Velvet Obsession
Velvet Obsession
جزء 8 من 9
وضع القراءة:

🥀🕯️ Il Bersaglio

كان المساء قد بدأ يهبط ببطء على المدينة، والسماء مغطاة بطبقة رمادية ثقيلة تنذر بمطر جديد. كانت سيرينا جالسة قرب نافذتها، والكتاب الذي أعطاه لها أليسو مفتوح فوق ساقيها، لكنها لم تقرأ منه سوى بضع صفحات.
منذ أن عرفت اسمه الحقيقي، أصبحت كل التفاصيل الصغيرة التي كانت تمر عليها دون اهتمام تحمل معنى جديدًا.
طريقته في النظر إليها.
هدوؤه الغريب.
اختفاؤه أحيانًا دون تفسير.
معرفته بأشياء لم تخبره بها.
حتى ذلك الشعور الذي كانت تحاول إنكاره منذ أيام، والذي أصبح الآن أكثر وضوحًا مما ينبغي.
وضعت أصابعها على شفتيها دون وعي، فتذكرت قبلته القصيرة أمام المكتبة. أغمضت عينيها للحظة، ثم سحبت يدها بسرعة وكأنها ضبطت نفسها متلبسة بشيء لا تريد الاعتراف به.
"سخافة..." همست، ثم أغلقت الكتاب.
لكن قبل أن تضعه جانبًا، اهتز هاتفها.
رسالة واحدة.
Alessio: "هل وصلتِ إلى المنزل؟"
نظرت إلى الشاشة لثوانٍ، ثم كتبت: "منذ نصف ساعة."
جاء الرد سريعًا.
"ولم تخبريني."
ابتسمت رغمًا عنها.
"لم أكن أعلم أن عليّ تقديم تقرير."
ظهرت علامة الكتابة، ثم اختفت، ثم عادت من جديد.
"ليس تقريرًا. فقط أريد أن أعرف أنك بخير."
ترددت قليلًا قبل أن تكتب:
"أنا بخير."
بعد ثوانٍ، وصل رد آخر.
"جيد."
ثم رسالة ثانية:
"تصبحين على خير، Serena."
حدقت في اسمه طويلًا.
لم تعرف لماذا شعرت بدفء غريب في صدرها.
كتبت:
"وأنت أيضًا، Alessio."
أغلقت الهاتف.
لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي أرسل إليها تلك الرسائل كان في الجهة الأخرى من المدينة، جالسًا داخل سيارة سوداء، وملامحه لا تحمل شيئًا من الهدوء الذي عرفته في المدرسة.
كان لوكا يجلس بجانبه، يراقبه بصمت.
قال أخيرًا: "أنت تحدق في هاتفك منذ خمس دقائق."
رفع أليسو عينيه إليه.
"وأنت تراقبني منذ خمس دقائق."
"لأنك أصبحت مخيفًا أكثر من المعتاد."
لم يبتسم.
كان هاتفه لا يزال في يده.
ثم قال: "أعد فحص الكاميرات حول المدرسة."
تنهد لوكا.
"فعلنا ذلك بالفعل."
"أعده."
"أليسو..."
رفع عينيه إليه.
"أعده."
صمت لوكا.
كان يعرف تلك النظرة.
عندما يظهر Il Corvo، لا أحد يجادل.
في صباح اليوم التالي، وصلت سيرينا إلى المدرسة أبكر من المعتاد. كانت الساحة لا تزال شبه فارغة، والهواء باردًا، وأوراق الأشجار تتحرك فوق الأرض بفعل الرياح.
دخلت إلى الصف، فوجدته هناك.
كان أليسو جالسًا قرب النافذة، يقرأ كتابًا.
رفع عينيه بمجرد أن دخلت.
لم يقل شيئًا.
لكن ابتسامته الصغيرة ظهرت.
توقفت أمامه.
"أنت هنا منذ متى؟"
"منذ قليل."
نظرت إلى الساعة.
"قبل بداية الدوام بأربعين دقيقة؟"
أغلق الكتاب.
"أحب الهدوء."
رفعت حاجبها.
"كاذب."
"لماذا؟"
اقتربت من طاولته.
"لأنك تعرف أنني آتي مبكرًا يوم الأربعاء."
ساد الصمت.
أدركت من ملامحه أنها أصابت الحقيقة.
"كنت تنتظرني."
لم ينكر.
"نعم."
شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها.
وضعت حقيبتها على الطاولة المقابلة.
"أنت مزعج."
قال بهدوء: "لكنني كنت أفتقدك."
رفعت رأسها إليه.
"لم نلتقِ إلا أمس."
"أعرف."
