تحذير المحتوى

هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.

العودة
وضع القراءة:

7

في موقع «ميتاف» على الإنترنت؛ دخلت إلى المنطقة الشّخصيّة، بواسطة رقم بطاقة الهويّة مع كلمة السّرّ التي دُوّنت في الإستدعاء، عبّأت الإستبيان الشّخصيّ الذي يحوي كلّ معلوماتي الخاصّة، مع الإستبيان الطّبيّ بتركيز شديد، وحمّلت كلّ الوثائق التي رأيت أنّها ضروريّة.
كنت خائفا من أيّ خطأ قد أُرفض بسببه في سلاح المدرّعات، أو أسجن لمدّة تصل إلى عامين، بتهمة تقديم معلومات كاذبة
شمل الإستبيان الأوّل التّفاصيل الشّخصيّة والعائليّة والمستوى التّعليميّ وطرق الإتّصال بي، مع بعض الأسئلة التي وجدتها غريبة بعض الشّيء، لكن صديقي «غابي» أخبرني ألاّ أقلق منها، مصمّمة شكليّا للتّعرّف على شخصيّتي وطريقة تفكيري، وأنّ الأساس هو التّقرير النّهائيّ الذي سيكون قاعدة للتّوجيه الرّسميّ في مكتب التّجنيد، الذي يقع في شارع «يدوشيم»، غير بعيد عن جامعة «بن غوريون»، ومستشفى «سوروكا».
كما شمل الإستبيان الطّبيّ نقاطا مثيرة، مثل الوزن والطّول والأمراض التي قد يعاني منها المجنّد، مع اختبار البول الذي يُشترط أن يكون حديثا، ومعدّل ضغط الدّمّ، وسرعة ضربات القلب، إلى غير ذلك من التّفاصيل الصّحيّة الصّغيرة، التي توحي لك أنّك شخص مهمّ، وفي الأخير يوقّعه طبيب الأسرة.
في الواقع يمكن لأيّ طبيب أن يوقّعه.
كنت أخشى أن أُرفض بسبب نقص في درجة الإبصار؛ لذلك فكّرت في التّلاعب قليلا، غير أنّ جارنا الطّيّب السيّد «ريكاردو»؛ حذّرني من ذلك قائلا بصوته الأجشّ المحبوب:
- إيّاك حبيبي، سيكتشفون تزويرك وستفقد كلّ حقوقك، إيّاك أن تتلاعب بأيّة معلومة، ستواجه السّجن، دع الأمر لي، حين تذهب لا تنس أن تأخذ معك الإستدعاء وبطاقة الهويّة وسجلّ التّطعيمات وبطاقتك المصرفيّة، خذ معك كلّ ما تراه ضروريّا حبيبي.
عدلت عمّا كنت سأفعله قائلا في نفسي:
- معه حقّ سيكتشفون تلاعبي في لمح البصر، ومغامرتي هذه؛ ستؤدّي بي إلى كارثة لا أستطيع احتوائها، هل يمكن التّزوير الآن في إسرائيل؟.
«ميتاف» وحدة عسكريّة غير قتاليّة أنشئت في 2006 من أجل الإهتمام الجيّد بمرشّحي الخدمة الأمنيّة، الذين سيصبحون جنوداً في جيش الدّفاع الإسرائيليّ في كافّة فروعه، وهي نتيجة لدمج وحدة «قاعدة الإستقبال والفرز»، ووحدة «إدارة التّوظيف»، إذ يقوم طاقم العمل في مكتب التّجنيد بمرافقة الشّباب من الجنسين، من مرحلة الفحص الأوّليّ، حتّى حصولهم على الزّيّ الرّسميّ.
حين وصلت إلى مركز التّجنيد؛ إستقبلتني إحدى المجنّدات التي يقارب طولها طولي، بلباسها الأخضر الزّيتونيّ، وبوجهها المربّع المبتسم البشوش، وشعرها الأسود المنسدل بربطة خفيفة على الكتفين، وعينيها اللّوزيّتين، ذكّرتني بحبيبتي «أتارا» التي كنت قد مررت على منزلهم العائليّ هذا الصّباح، لتصرّ أمّها على تقديم القهوة لي بيديها قائلة:
- جهّزتها «أتارا» لك، ستحتاجها في التّركيز، اليوم لديك عمل كثير.
أمّا «أتارا» فاكتفت بشرب حليب الماعز فقط القادم من إحدى الكيبوتسات، ثمّ قالت ضاحكة:
- أمّي تحبّك كثيرا، ولذلك أصرّت على تقديم القهوة لك بيديها، رغم أنّي أنا من حضّرتها.
وابتسمت ابتسامة طالما اعتبرتها جائزتي الفوريّة.
أخذت المجنّدة منّي هاتفي وساعتي، ثمّ أدخلتني إلى أحد المكاتب، رغم كثرة المنتظرين، أجريت عدّة فحوصات ولقاءات مع عدّة أطبّاء وعسكريّين، تمّ تصويري دون نظّارات للحصول على بطاقة هويّتي العسكريّة لأوّل مرّة، وأخذت مجنّدة أخرى بصمات أصابعي إلكترونيّا بواسطة آلة خاصّة، وأخذت مجنّدة أخرى عيّنة من دمي، ثمّ عيّنة من اللّعاب، وصوّروا تجويف فمي كاملا، كان كلّ شيء واضحاً وبسيطا، ثمّ عرفت أنّ رمزي التّعريفيّ الطبيّ هو 82، ولم أفهم ما يعنيه هذا إلاّ فيما بعد، حين تكفّلت إحدى المجنّدات من أصول عربيّة بشرح ما تعنيه هذه الأرقام.
هناك ثمانية رموز تعريفيّة طبيّة، الرّمز التّعريفي 97، معناه جنديّ مؤهّل للخدمة في مختلف الوحدات القتاليّة العاديّة ووحدات النّخبة، الرّمز التّعريفيّ 82، معناه جنديّ مؤهّل للخدمة في مختلف الوحدات القتاليّة وفقا لإعاقته، الرّمز التعريفيّ 72، معناه جنديّ مؤهّل للخدمة في الوحدات القتاليّة إلاّ المشاة والدّوريّات، الرّمز التّعريفيّ 64، معناه جنديّ مؤهّل للخدمة في تشكيلات الدّعم القتاليّ فقط، الرّمز التّعريفيّ 45، معناه جنديّ لا يجب أن يتواجد في مركز قتاليّ أو في مركز للصّيانة، الرّمز التّعريفيّ 25، معناه جنديّ غير مؤهّل للخدمة، لكنّه أراد التطوّع في الجيش، الرّمز التّعريفيّ 24، معناه جنديّ غير مؤهّل للخدمة مؤقتا فقط وربما زال عنه المانع، الرّمز التّعريفيّ 21، معناه جنديّ غير مؤهّل للخدمة تماما بصفة نهائيّة.
كلّ هذه التّعريفات من أجل أن تجد نفسك في تشكيل قتاليّ أو تشكيل دعم قتاليّ أو تشكيل خلفيّ.
حين أتممت كلّ شيء أتت إليّ المجنّدة التي استقبلتني أوّل مرّة طالبة منّي الإنتظار قليلا، ثمّ أدخلتني إلى مكتب أحد الأطبّاء، الذي استفسر عن حالة أبي الآن، وهل هو محتاج لعمليّة جراحيّة عاجلة في العمود الفقريّ.
لم أجرؤ على سؤاله عن اسمه كي أخبر والدي أنّ هناك من سأل عنه في مكتب التّجنيد، كما لم يشأ هو أن يسهب كثيرا في الحديث، وفي الأخير قال:
- مرحبا بك في اللّواء 460.
وابتسم مسلّما لي بطاقتي العسكريّة، وقلادتي الشّخصيّة التي كانتا في درج مكتبه ثمّ أردف في حنان:
- إذهب مع «غولدا» ستسلّمك الزّيّ العسكريّ، وباقي المعدّات، إلتحق بالقاعدة في أقلّ من ثلاثة أيّام، لا يوجد وقت، نحن في حالة حرب ولا أحد يتحكّم في المتغيّرات.
لم أصدّق عيناي؛ وأخيرا...
غمرتني نشوة نصر فريدة من نوعها، لقد تأكّدت الآن أنّ السيّد «ريكاردو»، جارنا الطّيّب، قد قام بما وعدني به، على أكمل وجه.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.