"تيجانُ الوفاء.. وَطَعناتُ القَدَر"
في قصر الملك كيم - يوم الاحتفال
خلف أسوار قصر غايونغ العظيم، كانت التحضيرات تجري... لا كاحتفالٍ عادي،
بل كأن المملكة بأكملها تحاول إقناع نفسها
أن الألم... قد انتهى.
مرّت الأيام محملة بضجيج العمال وزينة الرخام، فقد أعلن الملك كيم إقامة حفلٍ أسطوري؛ احتفاءً بسلامة ابنته يونهي،
وتكريماً للبطل الأمير جيون جونغكوك الذي استعاد كرامة العرش من بين أنياب "أستوريا".
نَذيرُ العاصفة.. حِقدُ "جان" وَالخِيانةُ الصَّامتة
في الجناح الشرقي المظلم، بعيداً عن صخب الزينة، كان الأمير جان يقف أمام النافذة يراقب العمال وهم يرفعون شعار عائلة "جيون" بجانب شعار الملك.
دخلت والدته، الملكة، بخطوات غاضبة وصوتٍ يقطر سماً.
الملكة: "انظر إليهم يا جان! يحتفلون بحارسٍ وكأنه مخلص الممالك السبع! والدك ينوي منح جيون أرض الشمال، الأرض التي هي حقك الشرعي ومصدر ثروتنا القادم."
جان بحقد: "أرض الشمال؟ تلك التي تدر ذهباً وفضة؟ هل جنّ والدي ليمنحها لرجلٍ غريب؟"
الملكة: "والدك لم يعد يرى...
الامتنان أعماه... أو ربما اختار أن يُعمي نفسه.
إذا وُضع التاج على رأس جيون اليوم، فاعلم أنك ستقضي بقية عمرك تنحني له في الممرات.. تحرك يا جان، فالعرش لا ينتظر المترددين."
أطبق جان قبضته على حافة النافذة، وعيناه تشتعلان برغبة الانتقام التي ستغير مجرى التاريخ لاحقاً.
غِيابُ الهَيبةِ أَمامَ البَراءة.. رِحلَةُ الأناقة
على الجانب الآخر من المدينة، كان الجو يفيض بالبراءة.
أخذ جونغكوك ابنته جيلان وخرج ليشتري لها فستاناً، فقد أصرت عليه أن تختار ملابسها بنفسها لهذا الحفل المهيب، وكالعادة، فجيون لا يرفض لطفلته طلباً أبداً، فهي وحيدته ومدللته.
كانا يسيران بين المتاجر، وجيلان تتبضع من هنا وهناك، لتقف فجأة أمام بدلة فخمة، باللون الازرق الملكي ومطرزة بالفضة.
جيلان بحماس: "أبي! انظر.. أقسم أنها صُنعت لتستقر على كتفيك. ما رأيك بها؟"
جونغكوك بابتسامة: "أوه.. لكني لدي واحدة فعلاً لا أحتاج، اشتري أنتِ فقط."
جيلان بصدمة: "تلك التي ارتديتها بالحفل السابق؟"
جونغكوك بضحكه خفيفه: "أجل هي.."
جيلان بإصرار: "أبييي! إنه حفل تكريمك، يجب أن تبرز أناقتك ووسامتك ليروا جميعاً من هو الملك المستقبلي!"
نقرها جونغكوك بأصبعه على جبينها: "ياه.. صغيرة، عيب لا تقولي هذا، ليطل الرب بعمر الملك كيم."
جيلان بذكاء: "لم أقل شيئاً، يمكنه التنازل حين يرى شجاعتك. دعنا من هذا ولتشتريها أرجوووك.. سنبدو جميلين معاً ونحن نرتدي نفس الألوان.. أبييي أرجوووك!"
مالت برأسها وابتسمت بتلك البراءة التي لا تُهزم.
فتنهد جونغكوك: "إلهي.. جيلان العنيدة، حسناً سأشتريها."
قهقهت جيلان فوراً وضمت يده: "أحسنت القول يا أبي الوسيم!"
لَيلَةُ التّتويج.. رَقصةُ القُلوبِ الحَائرة
حان موعد الحفل، فبدا قصر غايونغ وكأنه ثوبٌ مطرز بالجواهر.
توافد الأمراء والملكات ليشهدوا شجاعة الأمير جيون، ابن الملك الراحل.
في هذه الأثناء، كان جونغكوك في غرفته يستعد، دخلت عليه أخته أونمي ورأته يرتدي ملابسه الفاخرة التي اختارتها له ابنته.
