هنا عقله
هنا عقله
جزء 13 من 13
وضع القراءة:

وهكذا ولد المجرم داخلي

وهكذا ولد المجرم داخلي..
فقدت صديقتي الأولى والوحيدة والتي بدونها أنا نكرة لا يوجد لديّ شيء، "مارين".. تلك الفتاة التي استطاعت لعب دور الشمس في حياتي، الشخص الذي لم يأتِ يوم إلا وشاركتني تفاصيله كما فعلت أنا، "مارين" السبب الذي جعلني أنتظر شروق الشمس لأجل رؤيتها.. بل كنت أنتظرها.. "مارين" كانت الأمل الذي أعيش عليه والسعادة التي أتقبل الحزن لأجلها، "مارين" لم تكن السبب الذي يبقي وجودي، بل كانت الوجود بأكمله!
ابتسم الخبيث لي:
ـ لا بأس، ستجد صديقًا بديلا بين جدران السّجن غدا في الحين الذي أستمر أنا بالاستمتاع بالحياة فيه!
كان ذلك تراجيديا للغاية، لم أستطع إيقاف نفسي:
ـ لا وجود لغد من دون مارين!
وقمت بدفعه من على الحافة بدوره لينتهي به الأمر ممسكا يدي موقعًا إياي أرضًا..
كانت رونا مستغربة للغاية، للدرجة التي تجعلها فاغرة فاهها تحملق بدانييل.. هذا الذي أمامها..
ـ لا يعقل!
قالت دون وعي منها فابتسم هو مردفًا:
ـ أخبرتك أن قصتي ستجعلك بحاجة لطبيب نفسي.
مسحت دمعة وقعت من عينيها إثر قصته بعد أن تأثرت بما فيه الكفاية مما سمعته:
ـ كيف نجوت؟
ـ كانت تلك معجزة حقًّا، عشت في غيبوبة لسنوات، كما أنني خسرت أقدامي ثم تعرضت لكسور بالغة الخطورة تعافيت منها بعد عناء دام أشهرا طوال.. ولا أنفي مقدار صعوبة تجاوز ما حدث عندما استيقظت لأجد نفسي أواجه دمار عالمي بين أحضان حياة لا وجود لمارين فيها.. كان يبدو ذلك ككابوس سأستيقظ منه حالما يحين الصباح، لكنّ الشروق لم يأتِ قط مهما انتظرته، كانت الشمس قمرًا واستمرّ الليل أبدًا آنذاك، فهمت حينها أن هذا هو الواقع الذي عليّ التعايش معه، وقد خلت لوهلة أنني لن أستطيع النجاة، حتى أنني فكّرت في إنهاء حياتي بعد استجواب الشرطة لي.. لكنهم كانوا لطفاء كثيرا، وقد كان حنانهم كفيلا بجعلي أؤمن بالخير مجددا بعد أن اعتقدت أن الشّر قد لطّخ العالم بسواده ليتّضح أخيرًا أن السّواد كان داخل عقلي فقط، وأن الشّر قد تلوث به عالمي فحسب.. لم أعرف إن كان ذلك شيئًا جيّدًا أم العكس. فبالتفكير في الأمر، أجده جيّدًا إلى حدّ ما، فالخير لا يزال سائرًا على أقدامه هاهنا وأن الشّر هو نقطة وضعت داخل عالمي فحسب.. لكنني لا أزال عاجزًا عن الفهم.. ما السبب الذي يجعل عالمي هو الوحيد الذي اتّسخ؟ ما هو ذنبي لأواجه كل هذا؟ إلا أنني لا أودّ أن أفهم، أحيانا التفكير المفرط سيؤدّي بنا إلى الهاوية من دون جدوى، وهناك حدٌّ للتساؤل بعد كل شيء..
أمَّا الحياة؟ تستحقّ أن تُعاش مهما كانت عديمة معنى. في الحقيقة، يمكننا إضفاء المعنى لها كما نشاء نحن.. لذلك فلا داعي لتحميل أنفسنا ما لا قدرة لنا على تحمله، أما عالمي "مارين" فلا زلت أعيش على أمل لقائها يومًا.. بعد الممات.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.