تحذير المحتوى

هذا الفصل من رواية مصنفة للكبار +18 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.

العودة
ما بين خطوتين.
ما بين خطوتين.
جزء 9 من 11
وضع القراءة:

فـِي قـلـب المَيــدان.

كان اليوم الثاني من الاختبارات مختلفًا منذ لحظته الأولى.
لم يكن التعب وحده هو ما أثقل خطوات الطلبة الذين تجمعوا في الساحة، بل ذلك الشعور الغامض بأن ما ينتظرهم اليوم لن يشبه ما مرّوا به بالأمس.
كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية، والهواء أبرد من اليوم السابق. تحرك الطلبة بين مباني الكلية في صمت نسبي، يحمل بعضهم حقائب صغيرة، بينما وقف آخرون يتبادلون النظرات والهمسات.
كانت إيما تمشي إلى جانب أسماء.
قالت أسماء وهي تفرك يديها من البرد:
"أشعر أن الدكتور محمد يقرر أن ينتقم منا اليوم."
ابتسمت إيما.
"لكنه أيضًا يسهر على تجهيز الاختبارات."
"إذا كان هذا هو السبب، فأنا مستعدة لمسامحته."
سمعتا صوت سامر خلفهما:
"أنا غير مستعد لمسامحته مهما كان السبب."
التفتت أسماء وضحكت.
كان سامر يحمل كوبًا ساخنًا، بينما كان يزن يمشي إلى جانبه.
رفع يزن حاجبه وهو ينظر نحو سامر:
"أنت لا تستطيع حتى المشي دون قهوة."
"وهذا دليل على أنني شخص مسؤول."
"بل دليل على أنك مدمن."
"لا تستخدم كلمات كبيرة في الصباح."
كان آسر يسير أمامهما بقليل، بينما كان صخر يحمل حقيبته بهدوء، وخالد يراجع شيئًا في ورقة صغيرة.
أما أوس، فكان أكثر صمتًا من المعتاد.
وقبل أن يبدأ أحدهم حديثًا آخر، ظهر الدكتور محمد.
كان يرتدي سترته الميدانية نفسها تقريبًا، ويحمل ملفًا وأدوات صغيرة.
وقف أمام الطلبة ونظر إليهم، ثم قال:
"ما رأيتموه إلى الآن كان اختبارًا لقدرتكم على التفكير. أما الآن، فسأختبر قدرتكم على العمل."
ساد الصمت.
أكمل:
"اليوم ستعملون في مجموعات جديدة. لن تختاروا أعضاءها، ولن أضمن أن يكون معكم أحد تعرفونه."
تحركت بعض النظرات بين الطلبة.
"السبب بسيط. المستكشف لا يختار دائمًا الأشخاص الذين سيعمل معهم."
ثم أشار إلى المراقبين الذين كانوا يقفون خلفه.
"ستتغير المجموعات مع كل اختبار."
قال سامر بصوت منخفض:
"يكفيني نفسي فقط أن تكون معي في الفريق."
سمعه يزن.
"أنت نفسك ستختلف معك بعد عشر دقائق."
ابتسم سامر.
"وهذا سبب آخر يجعلني أحتاج إلى القهوة."
بدأ الاختبار الأول.
انتقلت المجموعات إلى منطقة مهيأة خلف أحد مباني الكلية.
لم تكن مساحة كبيرة، لكنها أُعدت بطريقة تحاكي موقعًا ميدانيًا حقيقيًا.
جزء من الأرض كان مستويًا، وآخر أكثر انحدارًا. اختلف لون التربة بين موضع وآخر، وانتشرت صخور بأحجام وأشكال مختلفة، بينما غطت النباتات أجزاء متباينة من الموقع.
كانت هناك أدوات قياس، وأشرطة تحديد، وأجهزة بسيطة لقياس بعض الخصائص الميدانية، إلى جانب استمارات مخصصة للتسجيل.
