🥀🔪 Il Punto Debole 🕯️
كان المطر قد توقف.
لكن رائحة الأرض المبللة بقيت معلقة في الهواء، وكأن المدينة لم تستطع بعد أن تتخلص من أثر الليلة الماضية.
جلست سيرينا خلف مقعدها في الصف، والكتاب مفتوح أمامها.
لكنها لم تقرأ حرفًا واحدًا.
منذ المواجهة في الساحة الخلفية، كان هناك سؤال واحد يطرق رأسها بإصرار:
من هو أليسو موريتّي؟
رفعت عينيها نحوه.
كان يجلس في مكانه المعتاد، قرب النافذة.
هادئًا.
كالعادة.
دفتره مفتوح، وقلمه يتحرك فوق الورق دون تردد.
لا شيء فيه يوحي بأنه كان قبل ساعات يشتبك مع شخص أمامها وكأنه اعتاد العنف.
رفعت سيرينا حاجبها قليلًا.
ثم عادت إلى كتابها.
"مجرد طالب هادئ..."
همست لنفسها.
لكنها لم تصدقها هذه المرة.
رن جرس الحصة.
دخل الأستاذ، وبدأ الشرح.
مرّت عشر دقائق.
ثم عشرون.
وسيرينا لم تستطع التخلص من الشعور بأن هناك شيئًا خاطئًا.
رفعت رأسها فجأة.
كانت عينا أليسو عليها.
تلاقت نظراتهما.
ولثانية واحدة فقط...
لم يهرب.
لم يتظاهر بأنه كان ينظر إلى شيء آخر.
بقي يحدق بها.
ثم أغلق دفتره ببطء.
وعاد إلى الأستاذ.
تجمدت يدها فوق الصفحة.
لماذا ينظر إليّ بهذه الطريقة؟
بعد انتهاء الحصة، خرج الطلاب إلى الساحة.
كانت جوليا تنتظر سيرينا عند الباب.
قالت وهي تمسك بذراعها:
"أنتِ غريبة اليوم."
"أنا؟"
"نعم، أنتِ."
تأملتها جوليا قليلًا.
"منذ أمس وأنتِ شاردة."
أغلقت سيرينا كتابها.
"لم أنم جيدًا."
"بسبب ماذا؟"
ترددت.
كان بإمكانها أن تخبرها عن ماركو.
عن أليسو.
عن التهديدات.
عن تلك النظرة التي لم تفهم معناها.
لكن شيئًا ما جعلها تصمت.
"لا شيء."
ضحكت جوليا.
"أنتِ أسوأ كاذبة رأيتها في حياتي."
وقبل أن تجيب سيرينا، سقط شيء صغير على الأرض.
انحنت والتقطته.
قلادة فضية.
توقفت للحظة.
لم تكن لها.
رفعت رأسها تبحث عن صاحبها.
وفي الجهة الأخرى من الساحة، كان أليسو واقفًا.
وحين رأى القلادة في يدها...
تغير وجهه.
لأول مرة، رأت سيرينا شيئًا يشبه الخوف في عينيه.
لكنها لم تفهم لماذا.
اقترب منها.
"أعطيني إياها."
نظرت إلى القلادة.
ثم إليه.
"هذه لك؟"
"نعم."
مد يده.
لكنها لم تسلمها فورًا.
"لماذا تبدو خائفًا؟"
سكت.
ثوانٍ قليلة.
ثم قال:
"لأنها ليست شيئًا يجب أن يكون معك."
ازدادت حيرتها.
"وماذا يعني هذا؟"
اقترب خطوة.
"سيرينا..."
كانت نبرته مختلفة.
هادئة، لكنها حادة.
"إذا وجدتِ شيئًا آخر لا تعرفين مصدره، لا تلمسيه."
رفعت عينيها إليه.
"لماذا؟"
لم يجب.
أخذ القلادة من يدها.
وعندما ابتعد، بقيت تنظر إلى ظهره.
جوليا اقتربت منها.
"ماذا كان هذا؟"
أجابت سيرينا بصوت منخفض:
"لا أعرف."
ثم أضافت:
"وهذا بالضبط ما يخيفني."
في نهاية اليوم، كانت سيرينا تمشي وحدها في الممر الطويل المؤدي إلى المكتبة.
كانت تريد الهروب من الضجيج.
من الأسئلة.
ومن أليسو.
خصوصًا من أليسو.
دفعت باب المكتبة.
كان المكان شبه فارغ.
رائحة الكتب القديمة ملأت الهواء.
جلست في الزاوية التي تحبها، وأخرجت دفترها.
فتحت صفحة جديدة.
كتبت:
"أحيانًا لا يكون أكثر الناس غموضًا هم الذين يخفون أسرارهم..."
توقفت.
ثم أكملت:
"بل الذين يجعلونك تشعر أنك تعرفهم، بينما أنت لا تعرف عنهم شيئًا."
توقفت يدها.
سمعت صوتًا خلفها.
"كلمات جميلة."
تجمدت.
لم يكن صوت أليسو.
استدارت ببطء.
كان ماركو.
واقفًا بين رفوف الكتب.
ابتسامته الهادئة لم تطمئنها.
أغلقت دفترها.
"ماذا تريد؟"
اقترب قليلًا.
"أردت فقط أن أسألك سؤالًا."
"اسأل."
"هل تثقين به؟"
عرفت فورًا من يقصد.
"هذا ليس من شأنك."
ضحك بخفة.
"أنتِ لا تعرفين عنه شيئًا."
"وأنت تعرف؟"
تغيرت ابتسامته.
"أكثر مما تتخيلين."
وقفت سيرينا.
"إذن قل."
