ثندردوم
ثندردوم
جزء 17 من 33
وضع القراءة:

الفصل السابع عشر

أكمل الشاب طريقه نحو بيت العجوز، وصل أخيرا، اعطى حصانه بعضا من الحشائش والماء، ثم دخل البيت الذي تعيش به العجوز، أظلم الليل وبدأت أصوات البوم وصراصير الليل تعلوا المكان، وضع الماء في الآنية على يمينه، واستدار ليجلس عند الطاولة باليسار، كانت العجوز تطهو شيئا داخل القدر، يتصاعد بخاره إلى السقف مكونا قطيرات صغيرة على القصب، وتحرك ما بداخله بعود خشبي.
_ماتيا: إذن كيف جرى الاستكشاف؟! وماذا عن الذي كنت تريد تعلمه!
_لاين: قبلت في النخبة.
_ماتيا: مبارك لك، هل فعلت ما طلبته منك صباحا يا بني؟
_لاين: نعم فعلت.
_ماتيا: هيا إلى العشاء، (على هذا المنوال سيكون خروجه أبكر مما توقعت).
_لاين: ما العشاء الليلة؟ آمل أنه ليس ضفادع.
_ماتيا: بل أفضل بكثير، عدس بالحليب.
_لاين: شهي، لكن نسيت أن أخبرك بأني تناولت وليمة قبل لحظات، (ما هذه المأكولات المقززة التي تطبخونها!).
_ديها: بصحتك، وأين أكلت؟
_لاين: في المكان الذي يقدمون به البنات كهبة لشخص ما.
وأثناء حديثهما شخص ما يطرق الباب بصخرة من بعيد، خرجت العجوز والتقت به خلف البيت حيث توجد الحفرة بالحائط، أكل الفضول رأس الشاب فذهب للثقب بالحائط وبدأ يلقي نظرة ويستمع لما يحصل، لم يستطع رؤية شيء سوى هالة خضراء بضوئها الخفيف، ولم يسمع سوى:
_هل فعلت ما طلبته منك؟
_ماتيا: كل شيء يسير حسب الخطة، وصديقك القديم سيخرج قريبا، أضف على هذا الشاب سيكون بين يديك، شاء أم أبى، قريبا ستنجح خطتك التي...
_كفى... (بنبرة غضب)، آمل أن لا تخذليني، وإلا سأضطر للتضحية بك، أنت مجرد خادمة عندي، مجرد بيدق أحركه كما أشاء، كلكم.
_ماتيا: لن أفشل أعدك... سننجح.
_كفى، هيا انصرفي.
أمسك (لاين) السكين، دخلت العجوز مع الباب ورأت الشاب واقفا أمامها وهو يسألها من ذلك الشخص، دخلت في حيرة من أمرها تحاول الكذب عليه، لكنه كان مخيفا بالنظر لعينيه، انسل ببطء سكين من كم قميصها في كفها، فلما رآه الشاب تحرك بسرعة مسقطا الكرسي خلفه، وأمسك يدها التي تمسك بها السكين، وطعنها بسكينه في حنجرتها نحو ذقنها ومخترقا فكها السفلي حتى انقسم إلى اثنين، بدأت العجوز تنزف بالدماء وضربها بيسارية قوية على أذنها بقوة حتى ارتطمت بالحائط وسقطت أرضا، خرج الشاب وأغلق بقوة الباب، ثم ركب على حصانه.
تحركت رياح عاتية دخلت من ثقب الحائط وأطفأت الشموع بالبيت، فتحت عيون العجوز بسرعة وعروقها حمراء تشع في الظلام، بدأت تضحك بصوت عالٍ وهي تقول:
_ماتيا: نجحت الخطة، تعال لترى ما آلت إليه الأمور، قريبا سنتحرر، قريبا سأموت وأرتاح من معاناتي هذه، سيأتونك بأقدامهم، سيحاربونك... لكن رغم ذلك أنت من سيفوز يا سيدي.
استمرت في الضحك بصوت عالٍ، كانت الرياح تمنع الشاب من النظر في ذلك الظلام الدامس، يتجه نحو مكان مجهول، وفجأة تذكر الرجل الذي جائه قبل ليلة.
_لاين: لا أعرف ما الذي يحصل لي! لما الكل ضدي؟! ماذا فعلت لهم؟ أنت السبب يا أبي، أولا الحمار ثم الرجال والآن هذه! لم أعد أعرف بمن أثق، أصبحت الثقة منعدمة، ساعدني يا الله...
نزل من فوق الحصان وبدأ يصرخ بأعلى صوته في ذلك المكان الفارغ، أنا لم أعد أعرف بمن أثق، أخبرني هل تستحق ثقتي؟ ألن تخذلني أخبرني؟ إني يائس.
بدأ الرجل يتحدث بكلمات غير مفهومة، على ما يبدو كان بعيدا عنه، لكن بعدما اقترب منه أمسكه من كتفه وقال:
_ذا القناع: لقد عرفت أخيرا بمن تثق، إن ثقتك في مكان رفيع لن تنزل منه أبدا، هل تقبل الانضمام لأسرتي الصغيرة؟
_لاين: (يبكي دون توقف).
_ذا القناع: كن ابنا لي ولن يصيبك أي مكروه، سننتقم منهم معا لما فعلوه بك وبي والقبائل، هل تقبل؟
_لاين: أرجوك لا تخذلني أنت أيضا، تركت عائلتي ولم أسمع عنهم منذ أيام، هل سننتقم منهم فعلا؟ هل سيصلون لعائلتي؟!
_ذا القناع: سنناقش هذا بعد أن ترتاح، هيا إلى البيت.
اتجها معا رفقة الحصان إلى المكان الذي يعيش فيه ذا القناع، عند شجرة كبيرة وسط ذلك السهل وكان جذعها كبير وواسع، ربط الشاب الحصان عندها، بعد ذلك صعدا إلى الشجرة ونزلا في جوفها الفارغ من الوسط، بعدما وصلا قاعها كانت تشبه البيت من الداخل، منحوت أسفل الأرض لا يعرف أحد مكانه، ومن غرفة أخرى خرج شاب يحمل في يده عود ثقاب مشتعلا وقال:
_ليث: (لاين) هل هذا أنت؟! ماذا تفعل هنا؟
_لاين: نعم إنه أنا.
_ذا القناع: من اليوم فصاعدا أنتم إخوة لن يفرقكم شيء إلا الموت، بني علينا أن نسرع في طلب عائلتك للعيش معنا هنا بأسرع وقت، ما اسم والدك؟ علينا أن نرسل له رسالة.
_لاين: أنت محق، أظن علي العودة إليهم، اسمه (جوبا).
_ذا القناع: جوبا (وهو مصدوم)، سنرسل في طلبه، لكن سيستغرق ذلك بضع أيام... حتى يصلوا هنا، هيا إلى النوم الآن ولا تشغل بالك... سيكون كل شيء على ما يرام.
بدأ الرجل يزيل القناع عن وجهه، فكان بعمر الثلاثينات بلحية خفيفة وشعر أسود قصير، بدأ ينظر للشاب وعيناه لا ترمشان مطلقا ولا تتحرك مقلتيه من مكانهما.
_ذا القناع: هيا إلى النوم، (ليث) خذه إلى غرفتك.
_ليث: حاضر... هيا بنا يا صديقي، بصراحة أنا سعيد لأنك ستعيش معنا.
_لاين: وأنا حياتي بائسة، أريد أن أرتاح منها وحسب هذا كل ما أريده، ألن ينام معنا؟
_ليث: لن ينام معنا، لأن... اسمعني، إنه نائم أصلا.
_لاين: ما الذي تقوله!؟ ألا تراه مستيقظا وهو يتحرك في الأرجاء؟!
_ليث: ستفهم لاحقا لا تشغل بالك، ماذا ستفعل غدا؟ هل سنذهب معا للساحة؟
_لاين: لم تعد لدي رغبة في التدرب هناك، أيضا علي الوفاء بكلمتي، سأعود للفتاة غدا.
_ليث: لا تخبرني أنك معجب بها! اسمعني، هذا سيشكل عليك خطرا، لا تجازف.
_لاين: لا تهتم، سيكون كل شيء على ما يرام، إن شاء الله، تصبح على خير.
_ليث: وأنت من أهل الخير، أتعلم؟ اشتقت لعائلتي... كنا في كل ليلة نجتمع وننام قرب بعضنا... وكل شخص منا يحكي الأمور التي فعلها بيومه، بعد ذلك كان أبي وأمي يحكيان القصص حتى ننام، كنا سعداء جدا حتى... (يتذكر شيئا ما).
_لاين: أفهمك، كنا نفعل ذلك أيضا، أنا وعائلة خالي، أين هي عائلتك؟
_ليث: أنت متعب الآن عليك أن ترتاح، اصبر حتى الغد وسأخبرك بها، سأذهب معك لترى الفتاة ولكن انتظرني حتى أعود من التدريب، حسنا؟
_لاين: حسنا، أحلاما سعيدة.
غط (ليث) في النوم بينما الشاب لم ينم بسرعة، بل بات يفكر ويفكر مجددا، يقول في نفسه:
_لاين: إن ما يحصل معي ليس بأمر طبيعي أبدا، فكل خطوة أخطوها إلا وأراها تقودني مباشرة إلى نهايتي، أنا أرضى بذلك وأتقبله، لكن ما أريد معرفته قد يستحيل علي الوصول إليه بتفكير بدائي سطحي، ولأحاول فهم الذي يجري لابد وأن أراجع ذاكرتي من بدايتها.
عندما جاء أبي في ذلك الصباح على غير عادته، طلب مني أن أرحل وبأسرع وقت دون أن يقدم إليّ تبريرا منطقيا، طلب مني تغيير ملابسي والإسراع في الطريق، وبلا شك كان يخفي عني شيئا ما.
لماذا كان ذلك الحمار بين الأحصنة؟
في بداية الأمر كان يتصرف بغرابة، لكن بعد ذلك ازدادت الغرابة بعدما خرج منه الضوء، وتشكل على شكل وجه أمي!
لماذا أمي بالضبط وكيف عرف أني ابنها؟!
ولما طلبت مني سحق جمجمة الفرس بدل أن أمشي على قدمي؟
لماذا ساعدني الحمار المجنون؟
وعندما حكت لي العجوز عن قصة الحمار، قالت إنه كان رجلا في البداية وبعدها ذهب عند عراف ما عدة مرات حتى تحول لحمار دون عقل، بعد ذلك أخبرتني أنها تحولت إلى حنش بثمانية أرجل، بعدما كادت تموت في إحدى المعارك قديما، ولكن شفاها صاحب الهالة الخضراء، هو الشخص نفسه الذي كانت تتحدث معه، فوق هذا ذلك الصوت الصادر من البئر والأضاحي البشرية.
إذن، لا شك أن هذا من فعل فاعل وهو العامل المشترك هو صاحب الهالة الخضراء، طلبت مني العجوز ألا أفتح الدلو، أتمنى أني لم أتعرض للخداع، أرى أني الهدف المباشر لهؤلاء الأشخاص الغرباء، بل حتى عائلتي.
إذا كان الحمار قادرا على التحول، والعجوز قادرة على التحول من الواضح أن لدي نفس القدرة، ولكن أظن لهذا علاقة بالحلم الذي راودتني به الفتاة، وقالت العجوز أنها تراود الناس في أحلامهم أتمنى ألا تكون هي، ذلك الحلم كان به الرعد والفتاة تختفي داخله، وكلما أسمع هزيم الرعد أشعر بأني مختلف، هذا واضح لأني أحب المطر، تلك العجوز لا أظنها ماتت، ولكني سأنتقم منها سأجعلها تدفع الثمن غاليا، لكن أولا يجب أن أضمن أمن عائلتي.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.