"وهذا لا يمنعك من قولها؟"
"لا."
ابتسمت رغما عنها.
كان ذلك أحد الأشياء التي بدأت تكتشفها فيه؛ أنه لا يخاف من الصراحة معها، حتى عندما تكون كلماته قادرة على إرباكها.
جلسَت أمامه.
"هل نمت؟"
"قليلًا."
"لماذا؟"
نظر إليها.
"كنت أفكر."
"في ماذا؟"
تردد للحظة.
"فيك."
سكتت.
ثم قالت: "أنت تعرف كيف تجعلني أندم على طرح الأسئلة."
ضحك بخفة.
وكانت ضحكته هذه المرة أطول.
نظرت إليه بدهشة.
"أنت تضحك كثيرًا معي مؤخرًا."
"لأنك السبب."
خفضت عينيها، لكنها لم تستطع منع ابتسامتها.
في وقت الاستراحة، خرجت سيرينا إلى الحديقة برفقة جوليا. كانت جوليا تتحدث عن مشروع المدرسة، بينما سيرينا تستمع لها بنصف تركيز.
قالت جوليا فجأة: "أنتِ تغيرتِ."
نظرت إليها سيرينا.
"كيف؟"
"أصبحتِ تبتسمين أكثر."
"هذا غير صحيح."
"بل صحيح."
ثم نظرت جوليا خلفها، وابتسمت.
"والسبب يقف هناك."
استدارت سيرينا.
كان أليسو يقف على مسافة، يتحدث مع لوكا.
لكن عينيه كانتا عليها.
وعندما لاحظ أنها تنظر إليه، رفع حاجبه قليلًا.
هزت رأسها وعادت إلى جوليا.
قالت جوليا: "أقسم أن هذا الرجل لا يرى أحدًا غيرك."
"لا تبالغي."
"أنا؟ أنتِ التي لا تستطيعين النظر إليه لأكثر من خمس ثوانٍ دون أن تبتسمي."
دفعتها سيرينا بخفة.
"اصمتي."
ضحكت جوليا.
لكن قبل أن تجيب سيرينا، اقترب أحد الطلاب من الصف الآخر.
"سيرينا، هل يمكنني التحدث معك بشأن المشروع؟"
التفتت إليه.
"أكيد."
ابتعدت معه قليلًا.
بقي أليسو في مكانه.
كان يتحدث إلى لوكا، لكنه لم يعد يسمع نصف ما يقوله.
عيناه تابعتا الطالب.
لاحظ لوكا ذلك.
"لا."
قالها مباشرة.
نظر إليه أليسو.
"ماذا؟"
"لا تفعل شيئًا."
"لم أفعل شيئًا."
"لكن وجهك يفكر في فعل شيء."
لم يجب.
بعد دقائق، عاد الطالب إلى مجموعته.
اقتربت سيرينا من أليسو.
"هل أنت بخير؟"
"نعم."
"كاذب."
نظر إليها.
"تعلمت منك."
ضحكت.
"كنت تغار."
لم يجب.
ابتسمت.
"أنت فعلًا كنت تغار."
قال ببرود: "لم أحب طريقته في النظر إليك."
"وماذا كنت ستفعل؟"
"لا شيء."
"متأكد؟"
"نعم."
ثم اقترب منها قليلًا وقال بصوت منخفض:
"أنا أثق بكِ. المشكلة ليست فيكِ."
نظرت إليه.
"بل فيه؟"
"بل في نفسي."
سكتت.
لم تتوقع منه أن يعترف بذلك بهذه السهولة.
قالت: "أليسو..."
"أعرف أن غيرتي ليست مبررًا لأتحكم بكِ."
ثم أضاف:
"وأنا لا أريد أن أصبح مثل الأشخاص الذين هربتِ منهم."
عرفت فورًا أنه يقصد والدها.
لم تقل شيئًا.
فقط اقتربت منه ومدت يدها إلى يده.
تشابكت أصابعهما.
تغيرت ملامحه قليلًا.
"هكذا أفضل."
ابتسمت.
"أردت فقط أن أتأكد أنك لن تقتل أحدًا."
ضحك.
"سأحاول."
بعد انتهاء الدوام، بدأت السماء تمطر.
خرج الطلاب بسرعة، بينما بقيت سيرينا تحت مظلة المدرسة تبحث عن سيارة أجرة.
اقترب أليسو منها.
كان يحمل مظلته.
"أين ستذهبين؟"
"إلى المنزل."
"سأوصلك."
هزت رأسها.
"لا داعي."
"المطر قوي."
"سأنتظر."
ظل واقفًا بجانبها.
بعد لحظات، قال:
"إذن سأنتظر معك."
نظرت إليه.
