة.
لتظهر أمامها تلك القطة المشاكسة من سلالة الشارتروه الفرنسية بأعين ذهبية شبيهه بخاصة آنيا، تعبت بأظافرها على صندوق خشبي لم تلاحظ وجوده من قبل، لكنها لم تهتم إقتربت تحمل قطتها بين يديها تضمها لصدرها وتقبلها بلطف.
"ما الذي تفعلينه هنا أيتها الشقية، تعلمين أنه لا يجب علينا العبث بأشياء الغير صحيح؟!"
أصدرت تيشي مواء كأنها توافقها الرأي، جاعلتا آنيا تصدر ضحكة خافته.
"تعالي لقد أعددت لك الفطور"
تحدتت بنبرة رقيقة تضع القطة بجانب صحنها المملوء بطعام القطط برفق كأنها تخاف عليها حتى ان تُخدش من الأرضية.
لو كان بإمكانها لجعلت جميع فصول حكايتها تتحدث عنها.
جلست هي على الطاولة تأكل بهدوء، حتى صدح رنين الهاتف مجدداً بصوت عالٍ.
نفتت الهواء من رأتاها بغضب آخر مرة قامت بالتأكد وجدت نفسها مجرد فتاة هادئة وحيدة لا تكترث لأحد هل أصبحت شخصية مهمة فجأة.
سحبت الهاتف بغضب، ترى رقم غريب يزين الشاشة.
ردة تنطق بحدة "أيا كنت أيها الأحمق، أغرب عن وجهي وإياك الإتصال مرة أخرى"
"آنيا" صدح صوت عميق ذو بحة خافته من الجهة الأخرى، إستطاعت تصنيف نبرة صوته بسرعة
إنه ليونارد مورفاي!
"أنا في إنتظارك بالأسفل"
رمشت مرتان، لم تستطع تصديق نفسها هل لا تزال آثار النوم والهلوسات تأثر بها
خرج صوتها هادئ شبيه بالهمس" بالتأكيد تمزح"
"أبدا أنا لا أفعل" تحدث بلامبالاه كأن العالم لا يعني له شيئاً.
أطلّت من نافدة الغرفة لتجده واقفا أمام سيارت مارسيدس سوداء لإنتمائه لأحد العائلات الثرية في الحي المجاور.
"ألم نتفق ليلة أمس؟!"
الجلوس في المنزل ولعب ألعاب الفيديو سيكون أنفع لكن ليس لليونارد الذي يعشق التسكع مه الفتيات.
"الإتفاق يتم عند موافقة الطرفين أما أنا فلم أوافق على الموعد حتى"
تحدتت تشد على أسنانها بغضب ليست بمزاج يسمح لها بخوض هذه التجربة والآن.
"لما ليس، وكأنني سأختطفك"
"وما أدراني؟" شخرت بسخرية على محاولت إقناع الواهية.
"هيا أنا انتظرك، وإلا سأصد للمنزل"
أغمضت عيناها تعض على شفتها، لم ترى أحد يهوى الإلحاح بقدر نتاليا فيبدو انها وجدة منافس لها الآن.
"هل تهددني؟...أحذر اللهوَ معي يا عزيزي فأنا لا أخسرُ تهديداً"
آنيا تعتبر التهديد كمنافسة تضم الفوز أو الخسارة، كسفينة بدون محرك تطفو وحدها إما أن تصل لليابسة رغم تهديد الرياح والأمواج أو تفشل بالتحدي وتغرق
أما في الأسفل أخد هو يزفر بضيق لإعتقاده أنه سيفشل بالحصول على موعد صغير معها، والذي أخد معه الليل بطوله يفكر كيف سيبدو وأين سيصطحب هذه الفتاة صعبة المنال.
"أنا لا أفعل ذلك؟"
تزحزح من مكانة يجر خطواتة للداخل،صعد ناحية شقتهم وأخد يطرق على الباب بدون توقف، فتحت آنيا الباب بقوة لتقابل ابتسامته الخافتة.
كانت ملامح وجهها مزيج من الإقتضاب و الكره، لا تعرف كيف ستتخلص منه الآن لا يسعها التفكير سوى بما سيحدث إن ادخلته للمنزل وشرّحت جتثة و طبختها على الغذاء وأطعمت لحمة لتيشي.
"لما لم تجهزي تفسك إلى الآن؟!" تبددت ابتسامته تحوّل إلى استنكار
"لستُ تواقة لموعدك" أجابت تلوي شفتاها بحنق.
"أعلم ذلك لا داعي لتذكيري ...لكنني لن اتزحزح من هنا." وضع يداه بجيوبه يتكئ على جانب الباب في وضعية مريحة تخبرها بأنه جاد بحديثه
أرادت فعلا تطبيق خيالاتها الغير لائقة، أو ان تصرخ بوجهه قائلتا 'إن كنت تعلم حقا فأغرب من هنا يا ابن العاهرة'.
حاولت قدر الإمكان أن تخفي غضبها محاولة استعادة رباطة جأشها لن تمنحه ترف الشعور بالنصر لإستفزازها لذا ما نطقت به كان مناقضا لداخلها
"بالنظرِ للأمر لا أمانع الخروج للتفسح قليلاً بمالِ شخصّ آخر... ثم ليس من اللبق ترك شاب يترجا اقدامي فقط للخروجِ معه"
فرجت عيناه على وسعها لأثر كلماتها التي تتقب كبريائه كالرصاص، أخد يؤنب داخلة و يجلد ذاته بدون رحمة لتجرئه على طلب موعد من هذه الفتاة تحديداً.
