08:00
08:00
جزء 7 من 8
وضع القراءة:

ايكون هذا حبًا|05

"أليس من المفترض أن تكون لبقاً مع الغرباء؟ أم هذه وقاحةٌ مكتسبة؟"
"هه وهل أنتِ غريبة، حتى أكون حَسَنَ الخُلق مع قاتلة!"
"تتخذ القصة من جانب الضحية دوماً لا من الجانب الآخر، هذه من شيمكم أيها الرجال... قذرون دوماً"
✧——————❁——————✧
كم كان مقدارُ اشتياقي لك يا لياندر، الآن تحول إلى كُرهٍ كبير!
ماذا تظن بحركتك هذه وأنت محتبسٌ لي بينك وبين الحائط، والأسوأ من هذا توجهُ خنجراً إلى عنقي!!!!
"أتظن بفعلتك هذه أنك رجلٌ؟"
"يالِرجولتكَ القذرة هذه.. كم أنت مسخٌ"
أمسكت يده لتبعدها عنه، من ثم سددت ركلةً إلى مكانه المحرم.
أصبح يتلوى من الألم الذي حل به،
"أظن أنه لن ينجب بعد الآن "^-^•"
أفسحتُ مجالاً ليكمل زحفه على الأرض، نظرتُ له وعلى شفتيّ ضحكةٌ خبيثة.
"انظروا الآن، لياندر لاسكاريس اتخذ من الزواحف قطيعاً له!"
"تدخل الكاتبة: يربي، وربي لو تتخيلوا المشهد صح بتفرطوا ضحك😅"
ما إن انتهيتُ من حديثي حتى اقترب مني وغرز خنجره في قدمي، لم أصرخ... لم أتحرك.
بقيتُ ساكنة في مكاني وكأن دلوَ ماءٍ من ثلج سُكب على رأسي، أصبح الدم يتدفق من قدمي، هبط جسدي على الأرض بقوةٍ ‏ناتجاً عنه صوت ارتطام متوسط القوة.
أتت أمي بيري على هذا الصوت، لترى أشكالنا هكذا؛ لياندر يتألم، وأنا متحجرة في مكاني بلا حراك.
لا أعرف ماذا يفعلون في هذه اللحظات، أهو صراخ أم كتمان؟
لا أدري.
✧——————❁——————✧
قبل ثلاث سنوات من وقتنا الحاضر
كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، استيقظتُ على صوت قفل باب المنزل لدى عمي، كنت أظنه ابنه لأنه معتادٌ على العودة بمثل هذا الوقت.
لم تسرِ الفكرة ببالي حتى إنني لم أجهد نفسي في التفكير بها، تقلبت على الجهة اليمنى محاذية لباب غرفتي أنا وابنة عمي.
دقت حدقات عيني على يد الباب إذ بها تتحرك!!! ماذا، ليس هنالك أحدٌ يقظ في هذا الوقت!؟
انتظرتُ قليلاً، فُتح الباب!
ليدخلَ شخصٌ متوسط الطول، نحيلٌ، وبشرته بيضاء.
عرفته! كان هذا صاحب متجر الحدادة في الحي الذي نسكنه.
لم أصدر صوتاً، انكتمت أنفاسي في لحظتها، لا أعرف كيف أصرخ أو أطلب المساعدة لأنني ببساطة كنتُ أخافه، قد حاول التحرش بي في وقتٍ سابق!
اقترب من سريري المختل، لا أرجوك لااا...
وضع يده القذرة على قدمي، إنه يتحرش بي مرةً أخرى.
لن أسمح له هذه المرة!!!!!
كانت الغرفة معتمة جداً لدرجة أنه لا يرى بها، علمتُ أنه واقفٌ عند قدمي تماماً، أي أنني إذا ركلته سيقع على الأرض.
عددتُ من واحدٍ إلى ثلاثة ووجهتُ ركلةً إلى صدره، جعلته يرتد إلى الأرض متألماً ويصرخ.
قفزتُ من السرير وأشعلت ضوء الغرفة، استيقظت عقب هذا ابنةُ عمي لتصرخ حين رأته، تقدمتُ عنده وجلستُ فوقه وأخذتُ بضربه على وجهه، إلى أن خنقتُه......... ومات!
تجمدتُ في مكاني وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة، لا نفس لا نظر، يدي ترتجف، أنفاسي حُبست، لا أعرف كيف بقيت على هذا الكون أساساً.
رفعت يدي أنظر إليهما، دموعي بدأت بحرق وجنتيّ، قلبي يكتظ بالهمّ وكأنك تهرسه وتحول إلى عصير طماطم.
من بعدها لم أستطع الرؤية بوضوحٍ تام، بدأ الظلام بإسدال جفوني إلى أن فقدتُ الوعي تماماً.