وقفت إيما في مجموعة مختلفة تمامًا عن أصدقائها.
لم يكن معها أوس، ولا أسماء، ولا آسر.
نظرت إلى أعضاء فريقها الجدد، ثم إلى الموقع.
قال الدكتور محمد:
"أمامكم أربعون دقيقة."
ثم أشار إلى الأدوات.
"عليكم دراسة الموقع، تقسيمه إلى نقاط مناسبة للملاحظة، أخذ القياسات المطلوبة، وتحديد خصائص التربة والصخور والغطاء النباتي. لا أريد أرقامًا فقط. أريد أن أعرف ماذا لاحظتم، وكيف وصلتم إلى استنتاجاتكم."
توقف لحظة.
"ولا تسجلوا شيئًا لم تتأكدوا منه."
بدأ الوقت.
لم تندفع إيما إلى الأدوات.
وقفت أولًا تراقب المكان.
لاحظت أن جزءًا من الموقع كان أكثر كثافة بالنباتات، وأن التربة فيه أغمق لونًا. كما أن الصخور القريبة كانت مختلفة عن تلك الموجودة في الجهة الأخرى.
قال أحد أعضاء الفريق:
"لنبدأ بالقياسات."
أجابته إيما:
"نعم، لكن لنحدد النقاط أولًا."
نظر إليها.
"لماذا؟"
أشارت إلى الموقع.
"لأننا إذا أخذنا القياسات عشوائيًا، فلن نعرف إن كان الاختلاف بين النتائج ناتجًا عن الموقع نفسه أم عن اختيارنا للنقاط."
تبادل أعضاء الفريق النظرات.
ثم بدأوا بتحديد النقاط.
كانت إيما تسجل الملاحظات، لكنها لم تكتفِ بكتابة الأرقام. كانت تربط كل قراءة بمكانها ووصفها.
"النقطة الأولى: أرض شبه مستوية، تربة أكثر رطوبة، غطاء نباتي كثيف."
ثم انتقلت إلى النقطة الثانية.
"هنا الانحدار أكبر، والنباتات أقل كثافة."
قال أحد أعضاء الفريق:
"إذن السبب هو الانحدار."
هزت إيما رأسها.
"ربما، لكنه ليس السبب الوحيد. علينا مقارنة الرطوبة ونوع التربة أيضًا."
سجلت الملاحظة.
في الوقت نفسه، كان فريق آخر يعمل في الجهة المقابلة.
كان سامر معهم.
منذ بداية الاختبار، لم يكن يتحدث كثيرًا.
كان أحد الطلبة يتولى القياس، بينما يقوم آخر بتسجيل النتائج.
قال الطالب:
"القياس جاهز."
نظر سامر إلى الاستمارة، ثم إلى الأداة، ثم إلى النقطة السابقة.
"أعد القياس."
رفع الطالب رأسه.
"لماذا؟"
"فقط أعده."
حدق فيه باستغراب، لكنه أعاد القياس.
ظهرت نتيجة مختلفة قليلًا.
نظر سامر إلى الرقمين.
"الآن نستطيع أن نناقش النتيجة."
قال أحدهم:
"كيف لاحظت الفرق؟"
أجاب سامر:
"لأننا سجلنا القياس السابق بطريقة مختلفة قليلًا."
ثم أضاف بنبرة مازحة:
"وأنا لا أثق في رقم يبدو صحيحًا فقط لأنه مكتوب بشكل جميل."
ضحك أحد أعضاء الفريق.
لكن سامر عاد إلى الاستمارة مباشرة.
كان يمزح كعادته، إلا أن عينيه بقيتا مركزتين على التفاصيل.
في فريق آخر، كان يزن يتحرك بين نقاط الموقع.
لاحظ أن زميله يسجل خصائص منطقتين مختلفتين تحت عنوان واحد.
قال:
"لماذا وضعت هذه النقطة مع المنطقة نفسها؟"
أجابه:
"لأنها قريبة منها."
