وضع القراءة:

"خُيوطُ الوِشاية.. وَميثاقُ القلوب"

__**زفافٌ تحتَ ظِلالِ الخريف**__
​مرّ شهران وكأنها دهرٌ من الصمت والترقب.
تحت رعاية الطبيب سيوجين، بدأت يونهي تستعيد عافية جسدها، لكن روحها ظلت عالقة في تلك الزاوية المظلمة من ماضيها.
كان خبر "الإجهاض" زلزالاً صامتاً حطم كبرياء الملك كيم، وأحرق قلب جونغكوك بنار الندم والحقد على كل لحظة ألم عاشتها يونهي وحيدة.
​خلال تلك الفترة، كانت ماري قد نسجت خيوطها ببراعة؛ تظاهرت باللطف حتى أصبحت ظلاً يرافق جيلان ويؤنس وحدة يونهي، مرتديةً قناع الصديقة الوفية بانتظار اللحظة التي تضع فيها خاتم الملكية في إصبعها.
أما تايجون، فقد حاول طرق باب "جيون" بشجاعة المحب، لكنه واجه إعصار غضب جونغكوك الذي طرده بكلماتٍ كالرصاص: "لن تدخل ابنتي قصراً يسكنه مجرم، ولن تكون زوجةً لابن رجلٍ سلبنا كل شيء".
​يومُ الزِّفاف.. الهروبُ الجَميل
​جاء اليوم الموعود، اليوم الذي أصر فيه الملك على تحويل القصر إلى لوحةٍ أسطورية تليق بولي عهده، رغم اعتراضات جونغكوك المتكررة ورغبته في عقدٍ بسيط بعيداً عن صخب الملوك.
كانت الورود البيضاء تملأ الأروقة، والموسيقى تعزف ألحان الفرح، بينما اعتذرت يونهي عن الحضور، متعللةً بمرضها الذي لم يكن سوى رغبةٍ في عدم رؤية الرجل الذي تحبه يربط مصيره بغيرها.
​في غرفته، كان جونغكوك يقف أمام المرآة، يرتدي بدلته الفخمة المرصعة التي جعلت منه فارساً خرج للتو من أساطير غايونغ القديمة.
انفتح الباب فجأة واقتحمت جيلان سكونه، ارتمت في أحضانه وهي تصرخ بحماس: "أبي! تبدو رائعاً بحق، كفارسٍ خيالي في إحدى الروايات!"
​قهقه جونغكوك وهو يضمها بقوة، مبعثراً خصلات شعرها: "وأنتِ يا أميرتي.. تبدين جميلة جداً، لدرجة أنني أفكر جدياً في منعكِ من دخول الحفل."
شهقت جيلان بدرامية: "لماذا يا أبي؟"
قرص وجنتيها بضحكةٍ خافتة: "كيف سأسمح لهم بالنظر لكل هذا الجمال؟ أنتِ تخطفين الأضواء من العريس!"
تكتفت جيلان بغرورٍ لطيف: "أنت غيور جداً يا أبي! لا تقلق، أي شخص يحاول مضايقتي سأقوم بركله فوراً."
قبل رأسها بعمق: "صغيرتي كبرت وأصبحت تدافع عن نفسها.. هيا يا مشاكسة، ماري تنتظر، والملك لن يغفر لي تأخري أكثر."
​رحيلُ الأضواء.. العودةُ إلى المَنزل
​ومع انطفاء أضواء القصر،
وسقوط آخر نغمةٍ من الموسيقى…
بدأ الوجه الحقيقي لهذه الليلة يظهر.
غادرت جيلان…
بينما عاد جونغكوك مع ماري إلى منزله.
​كان الطريق طويلاً وصامتاً، ماري كانت تنظر لخاتمها بانتصار، بينما كان جونغكوك عقله يشرد في الجناح المظلم حيث تقبع يونهي وحيدة.
وصلا إلى المنزل الذي طالما كان ملاذاً له ولابنته، والآن، تدخل امرأة أخرى لتشاركه هذا السكون.
