|7| النتيجَة.
خرجت مسك من البيت متّهجةً إلى بين جوليا، طرقت الباب وعادت للخلف خطوتين وعلى ووجهها ابتسامةٌ رقيقة. فتحت جوليا الباب بوجهٍ متهللٍ مستبشر لأوّل مرّةٍ في الفترةِ المنصرمة، فهي كانت طوال الوقت شاردة، تتصنّع الابتسامة جرّاء ما أصاب أبيها.
ابتسمت مسك بلا شعور وقالت: «مالي أراكِ فرحة لهذه الدرجة، لقد اشتقت لابتسامتكِ.»
اتسعت ابتسامة جوليا لتظهر أسنانها، ثم تقول بلهفةٍ شديدة: «استيقظ أبي اليوم وهو أفضل قليلًا من ذي قبل، يبدو أن دواء الحمى بدأ يأخذ مفعوله.»
شقّت السعادة قلب مسك التي سألت بانفعال: «أحقًا ما تقولين؟ الحمد لله.»
همهمت جوليا لها: «أجل، أنتِ لا تعلمين كم أشعر بالسعادة.»
«بالطبع أَوَليسَ والدك؟ الحمد لله على سلامته.»
«أشكركِ يا عزيزتي.»
اختتمتا الحديث وبدأتا السير نحو محطّة الحافلات، لتنتظرا هناك عشرون دقيقة، ثم تستقلّانه. جوليا تجلس جوار النافذة تراقب كل شيءٍ بسعادة، تدعو في سرّها أن تضحي الأمور على ما يرام، ويستردّ والدها عافيته بالكامل.
ظنّت بادرة الأمل تلوّح لها من تفصيلٍ بسيط، أو تحسّنٍ طفيف. القدر يخفي في طيّات خباياه أشياء أعظم في بعض الأحيان، ولا يكون ما يعتمل حولنا مما يروق لنا سوى بداية لحدثٍ لا نرغب بحدوثه، لا نتوقّعه، شيءٌ سيوجع الفؤاد، يذيقه شَجَى خانقًا.
بدأت مسك تراقب ما يحدث خارجًا بانغماسٍ بأفكارها المتأرجحة المتعبة.
*مسك*
ليس هناك ما يؤرّقني في الفترةِ الأخيرة، أكثر من شعوري أنّي مقصّرة، فيّ الكثير من الصفات التي تحتاج أن تتغيّر. إنّي منتكسةٌ وما عدت أتقرّب كما في السابق، لست أدري هل الانشغال في الدراسة الفترة الأخيرة هو السبب أم أن الله ما عاد يحبّني أو يريدني.
بغضّ النظر عن الأسباب، كل هذه الأمور ستعود عليّ بالنتيجة ذاتها، حسنات أقل، أجر منخفض، وأبواب مغلّقة. لكن تشديدي على حبّ الله، يبرهن أهمية ذلك على قلبي، إنّي أضيع دونه، فماذا لو أصبحت عنده بقدر أقل مما كنت عليه؟
ليلة أمسٍ انهرت باكيةً حين ارتميتُ على سريري لأخلد للنوم. مسّت نفسي خيبة أملٍ من ذاتها. حقّرتُها ودنّستُ أخطاءها، عاتبتها أنّى لها أن تفعل ذلك؟ كيف لكِ أن تبتعدي يا نفسُ بعد القرب، وأنّى لكِ أن تميلي بعد الاستقامة؟ ألهذه الدرجةِ استخففتِ بنعيم الآخرة المستدام أمام الدنيا الزائلة الفانية؟
ورغم ما يجري لا أستطيع تفسير ازدياد حبّي لله أكثر رغم السقوط، التوكّل عليه وسط التهاون، وأعشقه وأعشق سبيله رغم الزلّة. إنّها نقائض أوجعتني، وجرحتني، إنّ دعائي كلّه يقصد الهدايةَ والإنابة.
*مسك*
ويبقى السؤال!
أيخيبُ قلبٌ يُحِب ربه؟ يتوكل عليه؟ يؤمن به؟ يعشقه بكل جوارحه؟
إن الله يحب كل عبدٍ يدعوه، يتضرع إليه وينوب إليه إن أخطأ، وما إن يمس القلب لغوبًا يتلطف الله برحمته على عبدِه يزيح عنه ما آلمه، ما أهلكه، ما أتعبه. لن يتركه فهو الله الذي ليس كمثله شيءٌ لا في الأرض ولا في السماء، من أمره متعلّقٌ بين الكاف والنون.
