تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة للكبار +18 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
شــقوق صــغيرة.
مرت الأيام بسرعة والمجموعة منشغلة في المشروع، كل فرد يؤدي جزءه بتركيز وتفانٍ.
يجتمعون بعض الأحيان في مقهى المرفأ للمناقشة وتحديد موعد نزولهم للميدان.
جمع خالد الصور الجوية والخرائط والبيانات المتعلقة بالمنطقة، بينما بحثت إيما في العوامل التي تؤثر في توزيع الغطاء النباتي وساعدهم البقية.
وحان موعد النزول للميدان.
هواء الصباح كان أبرد من المعتاد، الغيوم اكتسحت السماء بلونها الرمادي لتجعل من الصعب وصول ضوء الشمس.
الرياح القادمة من جهة الساحل حملت معها برودة خفيفة جعلت المارة يشدون معاطفهم أكثر. فيما تسللت رائحة البحر المالحة مع الهواء، حاضرة كعادتها في كل صباح طنجي.
من بعيد، بدا البحر رماديا تحت السماء، مياهه مضطربة قليلا والأمواج تتحرك بإيقاع ثابت.
كانت محطة الحافلات تضج بالحركة، حافلاتٌ مصطفّة بمحاذاة الأرصفة، ومسافرون يتنقلون بينها حاملين حقائبهم، بينما تختلط أصوات السائقين بهدير المحركات وأبواق الحافلات.
رجل يصرخ مناديا:
"الرحلة إلى الرباط! هنا! "
وآخر ينادي:
"مكناس! "
وسط هذا الضجيج، وقفت مجموعتهم.
كعادتهم، كانوا واضحين وسط الحشود، ليس لأنهم الأعلى صوت دائما، بل لأن حضورهم معا كان يخلق مساحة خاصة بهم وسط الزحام.
أسماء كانت أول من تكلم:
"أخيرا شيء خارج القاعات. "
قالتها بحماس واضح وهي تعدل حقيبتها على كتفها، شعرها المجعد مجموع بربطة عالية لكن بعض الخصلات القصيرة أفلتت منها بفعل الرياح.
بدت متحمسة أكثر من الجميع، عيناها تلمعان كطفلة على وشك خوض مغامرة جديدة.
سامر الذي بدا نصف نائم كعادته، زفر بصوت مسموع.
شعره كان مبعثرا أكثر من المعتاد، وكأنه استيقظ قبل دقائق فقط.
"كنت أفضل داخل القاعات. "
نظر له يزن بسخرية فورية.
"أنت تشتكي قبل أن نبدأ أصلا. "
رفع سامر نظره إليه ببطء.
"أنا أستعد نفسيا للأسوأ. "
أطلق يزن ضحكة قصيرة.
"أنت تعيش في الأسوأ اصلا. "
ضحكت أسماء فورا.
"أتفق معه. "
سامر وضع يده فوق صدره بتعبير درامي.
"الخذلان يأتي دائما من المقربين. "
إيما ابتسمت بخفة وهي تهز رأسها.
على مقربة منهم، كان خالد يراجع الخريطة بهدوء، بينما صخر يحمل جزءا كبيرا من المعدات وكأن وزنها لا يعني شيء له.
كان يحمل حقيبتين كبيرتين بالإضافة إلى صندوق معدات صغير، ومع ذلك وقف بثبات تام كأن الأمر طبيعي تماما.
رفع يزن حاجبه وهو ينظر لصخر.
"هل تحمل جبل معك أيضا؟ "
أجاب صخر بهدوء.
"إذا اضطررت. "
ساد صمت لثانيتين قبل أن ينفجر الجميع ضحكا.
سامر هز رأسه.
"أحيانا أشعر أنه ليس إنسانا. "
ابتسمت أسماء.
"إنه صخر، الاسم يشرح كل شيء. "
إيما وقفت جانب أسماء بهدوء، عيناها تنتقلان بين المسافرين.
