وضع القراءة:

الفصل السادس والأخير: نهاية الدم وبداية الحب

استيقظت محافظة قنا ذلك الصبح على خبر صادم، فقد اختفت ريحانة الشافعي في ظروف غامضة ودون أثر لها، فقد خرجت صباحا مع اثنين من نساء العائلة لزيارة مقام قديم قريب من القرية المتواجدين بها، وبطريق العودة اعترضت سيارة مجهولة طريقهن، ثم اختفت ريحانة أما المرافقتان فقد وجدتا في حالة انهيار تام وعولهم لا ينتهي على خطف ريحانة...
داخل قصر الشافعي... كان الصمت مرعبًا، فقد أتت عائلة ريحانة بعد سماعهم الخبر. كان الجميع مجتمعون يراقبون زيدان ولا أحد يجرؤ على الكلام، أما هو فكان واقفًا وسط الديوان وجهه جامد ولا يحمل أي رد فعل، فقط عيناه مظلمتان بصورة مخيفة أقلقت الجميع....
دخل أحد رجاله مسرعًا:
- يا كبير.
رفع زيدان رأسه دون أي كلمة، ليقول رجل بسرعة:
- لقينا العربية اللي استخدموها.
- مين؟
هز رجل رأسه بنفي:
- لسه.
ساد الصمت وبعد لحظات قال زيدان بصوت بارد وقاتل للغاية:
- اقفلوا كل مداخل ومخارج قنا، لو طير خرج او دخل بدون ادني رقبكم حتكون مكانه....
التفت الجميع نحوه بصدمة، ليكمل بوعيد غاضب:
- واللي عملها لو مستخبي تحت الأرض هطلعه...
ارتجف رجاله من نبرة صوته التي يعرفون انها ليست وعيد فارغ بل محمل بثأر سيحرق الجميع ادا حدث مكروه لزوجة كبيرهم، فالجميع قد علم أن زيدان وصل لمرحلة لم يعد يرى أمامه أحدا، وعنده هذه المرحلة فلن يكون هناك رحمة....
في مخزن مهجور على أطراف المحافظة... كانت ريحانة مربوطة اليدين، وخوف يملأها لكنها تحاول التماسك، ودون سابق اندار يفتح الباب الذي احدث صرير مزعج بسبب قدمه وصدئ الذي يملأه، وكانت المفاجأة الكبرى دخول فارس. لتشهق وهي تقول بصدمة:
- إنت!
اقترب منها، وعيناه تحملان جنونًا لم تره من قبل، ليهمس بفحيح الأفاعي:
- أخيرًا بقينا لوحدنا.
نظرت له بصدمة كأنه برأسين وهي ترد:
- انت الي خطفتيني؟
رد بإنتصار:
- أيوه.
- إنت اتجننت؟
ضحك بمرارة:
- من يوم ما خدّوكِ مني.
صرخت فيه بغضب:
- أنت مجنون أنا عمري ما كنت ليك!
تجمد للحظة، فكلماتها أصابته في مقتل ليرد بغضب هستيري:
- لو مش هتبقي ليا... مش هتبقي لحد.
شعرت بالخوف الحقيقي لأول مرة، لكنها رفعت رأسها بعناد، لتقول بثقة:
- زيدان هيلاقيك.
ضحك ساخرًا:
- لا ما تكونيش متأكدة أوي كده
لكن في أعماقه كان يعلم... أن زيدان الشافعي بالفعل يبحث عنه الآن، ولن يهدأ قبل أن يجده او يجد ريحانة...
أمسك زيدان هاتفه تحت نظرات الجميع القلقة بكاء والدة ريحانة ووليدته الذي لا يتوقف، بعد لحظات من الصمت جاء رد ليقول الشخص:
- أخيرا حنيت عليا وافتكرتني يا كبير الشفايعه..
قال زيدان بصرامة:
- حد خطف مراتي، وعايزك تلاقيهالي في ساعه او ساعتين بالكثير يا حسام.
نظر العقيد حسام المنفلوطي لبعيد وهو يقول بصرامة:
- ما تقلقيش يا زيدان، وليد بلغني وانا شغال على موضوع اول ما وصل لحاجه حبلغك على طول.
اقفله زيدان مكالمة ونظره لشقه مطولا الذي فهم نظراته ليقول ببعض مرح مستتر خلفه قلقه نحو ما حصل لشقيقته:
- ما عليش يا صاحبي دي خيتي ومش بيدي الخوف عليها، فقلبي بخبط كل الأبواب عشان ارجعها.
زيدان بقوة:
- ورب الكعبة يا شقي لتبات أختك في بيتها.