نظرت إليه بفخرٍ يشوبه القلق وقالت: "أخي، أنت تبدو كمَلِكٍ حقاً.. هل أنت مستعد لما سيعلنه المَلِكُ الليلة؟"
أجابها بصوتٍ رخيم يملؤه الثبات: "أنا مستعد لكل شيء يا أونمي، إلا أن أرى دمعةً أخرى في عيني يونهي."
تنهدت أونمي بحزن وهي تهمس: "خوفي ليس من دمعها، بل من قلبك الذي قد يحترق من شدة كتمانه.
في القاعة الملكية
"تربص الملك وزوجته بالعرش، وبجانبهما يونهي التي بدت كقطعة من الغمام بجمالها الهادئ.
عندما دخل جونغكوك القاعة، ساد الصمت إعجاباً بهيبته.
وفي تلك اللحظة، دخلت الأميرة ماري، ابنة عمة يونهي؛ كانت ترتدي ثوباً بلون الزمرد، وعيناها تشبهان البحر الهادئ الذي يخفي تحت أعماقه حطام السفن.
قبلت يد المَلِك بوقارٍ مصطنع، وهمست ليونهي وهي ترقب جونغكوك: "إنه يبدو كفارسٍ خرج من القصص القديمة، يا ليت الأقدار تمنحني رجلاً بنبله."
في لحظة استراحة، جلست جيلان بجانب المَلِك كيم الذي بدأ يداعبها ويسألها عن والدها،
فقالت بعفويةٍ طعنت قلب المَلِك: "يا جدي المَلِك، أبي لا ينام الليل وهو يفكر في حماية غايونغ.. لكنه ينسى دائماً أن يحمي قلبه."
أثرت هذه الكلمات في المَلِك، وجعلته يفكر بجدية في زواج جونغكوك من ماري ليجد السكن والدفء.
وقبل بدء المراسم، أمر الملك بفتح ساحة الرقص، وطلب من جونغكوك افتتاح الحفل مع يونهي كـ "بطل المملكة".
اقترب جونغكوك من يونهي، وضعت يدها في يده، وشعر برجفةٍ تسري في جسده.
كان يشم عطرها الذي حفظه لسنوات، وقلبه يدق بعنف.
وسط الموسيقى، همست يونهي بابتسامة نقية: "أنا سعيدة جداً لأنك أصبحت كأخي رسمياً اليوم جونغكوك.. شكراً لأنك بجانبي دائماً."
لم تكن كلمة...
كانت حكمًا بالإعدام... نُفّذ بصوتها، لكنه حافظ على ثباته وابتسم بألم.
بعد الرقصة، اقتربت فتاة فائقة الجمال هي الأميرة ماري.
كانت عيناها تلمعان بخبثٍ مغلّف بالدلال: "سمو الأمير، هل لي برقصه معك؟"
انحنى جونغكوك بأدب: "اعتذر سمو الأميرة، لكن لدي فعلاً من ارقص معه."
أمسك بيد جيلان وسحبها: "أعذرينا سموكِ."
ذهلت جيلان وهي تتمايل معه: "أبي! لِمَ لم ترقص معها؟ إنها فرصة!"
جونغكوك بصوتٍ رخيم: "ومن قال إنني أريد الارتباط؟ هذا العالم... ضاق بي بما فيه،
فلا أريده أن يمتلئ بأحدٍ آخر."
خِطابُ المَلك.. تَتويجُ "جيون"
توقف العزف ووقف الملك كيم، ووقف الجميع احتراماً.
الملك: "اليوم لم يكن الحفل احتفالاً بسلامة ابنتي فقط، إنما احتفالاً لتكريم البطل والشجاع الأمير جيون جونغكوك! شكراً لك بني."
هتف الشعب: "يعيش الأمير جيون!". اقترب جونغكوك وانحنى: "إنه واجبي جلالتك، أفديكم بروحي."
الملك: "اقترب بني.." احتضنه الملك بحرارة،
وأومأ ليونهي التي تقدمت بمخطوطة.
الملك: "أنا الملك كيم، أهدي أرض الشمال للامير جيون، وأعلن أنه الأحق بالعرش من بعدي، حاله حال ولديّ جان ويونهي. اليوم نتوجك أميراً لغايونغ رسمياً."
ركع جونغكوك، فوضع الملك التاج على رأسه وهمس: "لا تركع لأحدٍ أبداً بني."
جونغكوك: "أنت لست أي أحد.. أنت أبي."
السَّهمُ القاتل.. خَديعةُ "ماري"
انتهى الحفل، وانفرد الملك بجونغكوك في خلوةٍ، بحضور يونهي وجان.
