وضع القراءة:

《4》سَيِّدَةُ الكُوكَايِينْ

فُتح باب سيارة الأجرة الواقفة وسط شارع خالٍ لا يستقبل أي أحد، الضباب هو ما يجثم على المكان يضفي لشكله رهبة غريبة؛ أخرجت محفظة النقود من حقيبتها، أعطت السائق المال وشرعت في النزول... كان الظلام هو ما كساها حتى اخمص قدميها، قبعة سوداء تغطي شعرها الأشقر الداكن مع معطف طويل يكسو جسدها النحيل.
قد يبدى شكلها غريبا، لكن ليس في هذا الجو ولا هذا المكان... لا أحد سيكترث لك حتى.
رفعت عيناها ناحية السماء التي بدأت ترش بماءها العذب تروي جفاف وقحط قلوبٍ افناها الجشع.
انكمشت على نفسها لضرب تيار كاد يصل لعضامها، أدثرت نفسها أكثر بالمعطف تشده نحو جسدها....
حركت اقدامها بوهن واضح، انها على اشُد العلمِ بما تقدم عليه الآن...لكنها مضطرة.
لكن الفضول أغفل حِذرها، مضافا إليه تهديد صرف، هو ما حرك قدماها لمعرفة من هذا الذي قام بكشف احتيالاتها المستمرة ويقوم بتهديدها.
ما ان وصلت أمام باب المبنى الذي ثم إرسال موقعه إليها، وقفت بتردد وبعض الخوف الذي استعمر دواخلها جاعلا من رجفه خفيفة تضرب اصابعها.
باب فولادي ليس بذاك الكبر، وحده خالق السماء يعلم ما يجري داخله في هذه المنطقة البعيدة عن الأحياء السكنية.
لم تنتظر كثيرا، استجمعت ما تبقى من شجاعتها المعدومة، ثم فتحت الباب... اول ما قابلها كان مجموعة أشخاص يجلسون على طاولات القمار، ارتاحت قليلا كونها ليست حلبة نزاعات لكن شعورها بالخوف لم يخمد بعد... انها في عرين إحدى العصابات التي سعت للحصول عليها.
لما قد يسعى البعض نحو ليفيا براون مثلا؟!... طوال حياتها وهي تشتغل على دثر و إخفاء ماضيها العصيب وترجوا الآن ان ما كشفوه هم لم يكن سوى اللهو البسيط الذي تمارسُه.
قربة قبعتها تنزل رأسها تضمن عدم إنكشاف كونها إمرأة وغريبة ايضا ولعدم الإشتباك بأحد هنا... نفدة التعليمات بحذافيرها، فكل ما وردها من تلك الرسالة كان:
' لقد تم كشف قطة لعوبة، والآن اما تفسير او تدمير ما تبقى من بأسك.
اللقاء على حدود سياتل، شارع لوغارد ،سيتم ارسال الموقع، توجهي للساقي رونز وأخبريه، ب'نيغوثيار أون تيبو دي دروغا'، لا نحبذ أي تصرف شرس من قطتنا و إلا سيكون الطبيب البيطري محطته الأخيرة، صدقيني لا رغبة لنا بأن تصاب قطتنا بالأذى' .
.........
'Negociar el tipo de droga'
كلمة تعني 'التفاوض على نوع مخدر' بالمكسيكية يتم استخدامها كرمز مشفر بين الكارتيلات هنا كغيرها من الكلمات الأخرى... قد تم اعطائها كلمة لتتبت انها ليست بدخيل إنما عميل.
قد كان تهديده واضحا... وقد تم حذف جهة الإتصال تلك بعد رؤيتها تخطو على أرضهم لضمان عدم تتبعهم رغم انهم تواصلو عبر تطبيق مشفر... فالإحتياط هنا يشمل الجميع لا يوجد مكان للثقة وإن فرطت بمفاتيح نباهتك فإستعد لتعاستك.
هذه الجملة التي اتُّخدت حكمة من قبل أحدهم اعتبرها آخر ضرورة، ختمة على قلوبهم قبل عقولهم لتذكرهم دائما بضرورة حجر جَياشة مشاعر ليست بموضعها.
خد ثقتك و إرمها في أقرب مكب نفايات.
جلست بالكرسي أمام البار، استدعت الساقي بإسمه... لم يخفى عنها ملامحه المتعجبة على صوتها الرقيق، لا يتعاملون مع النساء في هذا المكان كثيرا، فمن حقا بكامل قواها العقلية سترغب بأن تكون مع حفنة اوغاد مقرفين... تم المكان لم يكن أحد الملاهي الليلية بل اشبه بصالة قمار غير قانوني بين العصابات.
"انتِ هيَ إذن... لم أتوقع أن تكوني بهذا الجمال، بل اتضح لمرآي انك فاتنه عكس ما توقعتك بذهني... إمرأة سمينه ربما"
تحدت الساقي ساخرا، يحني جسده قليلا لإفتراس ملامحها كاملتا بعيناه الحادة.
"أحتاج لِنيغوثيار إل تيبو دي دروغا، لا وقت لدي..."
"على رسلك يا سيدة فلدينا نحن كل الوقت... أوليس هذا صحيحًا"
ختم جملته بابتسامة قبيحة كوجهه... لا تعلم ما الذي يحاول الوصول إليه فإستنتجت من نبرة صوته انها لا تملك قرار هنا، فحتى وقت مكوثها هم من يحددونه، خرج من خلف البار و أشار لها بأن تتبعه... دخل من أحد الأبواب المخفية حيث يندمج ألوانه مع الجدار كأنه جزء منه.
ترددت قليلا قبل الدخول، اول ما جال على عيناها درج يختفي في الأسفل... خطت بحذر كون الأضواء خافته... لا تشعر بذرة امان معه وخاصة ان هذا المكان مشبوه كأنه مقر تحت الأرض... وما جعلها تتسائل حقا، هل يثق بها لإدخالها إلى هذا الكان او انه لا يبدو كما تتخيل؟.
لاحظت شعاع اتٍ من الأسفل و أصوات ارتطام أواني و فتح لاصق... اسرعت بخطواتها نحو رونز ببعض الفضول مررت عيناها تمسح المكان... حقا كما توقعت السرداب أذى إلى بقعة لتغليف سِلعهم الغير مرخصة.
رأة أحد يدخل كيس صغير مملوء بالكوكايين إلى حشوةِ دب أطفال، ووضعه بالصندوق مع إخوته تم أغلق عليهم.
مكان مملوء بالصناديق و روائح خانقة بسبب تطاير ذراة الكوكايين... كل ما تفكر به بتلك اللحظه هو: كيف لمكان كهذا ان يوجد بواشنطن، لطالما تخيلت ان تمركز العصابات هنا لم يكن سوى للتفسح اما ما تراه الآن يبدو ضربا من الجنون... يالي جُرأتهم.
استفاقت من سرحانها ولم يكن رونز موجود اي ذهب و سبقها بالفعل، ذاك الغبي هل نسي بأنها اول مرة تزور المكان.
تنهدت بيأس و قبل ان تبدأ بالسير أحست بيد ما تضغط على كتفها، أطلقت شهقة فزع خافتة و التفت بسرعة تتخد وضعية دفاع، لكنه لم يكن سوى رونز، احست ببعض القلق تلاشى ولا تعلم ما السبب، لربما لانه يعرف من هي ولن يقوم بإذائها.
"لما توقفت فجأة"
سألها بفضول يرفع أحد حواجبه.
" لاشيء مهم فقط لنكمل ما جأةُ من اجله"
"حسنا إذن ان كنت تستعجلين الأمر فلا تقفي هكذا كالبلهاء تحديق كأنما اول مرة ترين تغليف مخدرات... واتبعيني"
قلبت عيناها على سخريته الاذعة بصوته الحاد، وخطت بسرعة لباب يقبع على الجانب، يبدو أنه المكان المنشود أخيرا.
توقف هو ينطق:
" تعرفين تماما ما الذي أتى بك لهنا، صحيح؟"
كلماته لم تزدها سوى رهبة فوق توترها المشين... انها على أتم المعرفة بالذي أذى بأقدامها لهذا المكان المقرف.
"اجل، اعرف"
أطلق ضحكة سخرية قبل ان يتحدث قائلا
" هذا بمتابة اعتراف ضمني منكِ اذا"
"أنتم تعلمون بالفعل، لقد تم كشفي ولا يمكن أن تخطئوا بإدخال شخص آخر لهنا قبل التدقيق به"
فَتح الباب بعد الإلصغاء لكلامها، فقابلها شخص ما يجلس على أريكة قديمة وامامة طاولة قد تبعثر عليها بعض الأموال و أكياس المخدرات... قد دققت النظر أكثر بها، تبا هذه اكياسها... اذ أدركت الآن انها اخيرا مع من قام بتهديدها وجها لوجه.
