الفصل24
الفصل24:
أمر القطيع شغل بالي وشعرت أننا في ورطة
و الوقت لم يعد بيدنا، تركتُ جينيفي نائمةً وخرجتُ أتمشى في ساحتهم، يبدو أنّ الجميع كان نائماً.
"إنّها فرصتي"
ولكن وبينما أنا أثرثرُ مع نفسي لمحْتُ طيفاً يركض، فلحقتُ به..
_هييه، توقَّفْ، من تكونْ؟
راحَ يركضُ صاحبه بسرعة حتى تعثر بالعشب، فأمسكتُ به، وهنا كانت الصّدمة، توقفت مشاعري، نبضاتي لدقائق، تأتأتُ وكادت أن تُشل شفتاي وأنا أسأله:
_هل هذا أنتْ؟ وكيف ذلك، لا أصدقُ عيناي.
_صدّقي حبيبتي، إنّه أنا.
_لا مستحيل أنتَ وهم، أنا أحلم.
_لا تضيعي الوقت كايا.
أيقظتني من هلوثتي كلمة كايا، فصعقتني:
"كايا، أتقول حبيبتي، كيف ذاك."
فتراجعتُ إلى الخلف، وصرختُ به:
_لا، أنتَ لستَ جاك، عرِّف عن نفسك.
_بل أنا هو يا كايا.
"ماذا؟ ما الذي يحدث؟ة جاك لم يكن يحبُّ كايا، لقد كانا يحبني أنا، أنا واثقةٌ أنَّها خدعة."
فجأة شعرتُ بتراجعٍ غريب في نفسي ووضعي؛ ليبدأ جسمي بالتراجعِ عن شكلِ كايا.
"يا إلهي أنا في ورطة."
صرخت بسرعة وخوف وبأعلى صوتي:
_جينيفي، انتبهي.
قال ذلك الوهم الذي يشبه جاك:
_عرفت بأمركِ منذ البداية وشككتُ بكِ، شككتُ بأمر خلاص كايا وسيد بهذه السهولة، راقبتكِ جيداً وها أنا أكشف أمركِ سيلا.
أحسستُ بالتوتر:
_من أنت؟
هزء:
_أنا جاك سيلا حبيبتي.
_أنتَ كاذب.
ظهرت جينيفي بشكلها الحقيقي وهي تنادي:
_اتتبهي سيلا، نحن بخطر.
فصرخ جاك المزيف وهو يسترجع شكله:
_ها آنذا يا عاشقة جاك، قلوب العاشقين تهينهم دائماً.
نظرتُ إليه وإذا به سايفن الحقير:
_أيها الوغدُ الحقير، سأقتلك، لقد حاولْتَ أن تدنسَّ جاك بتقليدكَ له، ويحك.
_تعالي أيتها الحقيرة، سأقتلك لقد وقعتِ بالفخ.
رفعتُ صولجاني ووجهتُ كلَّ قوى غضبي تجاهَهُ.
ارتفعَ جسمي لأعلى واستذئبَ بقوةٍ وبدأتْ قلادتي تشِعُّ وتعطيني طاقةً كبيرةً جداّ
وكذلك سايفن أظهرَ قوةّ لم أرها من قبل ثم هجَم عليَّ بقوةٍ وتضاربت قوَانا، حاولتْ جينيفي أن تساعدني لكِنّها سقطَت بسببِ قوانا وعندما حاولت ان أساعدها، وجدتها قد اختفت تماماً.
شعرت بالخوفِ عليها فدفعت بسايفن بكل قوة، ورحت أبحث عنها لكن دون جدوى، صرخت بغضبٍ شديد:
_جينيفييييي، أين أنت لا تتركيني رجاءً، أنا بحاجتك.
ضحِك سايفن:
_من هي جينيفي تلك أيَّتُها المجنونة؟
_ماذا فعلتَ بها أيُّها السَّافل؟
_يبدو أنك تهذين أيتها المسكينة، لقد أتيتي وحيدَةً طوال الوقت.
_كاذبٌ، لقد كانت جينيفي معي أم أنك نسيتْ؟
_ماذا، من تكون جينيفي تلك؟ يبدو أنَّك ستموتين وأنتِ مصابةٌ بنقص العقل أيّتُها الغَبيَّة.
