تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة للكبار +18 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
دعوة إلى المجهول.
صباح جديد في كلية العلوم والتقنيات.
كانت السماء أكثر صفاء من الأيام الماضية، والشمس ترسل أشعتها الدافئة فوق مباني الجامعة البيضاء.
الهواء ما زال يحمل برودة خفيفة قادمة من جهة البحر، لكنها لم تعد مزعجة كما في الأيام السابقة، بل كانت تمنح الصباح انتعاشا جعل الطلبة يسيرون في الساحات بخطوات أكثر نشاطا.
عادت الجامعة إلى ضجيجها المعتاد.
مجموعات من الطلبة يتبادلون الأحاديث قبل بداية المحاضرات، وآخرون يراجعون دفاترهم على عجل.
في الممرات، وقفت المجموعة قرب المبنى الرئيسي كما اعتادت كل صباح.
كان سامر أول من قطع الصمت.
تثاءب طويلا حتى كاد يفقد توازنه، ثم مرر يده في شعره المبعثر وقال بتعب واضح:
"أريد أن أنام! أكره المحاضرات الصباحية! "
ضحك يزن.
"أنت تكره الاستيقاظ أصلا. "
تنهد سامر باستسلام.
"صحيح. "
ثم نظر إلى البناية أمامه وكأنها سبب كل معاناته.
"من الشخص العبقري الذي قرر أن يبدأ اليوم الجامعي في هذا الوقت؟ "
رد يزن مبتسما:
"شخص يريد أن يراك تتعذب. "
ضحكت أسماء، ضحكة خفيفة لكنها كانت كافية لتكسر شيئا من الصمت.
أشارت إلى سامر وهي تقول:
"أنا معه هذه المرة. "
نظر إليها سامر بانتصار.
"رأيت؟ أخيرا شخص يقدر معاناتي. "
ابتسم صخر ابتسامة خفيفة جدا لم تدم أكثر من لحظة، بينما ظل خالد صامتا كعادته.
إيما كانت تنظر إلى الجميع بابتسامة هادئة.
كانت سعيدة لأن الجو بدأ يعود تدريجيا كما كان، لكنها لم تستطع تجاهل أمر واحد.
أوس.
كان يقف على بعد خطوات منهم، يحمل دفتر ملاحظاته بين يديه، يقلب صفحاته بهدوء، وكأنه لا يسمع شيئا مما يدور حوله.
ملامحه بقيت هادئة... هادئة أكثر من اللازم.
منذ حديثهما بالأمس، أصبحت ترى ما لم تكن تراه من قبل.
لم تعد تفسر بروده على أنه تكبر أو قسوة.
أصبحت تعرف أنه مجرد جدار... جدار بناه حول نفسه منذ سنوات طويلة.
ورغم أنها أصبحت تفهم السبب... إلا أنها لم تعرف بعد كيف تتجاوزه.
رفعت نظرها نحوه للحظة، كان يقرأ شيئا في دفتره بتركيز، ثم توقف قليلا، رفع عينيه نحو ساحة الجامعة قبل أن يعود إلى الصفحة نفسها من جديد.
كأنه لا يقرأ... بل يحاول الهروب من أفكاره.
ابتسمت إيما بحزن خفيف.
أما في الجهة الأخرى، فكان آسر مستندا إلى الحائط الحجري القريب من المدخل.
ذراعاه متشابكتان وعيناه تتجولان بين الطلبة الخارجين والداخلين.
بدا هادئا على غير عادته... هدوء لم يعتده أحد منه.
بين الحين والآخر، كانت عيناه تستقران على أسماء للحظات قصيرة، ثم يعود لينظر أمامه وكأن شيئا لم يحدث.
لاحظت أسماء ذلك أكثر من مرة... لم تقل شيء.
لكنها ابتسمت بهدوء كلما التقت أعينهما قبل أن يدير هو نظره سريعا.
في الجهة المقابلة، كان خالد يراقب المشهد بصمت... لم يفته شيء، لا نظرات آسر ولا الطريقة التي أصبحت بها إيما تراقب أوس باستمرار.