قام هو من الكرسي يتجه نحوها لإستقبالها... ولم تعلم حقا إن كان هذا عقد عمل معهم ام بداية لِلنهاية، فلما عصابة مِثلهم تجهل هويتها قد يستقبل أحد تجارها لها بحفاوة... مد يده لها للسلام فلم تعترض، وكل ذلك ولم يتفوه أحد بكلمة حتى الآن.
رفعة انظارها لوجهه، قد لمحة ابتسامة طفيفة على جانب شفته... رجل قصير اصلع دميم الوجه، يرتدي قميص اسود بأكمام قصيرة رغم البرد، و الوشم غطى رقبته بالكامل يخفي لون بشرته.
عاد يقترب من طاولته يحمل الكيس و فرغ ما بداخله على الطاولة أمامهم.
"إذا..."
نطق بهمس أثقب سمعها أكثر من الصراخ... حدقت نحوه بعدم فهم، فتابع هو بهمسِه يُنمي التوتر في قلبها.
"هناك من ينافس في السوق بجودة مغشوشة... اليس كذلك ايتها الصيدلانية"
شد على حروفه الأخير كأنه يطلق سهام لأسماعها، حدقت بوجهه بإنزعاج واضح، تكشر على ملامحها فحتى هذه اللحظه لا تعلم ما الذي يريدونه بالضبط... ومعرفة انها صيدلانية لم يكن صعبا عليهم بالطبع.
"ما الذي تريده"
ارتفع حاجبه الأيسر بحركة سريعة وهو يحدق بها، اقترب منها أكثر، قد شعرة ببعض الإرتباك... اللعنة هل قالت شيئا خاطئ؟.
"ما الذي جعلك تخوضين هذه المغامرة... ألم تحسبي للخطر حسابًا قبل المجازفة"
لما لم يُردّ على سؤالها فحسب، فحتى شكله يبدي انه لا يهوى اللف و الدوران، لكنه يفعله الآن لها.. اوليس جواب هذا واضحا، إنها تحتاج المال من أجل صغيرتها.. فبعد ما اكتُشِف انها متعاطية قد تم منعها من مزاولة المهنة فضلت تتنقل بين الوظائف بدوام جزئي و هذا لم يكن يكف عن رغباتها الفجة، وكلُّه من اجل آنيا، لم تكن تريد لإبنتها بأن تشعر بالنقص أبدا، فما تعرضت له بسببها كان أكثر من كافٍ... رغم ان آنيا لم تكن متطلِّبة بتاتا.
لم تمنحه إجابة،فأكمل هو" لما لستِ خائفة أليس لديك شيء تخسرينة؟..."
تصلبت بمكانها، وضعت يداها المرتعشة قليلا خلف ظهرها متمنية انه لم يلاحظ... انها تعلم إن اوضحت ضعفها هنا فسيكون بمتابة اعلان راية الإستسلام، اهم شيء في هذه الحالة هي التظاهر بالقوة.
"او ربما الخوف كلمة مقرفة توضح كم يمكن استغلال عقل صاحبه... انه مرادف للضعف، أليس هذا صحيحاً؟"
"اجل هذا صحيح"
خرجت نبرتها جافة، و يالي خاق السماء كم حاولت لتخرجها بهذه الرسمية المثقلة.
رأة ابتسامته تتسع أكثر، والتفت للخلف يوليها ظهره
"حسنا... لن يفيدني شيء من قتل مواطنة رغم انك متورطة فعلاً... لكني احتاجك أيتها المحتالة لذا لن افرط بك"
شعرت ببعض الراحة لكلامه انها تعلم بأنهم لن يمسوها بسوء لأنها لم تضرهم بشكل مباشر على كل حال... استمرت ببيع بضاعة مغشوشة لبعض من عملائهم، ولن تنكر انها جنت الكثير من المال حينها.
"اتعلمين كيف اكتشفت الأمر... أتملكين فضول؟"
"أجل... اتوق لمعرفة من الذكي الذي كشف الأمر فمُحلكاة التأثير لم يكن بدائياً"
تقدمت تجلس بدون إذن كأن المكان ملكها، وهي استغربت جرأتها هذه فجأة لكن الموضوع كان مغرٍ للغاية، اخرج هو سيجارة من جيبة ووضعها بين شفتاه تم قربها من ولاعته، استنشق بعض من سمومها تم أطلقه مكونا غيمة رمادية أمام بصره.
"اولا أنا اعترف بذكائك حقا يا آنسة... ولكن الذي كشفك لم يكن ذكي حقا بل احمق مدمن مهووس من العصابة حيث أتى يشكي لنا من ان عدد ساعات تأثير تنميل الكوكايين و التأثير بداته لم يكن ذاته المعترف به عقلُه... احمق يقوم بعد الدقائق"
اعاد السيجارة لفمه، وقد لاحظ صدمتها و جفلتها التي تنم عن عدم تصديق.
"أنا التي ضننت ان أحد اطباءكم من كشف الأمر... لا اصدق"
"انه كذلك بالفعل، أحد اطبائنا من كشفه لكن ذاك الغبي كان عربة الوصول للحقيقة"
ظلت تحدق بالأرض تفتح فمها بعدم استيعاب.
"لكن اتصدقين كاد الطبيب يغفل عن الأمر أيضًا... لأنه قد استخدم كاشف مظهر بسيط"
ظل رونز يحرس الباب ويحدق بهم ببعض الريبة اعتلت وجهه، قد انسجمت هذه السيدة كأنما تتعامل مع احد اصدقائها، ولن ينكر ان هذا أعجبه.
"خلطك لمادتين رخيصة كالنشا و الليكودائين لمحكاة التأثير يكشف عن مدى خبرتك"
تحدث بينما يفتح أحد الأكياس يفرّغها على الطاولة... في الواقع هي لم تستخدم النشا فحسب بل اضافة مادة التلك الطبية حتى تمنح المسحوق الملمس الناعم و اللون الأبيض الناصع الذي يشبه الكوكايين... انها خدعة كبرى تحدِث خلل على أسواق العصابات بضرب سمعتهم بالسوق ، جاعل منهم يطاردون هذا المنافس المجهول، وما كانت ستكشف هذه المرأة لولا غرابة القدر التي رمت بمتعاطي أمام حياتها لتدنسها بالولوج إلى عصابات قدرة... لقد ضلت اسابيع تبحث عن مواد مشابهه؛الكوكايين يصيب اللثة بالتنميل و الخدر و الليكودائين مخدر رخيص متوفر في الصيدليات في كريمات الحروق و تخفيف الألم، سحق هذه المواد وخلطها يجعل التاجر يشعر بالتنميل الفوري و يقع في الفخ... حتى انها لم تصدق كيف لإبن العاهرة ذاك اكتشاف الأمر... حيث أن بعض الكواشف تعجز عن الكشف و فصيدلانية بخبرتها يمكنها كبح التفاعل بإضافة مركبات قلوية بسيطة للحفاظ على درجة الحموضة ' pH' لإرباك الفحص السريع، ليست غبية لتدرك ان روايته مشكوك بها.
"لكن تعلمين؟... لا يوجد استفادة منك فالحصول على مواد كيميائية من الصيدليات لن يعود بالنفع لنا ان فكرتِ بالأمر، لدينا نحن النبات و انتِ سيدة بسيطة تلجئين لبعض المواد الرخيصة لجني بعض المال، اما نحن نملك المادة الخام"
توقف يبلل شفتيه تم تقدم بجدعه ينحني واضع يديه على اقدامه يستند بها: " أنا أعرف عنك أكثر مما تتصورين..."
ظهر شبح ابتسامة جانبية على شدقة الأيمن كتأكيد على مكره ما جعلها تفزع بإستياء، اخدة تخربش بأظافرها المرتعشة جلد الكنبة القديمة اسفلها، لقد بدأت المحادثة تأخد منحنى آخر... وأكثر ما تتمناه عدم معرفته بإبنتها... لا أحد يعلم بها لقد أفنت وجودها كما لو كانت شيء و إختفى، وأيضا هي أكثر من متأكدة ان هذه العصابة ليست تلك العصابة من الماضي.
تعلم إنهم سيعرفون من تكون عاجلا غير آجل فليس هناك احمق في هذه الحياة سيدخل غريبا يملك قدرا مخيفا من الذكاء حتى ينافس به في الخفاء.
اخدة تطمإن نفسها داخليا، فلا شيء سيبث شعور بسيط بالراحة سوى الكذب على روحها الضئيلة.
