الفصل22
الفصل22:
أصابَ كايا السُّكْرُ حتى فقدت وعيها فحملتها بمساعدة جينيفي بعد وصولها إليّ.
جينيفي:
_اصمتي الآن سيلا قبل أن يكتشِفونا، سأشرحُ لك لاحقاً الصعوبَة التي واجهتني حتى أصلَ إليكِ.
_حسنا بِسرعة وحذَر، هيا بسرعة.
قمنا بنَقلِها إلى مخبَأ كنت قد طلبْتُ من جينيفي أنْ تُجَهِزهُ وربطناهَا بالسلاسلِ والحبالِ، وهي تهذِي قائلةً:
"سايفن الحقير كنتُ أحبُّك حقاً، لكنَّك أهنتني أيُّها القذر، سأقتلكَ أنا والرجُل العجوز، وبعدها سأقتلُه لكي أحمِي نفسي."
نَظرتُ إلى جينيفي وضَحكتُ ساخرةً:
_يا إلهي لقد نجوتُ بأعجوبَة .
ضحكَت جينيفي بالرّد:
_حقاً؟ لقدْ كانت الخبيثة تخططُ لقتلك.
_أوثِقي قيودَها جيداً حتَّى لا تتَمَكّن من الهرَب.
_ماذا ستفعلينَ بها؟
_انتظري لترَي، إنَّها البداية فقط.
_أرجو أنْ تحذَري.
_لاتخافي علَيَّ، راقبيها جيداً.
ودعْتُهَا وانطلقْتُ إلى سايفنَ مجدداً وكأنَّ شيئاً لمْ يكن، وأنا لا أتذكرُ إلّا القطيعَ الذي قتلُوا معظَمَه بِكلِّ بردودٍ، وتذكرتُ دموعَ الأمهات والأباء، وثقتِهم بي.
رُحْتُ أخطِط للمرحلةِ القادِمَةِ وهدَفي هو الرؤوسُ الكبيرة، وبينما أنا أتجهُ نحو غرفتي رأيتُ سيد ذلك الغبي الذي كان تابعاً أحمقاً لكايا.
سيد:
_لا يعجبني وجودُكَ هنا.
_لماذا، أنا هنا بأمرِ سيدتي كايا، إنْ أزعجكَ وجودي فأخبِرها هي.
_سليطُ اللسان أيها العجوز.
قلت في نفسي وأنا أراقبُ عينيه القذرتين:
_"سوف ترى ذلكَ العجوز ماذا سيفعل؟"
ثم قلت له:
_أسامحكَ يا بني، لا تزالُ شاباً لا يعرف ما يريد وخاصةً أنك تحبُّ كايا وهي تحبُّ ساي....
قاطعني بغضب:
_اخرسْ أيها الوغد، سأقْطعُ لسانك.
رحت أستدرجُ غضَبه ببرودَة أعصابٍ ومشيتُ فراح يتبعني ممسكا سكيناً كان بيده، رحت أسرع خطواتي وأركض، فراح يركض خلفي، وهكذا حتى أوقعت به بعد أن وصلت به إلى مخبأ كايا.
جينيفي:
_واو.
_أجل ماذا كنت تظنين، كان أسهلَ مما توقعتُ، شدي وثاقَه قُربها، وإياكِ أنْ يهربا.
_سأضَع لهما المنومَ حتى لا يستطيعا الهرب.
نظرتُ إلى سيد وهو يجزِّ على شفتَيه ويصرخُ وقلتُ له:
_من يعبثُ مع الذئابِ سيؤكل.
نظر إلي بحملقةٍ واستعراب:
_سيلا، أيتها المخادعة سيقتلكِ سايفن.
ضحكْتُ:
_حقاً لقد خفتُ كثيراً، أرجوكَ لا تخبِره يا سِيد.
جينيفي:
_ما الذي أرَاه، سيد يثقُ بسايفن الذي سرقَ حبيبته كايا، ولكنْ لا تقلق، لقد حققنا لكما الوصال، وها أنت الآن هنا قريبٌ من محبوبتك، يا للرومانسية!
صرختُ بجينيفي:
_أغلقي فمكِ وتابعي عملكِ جينيفي.
نظر سيد إليها ثم قال:
_جينيفي، أنت جينيفي.