كانت أكثر هدوءا من المعتاد، تراقب الجميع بصمت.
أما أوس فكان مشغولا بقراءة خريطة صغيرة مطوية بين يديه.
عيناه تتحركان بين الخطوط والإنحدارات المرسومة بتركيز كامل، وكأن الضجيج من حوله اختفى تماما.
كعادته، بدا وكأنه سبق الجميع بخطوة بداخل رأسه.
يفكر، يحلل، يرتب كل شيء قبل أن يبدأ.
لاحظت إيما ذلك.
نظرت إليه للحظة قصيرة قبل أن تبعد نظرها.
حتى وسط هذا الجو المشحون، ظل أوس هادئا أكثر من اللازم.
وعلى مسافة قصيرة ظهر آسر أخيرا.
وصل على دراجته النارية السوداء كعادته.
نزل عنها بسهولة، خلع خوذته ومرر يده في شعره البني، رغم بساطة حركته، كان حضوره واضحا دائما، لا يحاول لفت الانتباه، لكنه يلفته رغم ذلك.
ابتسمت له أسماء فور أن رأته.
"وصل اخيرا."
رفع آسر حاجبا وهو يقترب.
"هل بدأتم بدوني؟ "
رد يزن مباشرة.
"كنا نأمل ذلك. "
ابتسم آسر نصف ابتسامة ساخرة.
"جرحتم مشاعري. "
قال سامر بدون تردد.
"لا تقلق، ستتعافى. "
اقترب آسر من المجموعة ثم توقفت عيناه للحظة على أوس.
كان الأخير لا يزال ممسكا بالخريطة.
رفع نظره نحوه للحظة قصيرة فقط.
تبادل الاثنان نظرة سريعة، قصيرة، لكنها كانت كافية ليشعر البقية بذلك التوتر المعتاد بينهما.
توتر صامت.
قديم.
ومألوف للجميع.
أسماء لاحظت النظرات فزفرت داخليا.
ليس اليوم.
رجاءا ليس اليوم.
قطعت إيما الصمت:
"بما أن الجميع هنا، لنركب. "
لتتحرك المجموعة نحو حافلة مصطفة ورجل بجانبها ينادي:
"شفشاون! هنا! "
"هل أحضرت القفازات؟ "
"نعم. "
"وجهاز القياس؟ "
"مع صخر غالبا. "
نظر الجميع نحو صخر تلقائيا، الذي كان يحمل بالفعل نصف المعدات دون أي اعتراض.
أسماء هزت رأسها.
"أقسم أن هذا الرجل مستودع متنقل. "
رد صخر بهدوء كعادته.
"عملي. "
ضحك يزن.
"حتى كلماته اقتصادية. "
دخلوا واختاروا المقاعد القريبة من بعضهم.
الحافلة من الداخل كانت واسعة نسبيا، المقاعد مصطفة في صفوف متقاربة، والزجاج الجانبي كان مغطى بطبقة خفيفة من بخار الصباح البارد.
جلست أسماء فورا وكأنها تريد فرض سيطرتها على توزيع المقاعد.
"إيما، هنا. "
أشارت بجانبها مباشرة.
ثم نظرت لسامر.
"وأنت هناك. "
نظر لها سامر.
"من أعطاك سلطة توزيع المقاعد؟ "
رفعت حاجبها.
"أنا. "
تدخل يزن مباشرة.
"للأسف هذا منطقي. "
تنهد سامر باستسلام وجلس مكانه.
أما أوس فاتجه مباشرة نحو مقعد بجانب النافذة، كما لو أن الأمر محسوم من البداية.
جلس بهدوء ووضع حقيبته بجانبه وأخرج الخريطة مرة أخرى.
إيما لمحته بطرف عينها وابتسمت بخفة.
كعادته.
جلس آسر في الجهة المقابلة بعد لحظات، ألقى حقيبته بإهمال خفيف قبل أن يستند إلى المقعد.