​دخلت ماري المنزل وهي تتفحص جدرانه الخشبية البسيطة بابتسامةٍ تحاول إخفاء استعلائها، بينما وضع جونغكوك عباءته الثقيلة والتفت إليها بنظرةٍ تحمل الكثير من الغموض.
جونغكوك بصوتٍ هادئ: "أهلاً بكِ في منزلي يا ماري.. أتمنى أن تعتادي على بساطته، فهو أغلى ما أملك بعد جيلان."
عُشُّ الهُدوء.. وَعواصِفُ التَّملُّك
​دخلت ماري المنزل وهي تتفحص الزوايا بدقة، كانت لمسات النظام واضحة في كل ركن.
التفتت إلى جونغكوك بابتسامة إعجاب وقالت: "هل أنت من يهتم بهذا المنزل وحدك جون؟"
أجابها وهو يضع مفاتيحه جانباً: "أوه، أجل.. أنا وجيلان، لماذا تسألين؟"
ماري بذهول: "إنه جميل جداً ونظيف بشكل لافت، رغم أنك كنت تعيش كرجل أعزب."
يقهقه جونغكوك بخفة: "أجل، فأنني مهووس بالنظام والترتيب، لا أحتمل الفوضى. هيا الآن، اذهبي لتبدلي ثيابكِ لنتناول العشاء معاً." فتح لها باب الغرفة قائلاً: "هذه غرفتنا."
​قضيا ليلتهما الأولى في دردشة هادئة، كان جونغكوك يحاول أن يكون الزوج المثالي، بينما كانت ماري تدرس كل تفصيلة في حياته الجديدة.
​صباحٌ مُشرق.. وَبدايةُ الاحتِكاك
​في الصباح الباكر، استيقظ جونغكوك كعادته، لم ينتظر الخدم بل وقف في المطبخ يعد الفطور بنفسه، بينما كانت ماري غارقة في نومها.
بعد مدة، دخل الغرفة بهدوء، وجلس على طرف السرير يمسح على شعرها بحنان: "ماري.. عزيزتي، هيا استيقظي."
تمتمت بنعاس: "همم.. ماذا يا جون؟"
أجابها بابتسامة دافئة: "هيا كي نفطر يا جميلة."
جلست ماري وهي تلف الغطاء حول جسدها بكسل: "صباح الخير يا جون."
انحنى جونغكوك وقبل شفتيها بخفة: "صباح الخير يا جميلتي، هيا، الفطور جاهز."
ابتسمت له ماري فورا، وقامت لتبدل ثيابها أمامه بجرأة لم يعتدها جونغكوك، لكنه قابلها بابتسامة هادئة قبل أن يخرجا للمطبخ.
​أثناء الفطور، قال جونغكوك بهدوء: "سأذهب بعد قليل لأحضر جيلان من عند عمتها."
توقفت ماري عن الأكل وقالت بضيق مكتوم: "أحضرها في المساء يا جون.. إنه أول يوم لنا معاً كزوجين."
نظر إليها طويلاً… كأن شيئاً في داخله يقاوم.
تردد لثانية، قبل أن يقول بصوتٍ منخفض لكنه حاسم:
"لن أتركها."
ماري باعتراض: "وكأنها في مكان غريب! إنها لدى عمتها.." لم تكمل جملتها حتى قطعها صوت طرقات قوية ومألوفة على الباب.
​عَودةُ الوردة.. وَضيقُ المَلِكة
​تنهد جونغكوك بابتسامة وعرف الطارق قبل أن يفتح.
وما إن انفتح الباب حتى ارتمت جيلان في حضنه بحماس: "صباح الخير أبييي! بحق لقد اشتقت لك!"
ضمها جونغكوك بتفاجؤ ممزوج بالفرح: "صباح الخير يا وردتي، دخلتِ فجأة كالعاصفة!"
دخلت جيلان للمطبخ بابتسامة واسعة: "صباح الخير ماري!"
نظرت ماري بانزعاج حاولت إخفاءه خلف قناع اللطف: "صباح الخير جيلان."
