الفصل16
الفصل١٦:
حاولتُ أن أقترِبَ منه وأهمِسَ لَهُ:
"جاك، أنا هنا، جاك حبيبي."
لكنَّه لم ينتبِهَ لوجودي، إلَّا أنَّه قالَ لمرافِقيْهِ:
"ما هذا الشُّعور، شعرْتُ للحظةٍ أنَّني سمعتُ صوْتَ سِيلا، يبدُو أنّني متعبٌ جداً."
فاقترحَ أحدُهما:
"أعتقدُ أنَّ الوقتَ تأخرَ والتعبُ قد نالَ مِنّا، أقترحُ أن نبقَى هنا اليومَ ، فقد اقتربَ المساء"
الآخر:
"وأنا أوافقكَ الرأيَ، فربّما وصلّ البقيةُ ووجدُونا."
جاك:
"حسناً كما تشاءَان، أتمنَّى أن يكونوا قد عثَروا على سيلا."
أما أنا فاقتربتُ من وجههِ وأنَا جداً سعيدةٌ لأنه يقلقُ عليَّ فقبلتُه على وجههِ.
شعَر جاك بارتعاشٍ وقالَ للأَخَريْن:
"أشعرُ أنِّي لستُ على مايرامَ، سننصبُ الخيمَة ونأخذَ قسطا من الراحةِ، وسنتناوبُ الحراسَة، اتفقنا."
الأخران معاً:
_اتفقنا.
نصَبُوا خيمةً وجلسُوا فيها وقامَ أحدُ المرافقين بالتقاط سمكَةٍ من النهرِ القريبِ، وقاموا بِشَّيها وتناولوها بشَراهةٍ.
جاك:
_يبدو أنّنا جائعون جداً.
الأخران:
_سمكةٌ مسكينة.
ضحكوا بصوتٍ عالٍ، فهمسَ لهما جاك:
_هدوء، قد يسمعنا الأعداءُ، علينا أن نطفئَ النَّار حتى لا يكتشفُوا مكانَنا.
بعد ذلكَ غفا جاك وفجأ ةّ عادتْ روحي إليّ في السِجن، وكنت بلا توازُنٍ، وقد اكتشفْتُ أنَّ الحارسَ رماني بسطلٍ من الماءِ على جسدي وصرخَ بي:
_نائمةٌ! وبعمقٍ أيَّتُها الحقيرَة، منذُزة فترةٍ وأنا أناديكِ.
تبسمتُ له بتعب:
_ماذا يريدُ مني العدوُ؟
_جهزي نفسك، سيصِلُ العراف بعد قليلٍ وملك الشياطينِ الأكبرِ؛ ليمتصَّ قواكِ وسنرميكِ بعدها للكلَاب.
ثمّ ضحكَ تلك الضحكةَ الشريرةَ وانصرفَ بسرعةٍ، وتركَ لي كلَّ القلقِ والتَّوترِ، فبدأَ جسدي يستذئبُ ثانيةً، لكنَّني سمعتُ صوتَ أُمِّي تناديني:
"لا تخافي أنا مَعكِ."
شعرتُ بالاطمئنانِ وصرختُ لَها:
"لماذا يا أمِّي، لماذا أنا؟ أمَّاه، أمَّاه أين أنتِ؟ خلِّصيني منهم."
شعرْتِة بأنَّ القلادة بدأتْ ترتفعُ وترتفعُ وتشعُّ وجسدي المستذئب يعلو وطاقتُه تزداد، صرختُ عواءً وفجأةً تكسرَت القيود والقضبانِ الحديدية لسِجني.
شعرتُ بقوةٍ خارقَةٍ لمْ أفهمْ سببَ وجودها، لكن لم يكن هناكَ وقت لفهمِ أيّ شيء, قلتُ لنفسي:
"عليَّ الاستفادةُ من هذِه القوةِ المفاجئَةِ؛ لكي أهربَ وأذهبَ بسرعةٍ إلى جاك، وبعدها سيبدأُ الانتقام."
خرجتُ بسرعةٍ وجَسدي يطيرُ كطائِرٍ، وأنا أراقبُ كلَّ شيء، لكنْني للحظَةٍ شاهدْتُ كايا تتحدَّثُ مع ذلكَ الرجلِ الذي هدَّدني:
_لقد ساعدتُك كما وعدْتُك، وعليك تنفيذَ الاتفاقِ، لنْ تقْتُلها بل أنا مَنْ ستستلِمُها منك وأخذها للأسر.