أخفض بصره نحو الأرض للحظة، ثم أعاد حقيبته إلى كتفه دون أن يعلق.
أما صخر، فكان يراقب الجميع بصمت، لا يتحدث كثيرا.
رن الجرس معلنا بداية المحاضرة الأولى.
تحركت المجموعة مع بقية الطلاب نحو القاعات.
ازدحمت الممرات خلال دقائق، وأصبح السير بطيئا بين عشرات الطلبة الذي يحملون دفاترهم وأكواب القهوة وأحاديثهم التي لا تنتهي.
وصلوا إلى قاعة الجيومورفولوجيا.
دخل الجميع وأخذوا أماكنهم المعتادة، جلس أوس في مكانه المعتاد إلى جانبه إيما ومن الجهة الأخرى خالد.
أما أسماء، فجلست بجوار آسر ومن الجهة الأخرى إيما، بينما جلس سامر ويزن خلفهما، وصخر في المقعد المجاور لهم.
دخل أستاذ الجيومورفولوجيا القاعة بخطوات ثابتة، يحمل بين يديه ملفا سميكا، ملامحه كانت أكثر جدية.
وضع الملف فوق المكتب، ونظر إلى الطلبة دون أن يبدأ الشرح مباشرة.
ساد صمت كامل داخل القاعة، تبادل بعض الطلبة النظرات باستغراب.
رفع الأستاذ نظره لهم وقال بصوت واضح:
"اليوم لن تكون لدينا محاضرة اعتيادية. "
انتشرت الهمسات داخل القاعة.
نظر يزن إلى سامر.
"بدأت أقلق. "
رد سامر بسرعة:
"وأنا بدأت أندم أنني حضرت. "
كادت أسماء أن تضحك، لكنها تماسكت.
في تلك اللحظة، التفت الأستاذ نحو الباب وقال:
"تفضل، دكتور محمد. "
انتقلت أنظار الجميع نحو المدخل.
دخل رجل في أواخر الثلاثينيات أو ربما بداية الأربعينيات.
كانت خطواته هادئة وواثقة، يرتدي حذاءا ميدانيا بني اللون، وسروالا عمليا أسود، وقميصا رماديا بأكمام مطوية حتى المرفقين، تعلوه سترة ميدانية متعددة الجيوب.
حمل حقيبة ظهر كبيرة على ظهره، ملامحه لم تكن ملامح شخص يقضي وقته في المكاتب، بل رجل اعتاد الجبال والوديان والطرقات الوعرة.
وقف بجانب الأستاذ رثم القى نظرة هادئة على القاعة بأكملها.
قال الأستاذ وهو يشير إليه:
"أقدم لكم الدكتور محمد، منسق برنامج فريق الاستكشاف الجامعي. "
ساد هدوء داخل القاعة، حتى الهمسات اختفت تماما واتجهت الأنظار نحو الرجل الواقف بجانب الأستاذ.
تقدم الدكتور محمد بثبات ووضع حقيبته فوق الطاولة.
"صباح الخير جميعا. "
ردد بعض الطلبة التحية والآخرون يراقبونه بفضول.
لم يكن يشبه بقية الأساتذة.
طريقة وقوفه، ملابسه، وحتى اثار حروق الشمس الواضحة على بشرته.
أخرج جهاز التحكم بالشاشة وما إن ضغط الزر حتى أضاءت اللوحة الرقمية خلفه.
ظهرت أول صورة.
قمة جبلية يغطيها الضباب، وأربعة أشخاص يقفون على حافة مرتفعة ينظرون إلى واد يمتد حتى الأفق.
ثم ظهرت صورة أخرى.
كهف ضيق، بالكاد يسمح بمرور شخص واحد.
ثم صورة ثالثة.
شاطئ صخري تضربه أمواج المحيط بعنف، بينما يقف عدد من الطلبة يحملون أجهزة قياس ودفاتر ميدانية.
بدأت الهمسات تعود من جديد.
"هذا رائع... "
"هل هذه صور من المغرب؟ "
"هذا المكان جميل جدا. "
ابتسم الدكتور محمد عندما رأى ردود أفعالهم.