هنا ضربته بشدةٍ وتابعتُ صراخي على جبنيفي لكنَّها لمْ تُجِب، وصارَ سايفن يسخرُ مني وأنا جُنّ جُنوني.. توقفت فجأة:
"هل يعقل، هل أن أكونَ مجنونةً حقاً، هل كانت جينيفي من صنعِ خيالي، يا إلهي ما الذي يحدُث."
ضربني سايفن وكدت أن أسقُط، لكنهُ بتلك السقطة أعادَ إليَّ كلَّ شيء، تذكرْتُ أمِّي وأخي، كذلكَ المستذئبين الذين قتلهُم سايفن وقومه، فزمجرتُ وقمتُ بقوةٍ وصددتُ ضربته ودفعتُ به للأسفل وقامتْ بيننا معركةٌ قويةٌ جداً، كانَ الغبارُ يخرجُ جرَاءَها.
ناديتُهُ:
_سايفن أيها القاتل.
_ستموتين جهزي نفسك أيتها الذئبة الشرسة.
_أين جينيفي أيها الحقير.
_يا إلهي وتقول جينيفي، يبدو أنك تهذين تماما، من هي جينيفي، لقد كنت وحيدةً طوالَ الوقت.
صعقني قولهُ مجدداً، سأُجَن، هل كنتُ أتخيل وجودَ جينيفي معي، يستحيل، لقد ساندتني فترةً طويلةً، لقد كانت تحدِّثني وأحدِّثُها، لا بدَّ أنَّه يكذبُ.
دفعتُه بقوة، ورحتُ أنظر بكل الاتجاهات، أبحث عنها، لكنّها قد اختفت، لم يكن هناك وقت للمشاعر والإحباطات، فقد أقتل وينتهي أمرُ قطيعِ المستذئبين.
رفعت قلادتي إلى أعلى فأشعَّت بقوةٍ رهيبةٍ مليئةٍ بالغضب، ورفعَ سايفن يديه؛ ليطلقَ قوةً عظمى تضاهي ما فعلتْه القلادة، اصطدمت القوتانِ بشدةٍ.
نادى سايفن:
_توقفي واستسلمي
_خسئت، افعلها أنت.
_عنادك سيقتل الجميع.
_قل أنك جبانٌ خائفٌ.
صرخ سايفن بعلو صوته ثم نفث قوة أكبر، واجهتها قلادتي باشعاعاتٍ غريبة وقوية جداً، وفجأةً سقطنا كلانا لنجد انفسنا بفجوةٍ عميقةٍ جداً، أَحدثتها قوتنا.
مر وقت ويبدو أننا فقدنا الوعي، لأستيقظ على أنينِ سايفن الذي علقَ تحتَ صخورٍ متفتتة.
سألته:
_هل أنت بخير؟
_ألا ترين ماذا حل بي؟
_ولكن ما الذي حدث؟
_يبدو أننا بالغنا في استخدام قوتنا لدرجة أنها انقلبت علينا، ونحن الآن في ورطة.
ضحكتُ وقلُ له:
_انظر إلى سخرية القدر، كلانا عدوين، ونحن الآن في مأزق لاندري كيف نخرج منه، هات يدك لأساعدك.
_ابتعدي عني سأتصرفُ أنا.
هز يديه ليستخدم قواه، لكنه باء بالفشل، حاول ثم حاول لكن دون جدوى، راح يصرُخ:
_ماذا حلَّ بقوتي، يا إلهي، لماذا؟
_تعال لأساعدك، نحن الآن مضطران للتعامل مع بعض، حتى نخرج من هنا.
نظر إلي تلك النظرَةَ الرجوليّةَ الّتي تشعرُ بالاهَانة، وصمَت قليلاً وتملمَل وثرثَرَ، لكِّنه رضَخ أخيراً، ومدّ يده لي.
كان ذلك صعباً جداً فالصخور ثقيلة وأنا فقدتُ قواي أيضاً.
سايفن:
_هاه، ماذا هناك؟ هل ندمت؟
_اصمت أنا أحاول، الصخور ثقيلة ويبدو أننا سقطنا في حفرة وقد فَقد كلانا قواه.
_اللعنة.
_لا تقلق سنخرج من هنا.
_يبدو انك لم تراقبي حجم الفتحة التي سقطنا بها، حتى أنني لا أرى أي شيء يدل على أننا بأمان.
قلت له وأنا أحاول إزاحة الصخور:
_ماذا تقصد؟
_لا ارى طيرا ولا شجرا ولا سماء.
