🩸🔪 Sangue e Silenzio
كان الليل قد خيّم على المدينة، والشارع شبه فارغ إلا من أضواء خافتة تنعكس على الأرصفة التي ابتلّت بالمطر.
كانت سيرينا تسير بسرعة، وحقيبتها معلقة على كتفها، بينما كانت خطواتها تتردد في الشارع الهادئ بشكل جعلها تشعر بأنها ليست وحدها.
منذ أن خرجت من الثانوية، لم تستطع التخلص من ذلك الإحساس.
شيء ما كان يتبعها.
أو ربما...
كان عقلها فقط يبالغ.
توقفت فجأة.
استدارت.
لا أحد.
فقط أشجار تتحرك مع الريح، وسيارات بعيدة تمر بين الحين والآخر.
تنفست ببطء، ثم واصلت السير.
لكن بعد خطوات قليلة، سمعت صوتًا خلفها.
توقفت.
وقبل أن تستدير، ظهر شخص من بين الظلال.
— سيرينا.
عرفت الصوت فورًا.
أليسو.
استدارت إليه، وعقدت حاجبيها.
— ماذا تفعل هنا؟
لم يجب مباشرة.
اقترب منها، وعيناه تتفحصان الشارع خلفها قبل أن تعودا إليها.
— ماذا تفعلين أنتِ هنا وحدك؟
رفعت حاجبًا.
— هذا ليس جوابًا.
اقترب خطوة أخرى.
— الوقت متأخر.
— وأستطيع العودة إلى المنزل وحدي.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال بهدوء:
— أعرف.
كان ردّه بسيطًا، لكنه جعلها تشعر بشيء غريب.
وكأنه لم يأتِ ليمنعها.
بل لأنه كان يتابعها أصلًا.
وقبل أن تسأله، ظهر شخص آخر عند نهاية الشارع.
صوت ضحكة خافتة شقّ الصمت.
— يا لها من صدفة.
تجمدت ملامح أليسو.
ظهر ماركو من بين الظلال، يمشي ببطء وكأنه لم يكن مستعجلًا للوصول إلى أي مكان.
توقفت سيرينا عن الكلام.
كان هناك شيء في نظراته جعلها تشعر بأن وجوده هنا لم يكن صدفة أبدًا.
قال ماركو:
— لم أتوقع أن أراكما معًا.
أجاب أليسو ببرود:
— إذًا غادر.
ابتسم ماركو.
— ما زلت كما أنت.
ثم نظر إلى سيرينا.
— لكن يبدو أن الأمور تغيرت قليلًا.
لم يعجبها أسلوبه.
— ماذا تقصد؟
لم يجبها.
اكتفى بالنظر إلى أليسو.
كانت بينهما نظرة طويلة، صامتة، كأنها تحمل حديثًا لا تستطيع هي فهمه.
قال ماركو أخيرًا:
— لم أرك تهتم بأحد هكذا من قبل.
أصبحت ملامح أليسو أكثر برودة.
— لا تتدخل فيما لا يعنيك.
ضحك ماركو.
— هذا ما تقوله دائمًا.
ثم اقترب خطوة.
— لكن هذه المرة الأمر يعنيك أكثر مما ينبغي.
تدخلت سيرينا:
— إذا كان بينكما شيء، فحلّاه بعيدًا عني.
التفت أليسو إليها فورًا.
— سيرينا...
قاطعته:
— لا.
نظرت إليه بجدية.
— لا أريد أن أكون وسط شيء لا أفهمه.
ساد الصمت.
للمرة الأولى، بدا أليسو وكأنه لا يعرف ماذا يقول.
أما ماركو، فابتسامته اتسعت قليلًا.
— اسمع كلامها.
نظر إليه أليسو.
— أنت آخر شخص يمكن أن أنصت إليه.
اقترب ماركو منه حتى أصبحا متقابلين.
— إذًا اسمعني جيدًا.
انخفض صوته.
— أنت تعرف أنني لا أمزح عندما يتعلق الأمر بك.
لم يتراجع أليسو.
— وأنا لا أكرر تحذيراتي.
ساد توتر ثقيل بينهما.
سيرينا شعرت بأن شيئًا سيحدث.
شيء لا ينبغي أن يحدث أمامها.
لكن ماركو ابتعد فجأة.
مر بجانبها، ثم توقف لثانية.
قال دون أن ينظر إليها:
— أحيانًا، يا سيرينا، الشخص الذي يقف بجانبك ليس بالضرورة الشخص الذي تعرفينه.
تجمدت.
رفعت عينيها نحو أليسو.
لكن ماركو كان قد تابع طريقه بالفعل.
بقي الصمت بينهما.
قالت سيرينا:
— ماذا كان يقصد؟
— لا شيء.
— أنت تعرف أنه لم يقصد لا شيء.
لم يجب.
اقتربت منه خطوة.
— من هو؟
نظر إليها.
— شخص من الماضي.
— ولماذا يبدو أنه يكرهك؟
تغيرت ملامحه قليلًا.
— لأن بعض الأشخاص لا يحتاجون سببًا ليكرهوا أحدًا.
لم تقتنع.
لكنها لم تضغط أكثر.
استدارت لتغادر.
قال أليسو:
— سيرينا.
توقفت.
— ماذا؟
تردد للحظة، ثم قال:
— إذا رأيته مرة أخرى... لا تتحدثي معه وحدك.
استدارت نحوه.
— لماذا؟
نظر إليها بصمت.
ثم قال:
— لأنني لا أثق به.