ثم قال بصوت واضح:
"كل هذه الأماكن داخل المملكة. "
تابع وهو يشير إلى الصور، واحدة تلو الأخرى.
"الجبال. "
"كهوف. "
"سواحل. "
"غابات. "
"أودية. "
انتقلت الصورة إلى منحدر صخري شديد الانحدار، ثم إلى منطقة تعرضت لانهيار أرضي، ثم إلى سيل جارف شق طريقه وسط واد جبلي.
اختفت الابتسامات تدريجيا من وجوده بعض الطلبة.
قال الدكتور محمد:
"قد تبدو هذه الصور جميلة... لكنها ليست أماكن للنزهات. "
صمت ثم أكمل بنبرة أكثر جدية.
"هذه هي البيئات التي يعمل فيها فريق الاستكشافات الجامعي. "
تبادل الطلبة النظرات.
حتى سامر اعتدل في جلسته هذه المرة.
أما آسر... فلم يبعد عينيه من الشاشة منذ ظهرت الصورة الأولى، كانت عيناه تتبعان كل صورة باهتمام واضح، كأن شيئا داخله استيقظ.
قال الدكتور محمد:
"كل سنة، يفتح البرنامج باب التسجيل أمام طلبة الجغرافيا وعلوم الأرض. "
ثم ظهرت على الشاشة صورة لفريق يرتدي خوذات وسترات ميدانية.
"هؤلاء ليسوا محترفين... هؤلاء طلبة جامعيون مثلكم. "
ثم تابع:
"لكنهم اجتازوا اختبارات طويلة قبل الوصول. "
أطفأ اللوحة الرقمية ثم التفت نحو القاعة.
"الفرق ستساعد في توثيق المناطق، رسم الخرائط، تحليل المخاطر الطبيعية ودراسة التضاريس. "
"سيفتح باب التسجيل ابتداء من اليوم"
ازدادت الهمسات.
رفع طالب من القاعة يده.
"هل يمكن لأي شخص التسجيل؟ "
أومأ الدكتور محمد.
"يمكن لأي طالب في شعبة الجغرافيا وعلوم الأرض التسجيل، لكن التسجيل لا يعني القبول... وقد لا يجتاز بعضكم أول اختبار أصلا. "
توقف للحظة ثم أكمل.
"سيتم اختيار 12 طالبا فقط من جميع المتقدمين، وسيتم توزيعهم على 3 فرق، كل فريق يضم 4 أعضاء، التشكيلات النهائية يحددها المشرفون وليس الطلاب."
ثم أضاف:
"قد تتقدمون جميعا... ولا يقبل منكم أحد. "
بدأت الهمسات داخل القاعة.
ثم قال:
"هذه ليست مغامرة... بل استكشاف. "
تغيرت ملامح أوس فورا... لاحظت إيما ذلك.
أعاد الدكتور محمد تشغيل الشاشة.
ظهرت هذه المرة صور لأفراد الفريق وهم يرسمون خرائط، ويستخدمون أجهزة GPS، ويقيسون ارتفاعات الصخور ويجمعون عينات من التربة.
قال وهو يشير إليها:
"ستتعلمون استخدام معدات وستشاركون في توثيق مناطق طبيعية وستحللون مخاطر الانهيارات الصخرية. "
ساد صمت.
حتى سامر أصبح ينظر إلى الصور باهتمام.
همس ليزن:
"أعترف... هذا يبدو رائعا. "
ابتسم يزن.
"قلت لك. "
أما أسماء... فكانت تتابع الصور بعينين تلمعان بالحماس، كأنها ترى نفسها هناك بالفعل.
رفع أحد الطلبة يده من الصفوف الخلفية.
"هل المعدات توفرها الجامعة؟"
"أجل. "
"كم تستغرق المهمات؟"
"على حسب طبيعتها. "
هل ستكون خارج طنجة؟
"المهمات ستكون في جميع أنحاء المملكة، أي مكان يحتاج إلى دراسة أو توثيق قد يصبح وجهتكم"
"هل يوجد تأمين؟"
"بالطبع، جميع المشاركون يخضعون للتأمين الجامعي. "
هل ستكون أثناء الدراسة؟"
"نعم لكن لن تتعارض مع المحاضرات، البرنامج منظم مسبقا "
رفع طالب آخر يده.