انحنى يزن قليلًا ونظر إلى الأرض.
"قريبة، نعم. لكنها مختلفة."
وأشار إلى النباتات.
"انظر إلى الكثافة هنا."
ثم أشار إلى التربة.
"وهنا اللون والرطوبة مختلفان."
سكت زميله، ثم أعادوا تقسيم الموقع.
أما صخر، فكان في فريق آخر يركز على القياسات. لم يتحدث كثيرًا، لكنه كان يعيد التحقق من الأدوات قبل كل قراءة.
وحين حاول أحد زملائه الإسراع، قال:
"السرعة لا تفيد إذا اضطررنا لإعادة كل شيء."
في فريق آسر، كان العمل أكثر حركة.
كان آسر ينتقل بسرعة بين النقاط، لكنه لم يعد يتحرك بلا حساب كما كان في اليوم الأول.
قال أحد أعضاء فريقه:
"النقطة التالية."
أجاب آسر:
"لحظة."
توقف، ونظر إلى الأرض.
"هناك اختلاف هنا."
اقترب زميله.
كان جزء من التربة أكثر صلابة، وتنتشر حوله صخور صغيرة.
قال آسر:
"لنأخذ هذه النقطة أيضًا."
وفي فريق أسماء، كانت تركز على الغطاء النباتي. لم تكن تكتفي بتصوير النباتات، بل كانت تقارن مواقعها بالانحدار والرطوبة.
قالت:
"إذا سجلنا الكثافة فقط، سنعرف ماذا نرى، لكن لن نعرف لماذا تختلف."
نظر إليها أحد زملائها.
"وأنتِ تريدين معرفة السبب؟"
ابتسمت.
"نحن هنا من أجل ذلك، أليس كذلك؟"
أما خالد، فكان يدقق في الأرقام. لاحظ أن أحد القياسات لا ينسجم مع بقية النتائج، فلم يقل شيئًا مباشرة، بل أعاد الحساب.
ثم قال:
"هذه النتيجة تحتاج إلى مراجعة."
عاد فريقه إلى النقطة، وبعد إعادة القياس، تبين وجود خطأ بسيط في التسجيل.
مر الوقت.
ثم أعلن الدكتور محمد انتهاء الاختبار.
توقفت الفرق، وجمع المراقبون الاستمارات.
وقف الدكتور محمد أمام الطلبة.
"ما الجزء الأصعب؟"
لم يجب أحد.
أردف:
"القياس؟"
رفع بعضهم أيديهم.
"التسجيل؟"
ثم أكمل:
"أم معرفة ما الذي يستحق القياس أصلًا؟"
هذه المرة بقي الجميع صامتًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"هذا هو العمل الميداني."
ثم أضاف:
"الموقع لا يعطيكم الإجابة. أنتم من يصنعها من خلال الملاحظة والقياس والمقارنة."
بعد استراحة قصيرة، عادت المجموعات إلى التشكيل الجديد.
وقف الدكتور محمد أمامهم.
"الاختبار الثاني: التتبع والاستدلال الميداني."
قادتهم الفرق إلى منطقة أخرى.
كان المكان أكثر غموضًا.
آثار أقدام متفرقة على الأرض، غصن مكسور، حجر موضوع في موضع غير مستقر، أثر عجلات، علامة في التربة، وبعض الأشياء التي بدت وكأنها أدلة، لكنها ربما لم تكن كذلك.
قال الدكتور محمد:
"لديكم ثلاثون دقيقة."
ثم أردف:
"حددوا اتجاه الحركة، وحاولوا تفسير ما حدث اعتمادًا على الأدلة الموجودة."
وأشار إلى الأرض.
"لكن ممنوع لمس أي شيء قبل الانتهاء من الملاحظة الأولية."
بدأت الفرق.
في فريق إيما، وقف أحد الطلاب أمام آثار الأقدام وقال:
"الحركة كانت من هنا إلى هناك."
