تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
5
كنت أريد لقاءه، لأسأله سؤالا بسيطا، هو سؤال المئات مثلي من شباب إسرائيل، ويجب أن يجيبنا عليه:
- لماذا يكرهنا العرب؟، ماذا فعلنا لهم كي يطلقوا علينا الرّصاص والقذائف الصّاروخيّة بهذه الشّراسة والقسوة والهمجيّة؟، أهي اعتداءات منعزلة؟، أم حقد تراكم عبر السّنين؟.
السّؤال الذي لم يستطع أن يجيبني عليه عمدة مدينتنا، ذو الأصول المغربيّة «يتسحاق دانينو».
عجبا!، هل عشنا إحساساً زائفاً بالقوّة، حتّى أفقنا فجأة على هول الكارثة؟.
ذكروا في التّلفزيون الرّسميّ أنّنا نعيش حالة حرب معلنة، ويجب التّعامل مع الأوضاع الجديدة بكلّ حزم وجديّة، وأنّه ينبغي على كلّ مواطن إسرائيليّ من جنود الإحتياط، وصله أمر الإلتحاق بوحدته، أن ينصاع للأمر فوراً دون تأخير، ثمّ صبّت قوّاتنا الجويّة جام غضبها على «حماس»، المتمركزة وراء السّياج الفاصل، في عمليّة ستتوسّع مستقبلاً وتشتدّ، أسموها «السّيوف الحديديّة».
لقد تلقّى أصدقائي وجيراني مباشرة أوامر الإلتحاق بوحداتهم، في تواريخ قريبة تمهيداً للإجتياح الكبير، الذي وبناء عليه، تمّت محاصرة القطاع، لا أغذية، لا أدوية، لا كهرباء، لا وقود، رباعيّة القحط والمجاعة القادمة إلى مساحة لا تتجاوز ثلاثمائة وستّين كيلومترا مربّعا، لسكّان تجاوزوا المليوني نسمة، المحاصرين منذ 2006.
«غزّة»، أضحت عدوّنا اللّدود الذي يجب القضاء عليه اليوم قبل الغد، بكلّ شراسة وجبروت، «غزّة» هي في الواقع جذور كلّ مشاكلنا الأمنيّة، آلاف الصّواريخ تنطلق منها نحو مستوطناتنا الآمنة منذ سنوات ماضية، نحو أراضينا التي ورثناها عن الأجداد، آلاف الصّواريخ تبثّ الرّعب فينا، وتفزع أطفالنا الصّغار.
أمذنب أنا لو نشأت صهيونيّا على تربية والدي الذي سقاني روح هذه النّزعة، وحبّ هذه الأرض التي عرفتني في الثّامن من ماي من سنة 2005 في «أوفاكيم»؟، هل أكون مذنباً إذا نشأت في بيئة مقاتلة تعانق التّوراة والسّلاح؟، أبي «يوسف»، ملازم أوّل في لواء «بيسلماخ»، مهاجر قديم من «المغرب»، من أصول برتغاليّة، وأمّي «إيليانا»، مناضلة في حزب «العمل»، يساريّة التّوجّه علمانيّة التّفكير، ولديّ أخت اسمها «ياعيل»، وُلدت بعدي بثلاثة أعوام، كما لديّ أخت أخرى غير شقيقة، إسمها «إنجي»، متزوّجة من ضابط في «الموساد» لا أحد رآه حتّى الآن، يُدعى «غارسيّا».
هذه هي أسرتي الصّغيرة التي تهدّدها الصّواريخ.
حلمي أن أصبح ضابطاً في سلاح المدرّعات وأن أتقلّد القبّعة السّوداء؛ حلمي أن أكون ضابطاً في دبّابة قتال رئيسة، مثل عمدة مدينتنا «يتسحاق دانينو»، الذي تعتبره أمّي مثلها الأعلى في السّياسة، رغم أنّهما من حزبين مختلفين، فمنذ التحاقي بالثّانويّة ودبّابة «الميركافا» تسيطر على مساحة واسعة من عقلي، لم يخبرني أحد أنّها أحلام مراهقة، وأنّها يمكن أن تكون نواة فكرة لتأسيس مستقبل واعد، غير أنّ جارنا الطّيّب السيّد «ريكاردو»، الرّياضيّ الهيئة والمزاج؛ قال إنّه يجب أن أتمسّك بالأمل، بكلتي يدي بكلّ غطرسة وجبروت، مثل «شمشون»، المذكور في التّوراة.
أمّا أمّي التي أصبحت الآن تخشى عليّ من الموت أكثر من أيّ وقت مضى؛ لأنّها تعتبرني كلّ شيء لديها في هذه الدّنيا؛ أو بالأحرى ما بقي لها من الدّنيا، كثيراً ما كانت تخوض مع أبي في شجارات حادّة، لأنّه يرفض التّدليل، ويحذّرها ممّا يعتبره مفسدة الأخلاق، وعدوّ التّنشئة الجادّة الصّارمة.
كانت تصرّ منذ سنتين أن أطلب تأجيل ذهابي للجيش على الأقلّ، حتّى أحصل على شهادة جامعيّة تؤهّلني لأفق واعد، تنفيذاً لأمنية أبي الذي لم يسعفه الحظّ لإكمال تعليمه، بعدما تسرّب من المدرسة باكراً في صغره، فكنت أعدها دائماً بالبقاء في المنطقة الآمنة.
لا أحد هنا كان يتوقّع ما سيحدث، وما سيتغيّر ابتداء من تاريخ السّابع أكتوبر 2023.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!