جلس كوك يدعوها للطعام: "تعالي صغيرتي لتفطري معنا."
جيلان بذكاء: "لقد أفطرتُ أبي، أنت تعرف عمتي أونمي، لن تتركني أخرج دون طعام. أريد بعض الحلوى الآن، هل يمكنني؟"
يقهقه بخفة: "جيد أنها فعلت.. أجل يمكنكِ، اذهبي وخذي ما تريدين."
ركضت جيلان نحو خزانة الحلويات واختفت بسرعة كي لا تزعج صمت المطبخ، بينما ظلت ماري تأكل بصمت ثقيل.
​قالت ماري أخيراً بنبرة عتاب: "جونغكوك.. كان يجب أن نكون وحدنا لثلاثة أيام على الأقل، أليس هذا حقنا؟"
أجابها وهو يرتشف قهوته: "لا يمكنني تركها، جيلان جزء من هذا البيت… وهذا غير قابل للنقاش."
حاولت ماري تغيير المجرى وقالت بدلال: "حسناً.. أين سنذهب في شهر العسل؟"
سند جونغكوك ظهره للخلف وسألها بصدق: "همم.. إلى أين تريدين الذهاب؟"
خريفُ الشّمال.. وَشتاءُ المَشاعر
​اتسعت ابتسامة ماري وهي تتخيل الأيام القادمة، وقالت بسعادة ظاهرة: "إلى الشمال جون.. الجميع يتحدث عن سحر الجبال هناك في فصل الخريف، يقولون إنه مبهر ولا يُنسى."
ابتسم جونغكوك بعفوية وأومأ برأسه: "خيار رائع.. ستسعد جيلان كثيراً بهذا الخبر، فقد كانت تلحّ عليّ للذهاب إلى الشمال منذ شهرين، لكن انشغالي بالمتجر والقصر حال دون ذلك."
​تجمدت الابتسامة على وجه ماري، وسقطت شوكة الطعام من يدها لتحدث رنيناً حاداً: "ماذا؟! هل ستأتي جيلان معنا؟ جونغكوك، أتمزح معي؟ إنه شهر عسلنا، كيف تصطحب طفلة في رحلة كهذه؟"
نظر إليها جونغكوك بهدوء لم تتوقعه، وأجاب بنبرة حازمة: "وأين أتركها لشهر كامل ماري؟ جيلان لم تغب عن ناظري ليلة واحدة منذ ولادتها، ولن أبدأ الآن بتغيير ذلك."
​احتقن وجه ماري، ولمعت عيناها للحظة…
لحظة قصيرة كادت تفضح خوفها، قبل أن تغطيه بغضبٍ حاد:
"اتركها مع يونهي!"
هنا، تغيرت نظرة جونغكوك لتصبح أكثر حدة، ووضع كوب قهوته بقوة على الطاولة: "أبداً.. لن تبيت جيلان في ذلك القصر لليلة واحدة وأنا غائب. لقد أخبرتكِ سابقاً أنني لا أثق بأسوار القصور. الخيار أمامكِ ماري: إما أن تأتي جيلان معنا لنتنزه كعائلة، أو نذهب وحدنا لثلاثة أيام فقط وأتركها مع عمتها أونمي، ثم نعود فوراً."
​وقفت ماري بانفجار مفاجئ، ودفعت الكرسي للخلف بغضب وهي تصرخ: "إذاً اذهب أنت وجيلان! استمتعا بخريفكما معاً!"
تركت المطبخ بخطوات ثقيلة تملؤها الغيرة والغيظ، وأوصدت باب الغرفة خلفها بقوة هزت أرجاء المنزل البسيط.
​تنهد جونغكوك بعمق، وفرك جبينه بيدين متعبتين؛ فقد أدرك أن الطريق الذي اختاره لن يكون مفروشاً بالورود كما تمنى الملك.
نهض بصمت، ارتدى ثيابه الثقيلة، وخرج من المنزل متوجهاً إلى متجره، تاركاً خلفه هدوءاً يسبق عواصف لا يعلم مداها إلا الله.