وصلت الحافلة تمامًا أما باب الكليّة، ترجّلتا وتوجهتا حيث قاعتهما المزعومة، لكن الصدمة حين لم تجدا أحدًا سوى مي، إلياس ومحمود. كانت المقاعد فارغة، لا أثر لأحدٍ من حقائب، دفاتر، أقلام، أو حتّى أوراق ملاحظاتٍ صغيرة، وكأن لم يأتِ أحدٌ غيرهم هم الخمسة.
تلفّتت مسك حولها لعلّها تجد أثرًا خلّفه أحد الزملاء، ثم وجّهت سؤالها لمي: «غريب أين الآخرون؟»
مال محمود الذي لكز إلياس هامسًا له: «من الأفضل لهما ألّا تعرفا...»
نظرت جوليا لمي: «ماذا يقصد؟»
ابتسمت مي التي انسابت دمعتها سرورًا: «المحاضرة الأولى أُلغيَت فالدكتور مدحت متغيّب، فحملوا متاعهم وذهبوا لمطعم الكلّية لشراء الطعام.»
ضحكت مسك لتسألها: «أنتِ تمزحين!»
نفت مي برأسها: «أبدًا، فقط راقبي عندما يدخلون إلى الصف وبيدهم أكياسًا كثيرة.»
لكن رغم كل ما كان يُقال، كانت جوليا الوحيدة التي لم تعِ كل ما يحدث، توقّف عندها الزمن، شعرت براحة غامرة، فلقد ألغيت محاضرة مدحت الذي تغيّب اليوم ولأول مرّة لظرفٍ قهري ما. في كل مرةٍ تجتمع وإيّاه في نفس القاعةِ ينتهي بها المطاف لتوبيخٍ شرسٍ منه، أو حتّى خصم درجة أو اثنتين من مجموعِها الكُليّ.
ندّت شفتيها عن ابتسامةٍ شريرة، وجلست على مقعدها تراقب السقف ببلاهة، ثم همست: «أنتما لا تدركان مدى سعادتي بعدم رؤيتي لوهج رأس المحاضر مدحت، وحاجبيه الأشعثان.»
وسّعت مسك مقلتيها بدهشة، بينما مي ضحكت بغير تصديق. الجميع يعلم أنّها تكرهه، وتبغض وجوده، وأنّ الفرحة تكتنفها مع قرب التخرّج كونها ستتخلّص من تذمّره وتوبيخاته المستمرّة لها.
بينما هي غارقةٌ في تنعّمها، ولج زملاؤها إلى القاعة وكل منهم يحمل كيسًا كبيرًا مليئًا بالطعام. انفجر إلياس من الضحك على منظرهم، ومي تلكز مسك مبرهنةً لها ما قالته، ومحمود ينفي رأسه منسحبًا.
ما كاد يبتعد حتّى ضربه إلياس على ظهره بقوة: «أحمق.»
أغمض محمود عينيه عقب الضربة التي آلمته ثم نطق بهدوء: «إلياس عزيزي، في المرة القادمة حاول أن تخفف قبضتك.»
أشار له إلياس برأسه: «لِمَ؟ هل تألمتِ يا عزيزتي؟»
كتّف محمود ذراعيه: «لا شيء عدا أنك قد حطمت ظهري، لا تنسَ أنك تلعب كمال أجسام، وأنا لا تنقصني أية كسورٍ في جسدي، أريد التخرج بجسدٍ سليم.» وسّع جفنيه حين أدرك ما قيل له «لحظة لحظة! هل خاطبتني بصيغة المؤنّث أيّها السفيه؟»
ثم نظر لإلياس ليجده يرفع حاجبيه مبتسمًا بمراوغة: «لم تحتمل ضربتي، أتريد أن تبكي؟» اختتم قوله بمدّ كلماته ليستفزّه
انقض عليه محمود ممسكًا ياقته: «أخبرتكَ من قبل، لا تلعب بأعصابي خلال المحاضرةِ الأولى لأن آثار النوم تستحكم بي.»