في المساء...
وصل أحد رجال العقيد حسام بمعلومة مهمة، وهو مكان المخزن، لتتحرك السيارات فورًا. وكان زيدان في المقدمة، فلم ينتظر لا شرطة ولا أحد، كل ما كان يراه أمامه هو وجه ريحانته، ضحكاتها ومشاكستها له ولأطفال العائلة.. كل لحظة عاشها معا.
عندما وصلت السيارات نزل قبل الجميع ليقتحم المكان بسرعة ودون تفكير لثانية واحدة، فبدأ رجال فارس بإطلاق النار وتحول المخزن إلى ساحة مواجهة، لكن رجال الشافعي سيطروا بسرعة.
وفي الداخل... سمع زيدان صوت صراخ ريحانة بإسمه فاندفع كالإعصار...
وجدها في الزاوية، وعلى مقربة منها وقف فارس يحمل سلاحًا. ليصرخ زيدان به:
- ابعد عنها!
نظره له فارس، وعيناه مليئتان بالجنون:
- جيت أخيرًا.
اقترب زيدان خطوة وهو يقول:
- خلِّيها تمشي.
ضحك فارس مشماته:
- وأسيبك تكسب؟ على جثتي، دي آخر فرصة ليك.
رفع فارس السلاح. وفي لحظة واحدة...
وجه سلاح نحو ريحانة، لقتلها وقتل نفسه بعضها، لكن زيدان كان أسرع، سمع الجميع صوت الطلقة.
ثم ساد الصمت.
اتسعت عينا ريحانة، وصرخت بلوعه:
- زيــــــــدان!
فقد سقط أمامها بعد أن تلقى الرصاصة في كتفه وهو يحميها، أما رجال الشافعي فسيطروا على فارس في اللحظة نفسها. بينما ركضت ريحانة نحو زوجها. وهي تبكي لأول مرة بهذه الصورة الهستيرية...
بعد ساعات... في المستشفى فتح زيدان عينيه ببطء، فوجد ريحانة جالسة بجواره، وعيناها متورمتان من البكاء.
ليبتسم بخفة:
- كل ده عشان خربوش؟
شهقت وهي تضربه على ذراعه:
- خربوش إيه! ده ربنا ستر ولا كنت روحت فيها..
ضحك رغم الألم، ثم ساد لحظات صمت بينهما، لثوانٍ طويلة، حتى قالت بصوت مرتجف:
- كنت هموت فيها.
نظر إليها، لتكمل من بين شهقاتها:
- لما شفتك وقعت قدامي.
ظل يحدق بها طويلا ثم مد يده نحوها وأمسك كفها، وقال لأول مرة:
- بحبك يا ريحانتي
توقفت أنفاسها كأن العالم كله صمت فجأة. وأكمل بصوت هادئ:
- من زمان... بس كنت غبي ومش عارف أقولها.
انهمرت دموعها، ثم ضحكت وسط بكائها لترد بنفس الصوت الهادئ:
- وأنا كمان بحبك يا زيدان.
أغمض عينيه براحة، كأنه انتظر تلك الكلمات عمرًا كاملًا، وقد وصل أخيرا لمبتغاه.....
بعد ثلاثة أشهر... اجتمعت عائلتا الشافعي وعلوان في احتفال كبير، لكن هذه المرة لم يكن هناك سلاح ولا حقد ولا ثأر. فقد انتهت القضية نهائيًا بعد القبض على فارس ومحاكمته.
وعادت الحياة إلى طبيعتها وقف زيدان وسط الأراضي الخضراء الواسعة، يراقب الخيول وهي تركض بحرية، ثم شعر بيدين تلتفان حول ذراعه، التفت مبتسمًا فوجد ريحانة كعادتها مليئة بالحياة والشقاوة، فقالت وهي تبتسم:
- سرحان في إيه؟
نظر إليها بحب:
- في نعم ربنا.
رفعت حاجبها وهي تقول بمشاكسة:
- أنا يعني؟
ضحك لأول مرة بصوت مرتفع، ثم جذبها نحوه:
- أيوه... إنتِ.
وفي تلك اللحظة...
كانت الشمس تغرب فوق أراضي قنا، بينما انتهت حكاية بدأت بالثأر والدم. لتتحول إلى قصة حب كتبها القدر بين فارسٍ صعيدي عنيد... وأميرة مشاغبة سرقت قلبه دون استئذان.
لتهمس في أذنه وهي تقول بحب:
- زيدان صغير بعتلك سلام يا أحلى بابا.....
تمت بحمد الله ❤️
النهاية.
24/06/2026
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.