"لن نأذيك، لا داعي للخوف.." تلقى إشعار ما في هاتفه ليخرجه، تنهد بهدوء يعيده لجيبه:
"لكنني لن اتركك دون دفع التمن... من الغباء تفريط شخص متلك... لذا حاليا سأطلق صراحك، و عليك تنفيذ ما نطلبه أيتها الجملية"
قضمت شفتيها تفكر بعمق، تعلم بأنها لن تخرج من هذا المستنقع طيلة حياتها. والآن يجب عليها ان تكون حذرة في التعامل معهم و ألا تقع في المشاكل، لربما يعطونها مكان هنا و يتم منحها رتبة طبيب مساعد لكشف البضاعة المغشوشة، حيث تجني ضعف ما تملكه من تلك الوظائف اللعينة... لم تكن يوما تجري خلف بضع قصاصات ورق فلا يهمها المال كما يهمها بأنها ستستطيع أخيرا مزاولة المهنة التي منعت منها، بدل من الوقوف خلف منصت بيع طيلة اليوم.
₊₊₊❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀₊₊₊
لطالما تمنت بعض الهدوء ليوم كامل، يوم واحد فحسب يمر بلا صداع و مناوشات مع هؤلاء الحمقى المجانين.
حركة اقدامها بسرعة تعبر الدرج وصولا لمكان وقوفه، يضغط على مقبض الباب بقوة و يصرخ ليفتح له أحد بينما يتمتم بعدة شتائم مسموعة بحق ليفيا براون... مظهره لم يكن كأي انسان طبيعي فمن سيرتدي قميص داخلي بلا أكمام في هذا البرد غير هذا الغبي أمامها الذي خالته ثورا للوهلة الأولى ثم خنزير برّي عند امعان النظر.
لا تعلم لما تستمر والدتها بواعدة الأوغاد، حقا حظّها عاتر هذه المرأة!.
اقتربت من عتبة الباب بخطى واثقة، تتصنع ملامح حادة، التف هو ليقابلها كامل وجهه الذي غطته بعض الكدمات، صفن في هيئتها الدامية و ملابسها الملطخة بلونٍ قانٍ.
تحدثت هي تكسر فقرة الإمعان خاصته بنبرة جافة:
"ما الذي تريده مارك"
رغم انه لم يعجبه وقع اسمة بتلك النبرة المميته و على لسانها بالذات إلا أنه سمح بظهور ابتسامة جانبية تنم عن سخريته، لينطق:
"ماذا هل أتت أبنة العاهرة لتحاسبني...هه يبدو أنك كوالدتك، تلك المحتالة التي تجري خلف الرجال و ترتمي في احضانهم.."
توقف ينزل بنظره على عيئتها، ثم استرسل حديثه:
"..و ابنتها المتوحشة التي على ما يبدو كسرة أنف أحدهم... هذا الشبل من ذاك الأسد حقا"
على ما يبدو لها هيَ، انه لم يتعلم من دروسه السابقة و يجب عليها كسر أنفه الآن أكثر من أي وقتٍ لاحق، وماذا ايضا!.. يصف والدتها بالعهر!. على حد علمها انها لم تواعد أحدا بعده، اعادها لحقيقة وقوفه أمامها بصوته الرخيم وهذا ما ازعجها:
"الآن أفتحي الباب اللعين لي هيا، هل تضنين اني سأسمح لها بأن تلوذ بالفرار بهذه السهولة.."
لما يأمرها ليس بمنزله حتى، انها بالفعل تغبطه على هذة الثقة المزمنة المكتسبة.
ثم ماذا تلود بالفرار؟، عقدت حاجبيها لثانية قبل ادراكها ضرورة إخفاء جهلها بما يقول وتجنب إثبات انها كالأعمى الذي يحضر سنيما!.
"أصمت صوتك يسبب لي الحكة و إلتهابات الأذن... حتى أنني شعرت بأن اذني ستذرف الدموع لفظاعت صوتك"
نطقت بسخرية لاذعة تحك اذنها تتظاهر بالقرف في ملامحها... زفر مارك بنفاذ صبر على تصرفاتها المشبعة بالإستصغار منه ومن كل ما يخصه، لا يتذكر على الأقل مرة واحدة قد رمت عليه نظرة عادية كأي شخص غريب بل كل ما تصرح به هو العدوانية اللفظية كل ما رأته، معبرة عن مدى كرهها له منذ أول نظرة.
لا يتذكر بأنه حاول أن يلعب دور الوالد العطوف، أو الصديق الحنون لها حيث لم تسنح له فرصة، بل لم تمنحه هي ذلك أبدا... ولا يريد التفكير بسبب مقتها له، آخر ما يريده ان يزعج رأسه بها... فهدفه الأول و الأخير التمتع مع والدتها الجميلة وقد حصد مبتغاه بعد عناء التودد لشهور... وقد يبدو ظاهريا انه من أنهى العلاقة، لكن الحقيقة تروي العكس، هو من انهاها بتصرفاته الأنانية... و يا إللاه الكون كم حذرتها ابنتها منه و من بعض الرجال لكنها لم تأبه ولم تكترث أصلا.
"لن تجدي سخريتكِ نفعا، لن اتحرك من هنا حتى تفتحي الباب او تخبري الجرذ اللعين المنخرط بالقاذورات داخلا ان يستمع لمن أعلاه شئنا و ينفذ ما يُطلب حتى لا_"
امتنع عن إكمال كلامه فهناك صفعة هوت على وجهه بغتة لإسكاته عن النبائة التي يتلفظ بها.
بدء اللون الأحمر يتشكل على وجنته راسما آثار أناملها، وبدء الألم العميق يزحف يلسع وجنته بحرارة مريعة.
رفعة سبابتها أمام وجهه المتيبس على وضعيته تنذِره:
"أحذر انت تتحدث عن والدتي و أمامي.."
كلماتها كفخيح خرج من بين أسنانها بنبرة مخيفة.
ليحترق العالم في الجحيم، امها خط احمر بل خطوك حمراء إياهم تجاوز حتى الأول أمامها و إلا ستصنع من هذا الخط حبل مشنقه و تلفه على رقبته.
اما هو فقد استفاق من صدمته المؤقتة و التف يوليها وجهه الذي جعلها تجفل لتانية... خده محمر جدا و عيونه تصبغ بها البياض بالأحمر القاني، يشد على فكه بقوة كأنما يخطط لرميها من فوق الدرج حتى تنكسر رقبتها و يتخلص منها... انه وحش، لكنها لن تسمح بذرة توتر ان تتسل وهي هنا أمامه.
استعدت للمواجهه، اذ أراد في اي لحضة الهجوم ليتفظل إنها على اهبة الإنقضاض و تشويهِه كليا... لكنه قد هدم توقعاتها، بإقترابه، و اخد الحقيبة من كتفها و تراجع بعض الخطوات للخلف... بقت تحدق ببلاهه لبعض الوقت، حتى تذكرة بما يربض داخلها فتحركت بسرعة غرض استرجاعها... نجحت في امساكها و سحبها، لكنه قبض على مؤخرة عنقها يشد شعرها بقوة مما جعلها تأن ببعض الألم.
"اترك شعري أيها اللعين"
"ابتعدي من هنا أيتها الصغيرة"
هسهس من بين أسنانه حتى كادت تنكسر.
"على جثتي أتسمع!"
فك شعرها يبحت بداخل الحقيبة عن المفتاح السحري الذي سيفتح له بوابة المنزل الذي يحمل كل ما يريده.
"صدقيني أيتها الفتاة انتِ تسلكين الطريق الخاطئ"
أي طريق يقصد هذا الأبله... لاتزال تحاول إمساك الحقيبة بجدبها ناحيتها لكن لا فائدة... وضعت كامل قوتها لجذبها هذه المرة، لكن، كل ما سمعته هو صوت تشقق القماش ثم تمرقه... اتسعة عيناها وهو بدورة توقف عن البحث يرمقها بتعجب ممزوج بالإزدراء.
تحدثَث بصراخ:
"ل..لقد مزقة حقيبتي أيها اللعين التافه ابن العاه_"
لم تعي نفسها وهي تغرقه بسيل من الشتائم، قاطع هو بصقاتها الحادة بدفعها بقوة حتى ترنحت بخطواتها وكادت تسقط على الدرج، حصل على مراده و المفتاح يتوسط راحة يده، مع تلك الإبتسامة الواسعة التي رسمها شدقة، التف يرميها بنظرات ممتعضة، تم ادخل المفتاح في الباب يرتقب بعدم صبر انفتاحه، كأنما حصل أخيرا على مفتاح الخلاص الموصّل للفردوس.
مجنون، ان ظن ان آنيا ستقف عاجزة تماما فعليه إعادة تنظيم حساباته جيدا ...
يبثر عقلها بقايا ذراة الخوف عندما يتعلق الأمر بما لها، فما من شخص مهما تكن مكانته يُسمح له بتخطي حاجز أمان يحمي ما خفى بصَون.