مال رأسه قليلا نحو النافذة المقابلة.
بدا مرتاحا أكثر عندما بدأت الحافلة تمتلئ بالطلبة والصوت يزداد.
الجو كان أخف، أسماء أصرت على صورة جماعية.
"صورة! "
سامر رفع يده فورا.
"لا! "
"نعم. "
"لا. "
تدخل يزن بضحكة.
"أظنها ستلتقطها سواء وافقت أم لا. "
أسماء ابتسمت بانتصار.
"أخيرا شخص يفهمني. "
سامر أشار نحو وجهه.
"أنا لم أستيقظ بالكامل حتى. "
ردت أسماء فورا.
"هذا وجهك الطبيعي. "
انطلقت ضحكة عالية من إيما، بينما أخفى خالد ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت.
نظر سامر إليهم بصدمة درامية.
"أنتم جميعا ضدي. "
تدخل صخر بهدوء.
"التقطي بسرعة. "
ضحكت أسماء بانتصار.
"أحب تعاونك يا صخر. "
خلال الطريق، امتلأت الحافلة بالأحاديث والضحكات، لكن وسط كل هذا كله، كان هناك تناقض واضح.
أوس يراجع الخريطة للمرة الثالثة بينما آسر ينظر الطريق الخارجي بهدوء.
الأول يثق بالخرائط والآخر يثق بالطريق.
إيما لاحظت ذلك وأدركت شيئا غريبا، هما مختلفان جدا لكن بينهما تشابه لا تستطيع فهمه بعد.
بعد قرابة ساعتين ونصف، وصلت الحافلة إلى منتزه تلاسمطان قرب شفشاون.
ما إن نزل الجميع حتى ضربهم الهواء البارد بقوة.
المشهد أمامهم كان مذهلا.
تمتد جبال الريف الشاهقة مكسوة بالغابات، تتخللها منحدرات صخرية وأودية عميقة. ينساب الضباب الخفيف بين قمم الجبال، بينما تتسلل أشعة الشمس من بين أغصان الأشجار، فتتوزع بقع الضوء على الأرض المكسوة بالأعشاب والأوراق الجافة.
المكان جميل لكنه خطير.
رفعت أسماء عينيها بانبهار.
"المكان أجمل مما توقعت. "
قال خالد وهو يراقب التضاريس.
"وأصعب أيضا. "
نظر صخر حوله.
"الحركة هنا تحتاج انتباها. "
كلما تقدموا في المسار، يتغير المشهد تدريجيًا، غابة كثيفة هنا، مساحة أقل نباتًا هناك، وصخور مكشوفة في موضع آخر، وكأن المكان نفسه يقدم لكم عينات مختلفة من الغطاء النباتي لدراستها.
أخرج أوس الخريطة فورا من حقيبته وبدأ مباشرة:
"سنبدأ بالمنطقة المسطحة للغابة، من المسؤول عن القياسات؟ "
أردف صخر:
"أنا. "
نظر له أوس بهدوء:
"رائع، ابدأ."
نطقت إيما وهي ترفع مذكرتها الصغيرة بين يديها.
"أنا سأسجل الملاحظات المتعلقة بالغطاء. "
مباشرة قالت أسماء:
"وانا التصوير. "
انطلقوا نحو الغابة، لكن كلما تقدموا تغيرت كثافة النباتات، مناطق كثيفة بالأشجار وأخرى أكثر انفتاحا، ثم مساحات يغلب عليها العشب والنباتات الصغيرة.
لاحظ آسر:
"الاختلاف في الغطاء النباتي هنا مرتبط بالارتفاع والرطوبة. "
أشار نحو منطقة مرتفعة.
"كلما ارتفعنا تتغير درجة الحرارة والظروف المناخية، لذلك تتغير أنواع النباتات وكثافتها."
