غموض
غموض
جزء 13 من 21
وضع القراءة:

الفصل الثاني عشر:

الفصل الإثنا عشر:
وصلَ سايفنُ إلى كايا وراحَ يسخرُ منهُ وهو يمسكِ برقبةِ ذلك الجُندي:
_أشعرُ بالخوفِ كايا، هذا الجُندي أخبرَنِي بأنَّك تريدينَ قتلِي.
كايا بثقة:
_على الخائنِ أنْ يخافَ، فالموتُ قادمٌ إليه.
ضحكَ سايفن:
_يبدو أنّك نسِيتي تلك الليالي الّتِي كنْتِة تطلبينَ مني النومَ معكِ في الفراش أيتُّها الساقِطَة.
جزّت كايا على لسَانِها وقالتْ غاضبةً:
_سأقطعُ لسانَكَ ثم أقطعُ...
وصمتَتْ والغضَبُ بادٍ على ملامحِ وجههَا الَّذي احمَرَّ جدِاً، فاعتلى ضحكُ جنودِها ثم راحتْ تصرخُ:
_اخرسوا أيُّها الأوغادُ.
وهنا أمسكَ سايفن سروالَه وقال:
_لا، أرجوك لا تفعلي لا تقضِي على رجولتي كايا.
وراح يقهقهُ عالياً وقهقهَا جنودُه مَعها ثمَّ توففَ فجأةً، وأمسَكَ سلاحُه المُدبَبُ مِنْ ثمّ قفزَ إليها، وقفزتْ هي وبدأتْ مبارزةٌ عنيفةٌ بينهما.
_سأقتلُكَ سايفِن أيُّها المَغرور.
_تعالَي وافعَلي، كايا السَّاقطة.
_أقسمُ أنَّني سأدفنُك حياً يا سليطَ اللِّسان
ثارَ غبارٌ قويٌّ؛ لشدةِ العرَاكِ حيثُ ضربَت كايا سايفِن ضَربةً قويَّةً فاجأَتْهُ، فهوى إلى الأرضِ، ورُغمَ أنَّه تألمَ جِدَّاً ولكنَّهُ حاولَ الصُّمود وتماسَكَ موجِّهاً لها السُّخرية:
_أرى أنَّك تتحسنين بِسرْعَة.
_أجَل وأنتَ ستموتُ الآن.
_تعال أيها الموتُ إذاً، لنرَ.
قَفَزا عالِياً وكلاهُما يمارسُ سحرَه الَّذي يمتلِكُ، وعندما وصل سايفن إلى كايا أمسك بشعرها وقالَ لها هامِسَاً:
_ألا زلتِ تشتاقِينَ لي أيَّتهَا السَّافلَة.
انتفضت من بين يديه ورفعت يديها وراحت تتمتم بتعويذتها الجديدة وأسقطت سايفن على الأرضِ مُجدَّداً.
فاقتربتْ منهُ قائلةً:
_أجلْ لطالما أحببتُكَ أيُّها القذرُ، لكنَّني الآنَ سأسحقكَ حَتّى الموتْ.
وعندما رفعتْ سلاحَها؛ لتقتُلَهُ وصَلَهما صوتُ القائدِ الأعلى:
_توَّقَفَا، هلْة جُنِنتُما؟ سايفن، كايا ماذا تفعلان؟ العدُّو يحيطُ بنا مِنْ كُلِّ جهَةٍ وأنتما تتشاجران هنا.
َ
نظَرَا إلى بعضِهما بحقدٍ ثم وقَفا وانحنى كلٌّ مِنهُما للقَائدِ وعيناهُ تنظرُ إلى الأخرَ بكلِّ بغضٍ وصوتُ لهاثِهما يَسمعُهُ الجميعُ.
.
.
اما أنا فرحتُ أنادي بغضبٍ:
_جاك، جاك، أين أنت تعالَ بسرعة.
خرج جاك وديف بسرعة وقال جاك مستغرباً:
_كيف حصَل هذا! ألم تكوني غير قادرةٍ على المشي؟
لم أهتمْ لكلامِ جاكَ بل قلْتُ لَه:
_تصرفْ مع هذا الغبي، لقد تحولَّ إلى مستذئب، وهو من أحقَرِ الأشخاصِ الذين عرفَهم التاريخ.