قلت لها في نفسي:
"أيتها السَّافلةُ، هكذا إذنْ سوفَ نرى, لقد خنتِ ذلكَ المدعوَ سايفن، كم أنتِ حقيرةٌ "
ثم لاحظتُ أنَّها نظرتْ إلى جهتي فظننتُ أنَّ أمرِيَ قدْ كُشِف، لكنها أشاحَت بوجهها إلى الرجلِ وتابعتْ الكلامَ معه..
تساءلتُ في نفسي:
"كيف هذا؟ يبدو أنها لم ترنِي، غريبةٌ هذهِ القلادةُ، كيف فعلتْ هذا، إنَّ لها قدراتٌ خارقةٌ، أنا لا أصدق هذا، كيف لم أكنْ أنتبهُ لها وأنا في القريَة."
تذكرتُ فجأةً كلامَ أمِّي لي:
_احتفظي بهذه القلادة، سيأتي يومٌ وتكونُ ذاتَ أهميةٍ كبيرةٍ لك، إيَّاكِ أن تضيع منك سيلا، إيَّاكِ.
هنا عرفْتُ بأَنَّني لستُ مرئيةً؛ بسببِ القلادة، ياللهول، هذه القلادة ستنقذني وأعودُ إلى حبيبي جاك.
تسلَّلْتُ إلى مخادعِهم وفهمتُ مخططاتهم، ثم تابعتُ وتخطيتُ الجميع وخرجتُ بسرعةٍ من المكانِ حتَّى وصلت إلى مكانٍ بعيدٍ عنهم، فتوقفت عند نبع ماءٍ لأنَّني كنتُ أشعرُ بالعطش.
شربتُ وارتويْت لكنَّني لاحظتُ أنَّني بعدها رأيتُ نفسي في الماءِ وهذا يدل أن القلادةَ توقفَت عن عملها.
تنهدْتُ وقلتُ:
_حمْداً لله، لقد نجوتُ ولكنْ عليَّ أن أصل ألى جاك والبقية وإخبارهم بكل ما سمِعت، سأحاولُ اكتشافَ طريقِ العودةِ.
ارتحتُ قليلاً، لكنَّني سمعْتُ صوتَ امرأةٍ تشربُ بسرعةٍ وكأنَّها لم تشربْ منذ زمنٍ طويل، فرحتُ أراقبُها بحذر.
المرأة:
_هل أنتِ منهم، هل تريدينَ قتلي؟
فاجأتي سؤالها فأجبتها:
_لا تخافي، عم تتحدثينَ وممّنْ تهربينَ؟
_جماعَة الماسةِ النارية، يريدونَ قتلي.
ضحكْتُ بالرد:
_وقتلي، لقد اتقفنا إذاً.
نظرَت إليَّ بشكٍ ثم قالت:
_أنا جائعة جداً، هل لديكِ طعامٌ؟
_لا ولكنْ سنجِد طعاماً، لكنْ لم تخبريني باسمِك وقصَّتك.
_اسمي (جينڤي)، سأروي لك قصتي عندما أثقُ بك.
ضحكتُثم قلتْ:
_معكِ حق، وأنا اسمي سيلا.
جمعتُ بعضَ الثِّمارِ ووضعتـها أمامَها وراحتِ المسكينةُ تأكـلُ بشراهةٍ، وأنا أراقّبها بطرفِ عيني.
سألتُها:
_ألَنْ تخبريني بماحدثَ معك.
كانت تقضم الطعام بشراهة أوقفها سؤالي، فنظرت بإذراء شديد:
_هلا جعلتني أتابع طعامي، أنا جائعة ولا أحب المتطفلين.
ضحكت وأجبتها:
_من أدابِ الطعام، مشاركة الأخرين، أمي كانت تخبرني بهذا.
_كُلِي، هل منعتكِ؟
أكلتُ حتى شبعتُ وعندما حلَّ التعبُ، نمتُ فجأةً ولكنْ عندما استيقّظتُ صَباحاً وجدْتُها قد رَحلَت, لكنَّها نسيتْ خلفها وشاحاً كتب عليه:
_انتبهي لنفسك جيداً، إنهم يريدونَ أذيَّتكُ.
هنا عرفت أنها كانت تعلم منْ أكونُ، فقررتُ أن لا أهتمَ وأنْ أتابعَ سيري إلى جاك بأيةِ طريقةٍ، عبأتُ زجاجةً بالماء -كانتْ قد تركَتها تلكَ الفتاةُ خلفَها- ورحْتُ أمشي بحذرٍ شديدٍ من شجرةٍ إلى شجرةٍ حتَّى ظهرَ لي مكان القطيع.