مَرايا مكسورة.. وَكِبرياءُ الصِّغار
​حلّ المساء، وحمل معه جونغكوك الذي عاد إلى منزله بجسدٍ متعب وروحه تبحث عن السكينة.
وما إن فتح الباب حتى ركضت جيلان لترتمي في أحضانه بشوقها المعتاد: "أبااا! لقد اشتقت لك كثيراً!"
قهقه جونغكوك بخفة وضمها إلى صدره: "أنا أيضاً يا صغيرتي، كأنني غبتُ دهراً."
كانت ماري تقف قريباً، تراقب المشهد بابتسامةٍ هادئة وقالت: "أهلاً بعودتك جون."
بادلها جونغكوك الابتسامة واقترب ليضمها هي الأخرى: "أهلاً بكِ عزيزتي، كيف كان يومكما؟"
ماري بدلال: "لقد استمتعنا، جهزنا لك العشاء معاً.. اذهب وبدّل ثيابك بسرعة."
جونغكوك بتعجب: "ولماذا أتعبتِ نفسك؟ أنتِ عروسٌ جديدة، كان يجب أن ترتاحي."
ماري بضحكة رقيقة: "بالعكس، لقد كسرنا الملل أنا وجيلان في المطبخ."
جيلان بمزاح: "هيا أبي، تحرك! سنموت جوعاً بسبب تأخرك!"
جونغكوك بضحكة: "يا لكِ من شرهة! سأذهب فوراً."
​اجتمعوا حول المائدة في أجواءٍ دافئة، وبعد أن تذوق الطعام قال جونغكوك بامتنان: "سلمت يداكِ ماري، وسلمت يداكِ جيلاني.. العشاء لذيذٌ بحق."
ماري: "هنيئاً لك حبيبي."
جيلان: "صحة أبي.. اممم، هل يمكننا الذهاب بعد العشاء لزيارة يونهي؟ سمعتُ أنها لا تزال مريضة منذ الأمس."
جونغكوك بتعب: "أنا مجهدٌ جداً صغيرتي، لنؤجل الزيارة للغد."
ماري مقترحة: "يمكنني الذهاب أنا وجيلان وحدنا غداً، فأنت لديك المتجر ولا يمكنك تركه."
جونغكوك بحزم: "ليس من اللائق ألا أذهب.. سأوصلكم وأطمئن عليها بنفسي، ثم أتوجه للمتجر."
​مُواجهةُ القصر.. وَسقوطُ القِناع
​في اليوم التالي، كان الثلاثة في جناح يونهي.
وبينما كان جونغكوك يتحدث مع الملك في الخارج، كانت النساء يتجاذبن أطراف الحديث.
سألت يونهي بابتسامة: "كيف حالكِ مع جونغكوك ماري؟ هل أنتِ سعيدة؟"
ابتسمت ماري… ابتسامة مشدودة أكثر مما ينبغي،
بينما كانت عيناها تراقبان ردّة فعل يونهي بدقة.
"إنه رائع…" قالتها بنعومة، ثم مالت قليلاً وأضافت بنبرةٍ أخفض:
"بل أكثر مما تتخيلين…"
ثم التفتت قائلة:
"جيلان، اذهبي قليلاً."
- مالت نحوها وهمست بنبرة خافتة لكنها مقصودة: - لأخبركي ماذا فعلنا في أول ليلة لنا معاً!" وضحكت بجرأة مستفزة.
تنظر يونهي بصدمة واضحة: ماري بحقك. - لتقاطعها جيلان -
​تغيرت ملامح جيلان فوراً، ونظرت لماري بصدمة وانفعال: "ماري! هذا عيب… هذه أمور لا تُقال. لو علم أبي لغضب منكِ بشدة، فهو يقدس الخصوصية ولا يحب هذه السفاهات!"
ماري بحدة: "يا لكِ من متواقحة! أنا أتحدث مع يونهي، ولا دخل لكِ بي أيتها المدللة!"