الملك: "بني.. أنت تحتاج لامرأة تبث السعادة في بيتك. جيلان ستكبر، ولن تبقى معك للأبد."
جونغكوك: "امتنعت عن الزواج منذ سنين، أنا مكتفٍ بحياتي."
ألقى جان بكلماته المسمومة: "صحيح، ستكبر وتحتاج من يؤنسك، وقد تنجرف لأمورٍ أخرى لو بقيت وحيداً."
تجاهله جونغكوك، لكن الصدمة نزلت عليه حين اقتربت يونهي ووضعت يدها على كتفه:
يونهي: "جونغكوك.. ماري فتاة رائعة، ستعتني بك وبابنتك بكل حب. أنت بالنسبة لي مثل جان، أخي الذي لم تلده أمي، ولن أقبل لك إلا بالأفضل."
سقطت الكلمة كخنجرٍ مسموم. "أخي؟".. الحب الذي كتمه 15 عاماً انهار بكلمة واحدة. صار شارداً،
والملك يربت على يده: "فكر وأخبرني برأيك.. خذ راحتك."
خرج جونغكوك والتاج يزن أطنان فوق رأسه، لم يذهب للنوم، بل اتجه إلى أسوار القصر العالية وتحت ضوء القمر، أخرج خنجره القديم ونظر لوشم الزهرة على معصمه،
وقال بصوت يملؤه الوجع: "لقد أنقذتُ جسدكِ من الجحيم يا يونهي، فمن ينقذ روحي من الجحيم الذي وضعتِني فيه؟"
مرّت تلك الليلة كالجحيم المستعر على قلب جونغكوك.
عاد إلى منزله يجرّ أذيال خيبةٍ لم يحسب لها حساباً، أوصل شقيقته أونمي إلى منزل زوجها، وكان في كل خطوةٍ يشعر وكأن ثقل الأرض وهمومها قد حُطت فوق كاهله.
لم تذق عيناه طعم النوم لدقيقة واحدة؛ لم تكن تتردد...
كانت تعود... كل مرةٍ أقسى من السابقة،
وكأنها تتأكد... أنه سمعها جيدًا. "أخي الذي لم تنجبه أمي".
كان يغمض عينيه فتهجم عليه ذكراها، ويفتحهما فيجد الفراغ ينهش روحه.
صباحٌ مُشرق.. وَقلبٌ مُهشم
في صباح اليوم التالي، وبينما كان جونغكوك غارقاً في شروده، اقتحمت جيلان سكونه بسعادةٍ غامرة.
جيلان وهي تضمه بقوة: "أبي! أبيييي! صباح الخير يا ملكي الوسيم."
ابتسم جونغكوك رغماً عن جراحه، فالنظر إلى عينيها كان الضماد الوحيد لقلبه: "صباح الجمال والشقاوة يا صغيرتي."
ضمها وقبّل وجنتيها بعمق: "ما سرّ كل هذه السعادة التي تملأ وجهكِ؟"
أجلسها على قدميه وبدأ يطعمها بيده، محاولاً إخفاء شحوب وجهه خلف ابتسامةٍ باهتة.
جيلان وهي تبتلع طعامها بحماس: "أبي، أود الذهاب إلى يونهي اليوم.
لقد وعدتني بأنها ستحضر أحصنةً جديدة وبعض الألعاب الرائعة في ساحة القصر.. هل تأخذني؟"
جونغكوك بنبرةٍ هادئة: "لكِ ما تريدين يا جيلان، ولكن.."
قاطعته جيلان وهي تقلد نبرته الحادة وتعد على أصابعها: "أعلم، أعلم! 'جيلان، كوني حذرة وانتبهي، أبقي هذا الخنجر معكِ دائماً، لا تبقي وحدكِ في مكانٍ ليس فيه يونهي، ولا تقتربي أبداً من الجناح الشرقي الخاص بذاك النتن جان!'"
انفجر جونغكوك ضاحكاً من أعماقه، فقد كانت جيلان مرآته التي تعكس خوفه وحرصه: "أيتها المشاكسة! أحسنتِ الحفظ، لكنكِ نسيتِ شيئاً هاماً.. أن تأكلي وجباتكِ كاملة ولا تنسيها في غمرة اللعب."
جيلان بقهقهة: "لا يمكن مجاراتك أبداً يا ملك جيون!"
نقر جبينها بخفة: "كم مرة قلتُ لكِ لا تناديني بالملك؟"
فركت جبينها بعبوسٍ مصطنع ولطفٍ آسر: "يا لك من أبٍ سيء!"