لكن إيما لم تجبه.
كانت تنظر إلى الآثار، ثم إلى الغصن المكسور، ثم إلى الأرض.
قالت:
"انتظر."
"ماذا؟"
"هناك شيء غير متطابق."
اقتربوا.
أشارت إلى آثار الأقدام.
"إذا كان الاتجاه كما تقول، فلماذا يتغير عمق الآثار هنا؟"
قال أحدهم:
"ربما بسبب الأرض."
"ربما."
ثم أشارت إلى جانب آخر.
"ولهذا يجب ألا نقرر قبل أن نقارن."
بدأ الفريق يجمع الأدلة بصريًا.
بعد دقائق، اتضح أن بعض الآثار كانت أقدم من غيرها، وأن الاتجاه الأول الذي بدا واضحًا لم يكن بالضرورة الاتجاه الكامل للحركة.
في فريق سامر، كانت هناك ثلاث علامات متباعدة.
واحدة قرب الصخور.
وأخرى عند الغصن المكسور.
وثالثة بجوار أثر عجلات.
قال أحد أعضاء الفريق:
"لا أظن أن لها علاقة ببعضها."
ظل سامر ينظر إليها.
ثم قال:
"وأنا أيضًا لا أظن ذلك في البداية."
"لكن؟"
"لكن المسافة بينها ليست عشوائية."
اقتربوا.
أشار إلى العلامات واحدة تلو الأخرى.
"هذه ليست كافية وحدها، وهذه كذلك. لكن عندما نضعها في التسلسل نفسه، تعطينا اتجاهًا محتملًا."
قال زميله:
"إذن الحركة كانت من هنا؟"
"محتمل."
ابتسم سامر.
"قلت محتمل. لا تجعلوني أندم على كلامي."
بدأ الفريق يعيد ترتيب الأدلة.
وبعد قليل، وصلوا إلى استنتاج أكثر دقة.
لم يكن سامر قد وجد الإجابة وحده، لكنه كان الشخص الذي جمع الخيوط التي تركها الآخرون منفصلة.
في فريق يزن، حدث شيء آخر.
كان الفريق يتبع مجموعة من الآثار، لكن يزن توقف فجأة.
"نحن نكرر الخطأ نفسه."
قال أحدهم:
"أي خطأ؟"
"نحن نتبع الأثر الأوضح."
وأشار إلى الأرض.
"لكن انظروا هنا."
كانت هناك علامة صغيرة تكاد لا تُلاحظ.
"هذا الأثر أحدث."
اقتربوا، ثم لاحظوا أن اتجاهه مختلف قليلًا.
قال يزن:
"لو واصلنا اتباع المسار الأول، سنفقد التحول."
توقف الجميع، وأعادوا النظر إلى الموقع.
ابتسم يزن وتمتم:
"أنا شخصيًا بدأت أخاف من عيني."
أما أسماء، فكانت أكثر جرأة في فريقها، لكنها هذه المرة لم تسمح للحماس بأن يقودها وحده. كانت تلاحظ تفاصيل المكان بسرعة، وتناقش كل استنتاج قبل اعتماده.
وفي فريق أوس، كان يحاول تحديد عمر بعض الآثار اعتمادًا على ترتيبها وحالتها، بينما ركز صخر على عدم لمس الأدلة أو إفسادها أثناء العمل.
أما آسر، فكان سريعًا في الربط بين آثار العجلات واتجاه الحركة، لكنه توقف عندما ظهرت قرينة تناقض استنتاجه الأول.
قال زميله:
"كنت متأكدًا قبل دقيقة."
أجاب آسر:
"والآن ظهرت معلومة جديدة."
ثم أشار إلى الأرض.
"إذن يجب أن يتغير رأيي."
انتهى الاختبار الثاني.
وعندما اجتمع الطلبة مجددًا، بدا التعب أوضح.