​تدخلت يونهي بصرامة وهي تحاول تهدئة الأنفاس: "ماري.. جيلان.. اهدآ! جيلان، عيبٌ أن ترفعي صوتكِ هكذا.
وأنتِ يا ماري، جيلان معها حق؛ أنتما زوجان، وما يحدث بينكما في الغرف المغلقة يجب أن يظل هناك. هذا عيبٌ كبير ولا يليق بأميرة."
وقفت ماري بانزعاج وغطرسة: "تشه! الحق عليّ لأنني أردت مشاركتكما سعادتي!" وخرجت تضرب الأرض بخطواتها وأوصدت الباب بقوة خلفها.
​جيلان بغضب: "يا لها من حمقاء! كيف تجرؤ على قول ذلك؟"
يونهي مهدئة: "اششش يا جيلان، لعلها متوترة ولا تعرف كيف تتصرف، لا تلوميها.. ما رأيكِ أن تبيتي لديّ الليلة؟ أحتاج لرفقتكِ."
جيلان بتوجس: "لم أرتح لتصرفاتها أمام أبي، تلمح بأشياء غبية أحياناً.. حسناً، سأسأل أبي أولاً."
​بوابةُ القصر.. وَطلبُ الرّحيل
​ركضت جيلان لتلحق بوالدها عند البوابة الكبيرة: "أباااا!"
التفت جونغكوك بتعجب: "أوه صغيرتي، هل حدث شيء؟"
جيلان برجاء: "أبي، دعني أبيت الليلة عند يونهي، إنها مريضة وتريد من يؤنس وحدتها، وهي من طلبت ذلك مني."
تنهد جونغكوك بتردد: "أنتِ تعلمين أنني لا أحب بقاءكِ بعيدة.. لكن حسناً، فقط الليلة. فأنا أحتاجكِ غداً مساءً لتدقيق حسابات المتجر وإقفالها كالعادة، لا تنسي!"
جيلان بحماس وهي تقبل وجنته بقوة: "حاضر أبي الوسيم!" وهربت ضاحكة قبل أن يمسك بها، فهي تعلم أن مدح وسامته يحرجه ويغيضه في آن واحد.
ابتسم جونغكوك وهو يراقب طيفها يبتعد: "طفلةٌ مشاكسة بحق.."
سُكونُ المَنزل.. وَضجيجُ النّوايا
​عاد جونغكوك إلى منزله وحيداً هذه المرة، كان صمت المكان غريباً عليه دون ضجيج جيلان وضحكاتها التي تملأ الزوايا.
دخل ووجد ماري تنتظره، وقد أضاءت الشموع ورتبت المكان بلمسة أنثوية طاغية، محاولةً محو آثار أصطدامها مع جيلان ويونهي في القصر.
​ماري بابتسامة ناعمة: "أهلاً بعودتك حبيبي.. المنزل يبدو هادئاً جداً الليلة، أليس كذلك؟"
خلع جونغكوك عباءته وتنهد بتعب: "هادئٌ أكثر مما ينبغي.. جيلان هي روح هذا البيت، وغيابها ولو لليلة يجعل الجدران تبدو صامتة."
اقتربت ماري منه ووضعت يدها على كتفه بدلال: "جون، ألا تظن أننا نحتاج لبعض الوقت وحدنا؟ جيلان كبرت، ويجب أن تعتاد على غيابك قليلاً، تماماً كما يجب أن نعتاد نحن على حياتنا الجديدة."
​نظر إليها جونغكوك بنظرةٍ عميقة، ثم اتجه نحو المطبخ ليعد لنفسه كوباً من الشاي: "الحياة الجديدة لا تعني إلغاء القديمة يا ماري. جيلان ليست مجرد طفلة، إنها شريكتي في كل تفاصيل هذا المنزل."
​خَلفَ الأبوابِ المُغلقة.. مُواجهةُ العِتاب
​جلس الاثنان في غرفة المعيشة، وكانت ماري تحاول جاهدةً جذب انتباهه بعيداً عن أفكاره.
