الفصل الخامس
الفصل الخامس:
سمعت حديثهما..
_ألن تلغي شرب الخمرة هذا؟ لقد نفذ المال الذي كان في خزانة زوجتك السابقة، عليك أن تجد حلاً.
صعقني ماقالته، فوبخته في نفسي:
"أيها السارق، لقد سرقت مال أمي وأخي، حبيبي يابيل، أين أنت؟"
أما هو فقال لها رداً على سؤالها ساخراً:
_اصمتي عليك اللعنة، اذهبي وجدي عملاً، قومي برعي الأبقار بدلاً من سيلا.
تلك السيئة قالت كلاماً أصابني بالجنون:
_هل جننت؟ يقولون أن الفتاة هربت مع عشيقها وقتلت أمها، وأنها ساحرة شريرة.
_أجل لقد فعلت، لقد حزنتُ على ماثا، إن ابنتها قاتلة شريرة، أتعلمين كانت تريد قتلي أيضاً، لكنني هربت منها.
_ما أخبار بيل؟
_لقد طردته سيلا بعد ما رآها تقتل أمه.
كنت أسمع كلامهما، وكانت مخالبي التي لم أتعود ظهورها بعد قد بدأت بالظهور لشدة غضبي مما سمعته، هنا قررت أن أبدأ انتقامي الأول بنفسي.
وفي صباح اليوم التالي استيقظ الناس على صراخ زوجته، وهي تطلب النجدة.
_يا إلهي، النجدة النجدة زوجي يا ناس، لقد قتل، النجدة ساعدوني.
كنت أراقب المشهد من بعيد، لقد كان الناس قد تجمعوا وذلك الطبيب معهم يفحص الجثة..
الطبيب:
_يبدو أنه قد تعرض لهجوم وحشٍ فآثاره واضحةٌ على جسده، وسبب الوفاة هو جلطة قلبية أودت به، ويبدو أن الخوف ممارآه كان السبب في قتله.
شهقت زوجته، وقالت سمعت أصواتاً لذئبٍ ليلة الأمس لقد كانت قريبة، لكنني لم أتجرأ على الخروج من غرفتي لشدة خوفي.
اضطربت الناس وخافت، فقال السيد جيم:
_لم يعد الأمر يحتمل، لابد من حل، كثرت مشاهد القتل مؤخراً في قريتنا وأصوات الذئاب تملأ المكان.
قال الطبيب:
_عليكم إخبار الجهات المختصة، انظروا تلك العلامة على رقبة المتوفى، إنها نفسها تتكرر، خاف الناس أكثر واضطربوا كثيراً وكثرت أقاويلهم وأكاذيبهم.
فقد قال أحدهم:
_لقد عادت روح ماثا للانتقام، كلنا يعرف هذا.
وقال أخر:
_تباً لهلوثاتك الحمقاء.
_أجل، وهذه المرة قتلت زوجها المستهتر الذي نعرف جميعاً أنه كان يعاملها بسوء.
أمسكته زوجته وقالت بخوف:
_اخرس قد تسمعمك روح ماثا، اللعنة عليك.
ففاجَأتُهم بعويلٍ قوي أرعبهم ثم ركضت عائدة إلى مكاني وكأن شيئاً لم يكن، وتبادر لذهني طريقة دخولي إلى زوج أمي عندما صرخ ونطق باسمي فهجمت عليه ليسكت لكنه تمادى وتجاوز حده، فاضطررت لمهاجمته ليصمت، لكنه راح يصرخ:
_سيلا، أنت سيلا، ابتعدي عني لا تقتليني.
_كيف عرفتني؟
_أجل أجل أنت هي، النجدة، النجدة يا زوجتي، يا ناس.
وضعت مخالبي على فمه لكنه لم يصمت ويبدو أن الخوف الشديد أودى بحياته، أجل لم أقتله لكن خوفه مني قد قتله.
"أجل كان هذا انتقامي لروح أمي، رغم أني لم أقصد، لكن صراخه كان سبباً أيضاً، فانتظروني يا أهل قريتي القساة، للأسف لم تتركوا لي خياراً أخر."
قلت هذا عندما دخل ديف وقال:
_نعلم أنك فعلتها، مبارك نصرك الأول، تعالي، جاك يريدك.
فاجأني بما قال ووسألته متأتأةً دق:
_لكن كيف عرفت هذا؟ أنا، أنا
_قلت لك نحن نراقبك منذ اللحظة الأولى وتوقعنا ردة فعلك هذه، وقد نجحت.
فاجأني قوله وهو في قمة البرود وفي تلك اللحظة دخل أحد الجنود المستذئبين وقاطع حديثنا قائلاً:
_أيتها الملكة، سيدي القائد جاك ، إنّ بعض المتسللين من الأعداء يهاجموننا، علينا أن نتصرف معهم.
_متسللون! أعداء!
قلت هذا وأنا أنظر إلي جاك الذي قال:
_جهزوا أنفسكم للدفاع عن القطيع، سيدتي سيلا، هلَّا أتيتِ معي، تعالَ ديف بسرعة.
هزَّ ديف رأسَه وطلب من الجندي:
_هلّا أحضرت الصولجان الملكي للملكة، وجهزت البقية بسرعة.
_أمرك سيدي.
خرجنا بسرعة وكان هناك العشرات من المستذئبين المدججين بأسلحتهم، رحت أراقبهم، وأراقب نظراتهم المليئة بالثقة الخاصة بي، غريبة هي الحياة كيف قذفت بي إلى عالمهم، وأنا سيلا راعية البقر.
