أطياف من زجاج
لم يكن الظلام في غرفتها مجرد غياب للضوء، بل كان كثيفاً، يكاد يلمس بيده. فتحت "أماندا" عينيها ببطء، مستسلمة لعادة الأرق التي أصبحت رفيقتها الوفية. سقف الغرفة كان يبتلع بصرها، ولم تكن هناك أي زاوية مضيئة تطمئنها، باستثناء ذاك الطيف الرقيق، الشاحب كروح محتضرة، الذي يتسلل من أسفل الباب.
كان ذاك الضوء قادماً من نهاية الرواق الطويل، حيث يقع مكتب والدها. تخيلته يجلس هناك، محاطاً بمجلدات علم النفس الثقيلة، يفكك عقد الغرباء، ويحلل أحلامهم ومخاوفهم، بينما ابنته، "المحبوبة" اسماً، ترقد على بُعد أمتار قليلة، جرحها ينزف بصمت دون أن يلمحه تشخيصه الدقيق.
تنهدت، وصوت تنهيدتها بدا مدوياً في هذا السكون المرعب. مددت يدها لتلمس الكتاب الثقيل المستلقي بجانبها على السرير. كتاب في الطب، تدرسه بشغف يضاهي ألمها، تبحث فيه عن أجوبة لم تجدها في عيون عائلتها. رفعت الكتاب، وحاولت قراءة العنوان مستعينة بذاك الطيف النحيل القادم من مكتب والدها، لكن الحروف كانت تتراقص أمام عينيها، ممتزجة بدموع لم تجرؤ على ذرفها.
"أماندا"... همست باسمها، وشعرت بسخرية مريرة تلوك لسانها. أي حب هذا الذي يتحدث عنه اسمها؟ وأي حياة هذه التي تعيشها في هامش القصة، بينما يحتل الآخرون الأدوار الرئيسية؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (1)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخول