وضع القراءة:

|8| لِلْقَلْبِ رَغَباتْ.

ومع مرور هذا الأسبوع العصيب الذي استنزف روح جوليا، وفتك بكل حيويّتها، وأنهكت أفكارها المتلاطمة كالأمواج رأسها، قررت استغلال عطلة نهاية الأسبوع لتعوّض نقص النوم الذي استمال لها وجزّع جودته، وبات النوم العميق سرابًا كأن لم يكن، حتّى طيف بادرته لم يعد يمرّ، مما أرّق ليلها.
كانت تنعم به أخيرًا فمع زوال جزء من ضغط اختباراتها ودراستها سنحت لها الفرصة لترتاح قليلًا، وتزيح عن نفسها غبار التعب. لكن الاطمئنان لم يدُم طويلًا، إذ استيقظت جافلةً على صوت صراخ أخيها الأجش، ونحيب أمّها الذي تخلّل الجدران، يناديان باسم والدها يحاولان إيقاظه.
لم تلبث متجلّدةً، بل نهضت بفزعٍ تدفع غطاءها برجليها لتزيحه عنها، نهضت عن السرير بقوّةٍ مما عثّرها لتسقط على الأرض، على وجهها تحديدًا، لكن هذا لم يُعطلها، استقامت سريعًا وهرولت إلى غرفة والديها بقلبٍ واجف، ونفسٍ لاهِث.
دقات قلبها كطبولٍ تقرع لبدء حربٍ غاشمة. دفعت الباب بسرعةٍ لتنطق بخوف: «ما الذي حدث؟ صراخكما أرّقني!»
طأطأت لارا رأسها نافيةً به يمنةً ويسرة: «والدك لا يتجاوب معنا، يتنفّس بالكاد، ويتمتم بكلماتٍ غير مفهومة.»
وسّعت مقلتيها واختلجت شفاهها لتنطق بتهدّج: «وما يعنيه هذا؟ أهو... يُحتضر؟»
خلل تامر أنامله بشعره بخوف: «لستُ أدري، بالكاد يفتح عينيه...» تلفّت حوله بجنون ملتقطًا مفتاح السيّارة وألقاه برفقٍ لأمّه: «ستقودي، سنأخذه للمشفى. أديري المحرّك وأنا سألحقكِ به.»
رفعت لارا حاجبيها بخوف: «إنّي أرتجف، لن أتمكّن من القيادة.»
نظرت جوليا لتامر: «الحق بنا ريثما أديره، واستلم القيادة، ولا تتوقّف عند أي عائق.»
أومأ لها تامر: «وأنتِ قلتها، هيا بنا.»
ارتدت جوليا أقرب ما وجدته وخرجت لتدير المحرّك برفقة والدتها، بينما تامر لحقهما وهو يحمل والده الهزيل بين ذراعيه، يتمتم بالصلوات بخوفٍ شديد، قلبه لن يحتمل الفِراق، وهو أضعف من احتمال رحيل أحد أفراد عائلة كما في السابق، ليس مستعدًا لتكرار التجربةِ ذاتها التي تعيده إلى عامٍ مؤلم صارم.
كانت مسك في الخارج تلتقط بعض أوراق النعناع من الحوض، سمعت بعض الجلبةِ لترفع رأسها إزاء المصدر. وسّعت مقلتيها بخوفٍ وهرعت إلى البيت تنادي: «أبي، هارون، أرجوكما، إن جوليا وتامر يأخذان العم وسيم إلى السيارة، وبدا لي أنه فاقدٌ لوعيه. تفقّدا الأمر.»
نهض كل من يحيى وهارون بذعر، يلبّيان طلب مسك. توجها نحو تامر لتقديم المساعدة. قام تامر بوضع والده بالسيارة بمساعدة من يحيى وهارون.
أسقطت جوليا رأسها بعيونٍ باكية على كتف مسك تبكي عليه: «أرجوكِ يا مسك ادعي له، إنّي متعبة.»
أمسك يحيى كفّي تامر بين كفّيه قائلًا: «بني، عدني أن تطلعني بكل شيء، وألا تتردد في طلب المساعدة.»