"هل توجد اختبارات قبل القبول؟ "
أومأ الدكتور محمد.
"عدة اختبارات؛ بدنية، نفسية، في العمل الجماعي والفردي والمواقف العملية."
قال أحدهم باستغراب:
"نفسية؟ "
ابتسم الدكتور محمد.
"العمل في الطبيعة لا يحتاج شخصا قويا فقط... يحتاج شخصا يعرف كيف يتصرف عندما يضغط عليه الخوف، المستكشف يجب أن يتوقع الأسوء دائما. "
ساد الصمت.
أما أوس... توقف... جملة قصيرة لكنها بقيت عالقة في ذهنه.
أما آسر... فازدادت ابتسامته اتساعا وكأن كل كلمة تؤكد له أنه وجد المكان الذي يبحث عنه.
لاحظت أسماء تلك الابتسامة مرة أخرى.
"يبدو أنك اتخذت قرارك. "
التفت إليها آسر.
"اتخذته منذ أول دقيقة. "
عاد الدكتور محمد للكلام.
"دعوني أوضح شيئا مهما. "
ضغط زرا جديدا.
ظهرت صورة لحادث انهيار صخري، الصورة كانت لكتلة صخرية سقطت على طريق جبلي.
"هذه ليست صورة من الانترنت... هذه مهمة شاركت فيها بنفسي. "
صمت ثم قال:
"لا أريكم هذا لأخيفكم، بل لأجعلكم تدركون حجم المسؤولية. "
نظر للجميع، ابتسم وقال:
"باب التسجيل سيفتح اليوم ويغلق بعد أسبوع. "
مد الأستاذ يده إلى صندوق صغير كان بجانب مكتبه، أخرجه ووضعه فوق الطاولة.
ثم بدأ يوزع استمارات التسجيل على الصفوف الأولى.
خلال ثوان... بدأت الأوراق تنتقل من طالب لآخر.
خرج الطلاب من القاعة والجميع يتحدث بحماس.
قال سامر بإحباط:
"أنا سأرسب في أول اختبار بدني. "
ضحك يزن:
"لن تصل إليه أصلا. "
عيني أسماء تلمعان من الحماس.
"تخيلوا أننا قد نشارك في اكتشاف أماكن لم يدخلها أحد. "
ابتسم سامر بسخرية.
"وتخيلي أيضا أننا قد نسقط من جبل قبل أن نصل إليها. "
ضحك يزن وهو يربت على كتفه.
"أنت ترى الأسوء دائما. "
تنهد سامر.
"بل أنا واقعي. "
رد يزن.
"أنت جبان. "
رفع سامر حاجبيه باستنكار.
"أسميه حفاظا على الحياة. "
قال صخر بهدوء دون أن يظهر إليهم:
"العمل الميداني يحتاج إلى الحذر، لا الخوف. "
أومأ خالد موافقا.
"الحذر يصنع الفرق. "
سادت لحظة صمت قصيرة.
قطعتها إيما وهي تنظر إلى الإستمارة بين يديها.
"سنسجل، أليس كذلك؟ "
يقول آسر مباشرة:
"أنا سأسجل. "
خرجت الجملة بثقة كاملة، كأنه اتخذ قراره منذ أرى أول صورة.
ابتسمت أسماء.
"كنت أعرف. "
التفت إيما إلى أوس.
"وأنت؟ "
يقول أوس بهدوء شديد:
"أنا لن أفعل. "
يصمت الجميع.
تسأل إيما باستغراب:
"لماذا؟ "
يرد أوس:
"لا أرى أن المخاطرة غير المحسوبة تستحق. "
يرد آسر ببرود:
"لهذا السبب لن تكتشف شيئا. "
ثبت أوس نظره عليه لثوان، لكن هذه المرة... لم يرد.
