تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
4
كنّا نحن الثّلاثة بملابس النّوم، أمّي وأنا، وأختي «ياعيل»، تبكي المسكينة في شجن، حين ركبنا مع السّيّد «ريكاردو» الذي كان يشهر سلاحه استعداداً لأيّ طارئ، حيث انطلقت صفّارات الإنذار من جديد لتوقظ في السّكّان هذه المرّة جدّيّة الأمر، وانطلق هو مسرعاً بسيّارته، لكنّه انتبه إلى أنّ الوضع أكثر خطورة ممّا كان يعتقد، وأنّ المهاجمين ليسوا مسلّحاً واحداً أو اثنين، بل يمكن أن يكونوا بالعشرات، أو بالمئات، لأنّ أصوات الرّصاص متشابكة، وصرنا لا نعرف في ظلّ هذه الفوضى من هو الذي يطلق النار، هل هي شرطتنا، أم المخرّبون الذين قدموا من وراء السّياج.
وعليه، فقد كان أخذ الطّريق إلى الملجأ فكرة غير جيّدة، لذلك اضطررنا للإختباء في إحدى الزّوايا المموّهة بالشّجيرات الصّغيرة، بعد أن ترك معي سلاحه، رشّاش من نوع «كارابين 4 M»، وخمسة مخازن من الذّخيرة، وذهب بشجاعة لإحضار أسرته، يحمل مسدّسه الرّشّاش «عوزي» فقط، مخاطرة كبيرة وجدنا أنفسنا أمامها، ثمّ فضّلت أمّي أن نعود للمنزل، لأنّه آمن أكثر من الخارج، وحين فتحنا باب منزلنا بحذر، نادانا السّيّد «ريكاردو» من نافذته، يعلمنا أنّ الصّواريخ التي كنا نخشاها كانت موجّهة لمدن بعيدة.
دخلت «كتائب القسّام» الجناح العسكريّ لحركة «حماس» الحاكمة في «غزّة» حي «ميشور هاغفن»، أوّلا مسلّحين بالكلاشنكوف وقذائف RPG، وهم على متن سيّارات رباعيّة الدّفع، متسبّبين في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، كنت قلقا جدّا على «أتارا»؛ لأنّهنّ لا يملكن أيّ سلاح، إتّصلت بها محذّرا، فقالت أنّهنّ أحكمن غلق كلّ شيء، واختبأن في القبو المصفّح، الذي هو في الأصل مجهّز للحماية من القصف.
ثمّ توغّلوا في شوارع أخرى، وهم يطلقون النّار على كلّ ما يرونه يتحرّك.
عائلة «غابي» مثلا، كانوا نياما فانتبهوا مفزوعين، لأنّ المهاجمين كانوا أمام منزلهم تماما، وقد يفجّرون الباب في أيّة لحظة، غير أنّهم غادروا المكان بسرعة، لمّا تلقوا أمراً عبر اللاّسلكيّ، فتنفّست العائلة الصّعداء.
أخبرني «غابي» أنّه كاد يفقد وعيه بسبب الإنفعال الشّديد والتوتّر الذي تعرّض له.
نظر من النّافذة وجلا، فرأى أحدهم بلباس عسكريّ، وعلى رأسه عصابة كتب عليها بالعربيّة «كتائب القسّام».
منظر كلّفه يومين في المستشفى يعاني من آثار الصّدمة التي كادت أن تسبّب له ذبحة صدريّة.
ثمّ سرعان ما وصلت قوّات كبيرة من الجيش، واشتبكت معهم اشتباكا ضاريا قضى على كلّ المخرّبين.
كانت «أوفاكيم» مدينة هادئة هدوء البحر والصّحراء، حتّى أنّه تمّت الموافقة على بناء أكثر من خمسة آلاف شقة سكنيّة في حيّ «أفيكي»، وقبلها؛ كان مشروع إنشاء مركز طبّيّ ضخم، يمكن ربطه أو توأمته مع مركز «سوروكا» في «بير شيفا»، تقدّر تكلفته بأكثر من ستين مليون شيكل، وفي أوت 2023 تمّ تنظيم مهرجان استعراضيّ مثير، جذب إليه المئات من الأطفال والشّباب، وافتُتحت أكبر قاعة لتقوية العضلات، تحت مسمّى «الفرع 24»، لسلسلة «سبايس» المشهورة، وفيها يتدرّب كذّاب ثانويّتنا، كما زارنا في التّاسع عشر من أكتوبر 2022 «بنيامين نتنياهو»، في إطار حملته الإنتخابيّة، ليصبح رئيس وزراء، مستقبلا من عمدة مدينتنا «يتسحاق دانينو»، الذي ارتقت «أوفاكيم» في كنفه، وفُتحت المئات من مناصب العمل.
أفسد علينا المخرّبون «عيد العرش»، ذكرى تحرّرنا من «فرعون» على يد النّبيّ «موشيه»، وخروجنا إلى الأرض الموعودة عبر صحراء «سيناء»، وأصبحت الخيمة التي أقمناها يوما من قبل كئيبة، يلفّها الغمّ ويكسوها الحزن، ومن أين تأتينا السّعادة والفرح؟.
بعد أربعة أيّام علمت بمقتل صديقي «ليدور مكايز» الذي حضرنا جنازته في مقبرة «أوفاكيم»، الجنديّ الذي تمّت ترقيته إلى عريف حين قُتل في عمر تسعة عشر ربيعا فقط، وسط ذهول الجميع من هذا الموت الذي أخذ منّا خيرة زهور المدينة، بين عشيّة وضحاها، أصبح الكلّ مهدّدين، إمّا بالموت أو بالإختطاف.
ثمّ حضر وفد من يهود «أمريكا» لزيارتنا مع الممثّلة «شيران صندل»، عزّوا الثّكالى وتجوّلوا في مسرح الأحداث، أيّاما فقط بعد زيارة وزير الدّفاع «يوآف غالانت»، لتفقّد أحوال المدن والبلدات التي هاجمتها قوى الشرّ المنطلقة من هناك من «غزّة».
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!