اما الآن لن تفكر مرتين... اندفعت بجنون أعمى فوق ظهرة تغرس اظافرها في رقبته بكل ما أوتيت من قوة، ارتخة يدة اثر الألم الذي سرى على رقبته حتى عضمة الترقوة، اسرعت بإنتهاز المفتاح تتركه يواري غفلته، رفع يديه بسرعة محاولا إيقافها، ضغط على رسغيها المحيطين برقبة، المنطوقين بحكم الإعدام له نتيجة تجرئه على فضّ ما منعته عن فعله.
وبكل بقايا قوته المنهكة رماها على الدرج، اسرعت بتغطية رأسها بيديها تمنع اي انكسارٍ محتمل قد يؤدي للموت، واخدة تتدحرج كالكرة بقوة حتى سقطة عند نهاية الدرج بألم سحق كل خلية بجسدها... تحسس هو رقبته المشققة حيث انسالت عليها الدماء ترسم لوحة أخاذة رسمت بأظافرها الحاذة، لم يتحمل ألم الضغط بيديه الذي أفرج عن كمية من الذماء المنبثقة بغزارة تلوث ياقة قميصة، لم يتوصل الا لحقيقة غرزها لأظافرها الطويلة بوحشية لدرجة أفدة معها عن فجوات غائرة صغيرة، اصطفة تترك اثر يذكرة بوحشية الصغيرة التي أمامه الآن.
تلوة آنيا بسبب الألم المنقض على طول ظهرها وخاصة اسفلة.. رفرفت بجفنيها بقلة حيلة، عند سماعها لخطواته الثقيلة تضرب برسلين الدرج بقوة و غضب، ضغطت أسنانها بقوة حتى تخفف المها بسبب الوقوف،و اسرعت تنزل بقية الدرجات للطابق السفلي.
ستشغل تكنيك التراجع التلقائي عند اشتِداد الخطر، ليست بحالة تسمح بإنهاك نفسها أكثر بواجهته، انها أعلى من مواجهة مارك، ليس ندا حتى، دارة ببصرها باحتة عن أقرب هاتف عمومي، الأمطار قد توقفت بعد رميها بعض القطرات ببخل.. خَطت بأقدامها المتهالكة تضغط عليها اكثر، لم يبقى الكثير حتى تبلغ عن عملية انتهاك ملكية ومحاولة سطو.
لم تعد تستمع لصدى صوت خطواته الضاربة، التفت تتأكد من الأمر فلم تجد غباره حتى، يبدو أنه هرب، من الجرذ الآن أيها النتن؟.. لم تجد هاتف يشغل حيزا في المكان فسبرة الفكرة الخاطرة، لم تحب الإستنجاد يوما سوى للحالات الطارئة، ولن تنكر ان هدا السبب الوحيد الذي سيشعرها بالندم يوما... الإستنجاد بأحدهم!
رغم ألمها تحركت بوهن تعرج بأقدامها وصولا للمنزل، لقد سارة مسافة لا بأس بها بهذه الأرجل الضعيفة، و الآن يجب علها الذهاب، و لن تتعب نفسها بمواجهته بحق، انه لايستحق سوى فتح نسيج رقبته المتشققه بسكينها و سلب آخر أنفاسه بيدها، انه لشرف حقا لأمثالة من الحمقى ان يلتقو بمصير على يديها.
هزة رأسها تنفض أفكارها الجهنمية بطرق قتله...
عند وصولها لباب الشقة، حنت جذعها قليلا تطالع منه من الجانب، لقد صدح صوته في الأفق بعيدًا، انه لا يزال هنا،لكن هناك عدة نبرات تُصرّح بما لا تستطع تحديده بالضبظ، فرجّحت انه جارها الذي يسكن اسفلا، فيبدو انه اسرع بفضول لسماعهِ أصوات الصراخ و الضرب.
تكره الفضوليين، لكن الآن امتنة لهم لبقية حياتها، وذلك بسبب رجل كانت تظنه احمق قام بتعطيل جريمة بحديثه مع الأحمق الآخر.
انحنت على الحاجز الحديدي للدرج لتأخد نظرة تُأكد الوضع اسفلا ، رأة الجار في الطابق السفلي يضرب كتف مارك و يقهقه على شيء ما قاله... يبدون منسجمين مع بعض،لكن ألم يلاحظ أثار الجروح و الخبش على رقبته.
ما شأنها بحق حالق الجحيم!.
خطت ببطء شديد الحذر ناحية الأعلى، رأة حقيبتها الممزقة ملقية ببعثرة على الأرض، فأجمعة اشيائها و اخدتها، أدخلت المفتاح في القفل، لفه واحدة و فتح سريعا، ذاك الوغد تمكن من لفه مرة على ما يبدو، فوالدتها شديدة الحرص لإغلاق الباب بلفتين تم التأكد.
وفرط القلق لذا والدتها هذا قد أتى لصالحها ايضا.
فتحت الباب وولجت داخل الشقة، أغلقته بسرعة، ورمت الحقيبة و جسدها على أول اريكة اهتدة لها عيناها، تشعر بتعب جام يصب على كل خلية بجسدها كمن خرج حيًا بعد معركة مصيرية.
وفي دجنة راحتها، خاطر ما ولج عقلها بغتة... ما الذي قصده مارك بأن والدتها ستهرب، أ أخبرته عن والدها، تم هل هي تخطط للهرب حقا.
أيعقل!.
ربما هذا يفسر خروجها باكرًا، بل و لما سيقول مارك شيئا ليس على علم به.. لقد بدى صادقا رغم كل شيء، و أيضا ما الذي كان يريده من منزل كهذا ليس و كأنهم يكنّزون شيئا قيمًا.
تنهدت بطول زفيرها، لا تشعر بالرغبة في التفكير لكن عقلها يتآكل حاليا... رجحة كونها لا ترتاح بهذه الملابس فقامت بجذعها للأعلى، موجهه انظارها نحو غرفتها... تبدو بعيدة، سحقا!.
ليت لأحد ما ان يحملها و يضعها في الحمام لتستحم ثم يخرجها و يلبسها، و يضعها على السرير يغطيها و يدثرها بغطاء دافئ، ثم يقبلها على وجنتها بحب... كشرت ملامحها بقرف على الفكرة الأخيرة، لم تحب هذا الجزء.
فمتى سيتوصل البشر لإختراع كهذا، عندها فحسب سوف تبدأ بحبهم.
أدركت ان افكارها هذه لن تفيدها في شيء الآن، فتنهدة مرة أخرى بيأس ممزوج بالحنق.
لقد احست بشيء غريب عند النظر لأول مرة لن تلاحظ، عقدة حاجبيها بإستنكار... لما يبدو المنزل على غير عادته غير مرتب بالكامل، حتى ان هناك أشياء تغيرة من مكانها المعتاد، لم يكن هنا من يشارك نفس هذا البيت غيرها ووالدتها، فمن عبت بالأشياء ثم أين تيشي تلك المشاغبة لم تستقبلها اليوم!.
هناك شيء ما بحياتها يبدو غريبا، بدايتًا من ذاك الرجل الذي يتربص بها، ثم ذاك الصندوق الذي طَبت عليه تيشي، ثم خروج والدتها مبكرا و تجنبها لها و تصرفاتها الغريبة تلك تبعة على الريبة.
لقد بدأت بجمع قطع الأحجية، اما تركيبها فستهم به بتأني، إدراكها و امعانها ببعض التغيرات لم تتفاداه قط ولن تجرب، قد تبدو لا مبالية لكن عقلها ماكنة حيوية لا تنام، تخزن ابسط الأشياء و تحللها بدقة... ليس بالأمر الهين بتاتا لطالما عانت بسبب كثرة تفكيرها المتشابك، حتى يستفرغ عقلها أحداث اليقظة بكوابيس ليلية تلاحقها من سن الثامنة.
نهضت بسرعة تخطو ناحية غرفة والدتها، تتأكد من شيء ما، كان بابها مفتوحا، فضغطت على المكبس بجانبه، إنبثق الضوء يبثر الظلام.
ألم تتعود والدتها على تهوئة الغرفة!.. فحتها الستائر لم تنحّ جانبا بعد، مما دل على استعجالها.
فحصت الغرفة بعيناها، تم خطت تفتش الرفوف وما بداخل الخزائن، لكنها لم تجد شيئا مثير او غير مألوف... مقتنيات والدتها و غيرها من الأشياء فحسب.
زفرة بضيق؛ ليتها أمتلكت القليل من الفضول ليدفعها لفتح و رؤية ما يربض داخل الصندوق الذي ترك مكانه الآن.
حركة اقدامها باحثه عن كرة الرماد تلك... و اخيرا رأتها تنسدح ممددة أطرافها براحة على كرسي بجانب المطبخ، من شكلها تبدو في قمة الراحة.
غيّرة رأيها لن تغبط مارك على تقثة الفارطة بل تيشي على راحتها التامة، كأن الكون بما فيه لا يعني لها بذرة اهتمام.
كسولة كصاحبتها!.