أدار ظهره ببساطة ثم بدأ يمشي مبتعدا في الممر.
راقبته إيما بصمت، كانت تعرف انه لم يغادر لأنه لا يملك جوابا... بل لأنه لا يريد أن يفتح بابا أغلقه منذ سنوات.
وقفت أسماء مكانها، ثم نظرت إلى آسر.
كان لا يزال يتابع أوس بعينيه.
تنهدت بهدوء.
"سيكون من الصعب أن نبقى فريقا إذا استمر هذا. "
تبادلت أسماء وإيما النظرات وتقدمتا قليلًا عن البقية، حتى ابتعدتا عن الضجيج.
توقفت أسماء قرب إحدى النوافذ، وأسندت كتفها إليها، بينما بقيت إيما واقفة أمامها وهي تقلب الاستمارة بين يديها.
قالت أسماء بعد لحظة صمت:
"إيما."
رفعت إيما عينيها إليها.
"نعم؟"
ترددت أسماء قليلًا.
"أريد أن أسألك عن شيء."
ابتسمت إيما ابتسامة صغيرة.
"اسألي."
نظرت أسماء نحو بقية المجموعة، ثم عادت إليها.
"أوس... ماذا حدث له فعلًا؟"
سكتت إيما.
لم يكن السؤال مفاجئًا تمامًا، لكنها لم تكن تعرف إن كان عليها أن تتحدث.
قالت أسماء:
"منذ الأمس وأنا أشعر أنني لا أفهمه كما كنت أظن."
خفضت إيما بصرها إلى الورقة بين يديها.
"هو أخبرني ببعض الأشياء."
رفعت أسماء حاجبيها.
"أخبرك؟"
أومأت إيما.
"عن والدته."
تغيرت ملامح أسماء قليلًا.
"ماذا عنها؟"
تنفست إيما ببطء قبل أن تجيب:
"كانت والدته تمر بوقت صعب جدًا عندما كان صغيرًا. أصبحت مختلفة عن السابق، وكانت تمر بحالة جعلت أوس لا يفهم ما يحدث لها."
سكتت لحظة.
"وفي النهاية... انتحرت."
لم تقل أسماء شيئًا لكن الصدمة واضحة على ملامحها.
تابعت إيما بصوت أخفض:
"كان حاضرًا عندما حدث ذلك."
اتسعت عينا أسماء، وبقيت صامتة لثوانٍ.
"كان طفلًا؟"
"نعم."
نظرت أسماء إلى الأرض.
"يا إلهي..."
أردفت إيما:
"بعدها تغير كل شيء. انتقلت عائلته، وأصبح والده أكثر انشغالًا، وأوس حمل معه ذلك اليوم طوال هذه السنوات."
رفعت أسماء عينيها إليها.
"لهذا يحسب كل شيء؟"
"أعتقد ذلك."
سكتت إيما قليلًا، ثم أضافت:
"قال لي إن ثانية واحدة كانت كافية لتغيير حياته كلها."
تذكرت أسماء ما حدث في تلاسمطان.
تذكرت الطريقة التي تغير بها وجه أوس عندما رآها تنزلق، والطريقة التي فقد فيها هدوءه للحظات.
قالت بهدوء:
"إذن ما حدث لم يكن بسبب آسر فقط."
"لا."
هزت إيما رأسها.
"أعتقد أن ما حدث أعاده إلى شيء قديم."
ظلت أسماء صامتة، ثم قالت:
"الآن أفهم لماذا كان غاضبًا إلى ذلك الحد."
ثم رفعت عينيها إلى إيما.
"لكن هناك شيء يجب أن أخبرك به أيضًا."
نظرت إليها إيما باهتمام.
"عن آسر؟"
ابتسمت أسماء ابتسامة خفيفة.
"كيف عرفتِ؟"
"منذ الأمس وأنتما تتصرفان بغرابة."
ضحكت أسماء بخفة، ثم سكتت.
"آسر كان في السادسة عشرة عندما فقد أخاه الأكبر."
اختفت الابتسامة عن وجه إيما.
"أخوه؟"
أومأت أسماء.