دونت إيما الملاحظة.
نطق أوس:
"إذا لنبدأ بمنطقة مسطحة أولا. "
تذمرت أسماء بملل:
"نحن نفوت أماكن أفضل بالأعلى. "
رمقها أوس بنظرة جانبية.
"سنلتزم بالخطة. "
تنهدت أسماء بثقل ثم أخذت تلتقط صور النباتات.
وفي خضم ذلك كان أوس يعمل مع آسر وصخر حول قياسات المنطقة، قال صخر وهو ينظر نحو أوس:
"في هذا الموقع، تبلغ مساحة المسطحة 100 م²، إذ يبلغ طولها 10 أمتار وعرضها 10 أمتار، وتبلغ الرطوبة حوالي 70%، بينما تغطي النباتات نحو 80% من مساحة المسطحة."
دوّنت إيما الملاحظة.
نطق آسر وهو يشير بإبهامه نحو منطقة أعلى ارتفاع.
"هذا الموقع الآن. "
صاح أوس:
"لننتقل هناك. "
تحركت المجموعة نحوها.
علّق خالد:
"هنا تبدو المنطقة أكثر برودة ورطوبة مقارنة بالموقع الأول، وأيضا هنالك انتشار كثيف للأشجار والشجيرات والأعشاب. والرطوبة في التربة واضحة هنا بينما تغطي النباتات جزءًا كبيرًا، مع وجود بعض الصخور بين الغطاء النباتي. كما تبدو التضاريس أكثر وعورة وانحدارًا، وهو ما يجعل الغطاء النباتي متأثرًا بظروف الارتفاع والرطوبة."
أدرجت إيما المعلومات في مذكرتها.
بعد لحظات، نادت أسماء على أوس:
"انظر! هنا منطقة صخرية مختلفة! "
نظر لها.
"لا نحتاج لذلك، هدفنا هو دراسة الغطاء النباتي. "
نفخت بعدم تصديق.
قالت إيما بضيق وهي تعدل شعرها الطويل الذي تشابك بفعل الرياح القوية:
"الرياح اليوم عنيدة جدا. "
تمتمت أسماء:
"مثل شخص أعرفه. "
ضحكت إيما وهي تنظر نحو أوس.
سخر يزن:
"تماما. "
لم تكن كلماته تنتهي حتى عادت أسماء إلى التقاط الصور، متجاهلة ملاحظة أوس. تقدمت بضع خطوات نحو المنحدر لتلتقط صورة أوضح للمنطقة الصخرية، بينما كان بقية الفريق منشغلين بعملهم.
ناداها أوس دون أن يرفع عينيه عن الخريطة:
"أسماء، لا تبتعدي عن المسار. "
لوحت له بيدها دون أن تلتفت.
"لن أبتعد. "
لكن الأرض تحت أقدامها كانت زلقة وأكثر انحدارا مما بدت عليه من بعيد.
وفي اللحظة نفسها.. انزلقت قدمها.
صدر صوت احتكاك حاد بين حذائها والصخر.
شهقت إيما واندفعت نحو صديقتها لتمسكها لكن يد منعتها.
"إيما، لا تتسرعي! "
قال أوس وهو يمسك يدها بقوة.
لكن بدون أي انذار، تحرك آسر بدون تفكير أو تردد، ركض مباشرة بسرعة عنيفة.
وصل إليها في اللحظة التي فقدت فيها توازنها بالكامل، امتدت يده وأمسك معصمها بقوة.
وفي اللحظة التالية، تحرك صخر بسرعة، وصل إليهما ومد ذراعه مباشرة ليمسك أسماء.
أسماء كانت تلهث بقوة.
يد آسر مازالت ممسكة بمعصمها، أنفاسه مرتفعة وعيناه مثبتتان عليها.
"هل أنتِ بخير؟ "
خرج صوته حادا أكثر من المعتاد.
نظرت له أسماء ثم أومأت بسرعة.