أومأ له تامر بابتسامة باهتة، ربت على كتفه تربيتة امتنان: «سأفعل. أُدعوا له.»
أومأ له هارون: «سنفعل يا صديقي، لا تقلق.»
استقلت جوليا السيارة في مقعد الراكب، لارا في الخلف تربّت على زوجها بخوف، وتامر استقل مقعد السائق لينطلق من فوره بسرعة متجهًا لأقرب مشفى. التوتر يطغى على المكان، أحدهم ينتظر بفارغ الصبر وصولهم للمشفى، والآخر يرسم في مخيلته العواقب والمآسي التي قد تحل، وآخرٌ عقله في بعدٍ آخر بفعل الصدمة.
وصلوا خلال مدة قياسية. ضغط تامر على المكابح بعنفٍ بعد أن عثر على موقفٍ فارغ أمام المشفى، التفت للخلف: «انزلا قبلي، سأواتيكما في الحال.»
أومأت له جوليا: «سأطلب المساعدة من أحدهم.»
ترجّلت من السيارة مهرولةً إلى المشفى مستجديةً بأحدٍ يلبّي النداء، وما هي إلا هيهاتٍ حتى اجتمع الطاقم الطبي، وبيدهم نقالة راكضين نحو السيارةِ حيث أرشدتهم. وضعوه عليها ثم توجهوا به نحو إحدى الغرف لكي يفحصه أحد الأطباء والذي يدعى سليم.
عائلة وسيم تنتظر خارجًا بقلوبٍ مفطورة، فهم يقفون خلف بابٍ لا يعرفون ما يجري خلفه، أو ما قد يحصل بعد ذلك. أتكون النهاية مرضية أم أن الحزن سيجد لسبيله بابًا ويقتحم حياتهم بلا هوادة؟
لم يطُل الانتظار مما أثار استغراب ثلاثتهم، إذ خرج الطبيب سليم بردائه الأبيض، واضعًا السمّاعة الطبيّة حول رقبته. تجمهروا حوله بوابلٍ من الأسئلةِ عن صحّة وسيم، لكن طرفه بالكاد ارتد إليه، إذ رفع نظره البارد صوب تامر فقط.
أجابهم بصوتٍ خالٍ من المهنية: «يعاني من حمّى شديدة بعض الشيء، أعطيناه مغذيًا لكي يتحسن، وصفت له دواءً يؤخذ مرتين باليوم صباح مساء بعد وجبة الطعام. فليتبعني أحدكم لينهي الإجراءات.»
تامر شعر بغيظٍ يكتنفه من أسلوبه المًستَهجَن، رفع كفّيه لينفض تلابيبه مع حملقته الغاضبة نحو سليم، ثم أجابه بصوتٍ يحمل خلفه عاصفة هوجاء: «أنا سوف أنهيها.»
التفت سليم دون النبس بكلمة، ليتبعه تامر كي يملأ الأوراق المطلوبة، وأخذ الوصفة الطبية، رغم عدم اقتناعه بأي كلمةٍ قيلت. كابد غليله ليسأل: «كم سيبقى والدي هنا؟»
رفع سليم حاجبيه بغير رضًى: «هو لن يبقى هنا فما من داعٍ لذلك. كل ما عليكم فعله هو الالتزام بالدواء وسيتحسن بالتأكيد.»
عقد تامر حاجبيه باستغراب: «ماذا قلت؟ أخبرني أنّك تمزح. والدي بالكاد يستطيع فتح عينيه أيها الطبيب، كيف سنعيده للمنزل؟ ماذا إن تفاقمت حالته؟»
نظر له سليم بملل: «أأنتَ أخبرُ منّي في هذا؟ أنا درستُ أعوامًا لأصل إلى هنا. لا تقلق لن يحدث شيء، على مسؤوليتي وعاتقي.»
ندّت شفاه تامر عن ابتسامة جانبية طفيفة رغم غضبه: «لمَ لا؟ إن كان على مسؤوليتك، فلن أمانع.»