خرجت من الحمام و ارتدت ملابس كاحلة واسعة و مريحة بينما اخد الماء ينساب من خصلاتها على وجهها يبلله، الآن تشعر حقا بالراحة للنوم، و الكسل لف بها لدرجة عدم رغبتها بتجفيف شعرها، لكنها اعتبرته عدو و يجب عليها الفوز لا محالة في صراعها معه.
نهضت بثقل كأنما دب قطبي مبلل جاثم فوقها يعيق حركتها للحمام لأخد منشفة و تجفيف خصلاتها المقدسة!.
أخدت المنشفة بعنف، ووضعت ملابسها الملطخة بالغسالة، يجب عليها استغلال وقوفها.
صبت الصابون و اتكأت بيدها على الحافة، ضاغطة بيظها الأخرى أزرار التشغيل بينما تخاطب داتها بتأنيب:
"يالي من فُقمة إن جَلست سيصعب علي تحريك انش من جَسدي"
عند انتهائها صدح صوة جرس الباب لبثر أفكارها أجمع، اغمضت عيناها و اعتصرت شفتاها بغضب.
من قد يكون يا ترى، مارك تافه لتلك الدرجة التي تجعله ينتظر كل هذا الوقت ليحاول و يحاول حتى يفقدها آخر عصب يساعد على تمالك النفس ثم ترتكب به ابشع جريمة ستمر على مسامع البشرية!.
أخدت من المطبخ أضخم سكين احتياطا، ثم وقفت أمام الباب و فتحتفه بروية تختلس النظر من الفراغ الذي احدثته.
امطرة تحت أنفاسها بجميع مسبات الأرض التي اختُرعت حتى الآن.
ليونارد!.
لقد نست أمره تمامًا، فتحت الباب بسرعة تقابله بهيئتها البسيطة مقابل هندامه الصارخ بالثراء .. بنطال أسود واسع مع قميص ابيض تحت سترته الجلدية البنية الفاخرة.
أشارت له بالدخول و لم تنبس ببنت شفة، ان كان سيعتبر ذلك قلة لباقة فليفعل من يهتم ليضع لإعتباره شأنا على كل حال.
حطت نظراته ناحية المنشفة التي تتدلى على كتفها و شعرها المبلل يمنحها مظهر مثير، تم نزل ببؤبؤه ليلاحظ السكين بيدها الذي لم تكلف نفسها بإخفائه حتى، قد بدى الأمر له غريبا فمن يستقبل الناس بسكين!... حتى الآن لم يرى غير هذه الفتاة.
تجاهل أفكاره وخطى داخل المنزل... قد لاحظت هي نظراته للسكين فهوة به بعيدا على مندضة بجانب الباب ليصرد صدى تردد بقوة وسط هذا الهدوء، شخرت بسخرية تفكر بأن هذا الفتى المدلل الثري امامها لم يتعود على التعامل مع أمثال مارك كل يوم.
نطق هو:
"لما لا ندرس في منزلي"
ارتفع حاجبها ببعض الإزدراء، لم تتوصل لما يعتمل عقل هذا الفتى بعد، فإستطردت بحدة تحمل بين طياتها شيء من التهكم بينما تلقي المنشفة بعيدا بعد اكمالها لتجفيف شعرها تحت نظراته:
" إن لم تلِق هذه الشقة بسمو مقامك فيمكنك المغادرة ببساطة، فلستُ أنا المحتاجة هنا ليون"
تفاجأ لنبرتها الممتعضة، انه لم يقصد ما تعتقده الآن، لذا نبث يصحح معلومته بنفي قاطع:
"لم اقصد هذا حقا، كل ما اردته_"
"لايهمني"
قاطعته بعلو، لا يهمها ما مقصده.
تركته واقف هناك لا يجرأ على التفوه بكلمة، هدمت جميع أفكاره و سرقت كلماته بدفعها المباشر المستمر، تتوجه ناخية الغرفة لتحظر الكتب و تنتهي منه سريعا.
عادة من الغرفة و معها الكتب، وجدته جالسا على الصالون فجلست بجانبه بعد تقريب الطاولة لهم للشروع بالدراسة.
استشعرة ثقل نظراته المتتبعة لكل حركة تقوم بها، فحتى عند جلوسها و فتحها للكتب كبدء للدراسة، لم يهتم بل ضلت عيناه ملتصقة على وجهها... التفّتت برأسها تلفظ بنبرة تستغرب تحديقه، مع الحفاظ على رسميتها:
"ألن نبدأ؟."
رمش مرتين على نبرة صوتها، بادلها نظرة إستماحة عذر عن تحديقة قبل إيمائه لها و التفاته ناحية الكتب.
ابتدأة دروسهم، تشرح له بتبسيط هي ذاتها استغربت منه، لديها قدرة ممتازة هلى الشرح وهذا ما رآه بها.
لاحظت هي هروب عيناه نحو وجهها كل مرة، لتنفت بنفاذ صبر نفَسَها مع كلماتها:
"ليون الكتاب و الكلمات لم تُطبع على وجهي"
لم تسمع ردا منه فإلتفتة تعطيه و جهها بالكامل، عقدت حاجباها لرؤية صدرة يتحرك بخفة دلالة على ضحكاته الخافتة.. لم تفهم ما المضحك بكلامها؟.. قضمت وجنتها من الداخل لمنع ابتسامتها الصغيرة لضحكاته لكنها فشلت ارتفع شدقها الأيمن للأعلى قليلا بصدق.. تعطيه ضحكة صادقة للمرة التانية... لاحظ هو ابتسامتها الباهتة فإقترب منها أكثر يلتهم ملامحها بعيناه بكل أريحية.
"لم يطبع ماذا؟."
بللت شفتاها تنقل عينيها على كل شبر في وجهه، انه وسيم جدا.
آنيا لن تترك من هذا يشتت مبادئها، لذا نطقت تستعيد بقايا جأشها:
"إنس ما قلت، ليون انت مشتت ونحن لم نتفق على هذا... هل فهمت حقا ما كنت أشرحه لك... يجب أن تعلم ايضا إن لم تفهم فلا شأن لي"
"أنت جميلة"
اتسعت عيناها بغضب، لا تريد أن تنفعل عليه الآن، لا يبدو بكامل قواه العقلية.
"أهذا عذرك؟"
"أليس كافيًا"
مسحت على وجهها بكلتا يديها، و رمت رأسها على الطاولة أمامها بتعب.. تحدثت بخفوة:
"ليون لن اكمل لك ما تبقى من دروس"
"لما"
بحق الجحيم ويسأل!... كأنه لا يعلم بشعورها الذي يخبرها بأنها تشرح للحائط و الأثاث هنا، حيث يبدون مهتمين أكثر منه.
رفعت رأسها تلوي شفتاها ببعض الغضب، مما جعل خصلات شعرها تتساقط بحرية تعيق رؤية عيناها، فمتدت يده بعفوية ليزيحه عن مرمى بصره.
لامس بأصابعه طرف جبهتها وهذا ما جعلها تجفل لرقة لمسته.
لم تفكر ان كان تأثير لمسته هذه خير ام وهما نسجته مشاعرها المهتاجة... فليس من شيمها إلا اليقظة لكنها قررت التغاضي حاليا، لوقع ذاك الشعور الدافئ داخلها، تبًا يجب عليها ترويض هرموناتها.
اقترب أكثر من وجهها، فبدى واضحا لها انه تحجج بالدراسة للتقرب منها.
وفي لحظة كانت ستهرب بجسدها لعالم آخر، حيث غدرت بها مشاعرها لتمنحها تجربة لم تخترها بإرادة عقلها، بسبب اقترابه الخطير من شفتها فما تبقى سوى انشات قليلة.
رن جرس الباب يقطع لحظه محرمة على كلاهم.
التفت هي برأسها سريعا، و انتفضت بسرعة تهم بالوقوف، تتنفس ببعض السرعة كخطواتها، لا تعلم ما الذي يحدث هنا بالضبط.
بقى هو يحدق بمكانها الفارغ، يداري خسارته لهذه اللحظة، عض شفته و تنهد بيأس.
تقدمت آنيا تفتح الباب لكن قبل كل شيء، أخدت السكين الملقى على الطاولة بجانب الباب فالإحتياط واجب.
ربما والدتها خلف الباب..وهذا افضل، تحتاج منها تفسير لخمد حيرتها على كل ما يحدث حولها.
توضح من بخلفه عندما فتحته أخيرا بقوة تجهل سببها، رفعة حاجبها لمن يقف هناك بابتسامة بشوشة بينما تحمل كيس مواد غدائية بيدها.
نتاليا ومن غيرها، لكن بحق الجحيم ما الذي تريده الآن... أنزلت نتاليا عيناها للسكين بيد الأخرى فأردفة بكِبر مصطنع بينما تضع خصلة من شعرها خلف اذنها:
"هل كنت تتوجهين لخلق مسرح جريمة... أحسنتُ تربيتك حقا"
كشرت الأخرى ملامحها.