_هل هذا يعني..؟
_نحن الآن عالقان في مكان غريب، تجهزي للقادم.
_كم أنتَ متشائم! اسكتْ.
استطعْتُ أن أبْعدَ أولَّ قطعة صخرية عنه، ثم بدأت بالأخرى، لقد كان يتألم، حاولت أن لا أشعرُ بالعواطفِ تجاهَ ألمه، وتجاهلتهُ.
لاحظ هذا ، وحاول أن يجزَّ أسنانه لكي يمنع صراخهُ أثناءَ الألم.
سايفن:
_ تباً لما يحصل لي، تستطيعين قتلي وإنهاء المعركة.
_كم أنت أحمق! ربما نحن أعداء ولكنني لست خائنة، سأؤجل حربي معك حتى نخرجَ وعندها سأعلمكَ درساً قاسياً.
ضحك سايفن:
_ واثقة من نفسك جداً، انتظري حتى نخرج من هنا وسأحطِّمُ رأسَك الفارغ.
_كم أنتَ حقيرٌ ومغرور!
رحت أتابع نزع الصخور المتفتتة عنه حتى نجحت، لقد كان ممتلئاً بالجروح، والدماء تملؤ جسده، والمشكلة أننا واقعان في حفرة لا حل فيها ولا وسيلة للنجاة.
سايفن:
_شكرا لك.
_يبدو أنك تتمتع ببعض اللطف.
_يبدو أنك تتمتعين بالكثير من الوقاحة.
نظرت إليه ولم أستطع كبت نفسي عن الضحك، ووقع عيناي على شفتيه اللتين انفلتتا ضحكاً وأنا تابعت معه موجة الضحك حتى هلكنا.. فسكتنا ولم يعد أحدنا يكلم الأخر حتى مضت فترة طويلة.
بعدها غفونا ولاندري الفترة التي قضيناها في النوم، وعندما استيقظت وجدته يحاول إيجاد حل لمأزقنا، لكنه كان يدور حول نفسه وينفخ.
سألته:
_ماذا هناك؟ لماذا تتصرف هكذا؟
تجاهلَ كلامي وتابع ما يفعل، وبقي صامتاً مطولاً، وبين الفترة والأخرى كان يرمقني بنظرة العدو، ثم يقف ومن ثم يتكلم كالمجنون:
_أين نحن وأين المخرج، كان الأجدر أن نموت من أن نحتجز هنا بلا مخرج.
_والأسوأ أننا فقدنا قوانا والسبب مجهول.
_يبدو أننا بالغنا كلانا في استخدام قوانا.
_معك حق، الحقد الذي تولَّدَ في قلوبنا دمرَ كل قوانا وأرجعنا كما كنا سابقاً، بلا نفع.
_اللعنة.
_لا أعلم لماذا وصلتُ إلى هنا، كنت مجردَ فتاة عادية راضيةٍ بحالها.
_ماذا تقصدين؟
_أقصد أنني الآن عالقة مع شخصٍ وجدتُه فجأة ً عدواً لي، وفوق كل هذا قصصٌ كثيرةٌ لا أفهمها.
_اممم.
_أعلم أننا لن نكون إلا كذلك فقد قتلتم قطيعي وشردتم البقية منه، وغدرتم بنا، لكننا الآن مضطرين لنتساعدَ حتى نخرجَ وبعدها سنعود كما كنا فنحسم الأمر.
_أجل معك حق، علينا التفكير بطريقة للخروج من هنا بأي طريقة.
_المشكلة أنه لا يوجدُ أي شيء يدلُّ على المخرج.
من جهة أخرى هربَ سيد وكايا الحقيقيين رغم أنهما تعرضا للمطاردة من بعض القطيع، لكن كايا لم تنجو فقد أصيبت بسهم اخترق قلبها، راحت تئن قائلةً:
_أر، أر، أرجوك سيد، اقتلهم جميعاً، لقد قتلوا طفلنا.
سيد يصرخ باكياً:
_لا، لا لن تموتي كايا، أنت حبيبتي، وأم طفلي، هيا تشجعي.
سحب السهم لكن كايا صرخت صوتاً واحداً وفارقت الحياة.
حن جنون سيد:
_لا، لا، لا ،لاتموتي، لا تتركيني وحيداً، طفلنا يجب أن يعيش, أوغاد أيها الذئاب سأقتلكم جميعاً، سأدمر قائدتكم سيلا وسوف ترون.