"أنت عنيد."
"وأنتِ أيضًا."
ابتسمت.
مرت دقائق.
ثم أصبح المطر أقوى.
اقترب أليسو منها قليلًا، ورفع المظلة فوق رأسها حتى غطاها أكثر منه.
قالت: "أنت تبتل."
"لا يهم."
"بل يهم."
مدت يدها وأمسكت طرف معطفه، وسحبته نحوها.
"اقترب."
توقف للحظة.
ثم اقترب.
أصبحا تحت المظلة نفسها، كتفاهما متلامسين.
لم يتحدث أي منهما.
كانت المسافة بينهما صغيرة جدًا.
قال أليسو:
"أنتِ تعرفين أنكِ تجعلين من الصعب عليّ أن أبقى بعيدًا؟"
نظرت إليه.
"ومن قال إنني أريدك بعيدًا؟"
توقفت أنفاسه.
حدق فيها.
"سيرينا..."
ابتسمت بخجل.
"ماذا؟"
رفع يده ببطء، ووضعها حول خصرها برفق، وكأنه لا يزال يمنحها فرصة للتراجع.
لكنها لم تتراجع.
بل وضعت يدها على صدره.
كان قلبه ينبض بسرعة.
نظرت إليه بدهشة.
"قلبك سريع."
قال دون أن يبعد عينيه عنها:
"أنت السبب."
ضحكت بخفوت.
ثم اقترب منها أكثر.
لم يقبلها.
فقط وضع جبهته على جبهتها.
وبقيا هكذا وسط المطر.
قالت بصوت منخفض:
"كنت أظنك لا تخاف من شيء."
أجاب:
"لا أخاف من أشياء كثيرة."
توقفت.
"وأنا؟"
أغمض عينيه.
"أنتِ الاستثناء."
في الجهة المقابلة من الشارع، كانت سيارة سوداء متوقفة.
داخلها رجل يراقبهما.
رفع هاتفه.
التقط صورة.
ثم أرسلها إلى رقم واحد.
Marco.
بعد ثوانٍ، وصل الرد:
"الآن عرفنا أين نضرب."
في المساء، كان أليسو داخل قصر De Santis.
جلس Vittorio خلف مكتبه، بينما وقف ابنه أمامه.
قال والده:
"أنت أصبحت مشتتًا."
لم يجب.
"المدرسة."
ثم رفع عينيه إليه.
"والفتاة."
بقي وجه أليسو جامدًا.
قال Vittorio:
"أبعدها."
"لا."
ساد الصمت.
رفع والده حاجبه.
"هذه أول مرة ترفض أمرًا مني."
قال أليسو:
"لأنها ليست جزءًا من هذا العالم."
ضحك Vittorio ببرود.
"أنت مخطئ."
ثم وضع ملفًا على المكتب.
فتح أليسو الملف.
كانت هناك صورة لسيرينا.
تغيرت ملامحه.
قال والده:
"منذ أن اقتربت منك، أصبحت هدفًا."
رفع أليسو عينيه ببطء.
"من فعل هذا؟"
"لا يهم."
أغلق الملف.
"بل يهمني."
قال Vittorio:
"إذن تعلم."
وقف أليسو.
"ماذا؟"
"أن الشيء الوحيد الذي لا يستطيع عدوك أخذه منك..."
توقف لحظة.
"هو الشيء الذي لا يعرف أنه مهم."
خرج أليسو من المكتب.
لكن قبل أن يغلق الباب، سمع والده يقول:
"Alessandro."
توقف.
"إذا بقيت معها..."
صمت.
"ستكون هي نقطة ضعفك."
أجاب دون أن يلتفت:
"ربما."
ثم قال:
"لكنها أيضًا السبب الوحيد الذي يجعلني أريد أن أبقى إنسانًا."
وأغلق الباب.
في تلك الليلة، كانت سيرينا نائمة دون أن تعرف أن اسمها أصبح موجودًا داخل ملفات أخطر عائلة في المدينة.
ودون أن تعرف أن الصورة التي التقطت لها تحت المطر...
كانت بداية الحرب الحقيقية.
أما أليسو، فكان يقف أمام نافذة غرفته، ينظر إلى المدينة بصمت.
وفي يده كانت الصورة.
صورة سيرينا.
مرر إصبعه على حافتها، ثم قال بصوت منخفض:
"لن أسمح لهم بالوصول إليكِ."
لكن في مكان ما داخل نفسه...
كان يعرف أن المشكلة لم تعد في قدرته على حمايتها.
المشكلة كانت في السؤال الذي بدأ يطارده:
ماذا سيفعل إذا اضطر للاختيار بين عائلته... وبينها؟
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.