ضرب ديف على وجهه:
_أنت متهورةٌ سيلا، هل كان ينقُصُنا هذا؟
جاكُ بتجَهُم:
_تصرفاتكٍ هذه سَتودي بالقطيع.
ثم طلبَ من ديف أن يُودِعه السِّجن ويبقي الحراسَة عليه مشَدّدَةّ.
نظرتُ إلى جاك بغضبِ وتوترٍة وهو ينظُرُ إليَّ باستغرابٍ.
_ماذا، لم تنظُرين إليَّ هكذا.
_لعِلمكَ أنا لستُ غبيةً وأعرفُ الكثير.
_ماذا تقصدينَ؟
_كُفَّ عن الأسئلةِ، فأنا متعبةٌ الآن، جَهِّزْ نفسكَ غداً، أريدُ منكم تكثيفَ التدريب، وتوضيحاتُ أكثرَ عن قدراتي، هلَّا فعلتُم؟
نظرَ إليَّ وعيناه إلى أعلى ووجهه منخفضٌ إلى أسفل ثم قال:
_أمركِ أيَّتُها القائدةُ، لَكِ ذلك.
دخلتُ غرفتي، وفوراً دخلتُ الحَمَّامَ، وبينما أنا كذلك، رحتُ أسكبُ الماءَ على نفسِي وأفكرُّ بما حصَلَ معي.
سمعت صوتاً ينادي:
_سيلا، سيلا، أين أنت؟
ثم صمتَ الصَّوت وعادَ ثانيةً يسأل:
_مستحيل، هل ذهبت إلى مكانٍ أخر، ستودي بحياتها وحياةِ كلِّ القطيع بسببِ تهَوُّرِها.
وفجأةً فاجأني بأنَّه يفتحُ الباب، فصرختُ عليه وتجَمدَّ هو، رميْتُه بالوعاءِ الَّذي في يدي
_أحمقْ، اخرجْ مِنْ هُنا.
_أسف، أعتذرْ، كنتُ أبحثُ عنك..
_اخرجْ بِسرعة.
شعرت بالخجَل الشَّديد، وصرختُ عليه:
__انتظرْني في الغُرفة، أنا قادمةٌ فوراً.
حاولْتُ أن أنهيَ استحمامِي فوراً، أما هو فراحَ يبعِدُ عَنْ رأسه ما رأى.
وبينما هو متوتِرٌ كذلك، خرجتُ أنا وقد أصابني الخجلَ:
_ماذا فعلْتَ بحقِّ السِّماء؟ إياك أن تخبرَ أحداً بما حصلَ.
راحَ ينظرُ إليَّ نظراتٍ لم أفهمْها وتقدَّم مني، أمسَكَ يدي، شدَّني إليه، قبلنِي بشغف، وقد استسلمتُ له بضعفٍ.
ولا أدري كيف وصلَ بنا الأمرُ لنصبحَ في موقعٍ غيرَ مسؤولٍ كقائدينِ للقطيع، نَسينا كلُّ هذا، حتَّى أنا لمْ أستطِع مقاومة مشاعري التي كنت أخفيها تِجَاهَه، ولم أفكرْ في العواقب.
وبعد قليل وبينما نحن منهمكون في الخطيئة، سمعنا صوتَ جلبةٍ قربَ الشباك فهلعتُ ودفعتُ بجاكَ وأنا مضطربةٌ.
صرخت:
_يا إلهي، هُناك من كان يراقبنا، نحن في ورطة يا جاك.
ركض جاك باتجاه الشُّباك ليرَ أن أحداً يركضُ باتجاهِ غرفته، فقال لي ليهدأني:
_لا أعلم ماذا حصل لي، لكنني لستُ بنادم فقد كانت مشاعري تجاهكِ صادقةٌ.
_لا أنكرُ أنني كنتُ كذلكَ أيضاً، لكنّنا في وضعٍ لا يسمحُ لنا بالخطيئة، ماذا سنفعلْ أرجوك يا جاك.
وضعَ يدهُ على وجهي بحنانٍ وقد استذأبَ جسدي من الخوفِ والقلقِ ثمَّ قال:
_لا تقلقي، سأعلنُ خبرَ رغبتنا بالزواج غداً.
_حقا جاك.
_أجل حبيبتي.