راحت جينيفي توثقُ قيودَه بسرعةٍ وتوترٍ ثمَّ خرجَت فوراً وسطَ ذهولي، لحقْتُ بها وجدتها ترتجِف، وضعتُ يدي على كتفهَا فانتفضتْ ونظرتْ إليَّ ودموعُها تملأُ عينيها:
_جينيفي، ما هي حكايتك؟
_لا تسأليني سيلا، فقط ثقي بي، سأكون سيفكِ الذي يحمي ظهرَك، لكن لا تسأليني.
_ولكنْ ..
_رجاءً لا تسأليني عن أيِّ شيء، ربما يأتي الوقتُ المناسبُ فأقصُّ عليكِ قصتي.
_حسناً حسناً، اهدأي.
_أريد منكِ وعداً.
_لكِ ذلك.
_لا تحاولي أن تسألي سيد عن أي شيء رجاءً.
نظرتُ إليها باستعراب:
_حسناً، سأنتظرُ اليوم الذي سأحصل على ثقتكِ به يا جين.
_الأمر ليس أمرَ ثقة، الأمرُ هو تعريضُ من أحبُّ للخطر.
شعرتُ بالقلق، ولكنني تجاهلتُ ماقالتْ ثم طلبتُ منها الانتباهَ للأسيرين ريثما أعودُ بالثالث ولكنها وفجأة ضمتْنِي بقوةٍ ثمَّ قالت لي وأنا أُسبِلُ يداي:
_أرجوكِ انتبهي لنفسِك يا قائدة.
لم تناديني يوماً بهذا اللقب، إنَّها المرة الأولى فأجبتها بعد أن ضممتها أيضا:
_وأنتِ كونِي بخير.
غادرتُها وأنا أشعُرُ بالقلقِ لأمرها:
"ترى ما قصَّتها، ولماذا لا تريد التَّحدثَ بها، وأي سرٍ تخفينه يا جين"
لا أدري لماذا شعرتُ بأن قلادتي أشعّت إشعاعاً خافتاً، وعندما وصلت إلى ديار العدو وجدت سايفن يصرخُ بغضب:
_أيها الحمقى، أنتم لا تنفعون لشيء، العدو لن يصمت طويلاً، تتذكرون ما فعلناهـ بهم، وأنتم غارقون بملذاتكم تباً لكم.
ثم نظر إليَّ وقال بسخرية:
_هذا ما كان ينقصنا، الرجل العجوز تابعـ السيدة كايا، صحيح، أين هي كايا تلك؟ وأين سيد أين هما هذان القذران؟ عندما أحتاجهما لا أجدهما.
فتصرفتُ بهدوءٍ وقلت:
_خرجت السيدة كايا وسيد معاً ويبدو أنها كانت غاضبةً تهددُ وتتوعد.
_حقاً.
_أجل سيدي.
_وهلا أخبرتنا ما هو سبب غضبها لطفاً.
_أجل سيدي ولكن علي أن أتحدث معك بانفراد.
_ حسناً تعال معي.
_لا يا سيدي الأمر يتطلب حضورك أنت معي لأدُلكَ على مكانهما، لا أنكر أنني كنتُ أحاولُ ان أحصل على ثقتها، لكنني لا احب الغدر.
_ماذا تقصد؟
_تعال وانظر ما سيفعلان بنفسك، ولكن..
_لكن ماذا.
_أخشى ياسيدي أن تقع مشكلة بينكم بسببي.
_صه ماذا هناك، أخبرني هيا.
_رافقني سيدي لترى، هناك ستفهم وتتصرف بنفسك.
انطلقت بسرعة وسايفن راح يلحق بي حتى وصلنا إلى المكان المحدد، قلت له:
_ادخل سيدي بكل هدوء هما هناك يتآمران على قتلك.
_الأوغاد، سأقتلهما بيدي هاتين، ولكن إن كنت تكذب سأحرق جسدك القذر هذا.
تظاهرت بالحزن:
_سامحك الله ياسيدي، أهذا بدل ان تشكرني، فلتدخل وترى.
دخل سايفن ولحقت به وأمسكت بحذر صولجاني وتجهزتُ للآت، وهناك في الداخل سألني سايفن:
_أين هما أيها العجوز الخرف.
رحت أرفع صوتي لتسمعني جينيفي:
_ لابد أنهما في مكان قريب، أعطني بضعة دقائق لأجدهما لك سيد سايفن.