ماري بصوتٍ منخفض: "جون.. بخصوص ما حدث اليوم في جناح يونهي، جيلان كانت قاسية جداً معي.
أنا فقط كنت أريد التعبير عن سعادتي بكَ أمام أختك، لم أقصد الإساءة."
وضع جونغكوك كوب الشاي ونظر إليها بجدية: "ماري، جيلان طفلة ناضجة، وهي لا تغضب من فراغ.
الخصوصية عندي خطٌ أحمر، وما يدور بين الزوجين لا يخرج من عتبة باب غرفتهما.
جيلان دافعت عن مبدأ ربيتها عليه لسنوات، لذا أرجو ألا تفتحي هذا الموضوع مجدداً وتعامليها بما يليق بعقلها، لا بعمرها."
​اشتعل الغيظ في قلب ماري، لكنها ابتلعت ردها بابتسامةٍ باهتة: "كما تحب جون.. سأحاول جاهدةً إرضاء ابنتك 'المثالية'."
​في جَناحِ يونهي.. مَلاذُ الوفاء
​في هذه الأثناء، كانت جيلان تجلس عند قدمي يونهي، تمسح بقطعة قماش مبللة على جبينها الشاحب.
يونهي بهمس: "توقفي واذهبي لترتاحي جيلان."
جيلان بيقين: "انا بخير فقط ارتاحي انتِ. يونهي.. ماري ليست كما تدعي، إنها تملك وجهاً خلف القناع يرتجف غيرةً كلما ذكرتُ اسم أمي أو رأيتُ نظرة حب في عيني أبي لي."
تنهدت يونهي بحزن: "الحب والغيرة نارين يا جيلان، وجونغكوك رجلٌ لا يقبل بأن تحرق النيران بيته. نامي الآن يا صغيرتي، غداً يومٌ طويل في المتجر."
وشايةُ الأفاعي.. وَميثاقُ الدَّم
​أشرقت شمس "غايونغ" بضياءٍ بارد لم يلامس قلب ماري الذي كان يغلي بمخططاتٍ سوداء؛ فقد استيقظت وعينها على "قرة عين جيون"، جيلان، عازمةً على تحطيم ذلك الكبرياء الصغير الذي يشاركها ملكية قلب والدها.
وما إن غادر جونغكوك نحو متجره، حتى تسللت ماري خلفه، لكن قدماها تسمرتا عند البوابة الخلفية للقصر؛ رأت تايجون يقف هناك، يمد يده بوردةٍ مخملية وعلبةٍ أنيقة نحو جيلان، التي كانت تواجهه ببرودٍ صلب كالجبال.
توقفت خطواتها فجأة…
عيناها اتسعتا ببطء، ثم انحنت شفتيها بابتسامة باردة.
"أخيراً…" همست لنفسها،
وكأن القدر… لم يسلّمها السلاح فقط،
بل فتح لها باب الحرب."
​__***"مَا أَصْعَبَ أَنْ تَبْنِيَ قَلْعَةً مِنَ الثِّقَة..
لِتَهْدِمَهَا كَلِمَةٌ مَسْمُومَةٌ فِي سَاعَةِ غَفْلَة!
فَالخِيانَةُ لَا تَأْتِي دَائِمًا مِنْ طَعْنَةِ سَيْف،
بَلْ أَحْيَانًا مِنْ 'وَرْدَةٍ' وُضِعَتْ فِي اليَدِ
الخَاطِئَة.. فِي الوَقْتِ الخَاطِئ."***__
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
​كيف ستردُّ ماري على هزيمتها الساحقة أمام ذكاء جيلان؟
​ هل انتهى طموح تايجون عند الباب، أم أنَّ عاصفته لم تبدأ بعد؟
متى سيسقطُ قناع "اللطف" عن وجه ماري أمام عيني جونغكوك؟
_______________________________
استمتعو و اكتبولي تعليقاتكم وتوقعاتكم للبارت الجاي
احبكم❤️
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.