_أكنت تعرف بما أشعرَه تجاهَك؟
_أجل، لقد كانت تكشُفُنا عيوننا الجبانة.
ضممته وودعني بعد أن وعدني بمعرفة ذلك المتجسس، وأنه سينهي الأمر قبل أن تكثر الإشاعات.
غادرني وقد ترك داخلي شعور الأنثى العاشقة الحالمة، فنسيت أمر القلق والخوف ونمت بارتياح.
وفي اليوم التالي استيقظت على طرقات الباب، لقد كان ديف يذكرني بالتدريب.
_هيه يا كسول، نائمة حتى هذه الساعة المتأخرة.
_قادمة ديف، اسبقني إلى مكان التدريب، لن أتأخر.
وعندما وصلت هناك وجدت الجميع، ديف، جاك الذي حاول أن يشتت انتباهه حتى لا يكشف نفسه أمامي، فتبسمت له ولكنني لاحظت فتاة هناك تقف قربه.
_من تكون؟
ديف:
_متدربة جديدة، لا تستهيني بها إنها قوية.
_حقاً، لنرى.
فقالت بالرد على كلامي والغرور يملؤها:
_أنا لست هنا للعبث، بل لأثبت نفسي، أليس كذلك جاك، أنت تعرفني.
ونظرت إليّ بحقد بدا واضحاً، فشعرت بالغيظ لكنني كتمت مشاعري، وتذكرت أنني قائدة ولدي مهام.
_ما اسمك؟
_ماتيلدا.
_هيا إذاً ماتي، لنرى ما عندك، تعالي إلي هيا.
اقتربت من ديف وهمست له:
_لم أرها قبلاً هذه الماتيلدا، من أين ظهرت.
تبسم ديف وقال،
_كانت في مهمة، ونسينا أن نخبرك عنها، لكنني أرى في عينيك الغيرة سيلا.
_خسئت.
_اهدأي، أمازحك فقط.
_انتبه لكلامك مع القائدة أيها الفتى.
تبسم ووضع يده على فمه، فنظرت إلى ماتيلدا وأشرت لها، وعندما تقدمت رفعت سلاحي بوجهها.
_هيا تعالي، لنرى.
ماتيلدا بعجرفة:
_هيا بنا.
هجمت كالنمرة باتجاهي ثم اختفت، رحت أبحث عنها، لتظهر فجأة على شجرة خلفي، استدرت بسرعة، لم أكن أتوقع أنها بهذه الرشاقة.
ضحكت وقالت:
_ها أنذا، تعالي إلي.
شعرت بالإهانة وضغطت على صولجاني فأطلق شعاعا أسقطها عن الشجرة، هاجمتها بكلامي:
_إياكي واللعب معي.
ساعدها ديف على الوقوف وراحت تنظر إلي بحقد، أما جاك فاقترب مني وهمس:
_أخطأت.
_ماذا تقصد؟
_لا يحق لك استخدام قواككِ ضدّ صديق، بالاضافة أنك استخدمت صفةً لم أعهدها بك.
_الا وهي؟
_الغرورُ والتسرُّعَ، أكبرُ أعداءِ الشَّخص، وهناك أمرٌ أخر.
_ما هو؟
_الغيرةُ تقتُلُ صاحِبُهَا.
جززٰتُ هنا على أسناني وقلتُ له بغضبٍ:
_أيُّها ال....
فنظرَ إلي بحُبٍّ وقال:
_كانت ليلةً لا تنسَى حبيبتي.
يبدو أنه حرّكَ الأُنثى في داخِلي، فابتسمتُ واحمرَّتْ وجنتايَ، فهرعتُ إليه وقبلتُ جبينَه وقلت:
_أجل لا تنسى.
_هيا بنَا لنكملَ التدريب، وبعدَ ذلكَ نتحَدثْ.
_أجل لنفعلْ.
راحَ يوجهني ويدربُني على استخدامِ قواي وأنا كلِّي تركيزٌ، وفي تلك الأثناءِ لاحظْتُ أنَّ ماتيلدا تلْكٕ تراقِبنا وتجزُّ على شفتيها، فسألت جاك:
_مَن هِي ماتيلدا تلك؟
_ركزِّي بالتدريب ودعْكِ منها، فاليوم مساءً لدينا مهمةٌ جديدةٌ، تجَهَّزي.
_جاهزةٌ، جاك.