_دقائق فقط وإلا ستكون نهايتك.
رفعت رأسي وقد نويتُ له مانويتُه لغيره، ثم تظاهرتُ بعدمِ الفهم وأعطيتُ الإشارة لجينيفي التي كانت تنتظرُ إشارتي.
دخلت إلى غرفة جينيفي التي اختباتْ خلف الباب وصرخت:
_تعال سيدي، هاهما.
ركضَ سايفن باتجاه الصوت وبعد دخوله بلحظات هجمْتُ عليه أنا من الأمام وكذلك جينفي من الخلف، حتى فوجئ بنا، وسقط فجأةً على الارض.
سايفن:
_أيها الحقير، كنت أشكُّ بك منذ البداية.
_حقاً، أهلاً بك مع رفاقك في منطقتي يا سايفن.
_من أنتَ، وماذا تريد؟
ردّت جينيفي:
_واو، يبدو أنك متحمِسٌة، لتعرف من هو قاتلك أيها المجرم.
سايفن:
_وهل تظنان انني ضعيف لهذه الدرجة أيها الأحمقان.
فجاة ونحن نحاول ربطه بالسلاسل تحرك بقوة لم نتوقعها واستطاع التخلص من سلاسلنا، فصرخت:
_جينيفي، انتبهي، لا تدعيه يهرب.
جينيفي وهي تحاول منعه:
_إنه قوي، حاذري يا.....
ولكنها سكتت لتحميني، لم تكن تريده أن يعرف من أكون، وقد أسعدتني بهذا..
وهنا قفزت للأعلى ووجهت كل قواي عليه لكنه لم يكن سهلاً، تخلص مني وضرب جينفي فسقطتْ وخرج هو بسرعة، لحقت به..
__توقف أيها الجبان، هل أنت خائف.
_خسئت، كائنا من تكون، سايفن لا يهرب، اخرج إلى الخارج وواجهني، أنا لست مثلك أختبئ تحت عباءتي كي لا أكشف.
_لك هذا، هيا بنا.
قامت جينيفي التي كانت تتهاوى من هول السقطة ولحقت بي بسرعة، فوجدتنا معلقين في الأعلى وكلانا يوجِّهُ سلاحه على الاخر ويستخدِم قواه.
صرخت جينفي:
_انتبهي أرجوكِ.
_لا تخافي علي.
سايفن:
_الطفلة المسكينة.
دفعتُ بهِ أرضاً وشتمته:
_وغد، ستموت الآن.
ودارت معركة شديدة بيني وبينه، انتهت بضربه لي على رأسي فسقطتُ أرضاً وغبت عن الوعي للحظة، وعندما استرددت قواي وجدته قد ربط جينيفي بالسلاسل وراح يفك كايا وسيد فهجمتُ عليه؛ لأمنعه لكنه كان قوياً جداً.
رحت أقرأ أفكاره وهو يقول:
"سأقوم بسجنها وصديقتها بعد أن تدلني على مخبأ المستذئبين فأقتلهم أمامها جميعا."
جن جنوني لقد عرف بأني سيلا ولكن كيف هذا ناديت على جينيفي:
_لا تخافي أنا هنا.
ثم استجمعت قواي وهجمت مرة تلو اخرى، شعَّت قلادتي واستذأب جسمي فقذفت بالعباءة وبدأتُ من جديد.
سايفن بسخرية:
_تظنين نفسك ذكية، لقد كشفتك منذ اللحظة الأولى.
_حقاً ولمَ لمْ تقبضْ عليَّ إذاً.
ضحكَ بسخرية:
_أنت لست هدفي فقط، قطيعك العفن هو الهدف الأكبر قتلكم هوايتي.
شعرتُ بالغضبِ وجينيفي راحتْ تتخبطُ مكانها بسببٓ السلاسلِ وتصرخُ:
_ألم تكتفي أيها الوغد، انتظر نهايتك القذرة.
لفتني كلامها ولكن لم يكن هناك وقت، قاطع كل هذا صوتٌ بشبه الزئير، التفت إليه وصرخت بفرح:
_أهذا أنت يا صديقي.
اقترب مني، إنه ذلك النمر الذي أنقذته مع جينيفي منذ فترة.