وكأن تامر كان واثقًا تمام الثقة أن سليم سيقع في الحفرةِ التي حفرها بنفسه، وأن ما يحدث ليس مجرّد حمّى أو هراء يمكن أن يمرّ بسلاسة. الأمر أعقد وأعمق من ذلك لكن لا دليل في حوزته من شانه أن يبرهن أحاسيسه.
أشار سليم برأسه لغرفة وسيم: «بإمكانكم أخذه إلى المنزل الآن.»
شدّ تامر على قبضتيه حتّى ابيضّت مفاصله: «سنفعل هذا حتى دون أن تخبرنا، لن ننتظر منكَ إرشادًا.»
استشاط سليم غضبًا، وأشار له بكفّه الأيمن: «كيف تجرؤ على مخاطبتي بهذه الطريقة؟ من تظنّ نفسك أيّها الشاب المتغطرس؟»
لكن تامر اكتفى بالنظر له من أعلى حتّى أسفل نظرة ازدراءٍ بيّنة، ثم التفت عنه دون أن ينبس ببنت شفة ليأخذ والده، تاركًا الآخر يغلي في قِدرِ قهره.
لمحته جوليا على غير سجيّته ووجهه لا يُفسّر، لتفغر شفتيها متسائلةً: «ماذا قال لك الطبيب؟ مما يعاني؟»
وضع تامر كفّيه في جيوب بنطاله متنهّدًا بغضب: «يريد تسريح والدي من المشفى، قال إنه ما من داعٍ لبقائه هنا.»
وسّعت مقلتيها بتعجّبٍ مشيرةً بسبّابتها للباب: «ماذا؟ لكنه...»
بتر قولها بلهجةٍ حادّة لا تستهدفها: «قلت له، لكن يبدو فاسدًا لا تهمّه سوى مصالحه.»
بالكاد تقدّمت لارا التي كانت على أعتاب الانهيار: «ألم يرى حالة والدك؟ لمَ هو متعجّل؟»
رفع سبّابته رافعصا صوته بتهديدٍ علني: «أقسم إن حدث شيءٌ لوالدي، سأدمر ذاك الطبيب المزيف، وأمحو اسمه من السجلّات المدنية ليكون عبرةً لكل الناس.»
أمسكت جوليا كتفيه بضعف: «لكن أبي ليس بحالةٍ تسمح له مغادرة المشفى... سـ... سيضيع.»
صك على أسنانه: «أوامر الطبيب تقول هذا، وما بيدي حيلة لأفعلها يا جوليا.»
ذهب ليحضر والده تحت ناظريهما. استقلوا السيّارة دون أن يقدر أحدهم على كسر الصمت. دخلوا البيت يحاولون مساندة وسيم بقدر استطاعتهم فهو بالكاد يعي على نفسه، وضعوه على السرير لتعطيه لارا الدواء الجديد بصعوبة بالغة بعد أن أطعمته قسرًا، فهو بالكاد تجاوب معها.
* * * *
في اليوم التالي كانت مسك تجلس أمام جوليا تنتظر منها التحدث إلا أن هذا لم يحصل. هادئة منذ اللحظة التي خرجتا بها من المنزل مستقلتان الحافلة، وإلى حين بلوغهما للكلية. ورغم كل تلك الضجّة الدائرة في الجوار لم تكن أصخب من ضجّة أفكار جوليا العنيفة التي حرمتها النوم من جديد.
أخذت مسك تلعب بأصابعها توترًا، ثم كسر الصمت بهمسٍ هادئ: «طمئني قلبي وأخبريني بما حدث؟ منذ البارحة وانا أحاول التواصل معكِ لكنكِ لم تقرئي رسائلي.»
كانت جوليا تحدّق بهدوء نحو الفراغ، تجادل ذرّات الهواء بنظراتها. تنهدت لتنبس: «ما بيدي أن أفعل شيء. الطبيب وصف لوالدي مغذيًا ودواءً ذو مفعولٍ أقوى كما ادّعى، لكن جسد أبي لم يتجاوب البارحة معه.»
حاولت مسك التخفيف عنها لما ظنّته في سرّها: «لربما والدك بحاجة لأكثر من جرعة حتى يتجاوب مع الدواء، فوفقًا لما أخبرتني به الخالة لارا أنّه بحاجة للراحة التامّة.»