كثُر المجانين بحياتها.
"وكأن حياتي انعمت بالعقلاءِ قبلا" تمتمت ردا على أفكارها.
صدح صوت نتاليا مجددا بنبرة عالية مما جعل الأخرى تقبض حاجباها بإشمئزاز.
"والآن ابتعدي"
دفعت آنيا من كتفها تخطو داخل الشقة.. لما تتصرف وكأن المنزل لها؟.
"ما الذي تريدينه؟."
تحتدث بفحيح، تعلم إن غضبها الآن ليس منها بل مما كانت ستقدم عليه هيَ، وهذه الفتاة الآن منعت ما كان لايجب عليه أن يحدث من الأساس.
لم تنتبه لها نتاليا أكملت طريقها للمطبخ ولم تلتفت لها... تبعتها آنيا بغضب دخلت المطبخ لتراها تتلوى مع الإيقاع وهي تسخن ماء للنودلز سريع التحضير... اقتربت منها تلفها عن ماكِنَت التسخين بقوة، رفعت يدها تحت صدمة الأخرى لأذنها تسحب سماعات الأذن.
اتسعت ابتسامت نتاليا حتى كادت تشق وجهها، ضربت كتف الأخرى بمرح بينما تتحدت بين قهقهاتها الخافتة:
"لوهلة ظننتك ستقبلينني"٠
قلبت آنيا عيناها قبل ابتعادها قليلا تمنح بعض المسافة التي اعدمها غضبها الثائر.. أعادت صياغة سؤالها على مسامع الأخرى التي تأكدت من سماعها الآن:
"ما الذي تريدينه؟"
ابعدت نتاليا يد آنيا التي تقبض على معصمها حتى الآن، تم منحتها جوابها المنتظر:
"بدايتا لقد وضعت السماعات لأمتنع عن سماع مواعظ المدير اللامتناهية، و انا أقف اهز رأسي بتفهم أمام والدي.."
حطت أمامها تسحب النودلز لتصب به الماء الساخن تكمل حديثها: "ثم تسللت و تركتهم هناك.. ليس نتاليا من تخضع للأوامر، هذا مستحيل، تخيلي شكلي و أنا امسك مكنسة انظف ملعب كرة السلة، يبدو ضربا من المحال، ثم ماذا... يريد منا ذاك الأحمق صاحب الآذان الطويلة كالأقزام ان ننظف المراحيض"
وضعت يدها في نصفها تمسك الشوكة و تلوح بها:
" تخيلي هذا، كنت سأتقبل فكرة ملعب كرة السلة الكبير.. كفكرة فحسب سأتقبلها.. قال حمامات قال، لا بذ انه يتعاطى شيئا... بدأت أفكر حقا كان يجب علينا وضع المتفجرات في مؤخرة المدير وليس الآخر الذي نسيت اسمه... نحن اطلقنا عليه لقب لكن نسيته حقا.."
طرقت اصابعها تضع يدها الأخرى أسفل ذقنها كأنما هذا أهم ما في الكون لتَذكره "آنيا ذكريني"
تذكرها بماذا؟.. لا تعلم شيئا عن الألقاب العبثية التي يتم إطلاقها على اغلب الأساتذة من قبل بعض الطلاب المراهقين التافهين.
"أنتِ اغبى منى حتى..لكن تعلمين_"
صدح صوتها مجددا بعد جلوسها على الطاولة، ولاتزال تتحدث...إلى الآن آنيا تنتظر وصولها لفقرة الجواب على سؤالها.
بذا لها أن تناليا من تتعاطى شيئا.
شعرت بأن رأسها سينفجر بأي لحظة، و إن قاطعتها لن تمنحها جوابا مقنعاً... رفعت يدها التي تحمل الساماعات، شكرة الرب أن الأغنية لا تزال تصرخ بقوة فوضعتها بأذنها متناسية الجميع، وتحاول بقدر الإمكان تجنب صداع الرأس الذي تسببه من تجلس أمامها تأكل النودلز كما لو كانت في بيتها.
تكأت على التلاحة بظهرها تضع يداها في جيوب بنطالها حتى تنتهي الأخرى من حديثها المفتقر للفائدة.
سريعا ما كشرت ملامحها على اغنية الراب بألحان و نغمات عالية، وبعض الشتائم المقرفة و الكلمات المحرضة على القتل و التعذيب، ذوق هذه الفتاة عجيب حقا.
و ليس نوعها المفضل.
إطّلعت على شفاه الأخرى من طرف عينها تتأكد من كونها أطبقتها أخيرا، كونها شرعت بالأكل فنزعت السماعات لتحادثها.
"نتالي"
شدة على حروف اسمها.. فرفعت الأخرى عيناها لها ترمش بإستفسار هلى هذه النبرة: "ماذا؟."
"لم أفهم حتى الآن ما الذي تريدينه.. وما سبب مجيئك"
اتسعت عيناها بعدم تصديق تتأفأف و تقلب عيناها
"بحقك، ألم أخبرك!"
"على حد علمي، فلا لم تخبريني.. استمررت بسرد قصة حياتك من يوم خرجتي من رحم والدتك لِلّحظة.. لم أفهم ما شأني بكل هذا حتى"
لوت نتاليا شفتاها على برود الأخرى أثناء حديثها... اتقصد أنها ثرثارة؟... هي ليست كذلك أرادت فحسب ان تعلم صديقتها سبب وجودها، ولم تدري بأنها لم تسمعها، تلك الغبية لم تقدر حتى تبريرها الطويل.
"أخبرتك أنني سأبقى هنا، لا أريد التعرض للتوبيخ طوال اليوم بسبب تحريض زوجة أبي له... لذا سأبيت هنا الليلة"
هزة أنيا رأسها بصدمة... أنها بالكاد تتحمل نفسها ستتحمل نتالي لِليلة كاملة .. بحق الكون ماهذا الآن؟.
"ومن أعطاك حق المكوث كيف تقررين هذا بنفسك"
وضعت نتالي الشوكة على المندضة بقوة مصدرة صوة صاخب مزعج: "انه منزل الخالة ليفيا، وهي لن تمانع بقائي بكل تأكيد بل ستسعد لذلك"
رفعت حاجبها بتَحدٍ.
كلامها صحيح في النهاية تعد نتالي الفتاة المحبوبة لوالدتها ولا تعلم كيف حدث هذا ومتى.
هذه الفتاة أعجوبة بحق.
"ما خطبك لا تقفي هناك وتدعي الخجل، تعالي وكلي معي.. لقد احظرة كمية كافية لنا لكني بالطبع لن أعِده لك"
خجولة؟!... مزاحُها أصبح ثقيل و لا يحتمل.
"شكرا لغدقك لي بكرمك "
"العفو، الأهم عندي ان تأكلي وتهتمي بصحتك... انظري إلى نفسك، حمالة صدرك تكاد تكون فارغة"
أشرة بعيناها نحوه فأنزلت الأخرى بصرها.. ليس بهذا الصغر وليست بتلك النحافة، أو انها من تقنع نفسها بذلك تجنبا لأذوية فتح الشهية!.
رمت نتاليا بأعين تحمل بعض العتاب .. ثم لوت شفتاها بشبه ابتسامة تتحدث:
"أهذا ما يهمك.. تبا لكِ"
قهقهة نتالي بخفة وهي تهز رأسها بنفي:
"لا جسمك يبذو جذابا لكن ينقصه بعض الوزن"
رفعت يدها تحسب المقدار للأخرى بأصابعها الإبهام و السبابة: "القليل فحسب"
تلفظت ببرود ردا على كلام نتالي الذي بدأ يأخد منحنى تافه كعقلها:
"أحب جسدي كما هو ولايهمني إن أعجب غيري أو لا، وهذا ما يجب أن تفعله كل فتاة في نظري."
تأفأفت ناتلي بوضوح تكشر ملامحها بعبوس" بحقك أنا لم أقصد أنه ليس جميل_"
قطع حديثها صوت تحمحم رجولي، فوجهو انظارهم تزامنا، لرؤية ليون الذي ينحني بثقله على الباب.
لقد ظنّته رحل بالفعل، لو كانت هي بمكانه لفعلة.. ما خطب البشر حقا يلتزقون بها كالّعنات العفنة.
مررة نتاليا أعينها على كلاها تضيقهما بشك... لديها صدمة طفيفة كوّنها وجوده هنا.
رفعت يدها له تحييه
"أهلا ليون"
"أهلا بك نتاليا... لكن هل قاطعت شيئا"
"نعم"
"لا.. أعني لقد كنا نتحدث عن أشياء عشوائية، يمكنك الإنضمام لنا"
أعطت نظرات تحذيرية لآنيا توجه حديثها لليون.. ما لعنتها هل سيشاركهم الحديث عن اجسادهم!.
