وضع القراءة:

"مَقابرُ الطفولة.. وعَرشُ الغَدر"

في المساء، طُرق باب غرفة يونهي بهدوء.
يونهي: "من هناك؟"
الأب: "أنا يا صغيرة قلبي، هل تسمحين لي بالدخول؟"
دخل الملك ليجدها متكتفة بعبوس طفولي فوق سريرها.
جلس بجانبها وسحبها لحضنه الدافئ الذي طالما كان ملجأها: "إلهي.. قلبي لا يحتمل كل هذا الحزن منكي. لِمَ لم تأتي لتتناولي العشاء معنا؟"
يونهي بدلال: "وكأنك لا تعلم.. لا تحاول خداعي يا أبي."
ضحك الملك بخفة وهو يمسد شعرها: "بحقكِ، لا تنزعجي! لقد أحرجتِ الرجل بطريقتكِ صباحا. إنه يريد التعرف عليكِ فقط، عليكِ مجاملته قليلاً لا الكلام معه بحدة ووقاحة."
يونهي بتنهيدة: "أبي.. أنت تعلم، ليس لي رغبة في هذا الأمر كله."
أحاط الملك وجهها بكفيه ونظر في عينيها بصدق: "لأجلي فقط، جربي.. إنه لطيف جداً. صحيح أن شكله مخيف ويبدو حاداً، لكنه رقيق، والأهم من ذلك أنه واقعٌ لكِ تماماً. انظري كيف ينتظر رداً منكِ بصبر رغم كل ما فعلتِ، أليس هذا نُبلاً منه؟"
​ترددت يونهي، فكلمات والدها بدأت تشوش حصونها: "لا أعلم يا أبي.. أنت تشوش أفكاري."
الأب ضاحكاً: "حسناً، ساترككِ لتفكري، وغداً سيأتي ليأخذكِ في نزهة وتفطرا معاً."
يونهي بتذمر: "إلهييي انقذني! لما هو مُصر هكذا؟"
نقر الأب جبينها بمزاح: "لأنه يحاول أن يجعلكِ تعجبين به! ماذا يفعل أكثر يا فتاة؟"
يونهي ممازحة: "اذهب.. اذهب دعني أنام، لقد أوجعت رأسي بخبرك هذا!"
خرج الملك وهو يضحك ويتمتم: "أقسم أنكِ طفلة."
في الصباح التالي - حدائق غايونغ الخضراء
​كان المشهد ساحراً؛ بساط مفروش فوق العشب، تملؤه فطائر ساخنة، أجبان، حليب طازج وفواكه ملونة.. كل ما تحبه يونهي كان حاضراً.
نظرت يونهي بحرج لتايهيونغ الذي كان يراقبها باهتمام واضح: "شكراً لك.. وأسفة بشأن ما حدث أمس."
ابتسم تايهيونغ فورا، وكانت ابتسامته تبدو ساحرة ومطمئنة: "عفواً لطيفتي.. هيا لتاكلي وتغذي هذه الوجنات الجميلة."
احمرّ وجه يونهي فوراً وبدأت تأكل وهي تهمس: "أنت مغازل سيء بحق!"
ضحك تايهيونغ وقرب لقمة من فمها: "كلي من يدي إذاً.."
استسلمت يونهي للطفه وهي تفكر بداخلها: "إنه يبدو لطيفاً حقاً.. ليس كما تصورت."
​استمرت الدردشة بينهما حتى عادا للقصر. نزل تايهيونغ أولاً ومد يده لها بكل رقي: "تفضلي آنستي."
أمسكت يونهي بيده ونزلت وهي تشعر بحرارة في وجنتيها: "شكراً لك."
لكن تايهيونغ لم يفلت يدها، بل اقترب منها أكثر محيطاً خصرها بجرأة: "العفو جميلتي.. لكن، لم أعرف ما هو جوابكِ بعد؟"
دفعته يونهي بخفة وحرج وهي تركض للداخل: "ستعرفه من أبي!"