_أثقُ بكِ.
لم أعد أدرك ما يحدث فجاك في مكان ما جعلني أشكُّ بهِ وبديف، ثم حركَني كأُنثى، وها هو الآنْ يشتتُ تفكيري عنْ ماتيلدا.
"أي شخصٍ أنتَ يا جاك؟"
وهنا فاجأني بقوله:
_لا تطيلي التَّفكير، أنا سَندك، ولا تستعجلي، ستفهمينَ كلَّ شيء في وقتِهِ المناسِب، أنت تعلمين مسؤولُية القطيعِ مهمةٌ جداً لنا.
_بانتظارٍ أن أفهم، ومنْكَ أنت بالتحديد.
_ماذا؟ مني أنا؟
_هل تدرك معنى أن أستسلِم لمشاعري معك، ما معنى هذا جاك؟ إذاً أنت أصبحتَ لي الأمانَ، هل تفهمني؟
اقتربَ مني وضَمّنِي بقوةٍ ثم قال:
_مهما حصَل، إيّاكِ أن تصّدقي أن جاك ليس إلا الأمان لسيلا، تأكَدِي.
_ابتعد عني جاك الكل ينظر إلينا.
هنا أمسَك يدي وراحَ يصرخُ أمامَ الجميع:
_أنا أعلنُ حبي لسيلا قائدتكم، وسنتزوجُ قريباً.
تأججت مشاعر الخجلِ واضطربت الأنثى داخلي، لأسمع تبريكاتِ البقية..
"مبروك، تهانينا"
نظرتُ إليه بحبٍ وطلبتُ منه أن يرافقني إلى غرفتي، وقد لاحظت جنونَ ماتيلدا لما سمعتْ، كادت أنْ تهجمَ عليَّ لقتلي.
أما في موقع العدو فكانت كايا تدرِبُ فريقها
_أريد تدريباً مكثفاً، فالحربُ قريبة، وأعداؤُنا ليسوا باللقمةِ السَّائغة، إيَّاكم والتَّخاذلَ.
راحتْ تبحثُ عن سيد بعينيها لكنّها لم تجِده، سيد الذي تسلل إلى سايفن ليقنعه بأنه الوفي لأوامره السابقة.
سايفن:
_ما الأخبار؟
سيد:
_كايا تُدرب جنودها بقسوةٍ حتّى تسبقكَ أمامَ القائد الأعلى.
ضحك سايفن وقال:
_تلك الحمقاء الساذجة.
لكن رد سيد كان مفاجئاً:
_لا تستخف بها سيدي، إنها عقلٌ مدبرة.
نظرَ سايفن إلى سيد بغرابةٍ وصاحَ به:
_هيا، عدْ وراقِب الأمورَ هناك، وأخبرْنِي بكلِّ تطور.
_أجل، لا تقلق، عليَّ الذهاب قبل أنْ تنتبهَ إلى اختفائي.
وبسرعةٍ توجه سيد إلى كايا التي ما إن رأتُه، أمسكته من عنقه وسألته بقسوة:
_أين كنتَ أيّها الغبي؟
سِيْد باضطراب:
_كنت في فريقِ سايفن.
_ويحكَ، وهل تقولها بكلِّ وقاحةٍ؟
_اهدأي، لقد كنتُ أدّعي خيانتك؛ لأكشفَ نقاط ضعفهم، وأخبِرُك بكل ما يدورُ هناك.
هنا أفلَتَت كايا رقبتُه وقذفتْ به إلى أسفل ثُم قالت:
_حقاً وكيف لي أن أصدقك،هاتِ حدثني، ماذا اكتشفت.
انفضّ سِيد وقال لها بجرأة:
_إن كنت لا تثقينَ بي، فلم يكن من داعٍ لكلُّ ما فعلته.
واستدارَ إلى الخلف وهمّ بالانصراف، فصرخَتْ به:
_توقّفْ، سأقتلك.
_اقتليني، فأنا المخطئ؛ لأنني حاولتُ أن أكون السَّيفَ الذي يحمي ظهرك.
_انتظر، أنا أسفة سيد، تعال ندخل إلى الداخل فتحدثني عن مارأيته هناك.
شعر سيد بأنه بدأ يحققُ أول أهدافه،
"سنرى أيها المتعجرفان، كيف سأنهيكما، انتظراني."
43 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.