ثم لم تعهد نتاليا لطيفة مع احد لهذه الدرجة، أيعقل أنها تظن أنهم بعلاقة!.
تحرك هو يقترب من الطاولة: "ليس فعلا.. لقد كنا ندرس وأريد معرفة هل سنكمل أو لا"
يريد معرفة هل سيكمل ابتذالة المغطى بحججه ام الدراسة حقا.
"لا بالطبع سبق و أخبرتك، لن نكمل اليوم وفي أي وقت آخر"
"لكن لما"
"لقد شرحت كلما تريده أنسيت، و الآن أنت مدينٌ لي لا تنسى هذا أيضا."
اطلقت حروفها بإستنكار.. هو بالطبع لم ينسى بل كان هائم في شيء آخر شيء أجمل من الدراسة.
أخد مقعد بجانب نتاليا مطرحا له، قبل استكمال حديثه موافقا قولها: "هذا صحيح، لن أنسى معروفك شكرا لك"
همهمت له تقف من اتكائها، شعرت بأن ظهرها متفتت بسبب الثلاجة التي اتكأة عليها لمدة لا أحد قدّر ععددها، حيث تلك البلهاء استمرت بالحديث..صاحت بعلو تصفق بيدها: " لاعليك... الآن ما رأيكم ان نلعب لعبة؟"
رفع ليون حاجبه تزامنا مع شدقه الذي ارتفع بإبتسامة صغيرة على عرضها الطفولي "حقا؟"
أما الأخرى خرجت تاركة إياهم في المطبخ.. هل تبحث عن شيء ما لتهديدهم بالخروج؟.. أم تدخل الغرفة وتتركهم هناك.
لابأس بالفكرة التانية صوتهم بعيد، ستتّخد من السلام قانونا لحياتها لبعض من الوقت، وإن تفاقم الوضع لن تتردد بنحر أعناقهم.
سمعت صوت طقطقت مفتاح بالباب فإلتفتت، أول ما قابلها هيئة والدتها المتعبة المتعبة تفتح الباب بوهن،سترة سوداء و بنطال و كعب بدات اللون.
ليس غريبا، الغريب هو شعرها الغير مسرح.. والدتها أكثر من محب لخصلاتها الذهبية ولا تتذكر مرة واحدة لم تسرحها بها.
اقتربت منها تترك فكرة الراحة على جنب، لاحظت الأخرى اقتراب ابنتها فسارعت بخطواتها تضمها بقوة.
اتسعت عينا آنيا لفجائة محدث، رفعت يداها تضم والدتها أيضا، تستفسر عن حالها:
"كيف سار يومك أمي؟"
احست ليفيا بنفس ابنتها يضرب رقبتها فضمتها أكثر لها، كأنها تخبر العالم بأن هذه الطفلة كل ما تملك عِناقها يَلُف جناحا ملاك حول فؤاذها كعلاج،حتى نفسها دعذغات كنسمات الهواء الربيعية اللطيفة، حياتها التي فنت ستكملها بفناءٍ لأجلها ولن تسمح بأي مكروه أن يصيب ظفر منها.
ربتت على ظهرها برفق قبل فصلها للعناق تمنح الأخرى بعض النفس.
"أمي انتِ بخير صحيح؟."
"أجل، بعد رؤيتك بصحة جيدة..و أيضا يومي سار كالمعتاد تعلمين بعض المشاجرات المعتادة مع صاحب المحل"
"حقا؟"
تحدتث تديق عيناها بشك، أنها تشتم رائحة الكذب بوضوح، لكن الآن والدتها يبدو عليها التعب لن تضغط عليها.
تلعثمت ليفيا في إجابتها ولم تستطع حتى تكوين جملة مفيدة.. تعلم أن هذه الأخرى شكاكة وليست بهينة: "أ.. أجل.. حقا لاشيء غير مألوف، كله بخير"
صدحت بعض الضحكات الآتية من المطبخ، رفعت ليفيا حاجباها. قد وجدت الآن شيء تتذرع به هروبا من تحقيق ابنتها.. تحدتت تهمس لها لكي لا يسمعونها: " من هناك"
هزت آنيا كتفاها بلامبالاه تلوح بيدها "نتالي كالمعتاد، و..."
حكت حاجبها بغير تأكيد مما ستقوله لكنها عبرت: "بعض الأصدقاء"
كانت نبرتها خافته.. اطلعت هلى أعين والدتها ولاتعلم لما اجتاحها بعض التوتر ليس لأن والدتها ترفض بل لكون وقع الخبر غريبا.
آنيا و بعض الأصدقاء.. هذا هراء!
رأت لمعة ما بأعين والدتها، امتزجت ألوانها الخافتة لتشع بإحضرار جميل طبيعة ما تحدق بك قبل إلتهامك بصفاء ألوانها ونقاءها.
تعلمُ لما والدتها تبدو سعيدة الآن؛ فلم يكن سهلا على ليفيا التنقل بها بين الأطباء النفسيين ثم تجد كل شيء على حاله، طالما أرادة إصلاح تلك الروح الصغيرة لترى العالم من منظور أجمل، روح ممزقة فقدت كل الوان الكون أثر أزماتها النفسية التي صارعتها بصراع أشبهُ بالموت.. فستحققه لتزع بها بعض المحبة التي اختطفة من قلبها الصغير.
الآن هاهنا تجدها تكون صداقات كما لو ان شيئا كان، بدون أي مكنونات حقد وكره دفين تجاه المجتمع، ربما تعتبر هذا الآن أفخر إنجازاتها.
رمشت آنيا مرتين تستعيد رشدها من فتنت عينا والدتها، تلك الإبتسامة كرهتها الآن بقدر حبها لها قبلا.
أكان يجب عليها قول اصدقاء، إنها ليست متأكدة من ماهية علاقتهم، اعتبرت نفسهم كمجرد فتاة أعجنت بشكلة لوهلة وفتى أصبح يلتزق بها كالعالكة لمعرفة ان الفتاة الجميلة التي رفضت الجميع يملك الآن فرصة معها.
هراء!.
سحبت قميصها بعبث تعبس بوجهها، وليفيا لاتزال تحمل نظرات غير مصدقة " أمي كفاكِ"
" أنا سعيدة لأجلك حقا"
اقتربت تعانقها لكن الأخرى اوقفتها، لن تتحمل كمية المشاعر هذه في يوم واحد، هذا سيجعلها تفقد صوابها بسبب هذه العاطفة الفيّاضة.
"لما .. لا تريدين عناقي"
تحدثت بتلعتم اثر ضحكاتها على هذه الصغيرة كارهة العاطفة و التلامس.
ابعدتها من كتفها تتصنع البرود."هذا كافٍ، يكفي عناقات لليوم"
"اوه الخالة ليفيا، كيف حالك أيتها العجوز الجميلة"
التفت بفزع حتى كادت تكسر رقبتها لصوت نتالي العالي المزعج، تحدق بها بتحذير عما قالته.. عجوز؟، كيف تنعث والدتها باعجوز.
غمزت نتاليا لها تقترب من مكان وقوفهم لتصافح ليفيا.
"أهلا بك أبنتي، سررت حقا بمجيئك واعتبارك لهذه الشقة كمنزلك التاني.. نحن نرحب بك في أي وقت"
جعدت آنيا أنفها على هذه الرسمية المقززة و المبتذلة، رغم صدق والدتها، لكنها كرهت هذا بشدة.. يمكنها ان تختصر على كل حال.
التفت نتاليا برأسها لها " أرأيتِ"
استفسرت ليفيا حديثهم "رأت ماذا"
"هذه يا سيدة ابنتك الجاحدة كانت ترفض مكوثي هنا"
همهمت ليفيا بتفهم على مزاح الأخرى... هذا هو المتعارف و المعتاد من آنيا، ليس وكأنها سيفتح ذراعاها لأي أحد بحب و بسهولة.
"اوه حقا أعرفك بليونارد انه جالس بالمطبخ"
قبضت حاجباها بتسائل على وقع الإسم المذكر، منذ متى تستسهل آنيا الحديث معهم بدون حقد او شجارات كالمعتاد على أفعالها بداية مراهقتها.. اذا ستعتبر هذه قفزة عظيمة و تحسن كبير.
اتجهت مع نتاليا نحو المطبخ لرؤية المدعو ليونارد بفضول يحرك خطواتها بسرعة.
تخطت عتبات المطبخ، التقطت أنظارها فتى يطأطأ رأسه اسفلا يعبث بهاتفه بخصلات كستنائية مصففة للأعلى بعناية.
شكله المهذبه و الراقيا بعث بعض الاطمئنان لقلبها.
"مرحبا لينارد"
رفع رأسه بسبب صوة انثوي غير مألوف، وسريعا ما اتضحت الصورة أمامه.