ابتسم تايهيونغ وهو يراقب أثرها: "مشاكسة بحق."
​داخل مكتب الملك - حيث يسقط القناع
​دخل تايهيونغ وانحنى للملك بوقار : "مرحباً جلالتك."
الأب بتوتر: "أهلاً بك سمو الملك.. تفضل، هل ابنتي افتعلت مصيبة؟"
تايهيونغ ضاحكاً: "لا، بل أظنها خجلة من إخباري بجوابها جلالتك."
الأب: "جوابها واضح لي، سأسألها بعد الغداء ولن ترحل قبل أن تأكل معنا."
​على مائدة الغداء، كان الجميع حاضراً: الملك، زوجته، جان، يونهي، وتايهيونغ.
ساد صمت قطعه جان بنبرة خبيثة: "ماذا يا يونهي؟ هل ستتركين نسيبنا معلقاً هكذا؟"
نظرت يونهي بحرج واستمرت في الأكل بصمت، بينما زجر الملك جان.
بمجرد انتهاء الوجبة، انسحبت يونهي ولحق بها والدها ليعود بعد قليل معلناً الخبر: "ابنتي موافقة.. يمكنك تحديد موعد الزفاف."
​اتسعت ابتسامة تايهيونغ بعمق: "سأفعل.. سأجهز كل شيء، وأعدك سأضعها في عيوني."
الأب: "إنها وحيدتي وقرة عيني، أتمنى أن تكون عند حسن ظننا بك."
​ولكن، بمجرد أن غادر الملك القاعة، تبدلت الملامح.
جان بخبث: "عمل جيد يا تاي.. لنكن عند اتفاقنا."
تايهيونغ ببرود: "وعدتك، وأنا عند وعدي."
زوجة الأب بابتسامة مسمومة: "أحسنتم صنعاً هذه المرة أيضاً!"
​بينما كانت يونهي تبتسم في غرفتها، كان الثلاثة يخططون لمستقبل لا يشبه أحلامها أبداً.
بعد غيابٍ دام يومين، عاد جونغكوك والتعصب يرتسم على ملامحه المتعبة.
ما إن وطأت قدماه عتبة الدار حتى ارتمت جيلان في أحضانه كعصفورة وجدت عشها: "أبي! لقد اشتقتُ إليك حقاً."
ابتسم بعمقٍ أذاب تعب السفر، ورفعها بين ذراعيه ليدفن وجهه في شعرها: "صغيرتي الجميلة، وأنا اشتقتُ إليكِ فوق ما تتخيلين."
جلس وهي لا تزال متشبثة بعنقه، لتقول بعبوسٍ لطيف: "لقد تأخرت كثيراً، ليتك تعلم كم من الأحداث فاتتك!"
ضحك بخفة: "وماذا حدث يا مشاغبتي؟ وكأنها المرة الأولى التي يسرقني فيها السفر."
جيلان: "يونهي.. لقد تمت خطبتها! ولم أكن هناك لأن أحدهم لم يكن موجوداً ليأخذني." وتكتفت بتمرد طفولي.
تجمدت ملامح جونغكوك، وغامت عيناه بصدمةٍ لم يستطع مداراتها: "خُطبت؟ لمن؟"
جيلان: "للملك تايهيونغ، حاكم أستوريا.. ما بك صُدمت هكذا؟"
ارتبك، وحاول استجماع شتات نفسه: "لا.. لا شيء." لكن اسم "تايهيونغ" وقع على مسامعه كصاعقة.
جيلان: "أبي لا تكذب، أنا أعرف تقاسيم وجهك.. أهو رجل سيء حتى تكره سماع اسمه؟"
مسح على رأسها بابتسابة باهتة: "ليس الأمر كذلك، فقط والدكِ مثقل بالجهد ويحتاج لبعض السكينة."