لكن الدكتور محمد لم يمنحهم وقتًا طويلًا.
"الاختبار الأخير هو الأصعب."
ساد الصمت.
"اختبار البقاء واتخاذ القرار تحت الضغط."
تغيرت المجموعات مرة أخرى. كانت إيما هذه المرة في فريق جديد، وسامر في فريق آخر، ويزن في فريق ثالث، وأوس في فريق رابع.
لم يعد أي منهم يعرف مع من سيعمل.
وزعت الملفات.
ثم قادهم المراقبون إلى مساحة خارجية أعدت لهذا الاختبار.
كانت منطقة واسعة تحاكي جزءًا من تضاريس جبلية، فيها أرض غير مستوية، صخور، أشجار منخفضة، ومجموعة من النقاط المحددة مسبقًا.
قال الدكتور محمد:
"هذه المرة لن تبحثوا عن فريق مفقود، ولن أطلب منكم تحديد طريق للوصول إلى نقطة معينة."
نظر إليهم جميعًا.
"أنتم فريق ميداني أنهكته الظروف، وتغيرت قدرته على الحركة."
ثم وزع عليهم حقيبة واحدة لكل فريق.
"لديكم موارد محدودة: كمية من الماء، بطانية ميدانية، مصباح، حبل، جهاز تحديد الموقع، ووسيلة اتصال واحدة."
أكمل:
"عليكم اختيار مكان مناسب للاستقرار المؤقت، وتنظيم مواردكم، وتحديد ما يمكن استخدامه وما يجب الاحتفاظ به، ثم التعامل مع تغيرات مفاجئة سأضيفها أثناء الاختبار."
توقف لحظة.
"الهدف ليس الوصول إلى مكان ما."
نظر إليهم بثبات.
"الهدف هو البقاء في وضع يسمح لكم باتخاذ القرار الصحيح لاحقًا."
ثم قال:
"أمامكم خمس وثلاثون دقيقة."
بدأ الوقت.
في فريق إيما، كان أول نقاش حول الماء.
قال أحدهم:
"نقسمه بالتساوي."
قال آخر:
"لا، يجب أن نحتفظ بجزء منه للطوارئ."
تدخلت إيما:
"يمكننا فعل الأمرين."
نظروا إليها.
"نحدد كمية للاستخدام، ونحتفظ بجزء لا نلمسه إلا عند الحاجة. لكن قبل ذلك، علينا معرفة المدة التي نتوقع أن نبقى فيها."
فتح أحدهم الملف، بدأوا بحساب الموارد والوقت، ثم خرجوا للبحث عن مكان مناسب للاستقرار، لم تختر إيما المكان بناءً على قربه فقط.
راقبت الأرض، لاحظت أن أحد المواضع منخفض أكثر من غيره، قالت:
"ليس هنا."
"لماذا؟"
أشارت إلى الأرض.
"إذا تغيرت الظروف الجوية، سيكون هذا الموضع أقل أمانًا من المكان الأعلى قليلًا."
انتقل الفريق إلى منطقة أكثر استقرارًا، ثم بدأت إيما بتنظيم الموارد.
لم تكن صاحبة القرار الوحيد، لكنها كانت تحافظ على ترتيب النقاش حتى لا يضيع الوقت في التفاصيل.
في فريق أوس، كان أول ما فعله هو تحديد الموقع، ثبت جهاز تحديد الموقع، ثم نظر إلى المحيط.
"نحتاج إلى معرفة مكاننا قبل أي شيء."
قال أحد أعضاء الفريق:
"لكن الوقت محدود."
أجاب أوس:
"ولهذا لا نريد أن نضيعه في الاتجاه الخطأ."
حددوا موقعهم، ثم اختاروا مكانًا قريبًا نسبيًا، لكنه بعيد عن المنطقة الأكثر انخفاضًا.
بدأ الفريق في ترتيب الموارد.