✧——————❁——————✧
خطفت ذاكرتي هذه اللحظات التي كنتُ عاجزة بها عن النطق وذرف الدموع إلى هذا الوقت، كان رونق الدم يزهو بحريةٍ من قدمي.
بدأت أمي بيري بالصراخ والعويل وهي تقول:
"خسرتُ ضلعاً مني، لا أريد خسارةَ الآخر"
"لياندر افعل شيئاً!!! هيا!!!!"
قرر وجهي من تلقاء نفسه رسم ابتسامةٍ تدلُ لها على الاطمئنان وألا تخاف، إنه جرحٌ بسيط ليس بعويص.
بدأت أستفيق لما أنا فيه، حتى شعرتُ ببرودة قدمي جراء الجرح، لكن بعد ثوانٍ بدأ الألم يفتك بي بقوة لم أعهدها، ألقيتُ بصري على الخنجر إذ هو.... مسمم!!!
وصل الأدرينالين إلى أقصى موجاته، توترٌ احتل جسدي من بعدها غضبٌ عارم، بدأت يداي ترتجفان، ضاق النفس بصدري لم أستطع تحمل هذا، لأصرخ بأعلى صوتي قائلة:
"سأقتُلك يا ليااااااااااااااااااااندر، لا محالة."
رأيتُ وجهه أمامي، هنالك تعابير لا أفقه ما هي، مزيجٌ من القلق إلى الغموض والغضب.
أحضرت بيري زجاجة صغيرة تحوي سائلاً غريباً، قالت لي أن
أفتح فمي، أطعتُها، لتسقيني تلك الزجاجة بمحلولها العجيب، بعدها فقدتُ الوعي تماماً.
✧——————❁——————✧
اقشعر بدنُها مع تزايد درجة حرارة جسدِها لتتصبب عرقاً، بدأت شعيراتٌ دموية خضراء تصعد من بداية الجرح إلى منتصف قدمها، تتزين بها وكأنها أغصان شجرة خضراء مفعمة بالنشاط والحيوية.
عندما ارتخى جثمانُها جراء تجرعها الترياق أسرع لياندر بالابتعاد عنها، تولت بيري هذه المهمة ونقلتها إلى غرفتها، وضعتها على سريرها بحذرٍ وهي تلملم كلمات الوعيد للياندر على ما فعله، خرجت من الغرفة قاصدة المطبخ، ملأت وعاءً بالماء الفاتر، وأخذت منشفة صغيرة.
عادت إلى غرفتها ووضعت ما تمسكه يداها على المنضدة بجانب السرير، توجهت إلى دولاب الملابس الخاص بها، فتحته وكانت وجهتها الدرج بالأسفل، سحبته إلى الخلف لينبلج أمامها مشهد العُدّة الطبية، أخذت مطهراً، إبرة، خيطاً، ملقطاً وضماداً.
استقرت أمام قدمها تنظر لها وهي تتنهد، وضعت قفازين بيديها لترتب مستلزماتها قبالتها، لم تكن بحاجة ماسة للتخدير لأن الترياق مخدر.. بدأت أولاً بتجهيز قطع ضماد سُكب عليها مطهر، من ثم الملقط الذي تُثبّت به الإبرة، وهنا باشرت ببدء الخياطة.
استخرجت السكين بكل هدوء ليبدأ الدم بالتناثر من موضعها، وضعت ضماداً يحوي مطهراً لتمنعه، توقف بعد دقيقة... نظرت إلى الجرح كان عميقاً لكن لا يوجد ضرر على الأوتار أو الشرايين، باشرت بتعقيمه من الداخل...
غرزت أول قطبة بجلد قدمها لتنهيها بلفه حول نفسه ليصنع عقدة، كررت هذه العملية حوالي أربع مرات، كل غرزة إبرة كانت دقيقة وصعبة على بيري، وضعت كامل جهدها وتركيزها بها وحاولت عدم التوتر، قد مضى وقت على آخر عملية قامت بها، سكنت آلامها وتجعجعت روحها، بيدين ترتعشان وقلب يدق طبلاً لا نبضاً، أنهت كل شيء بلف ضماد حول قدمها...
نظفت كل شيء حولها وتركتها لتستيقظ بنفسها، خرجت إلى لياندر الذي كان هادئاً وبروده يتدلى منه إلى أركان الغرفة.
وقفت أمامه وعينها لا توحي بالنقاش، كانت متعبة ومرهقة جداً.
جذبه صوتها وهي تقول:
"لولا أنك ابن أخي لكنتُ فعلت بك الأسوأ من ذاك المختل، لياندر لست صغيراً حتى أركض وراءك وأعلمك ما يجب فعله، قل لي لماذا فعلت هذا؟ هل أذتك؟ لااا إنها اليوم أتت ماذا قد تفعل؟"
نظر إليها وهو لا يلقي هماً لحديثها، ثم أجاب:
"القتل... هذا ما فعلته"
انفرجت عينا بيري من حجم الصدمة التي وقعت على مسمعها، وقفت أمامه تلوح بيديها وهي تقول بتوتر وتسرع:
"ماذا؟؟؟ هل أنت متأكد؟ كذب وافتراء، هذا من المستحيل أن يحدث، أنا رعيتها وهي صغيرة، لا تفعل هذا أبداً"
توترها ملحوظ بشكل غير طبيعي، تتلقى الصدمات واحدة تلو الأخرى، هذا ليس منطقياً، وقد تتضح لها فكرة أنها تحاسب على ذنوبها السابقة....