سحبته من كفه بحنو: "هيا لنرتاح أيها الضخم، لقد أعددتُ لك كل ما يلزمك."
جونغكوك بتذمر محب: "يا إلهي.. كم أنتِ حنونة يا صغيرتي!" وطبع قبلة قوية على وجنتها لإغاظتها، لترد بنظرةٍ حادة: "أنت أب سيء حقاً!"
قهقه بقوة ودخل ليغتسل، فنادته من خلف الباب: "أبي، أريد الذهاب غداً ليونهي، سأحمل لها هدية تليق بها."
أجابها وصوت الماء ينساب: "حسناً، سنفعل ذلك."
​في صباح اليوم التالي - قصر الملك كيم
​أشرقت الشمس على جيلان وهي توقظ والدها بحماسٍ لا ينطفئ.
كان جونغكوك يراقبها بيأسٍ ضاحك وهو يضع الفطور أمامها: "هيا آنسة جيلان، تناولي طعامكِ قبل أن تطيري من فرط الحماس!"
جيلان: "بحقك يا أبي، أسبوع كامل لم أرها!"
جونغكوك: "لأنكِ طفلة، لم تجدي إلا طفلة مثلكِ لتصادقيها."
ضربت كفه بمزاح: "أنت أب سيء جداً!"
​بعد برهة، كانا في حضرة الملك.
استقبلهم الأب بفيضٍ من الود: "أهلاً بك يا بني كيف حالك ، أنار القصر بقدومك."
جونغكوك: "بخير جلالتك، أرجو أن تكون مهام الحكم قد تركت لك مساحة للراحة."
جلست جيلان بجانب والدها، بينما كان جان يرمقها بنظراتٍ غامضة؛ كانت تبدو كأيقونة من الجمال بشعرها الفاحم وبشرتها التي تحاكي المرمر.
الأب ضاحكاً: "وصغيرتي جيلان؟ القصر بات ساكناً ومملاً دون شغبكِ المعهود."
جونغكوك: "هذه المشاغبة لم تترك لي خياراً، لقد ألحّت عليّ منذ الأمس لرؤيتكم ورؤية يونهي."
الأب: "دعها عندنا في سفرك القادم، وجودها يبعث الحياة في المكان."
جونغكوك: "يسعدني ذلك، لكنها المؤنس الوحيد لقلب عمتها أيضاً."
​في تلك اللحظة، أطلّت يونهي بفستان لافندر ينساب كالحرير، وانحنت بوقار: "مرحباً بك سمو الأمير جيون.. أهلاً جيلان."
اتسعت عينا جونغكوك بإعجابٍ لم يستطع لجمه: "مرحباً بكِ سمو الأميرة، ومباركٌ لكِ هذا القيد الذهبي."
هرعت جيلان لتعانقها: "يونهي.. مبارك!"
أخرج جونغكوك علبةً مخملية فاخرة: "تفضلي آنستي، هدية متواضعة."
قاطعهم جان بنبرة مسمومة: "تقصد 'سمو الملكة المستقبليّة'!"
نظر إليه جونغكوك بهدوءٍ مهيب، بينما فتحت يونهي العلبة لتشهق بذهول أمام طقم اللؤلؤ الفريد، وارتدت الخاتم بزهو: "إلهي! إنه يفوق الخيال، شكراً لك."
جان بحقد: "كان عليك تجنب الخواتم، قد يظن الجهلاء أنه خاتم خطبة!"
صُدمت يونهي من فظاظته، فرد جونغكوك بثبات: "أعتذر إن شطح بك الظن، لكن القطع تُباع كجزء واحد لا يتجزأ."
​في ظلال المكتبة - حيث ينتهي الأمان
​مضت الساعات بين الضحك واللعب، حتى استقر بهن المطاف بين رفوف الكتب.
جيلان: "انظري يونهي، هذه الرواية تأسر القلب.. أتمنى أن أجد رجلاً يشبه أبي في نبالته."
