حتى لطفه كان شرا
في الأيام التي تلتها طبقت مارين وعدها ولم تعد تفكر في الباليه مطلقا، علمت أنها لم تفعل ذلك لأجل نفسها بل لأجلي.. سألتها ذات يوم بينما كنا معا نراقب النجوم من فوق السطح:
ـ لم تفكّري يومًا في التخلص من حياتك؟
هزت رأسها نافية:
ـ لمَ قد أفعل؟
ـ ألم تيأسي من هذه العيشة؟
ابتسمت ونظرت لي قائلة:
ـ لدي أسباب تجعلني أستمر بالعيش لأجلها.
رفعت حاجبي اليمين مستغربًا:
ـ ألم تتخلي عن الباليه؟ ما أسبابك؟
ـ الأمل.. سنجد طريقنا نحو النور يومًا، سنصل إلى السعادة يوما، سنحظى بالسلام الذي نستحقه يومًا!! علينا بالصبر فقط.. سيحين موعد مجازاتنا حتما.
ابتسمت بينما أرى تفاؤلها الذي لم تدفنه قسوة الأيام وسرحت أفكر في الحياة التي نعيشها الآن إلى أن أعادني سؤالها لي إلى أرض الواقع:
ـ وأنت؟ لماذا لا زلت متشبّثا بالحياة؟
ـ لدي أسبابي الخاصة أيضًا.
ـ يا للؤمك! لم تخبرني عنها يومًا!!
عقدت حاجبيها غاضبة فأصدرت ضحكة لم أستطع إخفائها، ضحكة بادلتني هي إياها متسائلة:
ـ أخبرني، ما السبب الذي يبقيك متشبثا بالحياة؟
ـ إنه أنتِ.
حتى لطفه كان شرًّا.
بما أن خطة زرع الكره في أفئدتنا لم تفلح معهم، أصبحوا أكثر طيبة معنا بطريقة من الطرق، يعاملوننا بلطف وحذر شديدين، يحترموننا وكذا رغباتنا، وعدنا لهواياتنا ساعين لأحلامنا بطموح لم نحظى به يوما وأملٍ وُلد بعد أن دُفن حيًّا. كنت غير مطمئنًّا ـ كما يجب أن يكون شخص واجه ما واجهته ـ لكنني تجاهلت شعوري قائلا أنّه انعدام ثقة معرض له الجميع. ثم في يومٍ من الأيّام أتى والد مارين "سيراث" إلينا مقترحا علينا الذهاب لمكان سيروق لنا حتى يتسنّى لنا مشاهدة غروب الشمس كما نحب.. اتجهنا نحو مبنى مهجور قال أنّه ملك لأحد أصدقائه، صعدنا للطابق الحادي عشر وجلسنا على حافة السطح الذي لم يكن له أي سور، ضحكنا يومها كثيرا وقد زارت السعادة قلوبنا أخيرًا، كنا فرحين كما لم نكن يومًا ولم يجد الحزن طريقه لفؤادنا أبدًا.. إلا أن السعادة لا تستمر عندما يكون اسمك دانييل، استغل "سيراث" سهونا فمدّ كفّه على ضهر مارين دافًّا إياها من على الطّابق الحادي عشر لتلقى حتفها مباشرة بعد ذلك..
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!