رفع إلياس كتفيه بلا مبالاة: «وما ذنبي؟ اشحن طاقتكَ وردّ اعتبارك.»
رفع محمود سبّابته بوجهه فاغرًا شفتيه بتهديد: «سوف أ...»
لكنّه لم يكد يتحدّث حين دخل فريد القاعةَ بذعر، ممسكًا برأسه بكلا كفّيه: «ياللهول متى تفرّغ لتصحيح الإجابات؟ إنه كملك الموت، سيأخذ أرواحنا بسكتةٍ قلبية.»
ضيّق محمود عينيه: «ماذا؟»
أشار بسبّابته بضع مرّات للباب: «إن المُحاضر إيهاب قادم، وسمعته يقول أنّه صحّح الاختبار الأخير، وهو قادمٌ لمناقشة ذلك. أنا كتكوت على هذه الضغوط، لا أحتمل.»
سمعه جميع الزملاء فاقشعرت أجسادهم بذعر وكأنهم يعلمون ما ينتظرهم، جلس كل منهم في مكانه وهو ينتظر اللحظة المنشودة، فاختبارٌ كهذا قد يحدّد استحقاق وأهلية كل منهم للتخرّج، وأن أدنى خطأ يمكن أن يؤثّر على درجاتهم وفرص توظيفهم حتّى. لم يغفل أحدهم أنّه ذات الاختبار الذي اختصّ في ذاك الموضوع الصعب من عجز عن فهمه غالبيتهم.
وضعت مسك كفّها على قلبها هامسةً: «قلبي ينبض بعنف أشعر أني لم أنجح.»
ازدردت جوليا ريقها، أومأت بتخبّط: «وأنا كذلك، صعوبته أقرّت أنّنا قد نفشل بنسبة كبيرة.»
لا أحد من بينهم يرى بادرة الأمل تلوّح لهم، رغم دراسة الجميع وبذلهم جهدًا جهيدًا، إذ كان صعبًا وشعروا في اللحظات الأولى أنّ الأسئلة من منهجٍ آخر لا يمت للذي درسوه بصلة. تزايد الرعب حين أدركوا فقط أن المحاضر إيهاب يحمل خيباتهم.
دخل المُحاضر بخطاه الواثقة، وسيقانه الطويلة تختزل المسافة لتصبح خطواته أقل. على وجهه ابتسامة مراوغة لا تُفسّر، أيقن طلابه أنّهم راسبون، وأن هذه شماتته الصريحة بهم.
فهل يعقل أن يشمت الدكتور بطلابه؟
الجميع سأل نفسه هذا السؤال باستثناء جوليا التي لم تستبعد حدوث هذا فسبق وشمت بها مدحت حين تدنت درجتها في أحد الاختبارات النهائية بفارق شبه كبير عن اختبارات المنتصف رغم أنّها لم ترسب، بل استغلّ ذلك لخدمة حقده حيالها.
همست مسك لجوليا: «أهو شامتٌ بِنا؟ لا يعقل!»
فلبت جوليا مقلتيها، زمّت شفتيها بملل: «ولِم تستبعدين ذلك؟ إن مدحت الخَرِف يفعل ذلك بي دومًا.»
طأطأت مسك رأسها تكبت ضحكاتها فهي تجلس في الصدر وكل نظرة من إيهاب تسقط للإمام ستقع صوبها. تمسّكت ورفعت رأسها لتجده يضع الأوراق على منضدته.
نظر لهم لتشيح ببصرها بسرعة، ثم قال لهم: «أنتم على درايةٍ تامّة أن هذه الاختبارات هي الأخيرة، لها أهميّة أكثر من غيرها، نسبتها أكبر من امتحانات المنتصف، وأبسط خطأ قد لا يصبّ في مصلحتكم مطلقًا.»
أسقط إلياس رأسه على منضدته يناظر محمود متذمّرًا: «إنّ كلامه لا يزيدني إلا رعبًا.»
همهم محمود مؤيدًا له: «سوف يقتلني في أرضي.»
بينما فريد كان أكثر من لم يثق بنفسه فوفقًا لبحثه عن أخطائِه وتقصّيها تبيّن معه أنّه بالكاد سيبلغ درجة النجاح، وربّما لا. التقط نفسًا عميقًا وقال: «أيها المُحاضر أنا أحترم خطابك الذي تلقيه علينا، لكني أقسم لك ألا مخاوف تنقصنا في الوقت الراهن.»