"أنا... أنا بخير. "
ببطء، ترك آسر يدها.
لكن قبل أن يستقر الجو، انفجر أوس.
صوته خرج حادا بشكل صادم.
"هل فقدتما عقلكما؟! "
ساد الصمت فورا، الجميع تجمد، سامر اتسعت عيناه، يزن صمت تماما، إيما حدقت بأوس بصدمة حتى خالد رفع رأسه بالكامل.
أوس؟ يرفع صوته؟ هذا وحده كان صادما.
شد أوس فكه بقوة، عيناه تنتقلان بين أسماء وآسر. ثم توقفتا على آسر.
"كان يمكن أن تسقطا. "
رد آسر فورا، لا يزال يتنفس بسرعة.
"وكان يجب أن أتركها؟ "
اشتد الصمت أكثر.
رد أوس بحدة واضحة.
"كان يجب أن تفكر أولا! "
اشتعلت عينا آسر.
"لم يكن هناك وقت للتفكير. "
رد أوس فورا.
"وهذا بالضبط مشكلتك. "
مال آسر للأمام خطوة.
"مشكلتي أنني أتحرك؟ "
اشتد التوتر بينهما.
"على الأقل لا أقف وأحسب كل شيء بينما شخص على وشك السقوط! "
الجملة خرجت حادة جدا وضربت شيئا داخل أوس مباشرة.
لثانية واحدة.. اختفى صوت البحر، اختفت الرياح، اختفى كل شيء.
ومضات فقط.. زجاج مكسور.. أنفاس متقطعة.. امرأة تبكي.. صوت مرتجف مألوف...
"أوس... "
تصلب جسده بالكامل، انقبض صدره بقوة مفاجئة حتى شعر وكأن الهواء اختفى من حوله.
وفي تلك اللحظة، لاحظت إيما التغير فورا.
وجه أوس لم يتغير كثيرا، لكنه شحب بشكل واضح، عيناه أصحبتا مخيفتين بهدوئهما.
بدأ الجميع بالتحرك ببطء لكن الجو لم يعد كما كان، اختفى المزاح تماما.
حتى سامر لم يجد ما يقوله، أسماء بقيت صامتة هذه المرة وهذا وحده كان غريبا.
كانت تشعر بثقل في صدرها، ليس فقط بسبب ما حدث... بل بسبب شيء آخر.
شيء رأته في آسر عندما أمسك يدها، شيء بين الخوف والغضب، شيء لم تره فيه من قبل.
عاد الجميع للعمل لكن الصمت صار سيد المكان، أوس عاد للخريطة، خالد استأنف مراجعة المعطيات، صخر أكمل القياسات وسامر ويزن أصبحا أكثر هدوءا.
إيما كانت تكتب لكن تركيزها لم يعد مع الأوراق، عيناها ذهبت نحو أوس مرة أخرى.
شيء ما لم يكن طبيعيا.
كلما رفعت نظرها نحوه وجدته جامدا أكثر من المعتاد، هادئا أكثر من اللازم.
وهذا ما أخافها لأنها تعلم شيئا واحدا، أوس عندما يغضب لا يصرخ عادة.. بل يصمت.. وهذا الصمت أخطر بكثير.
على الجهة الأخرى كان آسر يعمل بصمت لأول مرة منذ بداية اليوم.
ملامحه متصلبة لكنه شعر بنظرة عليه، رفع رأسه ووجد أسماء تنظر له.
لثوان تبادلت أعينهما النظرات ثم اقتربت منه بخطوات هادئة.
وقفت بجانبه وقالت بصوت منخفض.
"شكرا. "
نظر لها.
"على ماذا؟ "
ابتسمت ابتسامة قصيرة رغم التوتر.
"لأنك أنقذتني. "
"اي شخص كان سيفعل الشيء نفسه. "
خفض نظره ثم قال بهدوء.