"كان أكبر منه بأربع سنوات، وكان أقرب شخص إليه. هو الذي علّمه قيادة الدراجة، وكان آسر متعلقًا به كثيرًا."
توقفت لحظة.
خفضت أسماء صوتها.
"وفي إحدى الليالي حدث حادث وتوفى. "
بقيت إيما تنظر إليها بصمت.
قالت أسماء:
"الدراجة التي يحتفظ بها آسر حتى الآن كانت لأخيه."
فهمت إيما فجأة سبب اهتمام آسر بدراجته، وسبب احتفاظه بها رغم مرور السنوات.
"لم يخبرنا بهذا."
"لم يخبرني بسهولة أيضًا."
ابتسمت أسماء بحزن.
"لكنه أخبرني بالأمس."
ثم أضافت:
"قال لي إن الناس يرونه متهورًا، لكنهم لا يعرفون لماذا أصبح يكره التردد."
سكتت إيما.
بدأت الصورة تتضح أمامها.
أوس يخاف من اللحظة التي يتغير فيها كل شيء.
وآسر يخاف من اللحظة التي لا يتحرك فيها في الوقت المناسب.
قالت إيما:
"كل واحد منهما يعيش مع أثر مختلف من الماضي."
أومأت أسماء.
نظرت الاثنتان إلى بعضهما.
ساد الصمت بينهما للحظات.
ثم قالت أسماء:
"والغريب أن الاثنين يصطدمان ببعضهما دائمًا."
ابتسمت إيما ابتسامة صغيرة.
"لأن كل واحد منهما يرى في الآخر الشيء الذي يخيفه، أوس يرى آسر متهورًا، وآسر يرى أوس مترددًا."
نظرت أسماء إلى الاستمارة في يدها.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"وأنا التي كنت أظن أن أكبر مشكلة في مجموعتنا هي سامر ويزن."
ضحكت إيما.
"هما على الأقل مشكلتهما أنهما لا يصمتان."
ضحكت أسماء أيضًا، قبل أن تعود بنظرها نحو المجموعة الذين كانا يقفون في نهاية الممر.
قالت بهدوء:
"أتمنى فقط أن يتعلما شيئًا واحدًا."
"ماذا؟"
"أن الماضي لا يجب أن يقود كل خطوة نخطوها."
نظرت إيما إلى المكان الذي ذهب منه أوس.
ثم قالت:
"ربما هذا ما سيكتشفانه مع الوقت."
رفعت إيما الإستمارة بين يديها تتأملها للحظات، ثم همست بصوت لم يسمعه أحد:
"هذه الورقة... ستغير حياتنا جميعا. "
في الطابق السفلي من المبنى، كان مكتب الدكتور محمد مفتوحا.
وقف عشرات الطلبة في طابور طويل.
كل واحد يحمل استمارته.
كل واحد يملؤها بحماس.
ثم يضعها داخل الصندوق المخصص للتسجيل.
الدكتور محمد كان يراقبهم بابتسامة هادئة.
وبين كل استمارة وأخرى... كان يدرك أن بعض هؤلاء الطلبة لن يخوضوا مجرد تجربة جامعية...
───────────𓆩♡𓆪───────────
انتهى الفصل الخامس.
وبدأ التشويق 🥹🥹
من هذا، أقول لكم بدأت الدراما 🌚
استعدوا للصدمات 🌚
جهزوا قلوبكم 🌚
إيما وأسماء يتحملون مشاكل أوس وآسر أكثر منهم حرفيا 😂😂
وانتظروا الفصول القادمة.
𓆩 : فَـقْــــــرَةُ الأسـْـــئـِلة 𓆪
أوس؟
آسر؟
إيما؟
أسماء؟
يزن؟
صخر؟
سامر؟
خالد؟
الفريق الجامعي؟
الدكتور محمد؟
حماس آسر للتسجيل؟
اعتراض أوس؟
محادثة إيما وأسماء؟
هل سيسجلون أم لا؟
التحديثات في قناتي في أنستغرام:
novelist_salma
دمتم في رعاية الله.
> مع حبي.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!