قهقه المُحاضر برزانة، خلع نظارته، مسحها، وارتداها من جديد، ثم نطق بابتسامة: «رغم أنّنا لا نعتاد على فعل شيءٍ كهذا في الكليّات بالذات في السنوات الأخيرة، لكنّي طلبتُ إذنًا من المدير لفعل ذلك. سوف أخبركم بدرجاتكم بصوت مرتفع.»
أشار لفريد بسبّابته: «وسوف أبدأ بك.»
امتقع وجه أحلام وارتسمت ابتسامة على فاهها ثم قالت بصوتٍ محرج: «حضرة المُحاضر، هذا ليس جائزًا، الأمر لن يكون لطيفًا.»
نظر لها مكتّفًا ذراعيه: «حتّى إن توسّلتم لحين إدبار النجوم لن تعرفوا درجاتكم إلا أمام الجميع، ولن أطلعكم بها على نحوٍ سريّ أو إدراجها في موقع الكليّة كما تألفون دومًا.»
أخذ الزملاء يتذمرون بصوت مرتفع، لم يكن اعتراضهم على كشف الدرجات جهرًا بقدر ما كان حيال انتقاء إيهاب هذا الاختبار تحديدًا، فالجمع هنا بمن فيهم عمر المتصدّر بدرجاته المرتفعة على القائمة لم يكن مؤيدًا لذلك، كان يفضّل الطريقة التقليدية، وليس أن يتم افتضاحهم علنًا.
لا يخاف أحدهم من نظرة زملائه له إن حاز على درجة منخفضة، فهم هنا يتفهّمون بعضهم، ولا أحد يتعالى على غيره، كان المبدأ مختلفًا.
كسر إيهاب الصمت الذي ساد لفترةٍ بقوله: «سنبدأ بدرجة فريد وستكون الدرجة بطريقة غير تقليدية. ستكون من مائة.»
نظر له فريد بتوتر منتظرًا أن يسمع درجته: «كم هي؟»
المُحاضر نظر له بأسف، وقع قلب فريد وهمس لنفسه بقلق: «سيقتلني والديّ.»
تبدلت نظرة المُحاضر من أسف إلى نظرة حترام: «تسعون من مائة، أهنّئك.»
اعترت الصدمة وجوه الجميع، ليس لحيازة فريد على هذه الدرجة، بل لحيازته لها في هذا الاختبار تحديدًا، رفعوا كفوفهم وأخذوا يصفّقون له رغم الطبول التي تقرع في صدورهم.
عينا فريد توسّعتا على مصرعيهما: «أتوسّل إليكَ قل إنّك لا تمازحني.»
نظر المحاضر صوب الأرض ضاحكًا: «لا أمزح هذه درجتك.»
أطبق فريد قبضتيه هاتفًا: «كان آخر ما توقّعته، لقد نجحت الحمد لله.»
نظر إيهاب للورقةِ أمامه: «عدد كبير منكم يتشاركون الدرجة ذاتها، لذا سأقول الدرجة وأعدّ الأسماء.»
أومأ له الجميع بتوتر عدا فريد الذي بات مطمئنًا، وارتخت عقدة جبينه. لقد انزاح همٌ عن كاهليه الذي أجثم عليه منذ قدّم الاختبار حتى هذا الحين.
نبس إيهاب بصوتٍ مرتفع: «تسعون. داوود، لينا وفيفيان. أحسنتم.»
نظر لهم نظرةً خاطفة مسترسلًا: «واحدٌ وتسعون، سوسن وإلياس. أحسنتما.»
نظر لهم المُحاضر إيهاب بابتسامة جراء سعادتهم فنطق مجددًا: «أربعةٌ وتسعون، الأكثرية حازوا عليها ألا وهم: محمود، جواد، أحلام، سامر، جون وسالي. أحسنتم.»
مسك بتوتر: «تبقيت أنا، أنتِ، عمر ومي. قلبي يصرخ من شدّة الخوف.»
المُحاضر إيهاب: «ستةٌ وتسعون، مسك. سبعةٌ وتسعون، جوليا.»