تذكرتُ كيفَ تسلَّلتُ دون ان يراني أحدٌ وسرقتُ صولجاني وهربت، في تلكَ اللحظةِ كانت كايا قد غادرتْ والرجُل الشيطانيُّ قد قال في سُره:
_سأقتلكِ عندما يحينُ وقتكِ، فمن يخونُ صاحبَهُ لنْ يكونَ وفياً لِي أبداً، وشعاري هو: (الخائنُ يقتل)
فاجأني ما قاله وعرفتُ انني في ورطة مع مجموعة من المتخاصمين لا يمتلكون أيةَ مبادئ لبعضهم، وإنّما الأنانية والمصلحةُ الخاصةُ هي صِفتهم.
تابعتُ أنا وتركتُ خلفي هذا الرجلَ؛ ليكتشف هروبي ولم يكن منه إلا أنه قام،َ بقتلِ الحراسِ فوراً.
أما كايا فقد عادتْ إلى سايفن؛ لتجِده في قمة غضبِه؛ بسببِ اكتشافهِ اختفائي أيضاً من سجنه.
كايا كاذبةً لسايفن:
_ماذا هناكَ؟ ما الَّذي حدثَ هنا سايفن المغرور؟
سايفن بغضب:
_أين كنتِ كل هذا الوقتِ أيّتُها السَّافلةُ؟ لقد هربتْ سيلا ولا أحد يعلَم أين هي الآن.
_آوه، حقاً، ألم ينفعْ غروركَ بالحفاظِ عليها، قلت لك منذ البداية اقتلها، لكنكَ منعتني مراراً، فلتتحمّلْ المسؤولية إذاً.
_حقيرة، سأجتثُ لسَانك قريباً.
_خَسئت، أنتَ في ورطةٍ الآن أنقذْ نفسك منها، ثمّ تعال؛ لنرَ من سيجتثُ لسانَ الأخر.
نظرَ إليها بسخطٍ شديد ثم ترَكها وانصرفَ فتبسمتْ هي تلك الابتسامة الخسيسة وقالت في نفسها:
"إنَّها البداية أيها الحقير، سوف نرى مصير من يتمنع ويتطاول على كايا القائدة المستقبلية."
أطلقتْ تلك الضحكةُ الشريرة وانصرفت؛ لتقابلَ قائدهم الأعلى الذي كان غاضباً جداً.
كايا:
_ما الذي سمِعتُه سيدي؟ لقد فشلَ سايفن في حجز سيلا، كيف حدث هذا، يبدو أنه ليسَ بالقدرِ الكافي من المسؤوليَّة التي حملْتّّه إياها.
القائد الأعلى:
_اصمتي كايا، أنا في قمةِ غضبي، ولا ينقصني لغوك، أعلم انك تكرهينَه.
اقتربتْ كايا منه ووضعتْ يدها على وجهه ويدها الأخرى على كتفه وتلوت كالأفعى وتمايلت محاولةً إغراءَه لكِنَّه صرَخ بها ودفعهٕا قائلاً:
_اخرجي هيا، لستُ في مزاج جيد.
فشعرتْ كايا بالإهانةِ وجزَّت على أسنانها وضغطتْ على يديها وانصرفتْ.
أما أنا فقد وصلتُ إلى القطيع، الذي عوى فرحاً بعودتي، لكنني كنت أبحث عن جاك غير مهتمة بذلكَ الترحيبِ ودخلت فوراً إلى غرفة القائد لأسألَه عن جاك وأشرح له ما حصل، لكنه صعقني عندما قال:
_جاك لم يعد مع مرافقيه، لكن البقية عادوا بعد.أن فشلوا بالبحثِ عنك، تعالي واشرحي لي ما حَدث معك.
_ولكن سيدي ماذا عن جاك.
_اهدأي سأتصرف.
رحت أشرح له بالتفصيل، ما فاجأه وقال لي بالرد:
_لا تقلقي سأرسل لجاك بطريقتي المتفق عليها إشارة ليعلمَ أنك قد عدت.
_لم أفهم كيف ذلك.
_لا تتعجلي ستفهمين كل شيء بوقته.
_حسناً سيدي سأذهب إلى غرفتي أحتاج بعض الراحة بعد حمام ساخن، أشعر أنني متسخة جداً بسبب ماعانيته.
_حسناً انصرفي الآن، فور عودة جاك سيلحق بك.
مرت تلك الليلة دون أن يعود جاك، كانت ثقيلةً عليّ كثيراً، لا أدري لماذا كان قلبي منقبض جداً قبل أن يأخذني النوم ويلاقيني ذلك الحلم الغريب..