أما هناك وفي قرية سيلا البسيطة التي عملتُ بها كراعية للأبقار، كانت الإشاعاتُ تزدادُ بين الناس وأغلب الناس قد غادرَت المكانَ خوفاً على أطفالِها، وانتشرَ السِّحرُ والشعوَذةُ بينهم، حيث استغَل أحدُ السُّكان ويدعى (توماس) الفكرة ليغتنم المال.
وفي مرة جاءت إليه إحدى نساءِ القرية تطلب منه مساعدتها على التخلُّصِ من زوجها الذي يعاملها بقسوةٍ شديدةٍ.
توماس:
_لك ذلك، لكن هذا مكلفٌ جداً، هل يناسبك؟
_خلصني منه وسأعطيك مجوهراتي.
_اتفقنا، سأقوم باتصالي بالجهات العليا للمساعدة، وبعد يومين فقط ستسمعين الخبر.
_بُوركتَ يا مولانا.
وبالفعل ماهي الا يومين ووجِد الرجلُ مقتولاً مشوه الملامح، وتجمع الناس حوله برعب وتوماس يشير إلى زوجته ويقول محرضاً مشاعرُ الخوفِ في القلوب:
_إنها روح سيلا وماثا الشِّريرتين، انتبهوا يا ناس، القادمُ أسوأ.
خافَ الجميع وراحت المرأة تدَّعي البكاءَ على زوجها وتنظرُ إلى توماسَ بخبثٍ:
_أجل، أجل سيلا وماثا قتلا زوجي الطيب.
توماس وهو يرفع يديه لأعلى وأكمامُ ثوبهِ تنزل إلى الرسغِ:
_حذرتكم كثيراً، تلك الأرواحُ تهَدّدُ وتريد الهدايا؛ لتصمتَ أنتم بخلاء طامعون.
ضجَّ الجميعُ وقالوا:
_اللعنةُ على سيلا وأمِّها، اللعنة، نريدُ أن نعيش بسلام.
_إذا فكرّـوا جيداً بالأمر، لأنهيَ لكم كل هذا .
في تلك الليلة لم ينم أهلـ القرية خوفاً وتوماس والمرآة يبثونَ الخوفَ والرعبَ بينهم.
المراة في بيت توماس ليلا:
_لقد أعطيتك كُلَّ ذهبي، وعليك أن تتزوج بي.
ضحك توماس وقال:
_أضحكتني، هل تريدينَ الزواج بتوماس.
_أجل لي حصةٌ فيما تفعل، أنتَ تعلم أنهُ لمْ يعُدْ لي زوج ولا مال، وأنت السبب.
_أيَّتها السَّاقطة.
_إن لم تفعل سأخبِرُ أهلَ القرية بكذبكَ ودجَلِك.
_لَنْ تجرؤي.
__أقسِم سأفعلها، فماذا قلت؟
واقتربت منه ووضعتْ يدها على رقبتهِ وقربَّت وجهها من شفَتيه الغليظتين، ووضعتْ رجلها على رجلهِ فدفعَ بها وهو يضمرُ لها الشّر. قال لها:
_حسناً موافق، ارحلي الآن وجهزي نفسك لمراسم وداعِ زوجك غداً، وسأعلنُك زوجة بعدها بيومين حتى لا يشُكَ الناسُ بنا.
نظرت إليه بخبث:
_أنت ذكي جداً، أتمنى أن لا تخدعني.
_على العكس لقد شعرتُ بجمالكِ وذكاؤكِ وحاجتي إليك كزوجة.
رحلت المرآة وهي تبادله نظراتُ المرأةِ العاهرة وهو يدعي التفاعُل معها، ولكن وفي صباحِ اليوم التالي استيقَظَ الناسُ على مصابٍ جديد وذعرٍ كبيرٍ.حيثُ راح أحدهم يطرق باب توماس:
_النجدة، النجدة يا مولانا، تعال تعال بسرعة.
توماس:
_ويلٌ لك، ماذا جرى؟
_لقد وجدنا كريستين متوفاةً قربَ قبر زوجها وهي مهشمَة الملامحِ تماماً.
_ياللهول، ياللهول، لا بدَّ أنهمْ غاضبون جداً، لقد أخبرتكم بالقادم، وأنتم أحرار.
وهمَّ توماس إلى مكان الحادثة مسرعاً وراحَ يؤنِّبُ الناسَ على تقصيرهم.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!