تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة للكبار +18 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
𝟭.𝟬𝟱
وقف رين قرب حافة سطح مبنى المكتبة يفكّر في طالبة السنة الأولى ... لونا روبنسون.
تذكّر رؤيته لها يوم أمس في هذا المكان
هو ليس مهتماً بها بشكل خاص بقدر إهتمامه بمعرفة سبب إحساسه بطاقة غريبة تحيط بها. تلك الطاقة التي تجاهلها بالأمس والتي أصبحتْ أكثر و ضوحاً حين تحدث بقربها اليوم
توقف عن التفكير حين رن هاتفه المحمول ليرد على المتصل
تحدث معه لدقيقة قبل أن ينهي حديثه ب :
_ أنا قريبٌ من الموقع.. سأكون هناك خلال عشر دقائق.
غادر السطح يركض عبر سلالم المبنى ذو الأربع طوابق حتى وصل إلى حيث أوقف سيارته رباعية الدفع سوداء اللون
جلس خلف مقودها ليقودها بسرعة متوجهاً إلى خارج المدينة
أوقف سيارته أمام أحد المباني المهجورة، حيث توقفت مجموعة من ثلاث سيارات مصفحة سوداء عليها شعار غريب
لم تمضي سوى ثوانٍِ قليلة حتى أصبح في الداخل ليرى رجالاً يرتدون ملابس سوداء مصممة بطريقة بسيطة و بقربهم حقائب كبيرة سوداء اللون مع أجهزة غامضة
قاموا بإلقاء تحية عسكرية عليه قائلين :
_نحن مستعدون للإنطلاق أيها القائد .
تحدث :
_ يجب أن نقضي عليهم جميعاً اليوم.
أجابوه :
_أمرك... كابتن.
قام بخلع سترته ثم فتح إحدى الحقائب الموجودة أمامه
أخرج ما فيها ليرتدي مثل ثيابهم لكن بلون مختلف !
فتح صندوقاً صغيراً به سلاح فضي قام بتعبئته بذخيرة كريستالية ملونة ووضعه في جيبه بعد أن إرتدى معطفاً أسود اللون
إلتفت إلى أتباعه مخاطباً :
_ لنتحرك الآن.
أجابه أحدهم وهو يعطيه جهازاً لوحياً :
_هذه خريطة المبنى.
___
جلست لونا لوحدها في كافتيريا الجامعة تشرب كأس عصير ليمون تفكر فيما حدث صباح هذا اليوم في محاضرة البروفيسور ماكستر
أفاقت من شرودها حين جلست بجوارها فتاة ذات وجه بيضاوي أسمر جميل صبغت شعرها المجعد الكثيف بلون فريد وترتدي ملابس أنيقة عبارة عن تنورة سوداء واسعة طويلة مع قميص حريري زهري اللون
حدثتها الفتاة:
_ لونا ، هل إنضممتِ إلى نادٍ ؟ .
_ كلا , ماذا عنك يا كات ؟.
_ إنضممتُ إلى نادي المسرح و فريق التشجيع .
_ أليست نشاطاتهم كثيرة ؟ .
_ ليس كثيراً , كنتُ في تلك النوادي في المدرسة الثانوية.
_ قد إنضمُ إلى فريق السباحة أو التشجيع ... أي واحد منهما هو الأفضل هنا؟.
إبتسمت كات :
_فريق المشجعات رائع و ذو شعبية كبيرة.
_حسناً , سأنضمُ إليه إذاً.
في مكان آخر
خرج رين من المبنى الذي تحطم جزء منه , مع آثار غبار وسوائل غريبة على ملابسه !.
ركب سيارته وقال لأتباعه الذين يمسكون بشخص ما :
_ أحسنتم العمل جميعاً.
صعدوا إلى سياراتهم ليغادروا المكان
بعد نصف ساعة
وصلوا إلى المبنى في وسط الغابة
دخلوا إلى أحدى بناياته يجرّون رهينتهم الذي وضعوا غطاءً على رأسه نحو قبو مظلم
تابع رين طريقه نحو مبنى آخر ، حتى وصل إلى غرفته.
أخذ حماماً دافئاً , ثم قام بتغيير ملابسه ليرتدي بنطالاً من الجينز باللون الأسود وقميص أخضر
توجه إلى غرفة مظلمة ذات حائط زجاجي شفاف
وقف قرب الجدار مراقباً طاولة الغرفة والتي يجلس على طرفيها شخصين.
إستمع بإهتمام إلى حديثهما أو الأصح إستجوابهما
داخل الغرفة
جلس أليكس مكتفاً يديه يحدق بالشخص الذي أمامه بحدة ، ليسأله :
_ من الأفضل أن تتحدث وإلا صدقني لن تبقى على قيد الحياة.
أجابه الرجل بلا مبالاة :
_أنتم من سيموت سريعاً، لقد بقي القليل حتى ينتهي هذا العالم .
ضرب أليكس الطاولة بيده بعنف ونهض ليمسك بياقة الرجل بقوة كادت تخنقه :
_ ستندم كثيراً إن لم تتحدث، إنها فرصتك الأخيرة .
دبّ الخوف في قلب الرجل ليتلعثم قائلاً :
_ ح... سناً... سأ... تحدث .
هدأ أليكس ليترك الرجل، ليتكئ على الكرسي مكملاً :
_هذا جيد , والآن أخبرني بكل ما تعرفه .
_ إنهم من عالم آخر ، ويبحثون عن مفاتيح غريبة.
_ ماذا تعني ؟؟.
_ يقولون بأن تلك المفاتيح ستساعدهم في إيقاظ إمبراطورهم ، وإسترجاع قوته .
_ من هم ؟.
إرتجف الرجل ليجيبه بتوتر :
_ الكينيغـيان.
_ ما الذي تعرفه عنهم؟... وكيف إختلطتَ بهم؟.
خرج أليكس من الغرفة بعد ساعة أمضاها في الإصغاء إلى قصة الرجل التي يدرك جيداً مدى صحتها
نظر إلى رين الذي كان مستنداً على الحائط بجوار الباب والذي ألقى عليه سؤالاً :
_ ما الذي تخطط لفعله ؟ .
_لستُ أدري سأفكر في حلٍ ما.
_ حسناً أنا ذاهب إلى الخارج... أريد إستنشاق بعض الهواء النقي... أرآك مساءً .
___
نزل رين من تلةٍ خضراء صغيرة ليكمل سيره في غابةٍ كثيفة تتوسطها بحيرة مائية ذات مياه شفافةٍ كالزجاج جعلتها تبدو كجوهرة لامعة في مساءٍ دافئ
توقف فجأة حين رأى فتاةً تجلس قرب شجرة قيقب ضخمة ليهمس لنفسه " ظننتُ أنه لا يوجد أحد يأتي إلى هذا المكان"
غيَّر إتجاه سيره ليجلس على العشب على الجانب المقابل للشجرة ليستلقى عليه واضعاً يديه خلف رأسه مغمضاً عينيه بإطمئنان
أغلقت لونا دفتراً بنياً وأدخلته في حقيبتها ونهضت ْ مفكرة " لقد تأخر الوقت كثيراً، لقد غربت الشمس قبل ساعة ونصف "
حدقت بقمر السماء المكتمل والذي إنعكستْ أشعته الفضية على مياه البحيرة لتزيدها بهاءً وروعة
لطالما تساءلتْ عن سبب حب وإعجاب الآخرين لهذا المشهد الذي يشعرها بالألم لسبب لا تعرفه !
فجأة ظهر شاب ذو ثياب سوداء مع سترة بقلنسوة تغطي رأسه سائلاً :
_أليس هذا المشهد مذهلاً يا لونا ؟ .
_ لا بأس به .
_ ما الذي أحضركِ إلى هنا ؟.
_ أرادت نايت التجول في هذا المكان , فهي لا تحبُّ صخب المدينة.
رفع الشاب القلنسوة عن رأسه ليظهر وجهاً صغيراً بعينين ناعستين و شعر أبيض طويل
تلفت حوله باحثاً عن شئ ما ليرى ظلاً أسود يتحرك بين الشجيرات
إبتسم قائلاً :
_ إنها تشعر بالفضول ...أحتاج للحديث معها.
بعد لحظات ضوء غريب صدر من تحت سترة لونا لتسأله :
_لوك ... هل وجدتَ شيئاً ؟.
_ ما زالوا يبحثون عن مفاتيح أوريسون.. كما أنهم يخططون لفتح بوابة آذور.
حدقت به بدهشة :
_ كيف سيفعلون ذلك؟ .
_ سكان الأرض فضوليين وجشعين... لا أحد يرفض السلطة والقوة.
_ إذاً ما هي الخطة التالية ؟.
_ سأخبرك بها في الوقت المناسب... هيا عودي للمسكن , لدي عمل عليّ الإهتمام به.
أومأت برأسها موافقة لتنهض مغادرة المكان
___
في ساحة عشبية كبيرة يقف أليكس مراقباً جنوداً يتدربون بنشاط وحيوية
إقترب منه شاب طويل ذو شعر أشقر يرتدي نظارة يخاطبه :
_ أليكس ، إنهم منهكون جداً.. عليك إعطاءهم بعض الراحة.
أجابه :
_ لا وقت للراحة يا جين ، ستزداد المهمات صعوبة منذ الآن ويجب أن يستعدوا لها جيداً .
_ أفهم ذلك... لكن لا تقسوا عليهم ، لن تكون لديهم طاقة للقتال.
_ حسناً .
طلب أليكس من الجنود أخذ بقية المساء للراحة والعودة للتدريب فجر الغد ، ليلتفت لجين الذي سأل :
_ هل أخبرك ذلك العالم عن الأماكن التي يختبئون فيها.
_ هو لا يعرف شيئاً مفيداً عنهم.
_ ماذا ستفعل ؟.
_ أفكر بأن أضمه إلينا ، قد نحتاج لمساعدته .
_ هل أخبرتَ الرئيس بهذا؟ .
_ إنه موافق ، فبرأيه هو الشاهد الوحيد الذي وجدناه حياً .
إبتسم جين :
_ يخشى الرئيس بأن ينضم إلى منظمة زيتا إن أطلقنا سراحه .
_ ربما... ماذا حدث لترجمة المخطوطة؟ .
_ سأنهي ترجمتها قريباً .
_ هل وجدتَ شيئاً مثيراً للإهتمام ؟.
_ أجل... سأخبرك به بعد أن أتأكد من شكوكي.
توقف أليكس عن الحديث حين لاحظ ظلاً يراقبهما من سطح المبنى الذي أمامهم
بخطوات سريعة دخل المبنى لتمضي نصف دقيقة حتى وقف على السطح يوجه فوهة مسدس نحو الظل الغامض
عند البحيرة
سمع رين صوتاً يصدر من جهاز في جيب سترته أخرجه ونظر إلى ضوءٍ أخضر يومض بسطوع
نظر حوله مطولاً ولم يجد شيئاً ليهمس قائلاً " لا أرى شيئاً غريبا هنا غير تلك الفتاة , عليّ إصلاح هذه الآلة لا بد أن بها عطل ما "
نهض من مكانه مغادراً متجاهلاً إحساساً غريباً في داخله
ركب سيارته وقادها بهدو
تسير لونا على طرف طريق ناءٍ ، تقكر عمّ تحدثت به نايت مع لوك ... أيّ نوعِ من الأسرار يخبآن عنها ؟!
تنهدت بإنزعاج تذكِر نفسها بالعودة إلى مسكنها بأمان
___
قفز أليكس إلى الأعلى , ليقف على السطح يحدق بشخصٍ يخفي وجهه خلف قلنسوة ملابس سوداء اللون
لم يستطع أليكس سوى رؤية عينين ناعستين باهتتي اللون تنظران إليه بثقة دون شعور بالخوف أو التوتر من فوهة السلاح الموجّه إلى رأسه
أعاد أليكس سلاحه إلى جيبه بعد عشر ثوانٍ ليخاطبه:
_ مرحباً يا غريب , ماذا تفعل هنا ؟.
رد عليه الغريب بصوتٍ هادئ :
_ أتيتُ لتفقد عملك .
_هل وجدتَ أمراً يثير إهتمامك ؟.
_ أجل.
_ ماهو؟.
_ هل أكملتَ ترجمة الكتاب ؟.
_ ليس بعد , هل أتيت لأخذه ؟.
_ ربما .
إبتسم أليكس :
_ ليس عليك إستعادته الآن، فنحن بحاجةٍ أليه.
_ ما هو المقابل؟.
_ أطلب ما تشاء.
_ سأخبرك بطلبي في الوقت المناسب .
لوح الغريب بيده ليختفي في الهواء
نزل أليكس من السطح يفكر فيما قاله ضيفه الغامض
___
قاد رين سيارته السوداء في طريقٍ مظلم لا تنيره سوى أضواءها الصفراء
زاد من سرعة السيارة حين إهتزَّ جهاز في جيب سترته
إحتكت إطارات سيارته بالإسفلت حين داس على الفرامل موقفاً سيارته مانعاً إياها من الإصطدام بجسدٍ ظهر فجأة أمامه والذي كان لونا التي تسير على جانب الطريق بخطوات سريعة لشعورها بالخوف من سيرها وحيدة في طريق مظلم خالٍ من المارة والسيارات
أبطأت خطواتها حين أضاء شئ يتدلى من عنقها لتتلفت متفقدة المكان حولها
لم تنتبه لوقوفها في منتصف الطريق السريع
توسعت عيناها بدهشة وشحُب وجهها حين رأت أضواء سيارة ساطعة كادت تصطدم بها
سقطت على الأرض حين تم توجيه السيارة بإرادة قوية لتتوقف على بعد متر عنها
وضعت يدها على قلبها، تشكر ربها في سرِّها لنجاتها من موتٍ محدق
أخذت نفساً عميقاً ونظرت إلى ظل الشخص الذي ترجّل من السيارة يسير بخطوات قلقة نحوها
أنار مصباح هاتفه المحمول نحوها كما فعلت هي
نظرا إلى بعضهما ليقولا في وقت واحد :
_أنتَ/أنتِ.
بسط يده نحوها يساعدها على النهوض سائلاً :
_ هل أنتِ بخير ؟.
_ بلى ، شكراً لك.
_ ماذا تفعلين في هذا المكان؟ كيف يمكنك السير في منتصف طريق سريع؟.
_كنتُ شاردة الذهن بسب.....
قطعت حديثها ليرتعش جسدها حين شاهدت ظلالاً ضخمة حولهما
وضعت يدها عل قلادتها التي تضئ بلون مشع
لتقول بصوتٍ مضطرب :
_ إنه.. هم... هن.. ا.
صّك رين على أسنانه بإنزعاج مفكراً " لمَ هم في هذا المكان؟"
أمسك بيد لونا قائلاً :
_لا تخافي، أغمضي عينيك فحسب.
أومأت برأسها، وفعلت ما طلبه منها
إتكأت على هيكل سيارته ، تحاول تهدئة نفسها فالشئ الذي تدركه جيداً أن لا أحد قادر على حمايتها من هذه المخلوقات الغريبة
أخرج رين الجهاز المضئ من جيب سترته لينقر على زرٍ فيه
فتح باب سيارته الخلفي مخرجاً منه صندوقاً صغيراً
قام بفتحه ثم عبأ زخيرة كريستالية داخل مسدسٍ فضي أخرجه من الصندوق
إلتفت إلى الظلال التي تجّمعت حوله
إنطفأ نور هاتفه المحمول وأضواء السيارة حين إزدادت حلكة الظلام
مضت دقيقتين بطيئتين ثم خرجت مخلوقات داكنة البشرة يتجاوز طولها ثلاثة أمتار تمتلك رأساً به عين واحدة في منتصفه ، قرنان حادان على طرفيه وأربعة أذرع ورجلين خاليتين من الوبر
فتح زر الأمان لمسدسه ليبدأ في إطلاق الزخيرة نحوهم لتختفي الظلال تبعاً لذلك
فتحت لونا عينيها حين خفّ صوت المخلوقات الذي يشبه صرير الحديد
إتسع بؤبؤ عينيها حين رأت رجلاً يرتدي ثياباً غريبة تغطي كامل وجهه يمسك يدها
صرخت بقوة حين همس لها :
_يا لكِ من وجبة دسمة!.
إلتفت رين بإتجاه السيارة حين سمع صراخ لونا
وبخّ نفسه في سرّه ندماً لإبعاد نظره عنها وقبل أن يهم بمساعدتها شاهدها تختفي داخل دائرة حمراء اللون
شتم بضيق بعد أن إختفت تلك المخلوقات من أمامه
نقر على هاتفه المحمول ليتصل على أحدهم قائلاً:
_ أليكس... لقد تعرضتُ لهجوم من قبل وحوش الظلال.
_هل أنتَ بخير؟ ، سآتي إليك.
_ إنني بخير، أحضر جين معك.