شاهدتُ جاك يقف على حافةِ جرف يطل على بحر واسع مضطرب جداً، صرختُ له:
_انتبهْ حبيبي جاك، انظر انا هنا لقد نجوتْ.
فالتفت إلي وهو يبتسمُ ويلَّوُح لي لكن الظّلام حل فجأةً ورأيت خيال أحد ما يقف خلفه لأسمع صراخاً بصوت جاك، ركضتُ بسرعة لأجده قد سقط في البحر، وراح يصرخ:
_وداعا سيلا، أحِبُك جداً.
شهقتـ شهقةً طويلةً؛ لأستيقظَ فزعَة من نومي وقلقةٍ جداً
قلت دعاءً:
"يا إلهي احفظْه لي من كلِّ شر."
قمت بسرعةٍ إلى غرفة القائد فوجدت الجميع يتجمع خارجاً ووجوههم لم تكنْ تطمئن أبداً، رحت أنظر لهم وأتخطاهم واحدا تلو الأخر حتى وصلت إلى القائد الذي نظَر إلي وفجأة أشاحَ بوجهه.
خاطبتُه:
_سيدي، ماذا يحدث، هل من خطب؟
_اهدأي سيلا سأخبركِ.
بينما كنت أقترب منه أكثر وقع نظري على المرافقين فصرختُ:
_ماذا تفعلانِ هنا، أين جاك، أين جاك؟
صمتا وطأطَأا رأسيهما.
_ماذا هناك؟ لم لا يجيبني أحد، أين جاك؟ هل سبقني إلى الغرفةِ من اتجاهٍ آخر؟
هزني القائد وعوى القطيعُ بحزنٍ ثم قال لي:
_لقد.خسرنا جاك.
جملته حطَّمتْ قلبي فصرختُ:
_ما هذا الهراء، انتُم تكذبون، كيْفَ حدث هذا؟ لا، لا جاك حبيبي لايموت.
التفتت إلى القطيع:
_ليخبرني أحدكم بأن هذا مجرد حلم.
وهنا استرَدتْ ذاكرتي ذلك الحلمَ الذي رأيتُه صباحاً، فاسوّد العالمُ في وجهي، سقطْتُ على الأرض، استذئبَ جسمي ورحتُ أعوي كذئبةٍ فقدتْ زوجها:
_ماذا حدَث أخبروني، أرجوكم.
القائد:
_لقد تعرضَ جاك ورفيقيه لهجومٍ من ملثمين، وأخذوه غدراً وهو نائم وقاموا بطعنه في قلبهِ.
عبارتهُ الأخيرة أشعرتني بألمٍ في قلبي حطَّمني، سألتُ المرافقيْن:
_من هم، من كانوا؟
أحد المرافقين بكل حزن:
_لم نستطع تحديدَ هويتهم فقد هربوا.
قالَ الأخر:
_لكننا عثرنا على هذا الوشاحِ بعدما غادروا.
نظرتُ إلى الوشاح، عدتُ بذاكرتي إلى الخلف فصرختُ بالجميع:
_إنّه، إنّهُ، أين هما ديف وماتيلدا؟
نظَر إلي القائد باستغراب وقال:
_لا أعلم ولكن لماذا؟
_إنه وشاحُ ديف، لقد تذكرْتُ تحريضَ ماتيلدا له، اللعنةُ عليهما، لقد خانا حبيبي جاك، خانوا القطيع، بصفتي القائدة أطلبُ من الجميعِ البحثَ عنهما أُريدهُمَا أحياءً.
قمتُ وطلبتُ منهم أنْ يأخذوني إليه، كانت ترتجفُ رجلاي وشعري المستذئب ينتصِبُ ودموعي تسيل، أوصلوني إلى حيث وضعوه.
أمسكَ القائد بيدي وهزّ برأسِه، دخلتُ لأجدَه وقد وضعَ على السريرِ والدّماء تملَأُ قميصَه، ركضْتُ إليهِ، هزَزتُه، صرختُ به:
_أنتَ تكذبـ، أنتَ لستَ ميتاً، ألمْ تعِدني بالسعادَة معك، ألم تخبرني بأنك ستحَمِيني دائما؟ لقد خدعتني، جاك، جاك، قمْ هَيَّا، قلْ لهُم بأنَّكَ بخيرٍ.
للأسفْ قُتِل جاكُ غدراً وتحوَّلت حياتي إلى جحيم، ولمْ يعد لدي إلا أمر واحد أسعى إليه وهو الانتقام.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!