همست جوليا بشرود: «ليست حمى.»
مسك باستغراب: «ماذا؟»
نفت برأسها كأنّما تستذكر أعراضه التي طالت وطال انتظار مآلها: «لست مقتنعة بأنها حمى ولن أقتنع، إن ما يحدث مع والدي شيءٌ مختلف وأكبر بكثير وسوف ترين.»
وضع مسك كفّها على قلبها: «لقد بدأتِ تخيفينني.»
ضيّقت جوليا عينيها بترقّب: «لا تخافي. لكن إن حدث واكتشفت أن والدي يعاني من خطبٍ أكثر توعّرًا، سأرفع قضيةً على المشفى وبالأخص على ذاك الطبيب ليتعلم كيف يتلاعب بأرواح البشر.»
ربتت مسك على كتفها: «سأدعو الله أن يستعيد العم وسيم صحّته، أعرف شعور أن يمرض أحد أفراد العائلة مع عجزٍ صريحٍ من تقديم يد العون.»
نكّست جوليا رأسها بإنهاكٍ، متنهّدةً بتعب: «أنا مؤمنةٌ أنّها ليست حمّى. أنا مجروحة في الصميم، في عمق الصميم يا مسك.»
بدا الاستياء على مسك التي لم تقدر على تقبّل هذا الإهمال، ثم قالت: «إن كنت بمثل مكانك لانتظرت حتّى الغد، وإن لم يطرأ أي تحسّن فسأعيده إلى المشفى لمَ وجدت المشافي إن لم يعالجوا المرضى؟»
ضحكت جوليا بتهكم: «لينالوا الرواتب، لا أقول الجميع لكن أمثال ذاك الطبيب يقدّسون المال أكثر من الأرواح.»
دخل المُحاضر إيهاب ويبدو أنه يريد قول شيءٍ ما، نظر لطلابه بهدوء ثم نبس بعد أن عدل نظارته: «الامتحانات النهائية على وشك البدء وعليكم إثبات جدارتكم لكي تتخرجوا من هنا وتتجهون نحو الحياة المهنية، ولقد بدأت الكلية بتأمين وظائف لكم منذ الآن وإلى حين تقديم الإمتحاناتِ النهائية.»
نطقت سوسن: «عذرًا أيها المحاضر، لكن كيف سيتم الأمر؟ كيف سنتوظف؟»
أشار لها بسبّابته بتلقائية: «سؤالٌ وجيه. بعد تقديمكم للاختبارات النهائية والنجاح فيها، ستتكفّل إدارة الكلية بإرشاد كل طالبٍ منكم وتوجيهه لمكان عمله المناسب له.»
صمت قليلًا ثم استطرد: «كان هذا البرنامج التجريبي يقتصر على المدارس، ولا يتكفّل سوى بطرحكم في مجال التدريس في المدارس الإعدادية والثانوية. لكن بما أن البرنامج لقى رواجًا ونجاحًا مبهران بعد انغماس الفوج الأول في سوق العمل، قررت إدارة الكلية توسيع النطاق.»
نطق عمر بهدوء: «كيف؟ هلّا وضحت لنا؟»
أومأ له بخفّة: «لم يعد العمل باللغة الروسية حكرًا على التدريس بل تم توسيع النطاق لوظيفتين جديدتين.»
عقد جون حاجبيه، نزع القلم من بين شفتيه قائلًا: «ألا وهما؟»
سار إيهاب ليتقدّم منهم بضع خطوات: «بما أن اللغة الروسية أصبحت لغةً تدريسية معتمدة، باتت الحاجة إلى مترجمين أمرًا رائجًا، يحتاجونهم لترجمة كتبٍ من اللغة الروسية إلى اللغة العربية والعكس صحيح مع كثرة تعلّم الروسيين للغةِ العربية، والراتب محترم ويستحق الجهد المبذول عليه.»
سألت فيفيان: «والوظيفة الثانية ماذا تكون؟»
أشار إيهاب صوب صورة متاحف معلّقة على الحائط الأيمن، المعلّقة تحت مصباحٍ ضئيل: «الإرشاد السياحي للسُّياح الروس، بالإضافة إلى أنّي أودّ لكم الإفادة و...»
