ليلة لا تنسى

ليلة لا تُنسى
في تلك الليلة الكئيبة،
كنتُ أناظر السماء مترجِّيًا أن تتحقّق أمنيتي…
عيونٌ محقونةٌ بدموع الخذلان،
قلبٌ يفيض بالحزن،
ومشاعرُ تحترق شوقًا لأحدهم،
وتنهيداتٌ لا تنتهي تخرج من صدري،
وذكرياتٌ من زمنٍ بعيد تُعرَض في مخيّلتي… تقتلني.
كنتُ غارقًا في سماء الليل المرصّعة بالنجوم،
أحبُّ مشاهدةَ ذكرياتي من خلالها،
وعندما أوشكت عيناي على النوم،
مرَّ شهاب، فتذكّرت تلك المقولة:
«من رأى شهابًا وتمنّى أمنية… ستتحقّق».
ونطق قلبي بدلًا عني متمنّيًا:
«أتمنى أن تأسرني فتاةٌ ساحرة… تشبه حلمي.»
تعجّبتُ من تلك الأمنية، وضحكت…
فهمس لي قلبي بكلّ جدّية:
«لماذا تضحك أيها الأحمق؟
أنا أريد ذلك لأجلك،
أريد أن يختفي هذا الحزن اللعين الذي يملأك،
أريد منك أن تستبدل هذا البؤس بالفرح».
ليجيبه عقلي ساخرًا:
«وهل تظنّ يا أحمق أن في هذا الزمن يوجد بشرٌ بصفاتٍ ملائكية؟»
فيرد عليه القلب، غاضبًا:
«نعم، يوجد!»
ضحِك عقلي بسخريةٍ جعلتني أبتسم،
لأنه — للأسف — يقول الحقيقة…
فطوال هذه المدة، كلّ من دعوتُهم "ملائكة" طعنوا قلبي،
حتى بات خرابًا.
قال القلب بانفعال:
«لماذا أيها الأحمقان تسخران من أمنيتي؟
أنا أريد لكما كلّ الخير…
أريد لكَ أيها العقل أن تعيش خيالًا جميلًا كلّ ليلة،
وأريد لكَ أنت، أيها الجسد، البسمة وأوقاتًا سعيدة».
وعلى أثر كلماته أطلقتُ تنهيدةً طويلة،
وناظرتُ النجوم مجدّدًا…
فلمح ناظري نجمةً جميلةً، تلمع بشكلٍ مختلف عن باقي النجوم.
أُغرِمتُ بها،
وبقي بصري معلّقًا عليها… أتأمّل جمالَها،
فخطفني شهابٌ آخر،
وخرجت معه أمنيةٌ عجيبة:
«أتمنى أن أحظى بنجمةٍ جميلة».
اندهشتُ من تلك الأمنية،
فوبّخني عقلي:
«أيها الأحمق…
أنتَ تشبه قلبك تمامًا،
ولا تأخذ درسًا أبدًا مهما خضتَ تجارب مؤلمة!»
فيضحك القلب ساخرًا:
«اصمت أيها المختلّ…
رأيتك هائمًا بشخصياتٍ لا وجودَ لها في الواقع».
فيرد العقل بغرور:
«أليس ذلك أفضل من الذين حوّلوا حياتَك إلى جحيم؟
على الأقلّ… الشخصياتُ الخيالية لا تؤذي،
ويمكنك التحكّمَ بها كما يحلو لك».
بدأ بينهما جدالٌ صاخب،
ما جعلني أصرخ غاضبًا:
«يكفي أيها الأحمقان! لقد سئِمتُ منكما.
أريد أن أحظى بنجمة…
تنير سمائي، وتُزيّن فضائي، وتُسرّ ناظري كلّ ليلة حينَ أتأمّلها.
أريد نجمةً بصفاتٍ ملائكية،
تجعلني أضحك وقتَ حزني،
وتُسلّيني وقتَ مللي،
وتلهمني وقتَ كتابتي.
أريدها ساحرة… تسحرني بسحرها كلّ ليلة،
وتأخذني إلى بلاد العجائب حين أسمعُ صوتها.
أريدها… من خمختلفةً في كلّ شيء».
وبينما أتخيّل صفاتها،
نمتُ مبتسمًا…
لأنّي كنتُ أعلم أنّي سأحظى بها،
وأنّها ستجعل قلبي نابضًا،
وعقلي هائمًا،
وروحي… عاشقة.
ولم يمضِ سوى أسبوعٍ حتى تحقّقت أمنيتي!
وحظيتُ بأجملِ نجمةٍ ملائكية،
تمتلك كلّ الصفاتِ التي همست بها لقلبي وعقلي تلك الليلة،
بل وأكثر…
وكان أوّل أثرٍ لها في قلبي،
أنّها اعتادت أن تغفو على صوت أنفاسي…
وأغفو معها.
4 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.