نهض من الكرسي ليحييها: "أهلا بك والدت آنيا صحيح"
"أجل صحيح، سررت بمعرفتك حقا"
اتجهت نظراته نحو آنيا يدرس ملامحهم... لايبذو عليهم التشابه، لاحظ أثر تمريره لنظراته نحوها تحديقها الذي اختصّ ناحية ذاك الشيء الموضوع على الطاولة.
قد لاحظت ليفيا نظراته لآنيا لتلتق هي ناحيتها أيضا، أشر ناحيته يوجه حديثه لآنيا ليثر جو موتر "هذا... لقد كنت أشعر بالعطش فخطف انظاري له.."
اتجه يحمل الكأس الأزرق الذي يحمل صور شخصيات السنافر الكرتونية "انه لطيف.. لابذ انه خاصتك آنيا؟."
لم ترد عليه وهذا ما جعل والدتها تتوتر قليلا... انها اول هذيه منها لإبنتها في أول عيد ميلاد لها بعد تلك الحادثة، حيث اشترطت لها أن تكون هديتها تحمل اللون الأزرق وإلا لن تُحبها.
قبضت على فكها بقوة، جميع الكلمات التي تعلمتها اختفت في تلك اللحظة، كيف يجرأ على لمس ما يخصها.
"تحبين الأزرق؟"
نتاليا التي تحدق بهم بدون فهم ولا إكتراث احست أنه قد حان دورها لتوضيح هذا الجزء، وإثبات كم أن صداقتهم عميقة.
"انت لا تعلم بالقانون يا ليون"
عقد حاجباه على حديثها المبهم.
اتسعت ابتسامتها أكثر :"القانون يقول أن كل شيء أزرق ملكٌ لها"
نطقت آخر كلماتها ببطء كأنها تتلو نص من دستور عضيم يجب تطبيق محتواه بضرورة حتمية لا اعتراض بها.
رمقتها آنيا بملل.. أي قانون هذا؟، لكنه اعجبها حقا واخدت تفكر إن كانت هتلر يوما ما ستسيطر على المحيطات بدل العالم.
كم هذا جميل.
تحركت والدتها من أمامها وظهرها الذي حجب الضوء ايقظ تأملاتها.
ابتسم ليون لنتاليا لكنه لم يعلق، أعاد الكأس لمكانه في الخزانة بحذر، كانت نظراتها السخيفة تلك كفيلة بإيضاح معزة هذا الشيء لها.
"إذن علينا أن نعد الغذاء الآن.. ليونارد ما رأيك ان تنضم لنا"
تحدث ليون على عجل ينفي بيديه: " لا شكرا لك، لقد كنت على وشك المغادرة.. ربما مرة أخرى"
اقترب بخطواته لمكان وقوفهم عند الباب لايغادر لكن صوتها اوقفه.
"حقا ستغادر بهذه السرعة، لم تسمح لنا الفرصة حتى بخوض حديث صغير"
"لابأس ربما بمرة أخرى و يبدو أنك متعبة أيضا"
اتسعت ابتسامة ليفيا على كلامه " يالك من مهذب بني"
حك مؤخرة رأسه بخجل على ثنائها "شكرا لك."
ربتت على كتفه بلطف تبادله ابتسامة أمومية حانية قبل ان يتوجه للخارج ليغادر.
"مؤسف لقد غادر.. والآن أنا أشعر بالجوع حقا"
توجهت والدتها تأخد اشيائا من هنا وهناك تبدأ بإعداد شيء ما.
"أنا لا نريد لقد أكلت مسبقا، ثم لقد جلبت معكرونه سريعة التحضير معي"
التفت ليفيا تمنحها نظراتها العتابية التي تحمل بعض القسوة "هذا ليس صحي تناليا انتظري وسوف تتذوقين الطبخ على حقيقته"
"أنا لا اشكك بخبرتك يا خاله.. أؤمن بأن طبخك لا مثيل له"
انخفضت نبرت صوتها تبحث عن آنيا لوهلة كانت بجانبهم أين اختفت كالمارد السحري!.
سمعت صوت صفق قوي لباب أحد الخزائن فإلتفت لها بفزع.
كانت تقف هناك برضى بعد ما تفقدت كل أنش في الكأس تتأكد من أي خدش به.
و بما ان نتاليا وجدتها فلن تتركها وشأنها الآن.
"آنيا تعالي إلى هنا"
هزة رأسها لها بملل بينما تتكأ على الخزانة.
"ما الذي أتى بليون إلى هنا"
"هذا ليس من شأنك"
"بلى من شأني.. ليس وكأنني لا اعرفك، اتردين مني التصديق بأنك قبلت بتدريسة... هذا ختما لايشبه آنيا التي اعرفها"
لوت شفتاها على اصرار الأخرى، يا لها من عنيدة، ما الذي تفكر به حقا.
"هذه الحقيقة ولك خيار التصديق من عدمه، وأيضا لما لا ادرسه تعلمين شاب مثله يملك علاقات لذلك ربما استفيد منه مستقبلا.. يا مجنونة"
ظلت الأخرى شاردة بالأرض تحلل كلامها، لقد بدى منطقيا قليلا لكنها لا تصدق.
"أيتها الماكرة"
"إخرسا و ساعداني هيا"
"الآن إدهبي و ساعدي الخالة ليفيا"
قلدت نبرة صوت نتايا في نطقها لإسم والدتها بإستفزاز وهذا ما جعل الأخرى ترمقها بغير تصديق.
أحد ما استبدل عقل هذه الفتات صدقا.
ذهبت تتركهم في المطبخ تتوجه ناحية غرفتها، هناك مايجب التأكد منه... هذا اليوم ممل للغاية أما الآن ستختمه ببعض الإثارة.
أغلقت باب الغرفة خلفها و ارتمت على السرير بينما تحمل الحاسوب بيدها.
اتجهت تحوها تيشي ترتمي بحضنها.. ربتت على فروها و تركتها توفر لها بعض الدفئ بفروها الناعم.
دخلت لتلك المواقع المحظورة تبدأ في العمل هناك.
تقتقط أصابعها بتعب، كم مر من الوقت وهي تنحني هنا بين ما هذه الكتلة الكسولة استباحت النوم بأتم الراحة طيلة هذا الوقت.
نظرت لساتها المعلقة عل الحائط لقد مرت ساعة كاملة وهي هنا.. أفضل مل بالأمر أنها لا تشعر بالوقت كما يمر عليها بملل عند الإختلاط مع البشر.
فُتح الباب بقوة جعتلها تجفل.
"نتالي ما خطبك كأنما تكنه عسكرية مسلحة متوجهه لعملية مداهمة.. ألن تتعلمي طرق الباب؟"
خرجت من الموقع و أغلقت الحاسوب بينما تحادت الأخرى بتأنيب.
اقتربت نتاليا منها تحمل تيشي توقضها.. حتى تلك القطة لم تسلم منها.
"يا إلاهي تيشي لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة رأيتك بها"
أخدت تداعبها و تصدر أصوات لطيفة.
من الأفضل ألا تريها أكثر من مرة في السنة،لأن القطة لن تتحمل السماع لصوتك و ستقفز من نافذة الغرفة... هذا ما فكرت به لكنها لم تصرح به.. زمت شفتاها للأمام بملل:
"نتاليا ماذا الآن؟."
التفت لعا تترك القطة أخيرا، فهربت القطة خلف ظهر آنيا تحتمي بها.
"أه حقا.. كنت أريد بعض الملابس أيرضيك أن أبقى بهذا الزي القبيح الغير مريخ"
استعدت على السرير في تعب تغلق عيناها.
هذا كل ما تريده، حقا أنها مزعجة.
"الخزانة أمامك ليس وكأنني سأرفض اخدك لبعض الملابس.. ولا تنسي إغلاق الباب خلفك و إلا تدخلي مجددا"
أطلقت ضحكة سخرية على حديث الأخرى ترمقها من الأعلى للأسفل قبل توجهها للخزانة واخدها لبعض الملابس التي اعجبتها.
فتحت عيناها عند سماعها صوت الباب الذي اغلقته بقوة، تنهدة براحة... تلتقط هاتفها.
ضغطت على إشعار وصلها قبل ساعتان من شخصٍ مجهول.
فتحت المحادثه  فإنكشفت لها عن صورتين لمستودع يكسوه الضباب، يقف في منتصفه شخصٌ مجهول يرتدي الكحل على كامل جسده حتى خفة ملامحه، أُرسِل أسفلها رسالة نصية كتب بها.
'الحياة حيث الوجود و الفناء حتمٌ، لن يهاب الموت من أيقن بها'
"ماذا.."
..................................
أعزائي القراء يتوجب علي إخباركم بأن هناك مواضيع بسيطة تخص كيفية صناعة ليفيا للمخدرات تم حذفها من الفصل.
لكنها موجودة على واتباد لمن أحب الإطلاع
˶ෆ . ෆ˶
57 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.