قال أوس:
"الماء أولًا، ثم وسيلة الاتصال، ثم الأدوات التي قد نحتاج إليها إذا اضطررنا إلى تغيير موقعنا."
ثم حدث التغيير الأول.
أعلن أحد المراقبين:
"وسيلة الاتصال لا تعمل."
ساد التوتر.
نظر أحد أفراد الفريق إلى أوس.
"ماذا الآن؟"
نظر أوس إلى الجهاز، ثم إلى الموقع.
"لا نستهلك البطارية في محاولات عشوائية. نحدد وقتًا لإعادة المحاولة، ونبقيها للطوارئ."
كان القرار هادئًا.
في فريق آسر، كان الوضع أكثر سرعة.
قال أحدهم:
"نحتاج إلى مكان نثبت فيه الحماية."
أخذ آسر الحبل، لكنه لم يبدأ باستخدامه مباشرة.
نظر إلى الأشجار القريبة، ثم إلى اتجاه الريح.
"هنا أفضل."
قال زميله:
"لماذا؟"
"لدينا نقطة تثبيت أفضل، والمكان محمي أكثر."
بدأوا العمل.
ثم أعلن المراقب:
"أحد أفراد الفريق لا يستطيع الاستمرار في الحركة."
توقف آسر.
لم يقل "نواصل".
بل قال:
"إذن نعيد توزيع المهام."
نظر إلى الموارد.
"نحتاج إلى شخص يبقى معه، وشخص يدير الماء، وشخص يجهز المكان."
ثم قال:
"لن نتركه وحده."
في فريق خالد، بدأ الخلاف حول توزيع الموارد.
لم يتدخل خالد فورًا.
ترك كل شخص يشرح اقتراحه.
ثم قال:
"لدينا ثلاث مشكلات، وأنتم تتحدثون عنها كلها في الوقت نفسه."
رتبها على الورقة:
"المكان. الموارد. التغيرات المحتملة."
ثم قسم المهام.
"نعالج الأولى، ثم الثانية، ونترك جزءًا من الموارد لما قد يحدث."
كانت طريقته منظمة وهادئة.
في فريق صخر، كان الجميع يركز على إقامة مأوى مؤقت.
لكن صخر لاحظ أن أحد أفراد الفريق وضع حقيبة الموارد في مكان معرض للابتلال.
نقلها فورًا.
قال:
"الموارد أهم من أن نتركها في مكان قد نخسرها فيه."
ثم ثبت الحقيبة في مكان أكثر أمانًا.
أما أسماء، فكانت في فريق آخر.
كان فريقها قد اختار مكانًا مناسبًا، لكنهم لم يتفقوا على كيفية توزيع المهام.
قال أحدهم:
"أنا سأبقى هنا."
قال آخر:
"وأنا سأذهب للبحث."
تدخلت أسماء:
"لا نحتاج إلى أن يفعل الجميع الشيء نفسه."
ثم وزعت المهام بحسب ما يستطيع كل شخص القيام به.
كانت حركتها سريعة، لكنها بقيت ضمن الخطة.
وفي فريق يزن، حدث التغيير الثاني.
قال المراقب:
"تغيرت الظروف. المنطقة التي اخترتموها أصبحت غير مناسبة للاستقرار."
نظر الجميع إلى المكان.
قال أحدهم:
"لكننا انتهينا من تجهيز كل شيء."
أجاب يزن:
"وهذا لا يعني أننا نحتفظ به."
"سنخسر الوقت."
ابتسم يزن.
"نخسر عشر دقائق الآن أم نخسر الخطة كلها لاحقًا؟"
سكت زميله.
ثم بدأوا بنقل الموارد.
لكن يزن لاحظ أن أحد أعضاء الفريق يعيد الأدوات نفسها أكثر من مرة.
قال:
"توقف."
"ماذا؟"
"نحن ننقل الأشياء بلا ترتيب."
ثم أشار إلى الحقيبة.
"الأهم أولًا. الماء والاتصال، ثم الأدوات."