جوليا نظرت لمسك بفرح وأمسكت كفّيها بحماس: «لقد نجحنا يا مسك، الاختبار الذي أهلك تفكيرنا انقضى.»
أومأت مسك بلهفةٍ شديدة: «وبيننا فارق درجة واحدة، الحمد لله.»
ثم نظرتا لإيهاب الذي رفع جذعه بشموخ: «عمر ومي. كنتما الاستثناء.»
تأجج الخوف في قلبيهما، وأخذا ينظران له بترقّب، ليبتسم هو قائلًا: «العلامة التامّة.»
شقت الابتسامة وجه عمر الذي رغم اعتياده على العلامة التامّة لم يظنّ أنّه قد ينجح حتّى، بينما مي نهضت عن مكانها بتعجّب وأناملها ترتجف، ثم سألت بخفوت: «أأنت متيقّن أن علامتي مكتملة؟»
نكّس إيهاب رأسه مقهقهًا: «تمام اليقين، تريّثي ولا تهلعي.»
اغرورقت عيناها بالدمع فرحًا فهي للمرةِ الأولى تحوز على درجة تامّة، غير أنّها قضت الليالي الماضية تنتحب خوفًا من رسوبها واضطرارها لإعادة المسار بالكامل.
فغرت شفتيها قائلةً: «ممتنةٌ لك.»
أومأ لها باحترامٍ، ثم نظر لفريد وقال ممازحًا: «والآن أتسمح لي بأن أُكمل خطابي؟»
رفع فريد حاجبيه مبتسمًا: «كما تحب أكمل، قُل لنا آذانٌ صاغية؛ فخطاباتك كالعسل على قلوبنا.»
ابتسم له ليقول: «لقد كُسرت جميع توقعاتي، أبهرتموني للغاية؛ فلم ينل أي أحد منكم علامة تحت التسعين مما يعني أنكم نخبة شرسة بالفعل وأثبتُّم لي أنكم تستحقون التخرج، وأنكم أهلًا لنيل شهادة الموضوع الذي تكافحون من أجله، والذي دخلتموه رغم جميع الانتقادات والتخويفات التي تلقيتموها من قِبَل الجميع.»
أخذ يسير ذهابًا وإيابًا من أمامهم وكفيه خلف ظهره مستكملًا: «أعلم أن كلكم بلا أي إستثناء تعرض لنوعٍ من المعارضة من عائلته، أو التخويف من معارفه حول دخول الكلية، وأنا على يقين تام أن المعظم ارعدكم من عدم وجود وظائف، أنكم لن تفلحوا، أن الموضوع غريب تافه أو معقّد، أو حتّى أنّكم قد تعانون من البطالة بعد التخرّج. أليسَ كذلك؟»
أومأ الجميع لتنطق فيفيان بتجربتها: «قالت لي إحدى صديقاتي بسخرية إن اللغة الروسية لن تطعمني خبزًا، وإنّي لن أتمكن من إيجاد وظيفة مناسبة براتبٍ مقبول.»
ابتسم إيهاب بجانبية: «حين تتخرّجين وتنالين وظيفةً محترمة عودي لها واسأليها "أيّها التي لن تطعمني خبزًا؟" ودعيها تُجيبكِ.»
أومأت له فيفيان وكلّها أمل: «سأكافح لكي أثبت ذلك، عملت بجد لأصل إلى هنا.»
أشار لها بسبّابته: «وهذا ما أحب سماعه.»
أصبح هذا اليوم هو يوم سعدهم جميعًا، شعور النجاح جميل، يزرع بداخل الشخص الثقة والإيمان بالنفس ويجعله يحب التقدم والاستمرار. إن واجه معارضات أو تخويفات من قِبَل من هم حولهعليه أن ينهض ليصبح مقاتله الدفين أقوى، ويحارب لكي يثبت، ويفلح، ويُريَ الجميع أنهم كانوا على خطأ، لا أن يقف عند وقع كلماتهم. ليس كل ما يسمعه يجب أن يؤثر عليه وأن يتسبب بانكساره، بل على العكس، يجب أن يكسر نظراتهم التي تستخف به على الدوام.
كُن كالسيف المسنون الذي يستعد لصد ما يقترب صوبه حاملاً الألم.
* * *
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!