كان هذا أكثر من جرح فُتح، بل كانت بوابة لتساؤلات واكتشافات حقيقية أخفاها أهل القرية ليكون الملك لغير العدالة...
"وصلتني رسالة، محتواها يقول إن سوليت حين كانت تعيش مع شقيق والديها حينئذ، قتلت شخصاً.... والأسباب غير معروفة إلى يومنا هذا، لذلك أنا أشك بهذا وأريد منك الاستفسار عما قيل على عاتقها، كذلك نثبت معلوماتنا ونحقق بمرسل المخطوطة"
خرجت هذه الكلمات من فاهه، يلقيها على عمته بيري بنظراتٍ رصينة، وكأنه يحوي من تحت هذه الكلمات خوفاً خفياً عليها.
(لا يا جدع هو أنت كنت بتخطط من البداية لكدة!؟؟ طب ليه قرشتنا معاك😭😭)(هولع بيك)
تقدم بخطوات تكاد تكون متوسطة متجهاً إلى عهدته، وجهته كانت تمر من غرفة بيري التي تقطن بها سوليت.
شاهد في طريقه لوحة أخرى مقابلة لبابها، علت ملامحه نظرات الاستفهام، أضحى يرى هذه اللوحات أكثر من عمته في هذا القصر.
عاد بخطواته شيئاً قليلاً، ليسأل عمته:
"عمتي، ما قصة هذه اللوحات؟ ألاحظ أنها تملأ القصر بالكامل!؟"
أجابته بروتين معتاد على هذا السؤال:
"هذه اللوحات رُسمت من أيدي رسام خاص للملك كروانس، بين عشية وضحاها تلقى لوحة علقت دون سابق إنذار، كان يُحرّم علينا لمسها أو تنظيفها.
وكأنها شيء أثري يخلد أحداثاً من ماضيه."
تنهدت عند آخر جملة قالتها، سمعت صوت الباب يفتح لتخرج سوليت وهي تمشي على قدمها بعرجة بسيطة.
هرولت بيري لها مسرعة حتى لا تُفك الخياطة من قدمها جراء الثقل، أسندتها على كتفها تسير بها بخطى بطيئة إلى الكنبة، جلست عليها المعنية.
استقرت بيري بجانبها وهي تمسد على وجهها تزيح آثار الجهد والإرهاق، كانت تبتسم لها بحنية وكأنها ترى في ابنتها المقتولة.
أعربت بيري عن رغبتها بالحديث قائلة:
"يا بنيتي أريد سؤالك، أعتذر إذا كان هذا قد يجرحك أو يثقل صدرك لكنني أريد الاطمئنان على روحك، ما هي قصتك عندما كنتِ تعيشين عند شقيق والدك!؟"
نظرت لها سوليت بنظرة مرهقة وكأنها تريد هذا السؤال من وقت طويل لتفصح عما بداخلها، كان كبته أصعب من قوله، حملته لثلاث سنوات من العناء وعدم تقبله، كانت تهلوس به لم تستطع النوم كثرة تفكيرها به، وإذا ذهبت إلى عالم الأحلام يأتي لها المشهد ذاته بكل تفاصيله...
اغرورقت عيناها ببلورات ملحية تكاد تنهمر مثل شلال ينسكب بقوة
لكنها تماسكت، همست قائلة:
"قتلته... نعم أنا قتلته."
نظرت لها بيري وهي متشوقة للتكملة لتسألها:
"من!؟ من هو!؟ وماذا فعل؟"
أردفت مكملة:
"لقد قتلته، لأنه تحرش بي وحاول الاعتداء عليّ ليلاً...."
كانت تقص عليها الحكاية بكاملها، تشهق بغصة بين كل كلمة تقولها، إلى أن فاض بها الطريق وانهمرت دموعها بغزارة.
اقتربت بيري منها لتأخذها بحضنها وهي تربت على كتفها، مهونة على روحها، إنها ترى المشهد ذاته يُعاد على قطعتين من قلبها.
"لا بأس عزيزتي، أنتِ الآن بأمان وخير ولا عليكِ من الماضي، قد مضى ولا أقول لكِ نسيانه لأنه صعب ومن الممكن أنه مستحيل، لكن لا أريد التأثر بهذا الموقف بسلبية، تأتي المواقف لتعلمنا كيف نكون أقوى وأشجع وأكثر حرصاً. الحقُ معكِ"
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.