___
23:00 مساءً
جلس رين في غرفة كبيرة خافتة الإضاءة حول طاولة مستطيلة الشكل
يجلس مقابله أليكس وجين الذي كان يعرض بيانات على شاشة أمامهم
جين
_ لم يجد فريقي ما يثير الريبة في هذه المنطقة.. لذا لا بد أن شيئاً آخر أثار إيقاظهم.
أليكس
_ رين.. كم مرة أصدر جهاز سيد إشارة إنذار؟.
_ ثلاث مرات ، حين تفقدتُ المنطقة لم أجد شيئاً.. لذا أظن أن تلك الفتاة كانت السبب.
نظرا إليه سائلين :
_ماذا تعني؟.
أخبرهما بشعوره الغريب حين إلتقاها أول مرة قبل أن يتعرضا للهجوم
جين
_ أتشك أنها من ال _إم اتش ؟.
_ أجل... سأتأكد من تخميني إن بقيت على قيد الحياة.
أليكس
_ أتعرف مخبأ رهائنهم؟.
إبتسم رين قائلاً :
_ سيساعدنا من إحتجزناه أمس.
___
01:30 صباحاً
4 ساعات ونصف منذ الهجوم
فتحت لونا عينيها حين شعرت بضوءٍ قوي يُسلط عليها
رمشت عدة مرات تستوعب المكان حولها
كانت تجلس على كرسي خشبي مقيدة الساقين واليدين بحبل مهترئ في مكان بدى كمسرح أو دار أوبرا قديم لم يقطنه بشر منذ سنين فالجدران مشتققة بنوافذ عالية وسقف مثقوب و متساقط من عدة أماكن أعمدة حديدية وأسمننتية مائلة يتآكلها الصدأ
أما الرائحة فبدت كمشرحة للجثث... خاصة وأن هناك أكياس قمامة بلاستيكة وضعت بعناية على أحد الزوايا
أخذت نفساً عميقاً تفكر في مصابها وما سيحدث لها في الدقائق التالية
نظرت بإتجاه الباب الوحيد في المكان الذي فُتح ليدخل ذلك المُلثم الذي أمسك بها
إرتجف جسدها حين لاحظت عصاة سميكة يجرُّها وراءه بيده اليمنى محدثة صوتاً مخيفاً في الأرض الأسمنتية القذرة
وقف على بعد نصف متر عنها ليقول بصوت خشن غليظ :
_ من أين أنتِ؟.
أجابته بصوتٍ متوتر خائف :
_ ماذا تريد مني؟ لم أفعل شيئاً.. رجاء اطلق سراحي.
ردّ عليها :
_إجابة أسئلتي هي الشئ الوحيد الذي يبعد تلك المخلوقات عن إلتهامك.
_ ماذا تريد مني؟.
رمى عصاه أرضاً وإقترب منها
أمسك بعنقها ليشير لقلادتها التي تضئ بلمعان :
_ من أين حصلتِ على هذه... من تكونين؟.
أجابته بصوت مخنوق مرتعش:
_ لا أع... رف ما.. تت.. حدث.. عنه... أنا.... لم.
نطق بكلمات غريبة لتظهر تلك المخلوقات عبر الظلال موضحاً :
_ إنهم يشعرون بالجوع... ورائحتك تزيد شهيتهم.
إزداد بريق قلادتها حين دفعها الملثم لتسقط أرضاً تتأوه بألم
أمسك بعصاه ليرفعها مواجهاً لها مكملاً :
_ ستكونين وجبة لذيذة لحيواناتي الأليفة.
شدّ من إمساكه بالعصا ليهُمّ بضربها على ساقيها بينما مخلوقاته الغريبة تنتظر بشوق رؤية دمائها
أخذت نفساً عميقاً وأغمضت عينيها حين سمعت صوتاً " لونا، دعيني أتولى الأمر.. أغمضي عينيك"
فتحتهما بعد ثانيتين، وبحركة سريعة حرّرت نفسها من القيود الرفيعة بأسنانها
وقفت بإنتصاب لتمسك بطرف عصاته قائلة :
_كيف تجرؤ حشرة صغيرة مثلك على إختطافي.
ركلت الملثم بقوة على صدره ليندفع جسده متهاوياً على الجدار خلفه , لتختفي مخلوقات الظلال تبعاً لذلك
إقتربت من الملثم وأنحنت نحوه لتنزع قناعه تخاطبه :
_ ماذا يفعل مخلوق مثلك هنا في آذور.