"كوني أكثر حذرا المرة القادمة. "
ابتسمت أسماء بوضوح أكبر هذه المرة.
"أمرك، سيد التهور. "
رغم التوتر، ظهرت ابتسامة خفيفة جدا على طرف شفتيه، صغيرة جدا لكنها موجودة.
راقبت إيما المشهد من بعيد ثم عادت بعينيها نحو أوس فوجدته ينظر إلى اللاشيء.. ليس إلى الخريطة ولا إلى الموقع.. بل إلى نقطة بعيدة لا يراها سواه.
انقبض قلبها، شعرت بشيء ثقيل في صدرها، هناك شيء ما حدث قبل قليل، شيء أعمق من مجرد شجار مع آسر.
مع اقتراب نهاية اليوم، انتهى العمل أخيرا.
الشمس بدأت تميل نحو الغروب والضوء الذهبي انعكس فوق الصخور وتسلل بين الأشجار.
كان المشهد هادئا وجميلا.
وصلت الحافلة.
داخلها، اختفى جو الصباح بالكامل.
لا ضحكات، لا مزاح، فقط صمت وتعب.
سامر أغلق عينيه فور جلوسه، يزن بقي صامتا قرب النافذة، صخر جلس بهدوئه المعتاد.
خالد رفع رأسه قليلا ووقعت عيناه على إيما، كانت واقفة للحظة مترددة ثم اتجهت مباشرة نحو أوس وجلست بجانبه.
توقفت عينا خالد عليهما، صمت، لم تتغير ملامحه ثم عاد ينظر للنافذة لكن أصابعه شدت قليلا فوق حقيبته.
جلست إيما بجانب أوس، كان ينظر للخارج صامتا لكن هذه المرة... صمته لم يكن عاديا.
انتظرت قليلا ثم همست.
"أوس. "
لم يلتفت لكنها أكملت.
"هل أنتَ بخير؟ "
صمت طويل ثم قال أخيرا.
"نعم. "
التفت إليه ببطء ونظرت إلى ملامحه الهادئة وإلى عينيه الثابتتين نحو النافذة، كانت تدرك الحقيقة.
هو يكذب.
يعرف أنها تعلم وهي تعرف أنه يعلم.
لكن رغم ذلك... لن يقول أكثر من هذا، ليس الآن، ربما ليس أبدا.
عادت تنظر نحو النافذة بصمت لكن شيئا واحدا أصبح واضحا لها.
أوس لم يكن يخفي مشاعره لأنه لا يشعر بل لأنه يحمل داخله شيئا ثقيلا جدا... شيئا لم يتعاف منه حتى الآن.
في الخارج استمرت الحافلة في شق الطريق.
أما داخل أوس...
فالماضي الذي دفنه منذ سنوات بدأ يستيقظ من جديد.
───────────𓆩♡𓆪───────────
انتهى الفصل الثالث.
مليء بالأحداث المشوقة،أليس كذلك؟
غابة تامسلطان مكان جميل للغاية، تقع قرب مدينة شفشاون 🌿
هذا الفصل فتح الكثير من الجروح 😭😭.
أسرار كثيرة 😭
حبيت التناقض بين أوس وآسر لكن أحسهم متشابهين بطريقة أخرى.
الفصل القادم سيكون مشوق، ستكتشفون الكثير من الأشياء 🌚.
انتظروا الفصول القادمة.
𓆩 : فَـقْــــــرَةُ الأسـْـــئـِلة 𓆪
أوس؟
أسماء؟
إيما؟
آسر؟
يزن؟
صخر؟
سامر؟
خالد؟
غابة تامسلطان؟
الغطاء النباتي؟
ملاحظاتهم؟
سقوط أسماء؟
أسماء وآسر؟
أوس وإيما؟
ذكريات أوس؟
التحديثات في قناتي في أنستغرام:
novelist_salma
دمتم في رعاية الله.
> مع حبي.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!