يونهي: "معكِ حق، والدكِ رجلٌ استثنائي، لكنكِ لا تزالين برعماً صغيراً على هذه الشجون."
جيلان برزانة: "لن أهب قلبي لأحد حتى أتم علمي وأطمئن على والدي، لن أتركه يواجه وحدته."
ضحكت يونهي: "يا لفيض مشاعرك! يبدو أن علينا البحث عن زوجة تليق بوالدكِ أولاً."
جيلان بخبث ومزاح: "يجب أن تكون رقيقة، وإلا أذقتها الويلات!"
​قطع مَرَحهن دخول جان: "يونهي، الملك يطلبكِ في الحال."
يونهي: "جان! هلا تعلمت ألادب أطرق الباب أولاً؟"
جان ببرود: "نسيت هذا ."
استأذنت يونهي من جيلان وغادرت.
اقترب جان من جيلان بخبثٍ مفترس: "لماذا هذا الصدود يا فاتنة؟"
تجاهلته، وفجأة شعرت بجسده يحاصرها بين الرفوف الخشبية.
جيلان بحزم: "ماذا تفعل؟ تراجع وإلا جعلت القصر كله يشهد على فضيحتك!"
امتدت يده لخصرها بوقاحة: "وماذا عساكِ أن تفعلي؟"
صرخت، فكتم أنفاسها بيده الغليظة: "أقسم.. إن خرج صوتكِ، سأغتصبكِ هنا والآن، هل فهمتي؟"
​ارتجفت جيلان، والدموع تحرق وجنتيها، لكن غريزة الكرامة انتفضت.
لمحت مزهرية زجاجية، وبحركةٍ خاطفة، هوت بها على رأسه بكل ما تملك من قهر.
تردد صدى تحطم الزجاج، وسقط جان مضرّجاً بدمائه، يصرخ بجبن: "أمي! أنقذوني.. يا خدم!"
وقفت جيلان في مكانها، كتمثالٍ من الشمع، ترتجف وتحدق في الفوضى التي صنعها دفاعها عن نفسها، مدركةً أن الهدوء الذي سبق هذه اللحظة لن يعود أبداً.​
لم تمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى اقتحمت الملكة ومعها حشدٌ من الخدم ردهة المكتبة، لتمزق صرخاتها المفزوعة سكون المكان وهي ترى ابنها غارقاً في دمائه.
هُرعوا لنقله إلى رعاية الطبيب الملكي، وفي تلك اللحظات العصيبة، كانت جيلان ترتجف في زاويتها كعصفورٍ بلله المطر، تواجه سيلاً من شتائم الملكة وشجارها الحاد.
​اقتحمت يونهي المكان كإعصارٍ من الحنان، وارتمت تضم جيلان إلى صدرها بقوة: "إلهي! جيلان صغيرتي.. ماذا حدث؟ لا تخافي، أنا معكِ."
استشاطت الزوجة غضباً، وصاحت بنبرةٍ مسمومة: "لم يصبها مكروه هذه الساحرة! أخرجي من قصري فوراً.. أتودين قتل ابني أيتها اللعينة؟"
ردت يونهي بذهول: "ماذا تقولين يا ملكة؟ ما هذا الهراء؟"
كانت جيلان تشهق ببكاءٍ مرير، متشبثةً بثياب يونهي كأنها طوق نجاتها الوحيد.
الزوجة بحقد: "كما سمعتِ! ابنة جيون 'الموقرة' حاولت اغتيال أخيكِ!"
صُدمت يونهي، ورفعت رأس جيلان برفق لتنظر في عينيها: "جيلان.. ماذا حدث؟ لِمَ فعلتِ هذا بحق؟"
بين شهقاتها المتقطعة، همست جيلان بارتجاف: "لـ.. لقد حاول.. التحرش بي.. وهددني.." وانفجرت بالبكاء مجدداً.
صرخت الزوجة بوجهها: "كاذبة! لا تنطقي بهتانكِ أيتها العاهرة!"