اقترب ماركو حتى أصبح على بعد خطوات منها.
"اسم Alessio Moretti..."
توقف.
"ليس اسمه."
شعرت بقلبها يتوقف للحظة.
حاولت ألا تظهر ارتباكها.
"وماذا تريدني أن أفعل بهذه المعلومة؟"
"لا شيء."
أجاب بهدوء.
"فقط أردت أن أرى تعبير وجهك عندما تعرفين."
ثم أضاف:
"لكن إذا أردتِ الحقيقة..."
مال برأسه قليلًا.
"اسأليه عن اسم Alessandro De Santis."
اتسعت عيناها.
قبل أن تقول شيئًا، وصل صوت آخر من خلف ماركو.
"ابتعد عنها."
الصوت كان باردًا.
هادئًا.
لكن هذه المرة...
لم يكن صوت الطالب الهادئ.
استدار ماركو.
كان أليسو واقفًا عند باب المكتبة.
وجهه خالٍ من أي تعبير.
عيناه كانتا مظلمتين بشكل لم تره سيرينا من قبل.
ماركو ابتسم.
"تأخرت."
"قلت لك..."
تقدم أليسو خطوة.
"ابتعد."
ماركو نظر إلى سيرينا.
ثم عاد إليه.
"أظن أنها تستحق أن تعرف."
"ليس منك."
ساد الصمت.
ثم قال ماركو:
"ستعرف عاجلًا أم آجلًا."
استدار وغادر.
بقيت سيرينا مكانها.
وأليسو لم يتحرك.
كانت تحدق فيه.
هذه المرة لم تستطع الصمت.
"من هو Alessandro De Santis؟"
لم يجب.
"أليسو."
رفع عينيه إليها.
"قل لي إن هذا مجرد كذب."
ظل صامتًا.
وهذا الصمت كان أسوأ من أي إجابة.
اقتربت منه خطوة.
"من أنت؟"
أغمض عينيه لثانية.
وعندما فتحهما، لم يعد هناك مجال للهروب.
قال بصوت منخفض:
"شخص كان من الأفضل لكِ ألا تعرفيه."
ابتلعت سيرينا ريقها.
"هذا ليس جوابًا."
"أعرف."
"إذن أعطني جوابًا."
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
"اسمي الحقيقي Alessandro."
توقفت أنفاسها.
"Alessandro De Santis."
سقطت الكلمات بينهما كحجر في ماء ساكن.
كانت سيرينا تحاول جمع كل شيء.
ماركو.
القلادة.
المواجهة.
الخوف الذي رأته في عيني الآخرين عندما يتحدثون عنه.
كل شيء بدأ يأخذ شكلًا واحدًا.
"هل أنت... من عالم الجريمة؟"
لم ينكر.
ولم يؤكد.
فقط قال:
"هناك أشياء في حياتي لو عرفتها، ستتمنين لو أنك لم تسألي."
اقتربت منه.
"وأنت؟"
نظر إليها.
"ماذا عني؟"
"هل كنت تكذب عليّ منذ البداية؟"
صمت.
ثم قال:
"الاسم كان كذبة."
شعرت بشيء ينكسر داخلها.
"وماذا عن كل شيء آخر؟"
هذه المرة تغيرت ملامحه.
"لم يكن."
تأملته.
"لماذا؟"
خفض عينيه للحظة.
ثم رفعهما إليها.
"لأنك الوحيدة التي لم تنظر إليّ كأنني شخص يجب أن تخاف منه."
توقفت.
تابع:
"في عالم آخر، الناس ينظرون إليّ ويرون اسم عائلتي قبل أن يروا وجهي."
صوته أصبح أكثر انخفاضًا.
"أما أنتِ..."
توقف.
"أنتِ رأيتِ مجرد طالب يجلس بجانبك."
لم تعرف سيرينا ماذا تقول.
كان جزء منها يريد الهرب.
والجزء الآخر...
كان يريد أن يفهم.
لكنها لم تكن مستعدة بعد لتسامحه.
قالت:
"أحتاج وقتًا."
أومأ.
"خذي كل الوقت الذي تحتاجينه."
استدارت لتغادر.
وقبل أن تصل إلى الباب، سمعت صوته خلفها:
"سيرينا."
توقفت.
"ماذا؟"
قال بهدوء:
"أنا لم أقترب منكِ لأنني كنت أريد شيئًا منك."
التفتت إليه.
"إذن لماذا؟"
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
"لأنني، للمرة الأولى في حياتي، أردت شيئًا لا أستطيع امتلاكه."
سكت.
"أردت أن تختاري البقاء."
ثم ابتعد عن طريقها.
خرجت سيرينا من المكتبة.
لكنها لم تعرف أن خلف الباب، كان أليسو يقف وحده، يحدق في الفراغ.
أخرج هاتفه.
ظهرت رسالة واحدة على الشاشة.
Luca:
"ماركو لم يأتِ إلى المدرسة من أجل استفزازك فقط."
تجمدت ملامحه.
وصلت رسالة ثانية.
"هناك تحرك من La Corona Nera."
ثم ثالثة:
"ووالدك طلب رؤيتك الليلة."
أغلق أليسو الهاتف.
عاد ذلك الوجه البارد إلى ملامحه.
الطالب الهادئ اختفى.
وبقي Il Corvo.
لكن قبل أن يغادر، نظر إلى المكان الذي كانت سيرينا تقف فيه.
وهمس:
"كنت أتمنى أن أبقيكِ بعيدة عن هذا العالم..."
ثم ابتسم ابتسامة خافتة، حزينة أكثر مما كانت مخيفة.
"لكن يبدو أن العالم قرر أن يأتي إليكِ بنفسه."
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!