لم ينبس ببنت شفة ظل واقف مذهول من كلماتها فهو من اعتاد أن الفتيات من تلقي بنفسها عليه وليس العكس، لكنه أراد معرفة كيف سيكون خوض التجربة معها ويا ليته لم يرِد.
نطقت مرة أخرى تفاقِمُ الإهانات على روحة قبل ان تغلق الباب بقوة في وجهه "انتظر بالأسفل سأجهز نفسي"
إلى الآن لا يزال واقف ولا يستوعب ما الأمر السيء الذي قام به ليُعامل هكذا، لكنه خطى ينزل ويذكر نفسة بأنها فحسب تحاول أن تتبث انها من تختار وليس هو ولأنها فشلت بالتخلص منه لذا لجأت لإهانته وهذا اشعره ببعض الإنتصار الذي رسم على ملامحه شبه ابتسامة.
خطت للداخل سامحه لنفسها بإظهار غضبها تضرب الحائط بقبضتها.
بالتفكير بالأمر هي لا تريد الإرتباط بهذا النوع من الالتزامات ليس وأن الإمتحانات على أبوابها.
فكرت بلا بأس أن تجعله ينتظر كالأبله بينما هي تتصفح الهاتف.
أنه يستحق لقراره باللهو معها، فما الذي كان ينتظره ان تستقبله بالاحضان والقبل متلاً ؟!.
أطلت من النافدة بجانبها بعد نصف ساعة لتجده لا يزال يجلس بإنتظارها،نفتت الهواء بيأس تخطو إلى الخارج بخطوات حثيثه.
استشعر الجالس في السيارة صدى خطواتها فنزل ليصدم بما يراه يرفع حاجبه لها بإستفهام، كانت تقف بكل ثقة ترفع رأسها وما تزال ترتدي القميص الأسود الواسع مع بنطال بذات اللون وحداء ابيض رياضي لم تتعب نفسها حتى بتسريح شعرها بل تركته في كعكة فوضوية
هزت رأسها بإستفهام تتحدث"مذا؟...هل تظن أنني سأرتدي فستان لامع"
شخرت بسخرية نهاية حديتها ليهز هو رأسه موافقاً بينما يتحدث"أجل...يبدو أنني يجب الا أظن مع آنيا"
"من الأفضل أن تفعل ذلك، والآن أفتح الباب لي"
أشارت برأسها نحو السيارة ليذهب هو بسرعة يلبي طلبها، افضل شيء هو ان تأمر رجل ليلبي طلب لها على الرغم انها تعلم أنه سيفعلها لكنها ارادة مخاطبته بصيغة أمر لإضاح انه يفعل ما تريده هي وليس ما يوجب عليه فعله.
خطت ببطء تستفزه، لكنه تجاهل تصرفاتها الطفولية بالنسبة له يغلق الباب ويلتف ناحية مقعده.
ألقت برأسها على النافذه تنتظر وصولهم فلا تعلم إلى أين ينوي أخدها، رفعت رأسها بسرعة أثر الشكوك التي هاجمت دماغها، لتتحدث بسرعة تقضب حاجباها
"من أين حصلت على رقم هاتفي وعنواني؟!"
لم يمنحها إجابة واضحة إكتفا بإستسامة تتطور شيئا فشيئا حتى غدة مستفزّة لها
تحدت هو بعد صمته الطويل يروي شكوكها بإجابته الغير واضحة
" ليس من الصعب على الشاب الذي يتوسلك ان يفعل ذلك"
جعدت انفها بضيق على استخدامه كلماتها على رغم جهلها بالأمر لكنها فقدت فضول معرفتها تجاهه وعادة لتسند رأسها على النافذة بملل.
الصمت فقط ما يمكن استشعاره من تلك السيارة المغلغلة في طريق الغابات صمتٌ لا يعس كمية الصخب الجائر في عقلها كأنها في حربٍ معه، تفكر ويستغرقها التفكير بمضض.
فبعد انتباهها بأنهم ابتعدو كثيرا داهم عقلها الثائر بعض الأفكار الغريبة، اينوي هذا الفتى قتلها ورميها في هذه الغابات المحيطة بهم يمنتاً وشمالاً.
لا تريد بالطبع ان تظهر في الأخبار بمقالٍ عاجل لفتاة تم نحرها ورميها في أحد الغابات جنوب مدينه سياتل الأمريكية.
وينفد هو بفعلته بسهولة، لا بالطبع فنتاليا تعلم بالموعد تلك الفتاة كالقناة الأخبارية تعلم كل ما جرى و ما يجري فبالتأكيد انها ستشهد ضده.
نفضت رأسها ترمي الأفكار معه، بالطبع لن يحدث ورغم طمأنتها لنفسها إلا انها أخدت تأنبها لعدم تذكّرها لإحضار سكين الطوارء.
لاحظ الآخر شرودها المريب ليضيق عيناه ناطقاً "كدنا نصل"
بالتأكيد يقصد كدتُ انهي امرك أيتها الشمطاء!.
هذا ما فكرت به، اعطته ابتسامة خافته متكلفة لتلتف برأسها ناحية الطريق وتلك الإبتسامة لا تزال لاصقة على وجهه، لقد بدا منظرها غريباً.
رفعت رأسها تزامناً مع إيقافه السيارة.
جفلت وهي تحدق بالمكان واخدت ترمش عدة مرات لعدم استيعابها
أهذا هو المكان؟!.
أهذا ما قصده حين قوله دعينا نخرج من اللوحة؟!.
☆☆☆☆☆☆
مارئيكم بالنحلة رافي هل ستكون نحلة صغيرة تديق الغريب عسلها العذب ام نحلة شرسة تلدغ بقسوة كل من يقترب منها؟
أحب جميع من حطت اعينه على هذا العمل
🪽🤍
8 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.