هنا، استدارت يونهي نحو زوجة أبيها وعيناها تشتعلان غضباً: "أنتِ! اصمتي تماماً.. لقد طفح الكيل بتصرفات جان الرعناء، وسأجعل أبي يضع حداً له بنفسه!" وسحبت جيلان بغضبٍ صامت نحو القاعة الملكية.
تبعتها الزوجة بصرخاتٍ مسعورة: "تصدقين الغريبة وتكذبين أخاكِ؟ سأريكِ.. أنتِ من حاول إغواء ابني بالـتأكيد!"
​استمرت جيلان بالبكاء وهي تتعثر خلف يونهي: "يونهي.. أقسم لكِ، لم أفعل ما تدعيه.."
يونهي بحنو: "اششش.. أنا أصدقكِ يا صغيرتي، لا تخافي، أبي سينصفكِ. امسحي دموعكِ، سندخل الآن لتخبريه بكل شيء، فلا ترتبكي.. هممم؟"
​في حضرة الملك كيم
​دخلت يونهي كالعاصفة، وجيلان المنكسرة خلفها.
يونهي: "أبي! جان افتعل مصيبةً لن تُحل إلا بيدك. أقسم لك، لو سمع الأمير جيون ما حدث من ابنته قبل أن تتصرف أنت، لن يتركه حياً!"
وقف الملك بفزع وهو يرى حال جيلان المزرية: "ماذا فعل؟ إلهي.. ما هذه المصائب التي تنهمر علينا بسببه؟"
قاطعتهم الملكة التي دخلت لاهثة: "إنها تفتري عليه يا كيم! اعتدت على ابننا وحاولت قتله، نيتها القذرة أن يحل والدها محلك في الحكم إن مات ابني.. أنا متأكدة!"
صرخت يونهي: "اصمتي! بحق اللعنة اصمتي! أبي.. اسمع من جيلان."
الملك بنبرةٍ حادة كالسيف: "لتصمتي جلالة الملكة وتخرجي من فضلكِ.. دعيني مع جيلان وحدنا."
خرجت الزوجة وهي توصد الباب خلفها بقوةٍ كادت تخلعه من مكانه.
​التفت الملك نحو جيلان المرتجفة: "تحدثي ابنتي ولا تخشي شيئاً، أنتِ بمثابة يونهي عندي، أقسم لكِ."
سردت جيلان التفاصيل المريرة وهي ترتعش، بينما كانت يونهي تطبطب على كتفها لتهدئ روعها.
تنهد الملك بخزيٍ وانكسار: "إلهي.. لا أدري ماذا أقول لكِ. أنا مُحرجٌ حقاً منكِ ومن والدكِ، لكنه سينال عقاباً يستحقه طوال حياته وأمام الملأ، أعدكِ بهذا."
جيلان بصوتٍ خافت: "شـ.. شكراً جلالتك."
قالت يونهي بحزم: "سآخذها لأوصلها لمنزلها يا أبي، لا أظنها تطيق البقاء هنا أكثر."
وافق الملك: "حسناً، ليوصلكما الحرس بالعربة الملكية."
في جناح "جان" - المواجهة الأبوية
​اقتحم الملك جناح ابنه، ليجده ملقىً يعالج جراحه.
الملك بغضبٍ عارم: "أنت! ألا يكفيك سواد الوجه الذي نعيشه بسببك؟ أتريد قتلي بحق؟ تتحرش بطفلةٍ بعمر ابنتك؟"
جان بوقاحة: "أبي.. إنها كاذبة! هي من هددتني وتقربت مني!"
الزوجة: "أجل.. كلام ابني صحيح، لن يفعلها أبداً."
لم يتمالك الملك نفسه، فاقترب وصفع ابنه صفعةً دوى صداها في الأرجاء: "وتكذب أيضاً أيها اللعين؟ أنت محرومٌ من الحكم طوال حياتك يا جان.. لا تحلم بالعرش أبداً!"