أحكمت قبضتها على العصا لتضرب بها رأسه الذي تهشّم لقطع صغيرة تناثرت دماؤه الخضراء على وجهها وثيابها
نطقت كلمة غريبة لتظهر دائرة بيضاء حوله جعلت بقايا جسده تتناثر كغبار أخضر
نظرت بإتجاه الباب حيث دخل رجال ملثمون يفوق عددهم العشرة ليقول أولهم :
_من الذي تجرأ على قتل أتباعي ؟.
نهضت لتواجهه قائلة :
_ جيد.. لقد أتيتَ إليّ بنفسك.
45 : 5 صباحاً
خرجت من المبنى القديم تاركة خلفها دوائر غريبة كالسحب البيضاء تطفو فوقه
سارت لنصف ساعة أخرى لتجد نفسها في أحد الأحياء الطرفية
لم تتفاجأ من نظرات المارة القليلين نحوها فلا بد أنهم متفاجئون من رؤية فتاة ملطخة الوجه والثياب بسائلٍ أخضر لزج
غيرت طريقها لتسير في أحد الأزقة النائية
إتسعت عيناها حين وجدت نفسها تواجه فتياناً هزيلين، يدخنون ويتبادلون أشياء فيما بينهم
نظروا إليها بتعجب لعدة ثوان ليخطو بإتجاهها شاب أسمر ضخم البنية يرتدي سروالا قصيرا وتيشيرت بلا أكمام
خاطبها بصوتٍ غليظ حاد :
_أيتها اللعينة... ماذا رأيت؟.
همّ بإمساكها لتفاجئه بأن أمسكت برسغه ولوته بقوة مجيبة :
_ لا ينقصني سوى بائع مخدرات مثلك.
إزادا تفاجؤ الشاب حين وجّهت إليه عدة لكمات وركلات جعلت رفاقه المنتشين يحاولون إستيعاب ما يحدث
وحين أدركوا ما يجري تدافعوا نحوها ثأراً لزعيمهم الذي سقط أرضاً فاقداً وعيه
توقف القتال بعد عشر دقائق حين سمعوا صوت صفارات سيارة الشرطة
___
07 : 30 صباحاً
10 ساعات ونصف منذ الهجوم
ترجل رين ، أليكس من سياراتهم حين وصلوا إلى الموقع الذي أرشدهم إليه رهينتهم السابقة الذي يرافقهم
تبعهم رجال آخرون ليبدؤا في تمشيط المكان حولهم يحملون أسلحتهم في أيديهم
بعد نصف ساعة
تجمّعوا أمام سياراتهم يصغون إلى جين الذي يتحدث معهم عبر جهازٍ اللا سلكي :
_لا يوجد أثر لإي نشاط غريب هنا.
الرهينة
_ هذا مستحيل... فهذه البقعة أحد أوكارهم الرئيسية.
أليكس
_إنهم يغيرون مواقعهم من وقت لآخر.
_ لا يمكنهم تغيير وكرهم في فترة أسبوع واحد... فالأحياء المجاورة لم تشهد أي حوادث غامضة.
رين
_ إذا ما هو تخمينك لما يحدث؟.
_أشك أن أحدهم قضى عليهم ، وهذا مستحيل.. خاصة أن الوكر الواحد يحتوي على عشر جنود أسياد.
أليكس
_رين , لا بد أن زميلتك في عداد الضحايا... أنا آسف.
رد عليه :
_هيا بنا... علي إخبار عائلتها بالأمر.
تنهد بإنزعاج بعد أن قال ذلك
هموا بركوب سياراتهم ليوقفهم صوت رنين هاتف
لينظروا إلى بعضهم بريبة
أدخل رين يده في جيب سترته ثم إخرج هاتفه المحول قائلاً :
_ إنه هاتفي.
أليكس
_هل أحضرت هاتفك الشخصي معك ؟.
_طلبتُ مهمة من بيتر.
ثم ردّ على الهاتف :
_ بيتر، ماذا وجدت؟.
أغلق رين الهاتف وعلامات الدهشة على محياه بعد سماعه لجواب بيتر ليسأله أليكس :
_ ماذا حدث؟... ماذا طلبت منه ؟.
_ فلنعد للقاعدة.. أخبرني بيتر بأن لونا روبنسون على قيد الحياة وهي محتجزة الآن في مركز شرطة المدينة.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!