صمت لوهلةٍ لينظروا صوبه بتساؤل، ثم استطرد بالقول: «من منكم شغوفٌ بكتابة القصص والروايات؟ أو يحاول فعل ذلك كهواية؟»
رفع ستةٌ من الفصل أيديهم فنطق المُحاضر بإعجاب: «جواد، محمود، إلياس، سالي، فيفيان. مثير للاهتمام.»
نطقت سالي بتساؤل: «كيف نستغل هذا الشغف؟»
المُحاضر إيهاب: «اكتبوا روايات أو قصصًا قصيرةً باللغة الروسية ثم قدموها للمدارس وهناك احتمال كبيرٌ أن تدخل رواياتكم في المنهج الدراسي ويتم الاستناد عليها لتقوية الثروة اللغوية لدى الطلاب وقد تم تجربة هذه الموهبة منذ فترة قصيرة من قِبَل طالبة شغوفة في الكتابة. كتبت قصة مكونة من عشر صفحات باللغة الروسية وقدمتها لإحدى المدارس ثم استندت عليها المدرسة لتعليم الطلاب بواسطتها بحيث أصبح لها دخلٌ من الكتابة ودخلٌ ثانٍ من التدريس.»
أبدى الطلاب إعجابهم بما قال، واستبان ذلك على معالمهم المندهشة. ابتسم لهم قائلًا: «مرروا هذه الورقة فيما بينكم، وليكتب كلٌ منكم المجالٍ الذي يرغب بالعمل فيه. التدريس، الترجمة أم الإرشاد السياحي.»
كانت فيفيان تميل للمجالات الروائية، نظرت له متسائلةً: «ماذا عن الكتابة؟ ألا تصلح كدخلٍ أساسي؟»
كتّف ذراعيه مناظرًا السقف بشرود، بابتسامةٍ لبقة: «الكتابة لن تكون وظيفةً أساسية بقدر ما تكون بمثابة دخلٍ ثانٍ تعملون به بشغف، كما نوّهتُ سابقًا. لكن إن أردتم تحويله لوظيفة رئيسية أفضّل التوجّه إلى كتابة الروايات الروسية التي تحمل طابعًا فلسفيًا. يمكنكم الاستشهاد والتعلّم عن طريق القراءة لكبار الأدباء الروس، كفيودور دوستويفسكي أو ليو تولستوي، لكن دون ترجمة، مع المحافظة على أسلوبكم الخاص دون الذوبان فيهم.»
أومأت له بتفهّم وقد أدركت محاولته في توسيع الدخل لهم وتسهيل الأمر عليهم: «فهمت.»
أشار لهم بكفّه برزانة: «الآن مرروا الورقة.»
مرروا الورقة بين الجميع، كتب كل واحد منهم ما أكثر وظيفة راقت له ويرغب بالاندماج فيها في أسواق العمل، والتي يجد نفسه أهلًا لها.
أعادوا الورقة له ليبدأ بقراءتها، خلال ذلك، رفع حاجبيه بدهشةٍ وقد نال الأمر إعجابه، وشعر أن اتخاذه لخطوة كهذه جيدٌ للغاية: «مثير للاهتمام، أتمنى لكم التوفيق والنجاح. رجاءً أُدرسوا جيدًا فأنا أرغب بأن تصبحوا شيئًا في المستقبل لأفتخر بكم كنخبتي العزيزة.»
ثم اختتم قوله بابتسامة جانبية خفيفة تحمل فيها جذوة من التحفيز ثم خرج من الفصل تاركًا دمغةً حسنةً في قلب كل طالبٍ من طلّابه. كلٌ منهم أصبح يعلم ما يريد بالطبع فوفرة الخيارات جعلتهم يتّخذون القرار دون ترددٍ أو خوف، وقرّروا اتباع ما يستهوونه ويروق لهم. قد يكون فعل الدكتور بسيطًا لكنه لم يدرك بأنه قد وسّع أذهانهم للتفكير خارج الصندوق، وبالتالي تسليط ضوءٍ على بعض الكُتّابِ من بينهم.
*   *   *
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.