بُهتت الزوجة بصدمة: "كيم! ماذا تهذي؟ لا يمكنك فعل هذا!"
صاح جان بفقده لآدابه: "أقسم إن فعلتها، سأجعلك تتمنى لو قتلتني ولم تحرمني من الحكم! أتفهم؟"
نظر إليهم الملك بسخريةٍ لاذعة: "نسخة أمك بحق." وخرج تاركاً خلفه بركان حقدٍ يغلي.
​ثورة "جيون" - الاقتحام
​في تلك الأثناء، انتشر الخبر في القرية كالنار في الهشيم، حتى وصل إلى مسامع جونغكوك في متجره.
أغلق أبوابه بفزعٍ وهرع نحو منزله كالمجنون: "جيلاااان! ابنتي!"
ارتمت في حضنه وهي تبكي بحرقة: "أبي!"
ضمهما جونغكوك بقوة: "اللعنة! لم يكن عليّ ترككِ وحدكِ.. والدكِ آسف، آسف حقاً.
أخبريني الحقيقة.. ماذا حدث؟"
قصت عليه جيلان الفاجعة، فاشتعلت نيران الغضب في عروق "جيون".
سحبها من يدها واتجه للقصر، واقتحم ردهاته صارخاً بصوتٍ زلزل الجدران: "جااااان! أيها الجبان القذر! اخرج لي الآن وإلا قتلتك إن وجدتك أنا!"
​خرج الملك ويونهي والزوجة مفزوعين، وخلفهم جان الذي كان يبتسم ببرودٍ مستفز.
الملك بارتباك: "جونغكوك.. بني، أنا آسف لأجلكما، لكني تكفلت بعقابه، فاهدأ."
لم يسمع جونغكوك سوى نداء دمه، انقض على جان بلكزةٍ حطمت كبرياءه وجلس فوق صدره ينهال عليه بالضرب: "أقسم سأقتلك وأجعلك عبرة لغيرك!"
صرخ جان بذعر والدماء تملأ وجهه: "أنقذوني! لقد جُن جنونه!"
هرع الملك ليمسك بكتف جونغكوك: "لأجلي يا بني.. توقف أرجوك."
وقف جونغكوك بأنفاسٍ متلاحقة، وعيناه مكسورتان من الخذلان.
هنا، وقف الملك أمام الجميع ليعلن الحكم التاريخي:
"أنا الملك كيم… أعلن للجميع عقوبة كيم جان."
صمت لوهلة، وكأن كلماته القادمة ستُكتب على جسد المملكة كلها، ثم أردف بصوتٍ لا يقبل النقاش:
"من هذه اللحظة… أنت ميتٌ بالنسبة للعرش."
"محرومٌ من الحكم مدى الحياة، ومحكومٌ عليه بالحبس في جناحه شهرين كاملين، وإن عارض، سيُزج به في السجن الملكي."
ثم أضاف بنبرةٍ أثقل، وكأنها موجّهة لمن يفهم ما وراءها:
"وهذا الحكم… ليس رأفةً به، بل حمايةً لاسم العائلة الملكية من فضيحةٍ قد تزلزل المملكة."
ظنّ البعض أن العقوبة مخففة…
لكن من يفهم قوانين العرش، يدرك أن نزع الحق في الحكم ليس عقوبة… بل إعدامٌ سياسي لا يُغتفر.
​ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تتعالى هتافات القرية باسم الملك وباسم جونغكوك، بينما كان جان يغرق في بحرٍ من الشتائم، وسط صدمة أمه التي رأت أحلامها تتبخر تحت قبضة العدالة.
وقفت يونهي تراقب المشهد، وقلبها مثقل بشيءٍ لم تستطع تفسيره…
لأول مرة… لم ترَ في حكم والدها ضعفاً، بل قيوداً خفية… قيوداً قد تخنقها هي أيضاً يوماً ما. حيث لا يُعاقَب المذنب دائماً كما يستحق، بل كما تحتمل المملكة.