لا أدري لما شعرت بقوة غريبة تخللت داخلي، فرفعت صولجاني إلى الأعلى؛ ليعلن القطيع عواءً وكأنهم ينتظرونني منذ زمن.
قال جيك بصوتٍ:
_هل فهمت الآن من أنت بالنسبة لنا جميعاً، لا تخذليهم، فهناك من فقد ابناً أو أماً مثلك تماماً، أو أباً أو أحداً من أفراد عائلته بسبب الظلم المحيط بنا، ننتظر تحقيق العدل منك سيلا.
ثم عوى القطيع وجلسوا على ركبهم وهم ينظرون إليَّ بكل ثقةٍ وأمل.
هنا وفجأة لا أعلم كيف رحت أصدر ذلك الصوت المسمى عواءً وكأنني ذئبة من ألف عام.
وردَدتُ على جيك:
_لن أتخلى عنكم، علمتني أمي أن أكون على قدر المسؤولية، وسأحقق هدفكم، ثقوا بي.
علا صوت عوائهم، وبينما نحن نسير وبجانبي ديف وجاك والبقية من ورائنا، أشار ديف بالتوقف.
ديف:
_انظروا إنهم هناك يختبئون خلف الصخور، علينا الحذر.
جاك:
_علينا وضع خطة قبل الهجوم.
قلت لهم:
_ دعوهم لي وإن احتجتكم هاجموا من كل الاتجاهات.
قال أحد الجنود:
_جواسيسنا تحدثت عن ظهور قائدٍ جديد بينهم، يمتلك قوى خارقة، علينا الانتباه.
أجبته بقوة لم أفهم مصدرها في داخلي:
_دعوه لي إذاّ.
ديف:
_لا لن أتركك وحدك ، إذا سنتقدم معاً ويلتف الجميع من باقي الجهات عند إشارتنا.
جاك:
_وانا سآتي معكم، هيا بنا.
شرح القصة للبقية وأنا أنظر إليهم وأستمد القوة والأمان من شجاعتهما.
قفزت قبلهما وحملت صولجاني وصرخت:
_هييه، أنا هنا، تعالوا إلي.
وفجأة هاجمني عدة أشخاص من الأعداء كان منظرهم مرعباً جداً، أشكالهم مخيفة وأسنانهم بارزة.
صرخ قائدهم:
_ها أنذا هنا تعالي.
سيفه كان بطوله تقريباً، كانت عيناه حمراوان، طويل القامة شعره يشبه لون شعري، أصفرٌ ذهبي، كان يلهث وينظر إليّ بتحدٍ شديد، رفع سيفه وطلبني للمبارزة.
صرخت بجرأة:
_تعال أيها المسكين.
_هههههه، مسكينة أنت تعالي أيتها المستذئبة الحمقاء، لألحقك بأسلافك.
شعرت بالغضب ورفعت صولجاني وصرخت بقوة:
_أنت تهذي ستكون قرباني الاول على بداية الانتقام يا مصاص الدماء اللعين.
هجمنا على بعضنا وبكل قوة رحنا نتبارز، ورحت أسأل نفسي:
"من أين لي هذه القدرة على المبارزة وأنا لا أعرف إلا الهش بالعصا على بقرات القرية."
نادى علي جاك حتى لا أضعف أو أفقد التركيز:
_إنها وراثة من أمك وأبيكِ، هيا يا ملكة، اقتليه.
هاجمته بكل ثقة وفاجأتني تلك الحركات التي كنت أقوم بها، قفزٌ عالٍ، قدرة على استخدام الصولجان، لم أكن أفهم ما يحدث لي أبداً.
تابعنا العراك حتى تدخل ديف وجاك وأشاروا لباقي القطيع، ودارت معركة شديدة ، راح بسببها الكثير من الضحايا من الطرفين، رحت أسأل نفسي:
"من أين لي كل هذه القسوة،
..عودة إلى الحاضر..
استيقظت لأجد نفسي في غرفتي وقربي جاك وديف يتحدثان بهمس سمعته
جاك:
_أخشى أننا تسرعنا، كان علينا أن نشرح لها كل شيء حتى لا تصاب بأذى.
ديف:
_معك حق، علينا توخي الحذر في المرات القادمة، فلولا تدخلنا لهلكت سيلا.
رفعت رأسي ونظرت إليه ثم سألته:
_ماذا حدث، كيف عدت إلى هنا ومن هو ذاك الشاب؟
شعرتُ بأنه أشاح عينيه عني وأنه تلعثم بالإجابة،لم أفهم لماذا، لكنه قال لي:
_تدخلنا في الوقت المناسب أنا وديف وبقية القطيع واستطعنا إجبارهم على التراجع وتم نقلك إلى هنا بعد أنا أصبتِ بحالة الإغماء.
صمت قليلاً وهو ينظر بطريقةٍ تظهر بأنه ليس مرتاحاً بل وقلقٌ جداً ثم تابع حديثه:
_بعد أن ترتاحي، سيتم شرح كل شيءٍ لك وسيتم تدريبك أكثر، لم يكن علينا الوثوق بما قالته النبوءة دون تدريبك بشكلٍ جيد.
سألته مجدداً:
_فهمت ولكنك لم تخبرني من يكون ذلك الفتى من الفئة المعادية.
هنا شعرت أنّه وديف بدأا يشتتان انتباهي عن السؤال؛ لدرجةٍ أنني فعلاً نسيته.
وفي فترة مكوثي في السرير كان جاك وديف يهتمان بي جداً، ومع الوقت بدأت أشعر بالإرتياح لهما، والشعور بالانتماء فعلا لهؤلاء المستذئبين، يبدو أن الدماء التي في داخلي حركت بي تلك المشاعر.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!