أجابته بهدوء:
— وأنا لا أثق بك بما يكفي لأفعل كل ما تقوله.
لأول مرة، ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.
— أعرف.
ثم ابتعد.
راقبته سيرينا للحظات.
كان هناك شيء غريب فيه.
شيء لم تستطع تفسيره.
لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:
أليسو موريتّي لم يكن مجرد طالب هادئ كما ظنت.
في تلك الليلة، جلست سيرينا على سريرها، ودفترها مفتوح أمامها.
كانت تحاول الكتابة.
لكن الكلمات لم تأتِ.
كل ما كانت تراه أمامها هو وجه أليسو.
ثم وجه ماركو.
ثم تلك النظرة الغريبة التي تبادلاها.
كتبت أخيرًا:
"هناك أشخاص لا يخيفونك لأنهم يهددونك..."
توقفت.
ثم أضافت:
"بل لأنك تشعر أنهم يعرفون شيئًا عنك، بينما أنت لا تعرف عنهم شيئًا."
تأملت الجملة.
ثم أغلقت دفترها.
لم تكن تعرف لماذا شعرت أن شيئًا ما بدأ يتحرك من حولها.
شيئًا أكبر من مجرد خلاف بين شخصين.
في الطرف الآخر من المدينة، كان أليسو يقف في غرفة مظلمة، أمام النافذة.
خلع معطفه ووضعه على الكرسي.
ظل واقفًا دون حركة.
كان وجه سيرينا يمر في ذهنه منذ أن تركها.
وكلمات ماركو كانت أكثر إزعاجًا.
لم يكن يخشى ماركو.
كان يخشى ما يمكن أن يفعله.
لأن ماركو لم يعد يهاجمه مباشرة.
لقد بدأ يبحث عن طريق آخر.
وطريقه هذه المرة...
قد يمر من سيرينا.
طرق الباب.
دخل لوكا.
نظر إليه للحظات قبل أن يقول:
— ماركو كان يقصد شيئًا الليلة.
— أعرف.
— هل تعتقد أنه يعرف؟
رفع أليسو عينيه إليه.
— لا.
أجاب لوكا:
— أنت لست متأكدًا.
صمت أليسو.
اقترب لوكا.
— عليك أن تكون حذرًا.
— أنا حذر.
— ليس بما يكفي.
لم يجب.
جلس أليسو على حافة المكتب، وأخذ هاتفه.
ظهرت أمامه صورة لسيرينا التقطها من بعيد في وقت سابق.
نظر إليها للحظات.
ثم أغلق الشاشة.
قال لوكا:
— ابتعد عنها قليلًا.
رفع أليسو عينيه.
— لماذا؟
— لأن ماركو بدأ يلاحظ.
ساد الصمت.
ثم قال أليسو:
— فليلاحظ.
— أليسو...
— لن أسمح له باستخدامها.
نظر إليه لوكا بجدية.
— المشكلة أنك بدأت تتحدث عنها وكأنها الشيء الوحيد الذي تستطيع خسارته.
توقف أليسو.
لم يجب.
لأنه، في أعماقه، كان يعرف أن لوكا محق.
وهذا ما كان يخيفه.
لم تكن سيرينا مجرد شخص أصبح مهمًا بالنسبة إليه.
كانت أول شيء جعله يشعر بأن حياته التي اعتاد السيطرة عليها لم تعد تحت سيطرته بالكامل.
في اليوم التالي، بدت الثانوية أكثر هدوءًا من المعتاد.
جلست سيرينا في مقعدها قرب النافذة، تحاول التركيز في الكتاب أمامها.
لكن عقلها كان في مكان آخر.
رفعت عينيها.
كان أليسو في مكانه المعتاد.
قرب النافذة.
هادئًا.
كأن شيئًا لم يحدث الليلة الماضية.
تلاقت نظراتهما للحظات.
ثم خفضت عينيها.
لم تعرف لماذا شعرت بالتوتر.
بعد انتهاء الحصة، خرجت إلى الساحة.
كانت جوليا تتحدث معها عن شيء ما، لكن سيرينا لم تكن تستمع جيدًا.
لاحظت جوليا شرودها.
— أنتِ تفكرين فيه، أليس كذلك؟
التفتت سيرينا إليها.
— في من؟
ضحكت جوليا.
— لا تتظاهري.
— لا أفكر في أحد.
— طبعًا.
ابتسمت سيرينا رغمًا عنها.
لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت ماركو يقف بعيدًا.
كان ينظر إليها.
ثم نظر إلى أليسو.
ابتسامته لم تتغير.
لكن شيئًا في عينيه أخبرها أن الليلة الماضية لم تكن نهاية شيء.
بل كانت مجرد بداية.
في الجهة الأخرى من الساحة، كان أليسو يراقبه أيضًا.
هذه المرة لم يتحرك.
لم يقترب.
لم يقل شيئًا.
فقط وقف هناك، بعينين لا تفارقان ماركو.
وكأن بينهما حربًا صامتة بدأت منذ سنوات.
أما سيرينا...
فوجدت نفسها للمرة الأولى تتساءل:
كم شيئًا يخفيه أليسو عنها؟
ولم تكن تعرف أن السؤال الذي بدأ يطاردها...
سيصبح أخطر بكثير مما تتخيل.
لأن بعض الأسرار لا تظهر دفعة واحدة.
بل تترك خلفها إشارات صغيرة...
نظرة.
صمتًا.
قلقًا مفاجئًا.
وعدوًا يعرف أكثر مما ينبغي.
وكان ماركو قد بدأ بالفعل في وضع أول حجر في اللعبة.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!