بعد مده أحكم جونغكوك قبضته حول جسد جيلان الصغير، التي استسلمت للنوم من فرط التعب والبكاء فوق كتفه العريض.
سار نحو بوابة القصر بخطوات ثقيلة، وكأنه يحمل خيبة العالم فوق ظهره.
​وقفت يونهي عند عتبة البوابة الكبرى، تراقب رحيله بقلبٍ يعتصره الألم، لم تطق صمته فنادته بصوتٍ متهدج: "جونغكوك.. أنا.. أنا آسفة حقاً لكل ما جرى."
​توقف جونغكوك في مكانه، لكنه لم يلتفت إليها.
ظلّ ظهره شامخاً رغم الانكسار، ونطق بنبرة عميقة يملؤها الأسى: "سمو الأميرة.. لقد تعلمتُ اليوم درساً قاسياً؛ القصور ليست مكاناً لتربية الأطفال، إنها مقابر شيدت بأسوارٍ من البراءة الموءودة."
(تردد لوهلة… كأنه يريد أن يقول شيئًا آخر… ثم ابتلع كلماته) "الدور القادم قد يكون عليكِ… وأنا لن أكون هناك هذه المرة."
​غادر القصر تاركاً يونهي في مهب الريح، تشعر ببرودةٍ تسري في أوصالها، وكأن كلمات جونغكوك كانت نبوءة لشتاءٍ قادم.
في تلك الأثناء - خلف نوافذ الجناح المغلق
​كان جان يقف خلف زجاج نافذته، يراقب رحيل جونغكوك بعينين يشتعلان بحقدٍ شيطاني.
مسح بظفر إبهامه الدماء الجافة عن طرف شفته، وزفر غضباً مكتوماً.
اقتربت الملكة من ابنها، وهمست بابتسامةٍ باردة:
"هل تظن أنه عاقبك؟"
ضحكت بخفوت:
"لو عاقبك كما يستحق ما فعلت… لانكشفت أسرار القصر قبل أن يُغلق باب جناحك."
​اقتربت منه أمه (الملكة) بخطواتٍ وئيدة، وضعت يدها على كتفه وضغطت عليها بقوة وهي تهمس بفحيح الأفاعي: "لا تبتئس يا قرة عيني.. العرش ليس لمن يجلس عليه الآن، بل لمن يضحك في النهاية."
​التفت إليها جان بنظرةٍ مظلمة، لتبتسم هي بخبثٍ وتكمل: "الملك كيم ظنّ أنه بصفعك وحرمانك من العرش قد أنهى الأمر، لكنه لا يعلم أنه فتح أبواب الجحيم على نفسه.. أرسل لـ تايهيونغ فوراً، أخبره أن صهره المستقبلي ينتظره، وأن خطتنا الكبرى يجب أن تبدأ الليلة قبل أن يجف حبر قرار والدك!"
​**__"فِي بَلَاطِ المُلُوكِ.. لَا تُطْعَنُ الصُّدُورُ
بِالخَنَاجِرِ فَقَط، بَلْ تُنْحَرُ الأَحْلَامُ بِوُعُودٍ
مَسْمُومَةٍ تُكْتَبُ خَلْفَ سِتَارِ اللَّيْلِ البَهِيم."__**
.
.
.
.
.
.
.
.
.
​ هل ستكون يونهي الضحية القادمة داخل القصر؟
​ ما هي خطة تايهيونغ وجان القادمة لإسقاط الملك؟
​ هل سيعود جونغكوك لإنقاذ يونهي أم يرحل لحماية ابنته؟
​ متى ستكتشف يونهي وجه "أميرها" الحقيقي؟
_______________________________
استمتعو و اكتبولي تعليقاتكم وتوقعاتكم للبارت الجاي
احبكم ❤️
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.