في أروقةِ القصر.. ذُبولُ الزهرة
أوصل جونغكوك ابنته إلى بوابة القصر، وتأكد من دخولها بأمان قبل أن يتجه إلى متجره ليبدأ عمله، محاولاً دفن أحزانه تحت ضجيج السوق.
دخلت جيلان القصر ركضاً، وتوجهت فوراً نحو جناح يونهي وهي تصرخ: "يونهيييي! لقد اشتقتُ لـ..."
توقفت كلماتها في حلقها حين رأت يونهي تجلس على سريرها؛ كانت وجنتاها تشتعلان بحمرةٍ غير طبيعية، وشفتيها مائلتين للاصفرار، وعيناها ذابلتين كزهرةٍ أهلكها العطش.
جيلان بفزع: "إلهي! يونهي، ماذا حدث لكِ؟"
يونهي بصوتٍ واهن: "أنا بخير يا صغيرتي.. فقط بعض الإرهاق من سهر البارحة."
اقتربت جيلان ووضعت يدها الصغيرة على جبين يونهي، فشهقت بصدمة: "أنتِ تشتعلين! أي إرهاقٍ هذا؟ أنتِ مريضة جداً، ألم يعلم أحدٌ بحالكِ؟"
يونهي بنفيٍ ضعيف: "أنا بخير.. لا تقلقيهم.."
ولم تكد تنهي جملتها حتى داهمتها نوبة سعلٍ حادة، وضعت منديلاً على فمها، وعندما أبعدته، رأت جيلان بقعاً من الدماء القانية تصبغ البياض.
توقفت جيلان...
لم تصرخ هذه المرة...
فقط حدّقت...
وكأن عقلها يرفض أن يصدق...
أن اللون الأحمر... خرج من يونهي.
تَشخيصُ الطبيب.. وَالرّحلةُ إلى "سيلستيا"
ركضت جيلان بذعرٍ تملأ صرخاتها الممرات، حتى وصلت للملك الذي حضر فوراً مع طبيب القصر.
خيم القلق على الجميع وهم يراقبون الطبيب وهو يفحص الأميرة بصمتٍ ثقيل.
خرج الطبيب أخيراً، وعلامات الحيرة تكسو وجهه.
الطبيب: "جلالة الملك، الأميرة تعاني من إرهاقٍ جسدي حاد و يبدو ان هذا اثر على شهيتها للطعام ، لكن هذا ليس كل شيء.
يبدو أنها تحمل في صدرها هماً ثقيلاً لا تبوح به، وهي تخفي آلامها لسنوات حتى بدأ جسدها ينهار.
"جسدها... لم يعد يحتمل ما تخفيه روحها."
الملك بقلق: "وما العمل أيها الطبيب؟ اطلب ما شئت لكن أنقذ ابنتي."
الطبيب: "هناك طبيبٌ نفساني شهير بلقب 'طبيب الأرواح'، يدعى الدكتور (سيو جين)، وهو من مملكة (سيليستيا)، المملكة الخامسة المعروفة بحكمتها وعلومها.
إنه الوحيد القادر على معرفه ما تخفيه الأميرة وعلاج جراحها النفسية قبل أن تفتك بجسدها."
***__"مَا نَفْعُ التَّاجِ إِذَا كَانَ الرَّأْسُ الذي يَحْمِلُهُ
مُثْقَلًا بِالخَيْبَة؟ وَمَا نَفْعُ العَرْشِ إِذَا كَانَ
القَلْبُ الذي يَنْبِضُ لَهُ.. يَنْزِفُ صَمْتًا حَتَّى
المَوْت؟"__***
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ما هو السر الدفين الذي تخفيه يونهي ولا يستطيع علاجه إلا طبيب مملكة الملك نامجون؟
هل ستكون رحلة العلاج هي الفرصة التي انتظرها جان للتخلص من يونهي وجونغكوك دفعة واحدة؟
هل ستستغل ماري مرض يونهي لتلعب دور "الزوجة المخلصة" لجونغكوك وتنتزع موافقته على الزواج؟
هل سيقود جونغكوك رحلة علاج يونهي إلى سيلستيا، أم أن كرامته الجريحة ستبعده عنها في وقت حاجتها؟
هل كان الدم الذي سعلته يونهي صرخةً من جسدها لرفض حقيقة أنها تعتبر جونغكوك مجرد "أخ"؟
_______________________________
استمتعو و اكتبولي تعليقاتكم وتوقعاتكم للبارت الجاي
احبكم❤️
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!