أصدر صوتاً مرعباً وكأنه يهدد سايفن، وهو ينظر إليه بغضب، أمسك بي بفمه وقذف بي على ظهره وكأنه يخبرني بأننا قوة عظيمة مع بعضنا، شعرت بالقوة:
_هيا يا صديقي؛ لنهجم.
ولكن وفجأة اختفى سايفن
_اللعنة، لقد هرب.
فككت وثاق جينيفي التي راحت تثرثر:
_ماذنبي أنا لأُبتَلى بك، أوف.
ضحكتُ وقلت لها:
_لقد أنقذنا هذا النمر الوفي، فلتشكريه.
_ولكن ماذا عن كايا وسيد وسايفن الهارب.
_سننقل كايا وسيد فورا إلى مخبأ القطيع وهناك سيحاسبان من قبل أهل الضحايا، أما عن سايفن فَلهُ حساب أخر، هيا بسرعة قبل ان يعود بجيشه.
_وماخطتك القادمة سيلا، الأمر ليس بالسهل كما رأيتي، سايفن قوي جداً، وذكي أيضا، لقد اكتشفَكِ من اللحظة الأولى.
_أعلم هذا، انتظري خطتي القادمة، سنبدأ الآن بكايا وسيد ونتابع بعد وضع خطة محكمة.
التفتتُ؛ لأشكرَ النمر بعدما وصلنا إلى المخبأ، لكنه اختفى..
فكرت في نفسي:
"من أنت أيها النمر ولماذا تظهر لي دائما، سرٌّ يجب أنْ أعرفه"
دخلتُ إلى القطيع وكايا وسيد مكبلين، وجينيفي تمسكُ بهما، فتعالى صوت الهتاف:
_تحيا الملكة تحيا القائدة
رفعت يدي إلى أعلى:
_إنهما لكم، فلتصنعوا بهم ما تشاؤون، اشفوا ناركم بهما، واعدكم بالمزيد.
تكلم أحدهم:
_لن تشفى جراحنا وتبرد نارنا إلا بقتلهم جميعاً، عقابك لهم سيشفينا، فلا تصابي بالغرور ولا تتقاعسي.
بعدها جلستُ مع جينيفي في غرفةٍ وقام الجميع بالاهتمام بنا وإطعامنا ونظافتنا، ثم نمنا لا أدري إلى متى، حتى استيقظنا في المساء.
أحد الكبار في القطيع:
_فلترتاحوا مدة مناسبة ثم ضعي خطتك للمتابعة يابنتي.
_حسنا يا ابي، شكرا لك.
جينيفي:
_أنا أشعر بالارهاق الشديد.
_وأنا كذلك.
تقدمت إحدى النساء منا ورشقتنا بالماء وقامت بالدعاء لنا.
جينيفي:
_ماذا تفعل؟
_يبدو انها عادة لديهم.
أما سايفن فقد كان هناك بين أفراد جيشه غاضباً يهاجمهم بألفاظه البذيئة:
_أيها الحمقى، دخلت متنكرة بيننا ولم ينتبه أحدكم، ستعاقبون جميعاً.
وراح يطبق عليهم كل العقوبات العسكرية حتى سمع صوت أنينهم.
ثم قال:
_إِنْ تكررَ ما حصل ستقتلون جميعا، أيها الحمقى.
صرخ الجميع:
_الرحمة ياسيدي، أرجوك.
_انصرفوا الآن وغداً صباحاً أريدكم جميعا في ساحة التدريب أيها الحمقى، هيا اغربوا عن وجهي.
تقدم منه قائده:
_لا ألومك، ولكنك أنت وكايا مسؤولون أيضاً، فقد شغلتم بمشاكلكم فدخلت سيلا منها لتوقع بنا، أليس كذلك.
_أجل، سيلا هزأت بنا جميعا، وهي الآن تحتجز كايا وسيد معها.
_ما الحل؟
_انقاذهم ليس سهلا.
_لن ننقذهم، تم الاستغناء عنهم، سأعين البديل صباح الغد.
_ولكن سيدي..
_صه، في الجيش لا شيء يعرف التساهل، هما من اوقعنا بهذا.
_أمرك سيدي، أنتظر الخطة للهجوم.
_ارتاح الآن وأنا سأرسلُ خلفك؛ لنقاشُ الخطة، القادم لن يكون سهلاً وعلينا الحذر.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!