بدأ الفريق يعمل وفق ترتيب جديد.
مرت الدقائق الأخيرة بسرعة.
ثم أعلن الدكتور محمد:
"انتهى الوقت."
توقفت المجموعات.
كان التعب واضحًا على وجوه الجميع.
لكن هذه المرة لم يكن تعب التفكير فقط.
لقد عملوا بأيديهم، تحركوا، قاسوا، راقبوا، وأعادوا ترتيب خططهم أكثر من مرة.
صفق الدكتور محمد والمراقبون للطلبة.
قال:
"انتهت اختبارات اليوم."
بقي الطلبة للحظات في أماكنهم، ثم بدأوا يجتمعون من جديد.
كانت إيما تنظر إليهم جميعًا.
لم يعملوا اليوم معًا.
لم يساعد أحدهم الآخر.
لم يكن بينهم أوس حين احتاجت إلى ترتيب الأفكار، ولا أسماء حين احتاجت إلى الثقة، ولا سامر حين احتاج يزن إلى المزاح، ولا يزن حين احتاج سامر إلى من يخفف عنه.
ومع ذلك، نجح كل واحد منهم في العمل مع غرباء.
اقترب أوس من المجموعة بعد أن انتهى حديثه مع أحد المراقبين.
سأل:
"كيف كان يومكم؟"
أجاب يزن:
"اكتشفت أنني أستطيع العمل مع أشخاص لا يفهمون نكاتي."
قال سامر:
"وأنا اكتشفت أنني أستطيع العمل مع أشخاص يرفضون الاستماع إليّ."
رد يزن:
"وهذا ليس اكتشافًا جديدًا."
ضحكت أسماء.
ثم قالت إيما:
"لكنكم كنتم جيدين."
نظر إليها سامر بشك.
"كنتِ تراقبيننا؟"
"لا. لكنني سمعت بعض ما حدث."
قال خالد:
"الاختبارات اليوم لم تكن عن الإجابة فقط، بل عن طريقة الوصول إليها. ويبدو أنهم كانوا يراقبون كل شيء."
أردف أوس:
"أكثر مما نظن."
كان الدكتور محمد واقفًا بعيدًا، يتصفح ملفاته.
لم تكن لديه نتائج معلنة، ولا أسماء ناجحين أو راسبين، لكن الصفحات التي أمامه امتلأت بالملاحظات.
ملاحظات عن من أعاد القياس، ومن لاحظ تغيرًا صغيرًا، ومن رفض استنتاجًا سريعًا، ومن استمع، ومن غيّر رأيه، ومن استطاع أن يجعل مجموعة متوترة تفكر من جديد، ومن عرف كيف يتصرف عندما لم تعد الخطة الأولى صالحة.
رفع الدكتور محمد عينيه نحو الطلبة، ثم أغلق الملف.
كان الاختبار الحقيقي قد انتهى.
أما النتيجة...
فستأتي لاحقًا.
───────────𓆩♡𓆪───────────
انتهى الفصل الثامن.
انتهت الإختبارات أخيراا وأنهت معها الشخصيات 😂😂💔
هذا يبدو صعب جدا، وانتظار النتائج أصعب 😭😭
الأمر يبدو سهلا حتى تجربه 😭💔
يحتاجون فترة راحة بعد كل هذا، صحيح؟ 🫠
ترقبوا الفصول القادمة.
𓆩 : فَـقْــــــرَةُ الأسـْـــئـِلة 𓆪
أوس؟
آسر؟
إيما؟
أسماء؟
يزن؟
صخر؟
سامر؟
خالد؟
الإختبار الأول؟
الإختبار الثاني؟
الإختبار الثالث؟
هل سيجتازون الإختبارات؟
توقعاتكم لنتائج الاختبارات؟
التحديثات في قناتي في أنستغرام:
novelist_salma
دمتم في رعاية الله.
> مع حبي.
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.